«مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٩١

الحديث رقم ٢٤٩١ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٩١ في صحيح البخاري

«مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا، وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ .

إسناد حديث رقم ٢٤٩١ من صحيح البخاري

٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنِ الْقِرَانِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ فِي الْأَكْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الَّذِي يُوضَعُ لِلْأَكْلِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمُكَارَمَةِ لَا التَّشَاحِّ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَكْلِ، لَكِنْ إِذَا اسْتَأْثَرَ بَعْضُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ.

٥ - بَاب تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ

٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ - أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.

قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٤٩١ - أطرافه في: ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥]

٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"

[الحديث ٢٤٩٢ - أطرافه في: ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِسْمَةَ الْعُرُوضِ وَسَائِرِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِسْمَتِهَا بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ: فَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّرَاضِي، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَهُوَ نَصٌّ فِي الرَّقِيقِ وَأَلْحَقَ الْبَاقِيَ بِهِ.

وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦ - بَاب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ؟ وَالِاسْتِهَامِ فِيهِ

٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا.

[الحديث ٢٤٩٣ - طرفه في: ٢٦٨٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأرض فيه شيئًا، سواءٌ نزل غيثٌ أم لم ينزل (فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبدُ الله (يَرْزُقُنَا التَّمْرَ) أي: يقوتنا به (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (١) (يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا) بضم الرَّاء في «اليونينيَّة»، وبكسرها في غيرها، من باب نصرَ ينصُر، وضرَب يضرِب، أي: لا تجمعوا في الأكل بين تمرتين (٢) (فَإِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) بكسر الهمزة، من الثُّلاثيِّ المَزيد فيه، وللحَمُّويي والمُستملي: «عن القِران» بغير همزٍ، من الثُّلاثيِّ، وهو الصَّواب، والنَّهيُ للتَّنزيه لما فيه من الحرص على الأكل والشَّره (٣) مع ما فيه من الدَّناءة، وقال ابن بطَّالٍ: النَّهي عن القِران من حُسْن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التَّحريم خلافًا للظَّاهريَّة؛ لأنَّ الذي يُوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التَّشاحِّ لاختلاف النَّاس في الأكل، لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعضٍ لم يُحمَد له ذلك (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ) في القِران فلا كراهة.

(٥) (باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ) نحو الأمتعة والعروض (بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) حال كون التَّقويم (بِقِيمَةِ عَدْلٍ) واختُلِف في قسمتها بغير تقويمٍ، فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التَّراضي، ومنعه الشَّافعيُّ.

٢٤٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) بفتح الميم وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، أبو الحسن

البصريُّ الأدميُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ العنبريُّ التَّنُّوريُّ -بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد النُّون- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا) بكسر الشِّين المعجمة: نصيبًا (لَهُ) قليلًا كان أو كثيرًا (مِنْ عَبْدٍ) أي: ذكرٍ أو أنثى، قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] فإنَّه يتناول الذَّكر والأنثى قطعًا (أَوْ) قال: (شِرْكًا) بكسر الشِّين أيضًا (أَوْ قَالَ: نَصِيبًا) من عبدٍ مُشتَركٍ بينه وبين آخر (وَكَانَ لَهُ) أي: الذي أعتق (مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ) أي: ثمن بقيَّة العبد، أمَّا حصَّته فهو موسرٌ بها لملكه لها، فتُعتَق على كلِّ حالٍ، قال أصحابنا وغيرهم: ويُصرَف في ثمن بقيَّة العبد جميع ما يُباع في الدَّين، فيُباع مسكنه وخادمه وكلُّ ما فضل عن قوت يومه (١) وقوت من تلزمه نفقته، ودَسْتِ ثوبٍ يلبسه وسكنى يومه (٢)، والمرادُ بالثَّمن هنا القيمةُ؛ لأنَّ الثَّمن ما اشتريت به العين، واللَّازم هنا القيمة لا الثَّمن، ويأتي -إن شاء الله تعالى- في رواية أيُّوب في «كتاب العتق» [خ¦٢٥٢٤] بلفظ: «ما يَبْلُغُ قيمتَه» (بِقِيمَةِ العَدْلِ) بفتح العين، من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (فَهْوَ عَتِيقٌ) أي: مُعتَقٌ (٣) كلُّه؛ بعضه بالإعتاق وبعضه بالسِّراية، ويُقاس الموسر ببعض الباقي على الموسر بكلِّه في السِّراية إليه (٤)، وقيل: لا يسري إليه اقتصارًا على الوارد في الحديث (وَإِلَّا) أي: وإن لم يكن له مالٌ يبلغ ثمنه (فَقَدْ عَتَقَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فأُعتِق» (مِنْهُ) أي: من العبد (مَا عَتَقَ) أي: المقدار الذي عتقه فقط، وعَيْنُ «عَتَقَ» في الموضعين مفتوحةٌ، ولأبي ذرٍّ: «عُتِق» بضمِّها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عُمَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَظَالِمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنِ الْقِرَانِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ فِي الْأَكْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الَّذِي يُوضَعُ لِلْأَكْلِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمُكَارَمَةِ لَا التَّشَاحِّ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَكْلِ، لَكِنْ إِذَا اسْتَأْثَرَ بَعْضُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ.

٥ - بَاب تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ

٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ - أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.

قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٤٩١ - أطرافه في: ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥]

٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"

[الحديث ٢٤٩٢ - أطرافه في: ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِسْمَةَ الْعُرُوضِ وَسَائِرِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِسْمَتِهَا بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ: فَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّرَاضِي، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَهُوَ نَصٌّ فِي الرَّقِيقِ وَأَلْحَقَ الْبَاقِيَ بِهِ.

وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦ - بَاب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ؟ وَالِاسْتِهَامِ فِيهِ

٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا.

[الحديث ٢٤٩٣ - طرفه في: ٢٦٨٦]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأرض فيه شيئًا، سواءٌ نزل غيثٌ أم لم ينزل (فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبدُ الله (يَرْزُقُنَا التَّمْرَ) أي: يقوتنا به (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (١) (يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تَقْرُنُوا) بضم الرَّاء في «اليونينيَّة»، وبكسرها في غيرها، من باب نصرَ ينصُر، وضرَب يضرِب، أي: لا تجمعوا في الأكل بين تمرتين (٢) (فَإِنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) بكسر الهمزة، من الثُّلاثيِّ المَزيد فيه، وللحَمُّويي والمُستملي: «عن القِران» بغير همزٍ، من الثُّلاثيِّ، وهو الصَّواب، والنَّهيُ للتَّنزيه لما فيه من الحرص على الأكل والشَّره (٣) مع ما فيه من الدَّناءة، وقال ابن بطَّالٍ: النَّهي عن القِران من حُسْن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التَّحريم خلافًا للظَّاهريَّة؛ لأنَّ الذي يُوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التَّشاحِّ لاختلاف النَّاس في الأكل، لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعضٍ لم يُحمَد له ذلك (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ) في القِران فلا كراهة.

(٥) (باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ) نحو الأمتعة والعروض (بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) حال كون التَّقويم (بِقِيمَةِ عَدْلٍ) واختُلِف في قسمتها بغير تقويمٍ، فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التَّراضي، ومنعه الشَّافعيُّ.

٢٤٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) بفتح الميم وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، أبو الحسن

البصريُّ الأدميُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ العنبريُّ التَّنُّوريُّ -بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد النُّون- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا) بكسر الشِّين المعجمة: نصيبًا (لَهُ) قليلًا كان أو كثيرًا (مِنْ عَبْدٍ) أي: ذكرٍ أو أنثى، قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] فإنَّه يتناول الذَّكر والأنثى قطعًا (أَوْ) قال: (شِرْكًا) بكسر الشِّين أيضًا (أَوْ قَالَ: نَصِيبًا) من عبدٍ مُشتَركٍ بينه وبين آخر (وَكَانَ لَهُ) أي: الذي أعتق (مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ) أي: ثمن بقيَّة العبد، أمَّا حصَّته فهو موسرٌ بها لملكه لها، فتُعتَق على كلِّ حالٍ، قال أصحابنا وغيرهم: ويُصرَف في ثمن بقيَّة العبد جميع ما يُباع في الدَّين، فيُباع مسكنه وخادمه وكلُّ ما فضل عن قوت يومه (١) وقوت من تلزمه نفقته، ودَسْتِ ثوبٍ يلبسه وسكنى يومه (٢)، والمرادُ بالثَّمن هنا القيمةُ؛ لأنَّ الثَّمن ما اشتريت به العين، واللَّازم هنا القيمة لا الثَّمن، ويأتي -إن شاء الله تعالى- في رواية أيُّوب في «كتاب العتق» [خ¦٢٥٢٤] بلفظ: «ما يَبْلُغُ قيمتَه» (بِقِيمَةِ العَدْلِ) بفتح العين، من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (فَهْوَ عَتِيقٌ) أي: مُعتَقٌ (٣) كلُّه؛ بعضه بالإعتاق وبعضه بالسِّراية، ويُقاس الموسر ببعض الباقي على الموسر بكلِّه في السِّراية إليه (٤)، وقيل: لا يسري إليه اقتصارًا على الوارد في الحديث (وَإِلَّا) أي: وإن لم يكن له مالٌ يبلغ ثمنه (فَقَدْ عَتَقَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فأُعتِق» (مِنْهُ) أي: من العبد (مَا عَتَقَ) أي: المقدار الذي عتقه فقط، وعَيْنُ «عَتَقَ» في الموضعين مفتوحةٌ، ولأبي ذرٍّ: «عُتِق» بضمِّها

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله