«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.» بَابٌ: إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٨٠

الحديث رقم ٢٤٨٠ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قاتل دون ماله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٨٠ في صحيح البخاري

«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.»

بَابٌ: إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ

إسناد حديث رقم ٢٤٨٠ من صحيح البخاري

٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَزُولَ هَيْئَتُهَا وَيُنْتَفَعَ بِرُضَاضِهَا.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَتْكِ السِّتْرِ الَّذِي فِيهِ التَّمَاثِيلُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي اللِّبَاسِ، وَنَذْكُرُ فِيهِ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهَا هُنَا: كَانَ النَّبِيُّ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَبَيْنَ قَوْلِهَا فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَوَسُّدِهَا. قَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالسَّهْوَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ صُفَّةٌ، وَقِيلَ: خِزَانَةٌ وَقِيلَ: رَفٌّ، وَقِيلَ: طَاقٌ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهَا فَهَتَكَهُ؛ أَيْ شَقَّهُ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ نَزَعَهُ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَطَعَتْهُ كَمَا سَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٣ - بَاب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ

٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ)؛ أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى تَحْتٍ، وَتُسْتَعْمَلُ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى الْمَجَازِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ غَالِبًا إِنَّمَا يَجْعَلُهُ خَلْفَهُ أَوْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا هَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ: أَنَّ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَهُ، وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ الْعَاصِ - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَأَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ حَدَّثَ بِهِ الْمُقْرِئُ مِنْ حِفْظِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ الْمَشْهُورِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْمُقْرِئِ بِلَفْظِ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ: وَمَنْ أَتَى بِهِ عَلَى غَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي اعْتِيدَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمْ مِثْلُ دُحَيْمٍ، وَكَذَلِكَ مَا زَادُوهُ مِنْ قَوْلِهِ: مَظْلُومًا؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَّامٍ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْمُقْرِئِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ.

نَعَمْ؛ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عِكْرِمَةَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَشْهُورِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي رِوَايَتِهِ قِصَّةٌ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ - يُشِيرُ لِلْقِتَالِ - فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ إِلَى مَا بَيَّنَهُ حَيْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ أَوَّلَهَا: إنَّ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضًا، فَدَنَا مِنْ حَائِطٍ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْعَامِلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِأَخِيهِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ كَانَتْ بِالطَّائِفِ، وَامْتِنَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ عَارَضَ بِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِاللَّفْظِ الْمَشْهُورِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، القرشيُّ العدويُّ، أبو عبد الرَّحمن المقرئ، مولى آل عمر بن الخطَّاب قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الخزاعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، يتيم عروة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابن العاص () أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ بهذا الإسناد بلفظ: «من قُتِل دون ماله مظلومًا فله الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» من حديث سعيد بن زيدٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيدٌ»، ثمَّ قال: حديثٌ صحيحٌ.

(٣٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا كَسَرَ) شخصٌ (قَصْعَةً) بفتح القاف: إناءً من خشبٍ (أَوْ) كسر (شَيْئًا لِغَيْرِهِ) هو من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، أي: هل يضمن المثل أو القيمة؟ فجواب «إذا» محذوفٌ.

٢٤٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) هي عائشة (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ) هي صفيَّة كما رواه أبو داود والنَّسائيُّ، أو حفصة رواه الدَّارقُطنيُّ وابن ماجه، أو أمُّ سلمة، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وإسناده أصحُّ من إسناد الدَّارقُطنيِّ، وساقه بسندٍ صحيحٍ، وهو أصحُّ ما ورد في ذلك، ويحتمل التَّعدُّد (مَعَ خَادِمٍ) لم يُسَمَّ (بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ) وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ: بصفحةٍ (١) فيها خبزٌ ولحمٌ من بيت أمِّ سلمة (فَضَرَبَتْ) عائشة (بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ) زاد أحمد: نصفين، وعند النَّسائيِّ من حديث أمِّ سلمة: فجاءت عائشة ومعها فهرٌ ففلقت الصَّحفة (فَضَمَّهَا) ، أي: القصعة، وفي رواية ابن عُلَيَّة عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥٢٢٥]: فجمع النَّبيُّ فِلَقَ الصَّحفة (وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ) الذي انتثر منها (وَقَالَ) لأصحابه الذين كانوا معه: (كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ) أي: الذي جاء بالطَّعام

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَزُولَ هَيْئَتُهَا وَيُنْتَفَعَ بِرُضَاضِهَا.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَتْكِ السِّتْرِ الَّذِي فِيهِ التَّمَاثِيلُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي اللِّبَاسِ، وَنَذْكُرُ فِيهِ وَجْهَ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهَا هُنَا: كَانَ النَّبِيُّ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَبَيْنَ قَوْلِهَا فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَوَسُّدِهَا. قَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالسَّهْوَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ صُفَّةٌ، وَقِيلَ: خِزَانَةٌ وَقِيلَ: رَفٌّ، وَقِيلَ: طَاقٌ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهَا فَهَتَكَهُ؛ أَيْ شَقَّهُ، كَذَا قَالَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ نَزَعَهُ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَطَعَتْهُ كَمَا سَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٣ - بَاب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ

٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ)؛ أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى تَحْتٍ، وَتُسْتَعْمَلُ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى الْمَجَازِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ غَالِبًا إِنَّمَا يَجْعَلُهُ خَلْفَهُ أَوْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا هَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ: أَنَّ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَهُ، وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ الْعَاصِ - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَأَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ حَدَّثَ بِهِ الْمُقْرِئُ مِنْ حِفْظِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ الْمَشْهُورِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْمُقْرِئِ بِلَفْظِ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ: وَمَنْ أَتَى بِهِ عَلَى غَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي اعْتِيدَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ، وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمْ مِثْلُ دُحَيْمٍ، وَكَذَلِكَ مَا زَادُوهُ مِنْ قَوْلِهِ: مَظْلُومًا؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ. وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَّامٍ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْمُقْرِئِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ.

نَعَمْ؛ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عِكْرِمَةَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْمَشْهُورِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي رِوَايَتِهِ قِصَّةٌ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ - يُشِيرُ لِلْقِتَالِ - فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ إِلَى مَا بَيَّنَهُ حَيْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ أَوَّلَهَا: إنَّ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضًا، فَدَنَا مِنْ حَائِطٍ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْعَامِلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِأَخِيهِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ كَانَتْ بِالطَّائِفِ، وَامْتِنَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ عَارَضَ بِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِاللَّفْظِ الْمَشْهُورِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، القرشيُّ العدويُّ، أبو عبد الرَّحمن المقرئ، مولى آل عمر بن الخطَّاب قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الخزاعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، يتيم عروة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابن العاص () أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ).

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ بهذا الإسناد بلفظ: «من قُتِل دون ماله مظلومًا فله الجنَّة»، وفي «التِّرمذيِّ» من حديث سعيد بن زيدٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيدٌ»، ثمَّ قال: حديثٌ صحيحٌ.

(٣٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا كَسَرَ) شخصٌ (قَصْعَةً) بفتح القاف: إناءً من خشبٍ (أَوْ) كسر (شَيْئًا لِغَيْرِهِ) هو من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، أي: هل يضمن المثل أو القيمة؟ فجواب «إذا» محذوفٌ.

٢٤٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) هي عائشة (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ) هي صفيَّة كما رواه أبو داود والنَّسائيُّ، أو حفصة رواه الدَّارقُطنيُّ وابن ماجه، أو أمُّ سلمة، رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وإسناده أصحُّ من إسناد الدَّارقُطنيِّ، وساقه بسندٍ صحيحٍ، وهو أصحُّ ما ورد في ذلك، ويحتمل التَّعدُّد (مَعَ خَادِمٍ) لم يُسَمَّ (بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ) وفي «الأوسط» للطَّبرانيِّ: بصفحةٍ (١) فيها خبزٌ ولحمٌ من بيت أمِّ سلمة (فَضَرَبَتْ) عائشة (بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ القَصْعَةَ) زاد أحمد: نصفين، وعند النَّسائيِّ من حديث أمِّ سلمة: فجاءت عائشة ومعها فهرٌ ففلقت الصَّحفة (فَضَمَّهَا) ، أي: القصعة، وفي رواية ابن عُلَيَّة عند المؤلِّف في «النِّكاح» [خ¦٥٢٢٥]: فجمع النَّبيُّ فِلَقَ الصَّحفة (وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ) الذي انتثر منها (وَقَالَ) لأصحابه الذين كانوا معه: (كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ) أي: الذي جاء بالطَّعام

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله