«قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥١٧

الحديث رقم ٢٥١٧ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب العتق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥١٧ في صحيح البخاري

«قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ إِلَى عَبْدٍ لَهُ، قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ.»

بَابٌ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ

إسناد حديث رقم ٢٥١٧ من صحيح البخاري

٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ، صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاهِدًا.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا قَرِيبًا فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَأَرَادَ مِنْ إِيرَادِهِمَا قَوْلَهُ لِلْأَشْعَثِ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَإِنَّ فِيهِ دَلِيلًا لِمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ تَرْجَمَ بِهِ، وَأَوْرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا ثَبَتَ عَلَى شَرْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الرَّهْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ مَوْصُولَةٍ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٩ - كِتَاب الْعِتْقِ

١ - بَاب فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾

٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ. قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنٍ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فَأَعْتَقَهُ.

[الحديث ٢٥١٧ - طرفه في: ٦٧١٥]

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، زَادَ ابْنُ شَبَّوَيْهِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ: بَابٌ، وَزَادَ الْمُسْتَمْلِي قَبْلَ الْبَسْمَلَة: كِتَابَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَقُلْ: بَابٌ، وَأَثْبَتَهُمَا النَّسَفِيُّ. وَالْعِتْقُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ: إِزَالَةُ الْمِلْكِ، يُقَالُ: عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَيُفْتَحُ - وَعِتَاقًا وَعَتَاقَةً. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ، وَعَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا طَارَ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ.

قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: مَقْرَبَةٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: (أَوْ أَطْعِمْ)، وَلِغَيْرِهِ: أَوْ إِطْعَامٌ؛ وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالْمُرَادُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنَ الرِّقِّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ بَعْضِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حُكْمَ السَّيِّدِ عَلَيْهِ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ فَإِذَا أُعْتِقَ فُكَّ الْغُلُّ مِنْ عُنُقِهِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أنَّ فَكَّ الرَّقَبَةِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعَانَ فِي عِتْقِهَا حَتَّى تُعْتَقَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا؛ إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا.

وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَصَحَّحَهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّفَرُّدِ بِالْعِتْقِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخُو عَاصِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ وَاقِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَهِيَ أُمُّهُ. وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى سَعِيدَ أَبَا عُثْمَانَ. وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ)؛ أَيْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعُرِفَ بِصُحْبَتِهِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو الْحُبَابِ فَإِنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَلَيْسَ لِسَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ وَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. وَقَدْ قَالَ هُنَا: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَانْتَفَى مَا زَعَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ.

قَوْلُهُ: (عُضْوًا مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَسَتَأْتِي مُخْتَصَرَةً لِلْمُصَنِّفِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا بِعَظْمٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أَيْ بِالْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ، زَادَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسْمُ هَذَا الْعَبْدِ مُطَرِّفٌ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا عَلَى مُسْلِمٍ. وَقَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَالِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَاتَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَبْلَهُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدِّينَارَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ: اذْهَبْ، أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعِتْقِ، وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى خِلَافًا لِمَنْ فَضَّلَ عِتْقَ الْأُنْثَى مُحْتَجًّا بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَدْعِي صَيْرُورَةَ وَلَدِهَا حُرًّا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ بِخِلَافِ الذَّكَرِ، وَمُقَابِلُهُ فِي الْفَضْلِ أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَى غَالِبًا يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَهَا، وَلِأَنَّ فِي عِتْقِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ فِي الْأُنْثَى كَصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ. وَفِي قَوْلِهِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِيَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ، وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ النَّقْصُ الْمَجْبُورُ بِمَنْفَعَةٍ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا إِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَحْلِ، وَمَا قَالَهُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ فِي عِتْقِ الْخَصِيِّ وَكُلِّ نَاقِصٍ فَضِيلَةً، لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (١) اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف، ابن زيدٍ أخو عاصمٍ الرَّاوي عنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ، وهو سعيد بن عبد الله، ومرجانةُ أمُّه، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «صاحب عليِّ بن الحسين» بالتَّعريف هو زين العابدين بن حسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ) بالجرِّ في «اليونينيَّة» وغيرها، وقال الكِرمانيُّ: وبالرَّفع على البدليَّة، وكلمة «أيٍّ» للشَّرط (٢)، دخلت عليها «ما»، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن عاصم (٣) بن محمَّدٍ؛ كمسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: «أيُّما مسلمٍ» (أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ) أي (٤): خلَّص الله (بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) زاد في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]: «حتَّى فرجَه بفرجِه»، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك، قال الخطَّابيُّ:

ويُستحَبُّ عند بعض العلماء: ألَّا يكون العبد المُعتَق ناقص العضو بالعور أو الشَّلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتِقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلِّها من النَّار بإعتاقه إيَّاه من الرِّقِّ في الدُّنيا، قال: وربَّما كان نقصان الأعضاء زيادةً في الثَّمن كالخصيِّ إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره. انتهى. ففيه إشارةٌ إلى أنَّه يُغتَفر النَّقص المجبور بالمنفعة، ولا شكَّ أنَّ في عتق الخصيِّ فضيلةً، لكنَّ الكامل أَوْلى.

(قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «به»، أي: بالحديث إلى (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين»، ولمسلمٍ: فانطلقت حتَّى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعليٍّ، زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: فقال عليُّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم (فَعَمَدَ) بفتح الميم، أي: قصد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين» (إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسمه مُطَرِّفٌ كما عند أحمد وأبي عَوانة وأبي نُعيمٍ في «مستخرجيهما على مسلمٍ» (قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ) أي: في مقابلة العبد (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليِّ بن الحسين (عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ) وفي رواية إسماعيل عند مسلمٍ: فقال: اذهب، فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الدِّينار إذ ذاك بعشرة دراهم.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]، ومسلمٌ في «العتق» وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ) أي: للعتق.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاهِدًا.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا قَرِيبًا فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَأَرَادَ مِنْ إِيرَادِهِمَا قَوْلَهُ لِلْأَشْعَثِ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَإِنَّ فِيهِ دَلِيلًا لِمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ تَرْجَمَ بِهِ، وَأَوْرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا ثَبَتَ عَلَى شَرْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الرَّهْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ مَوْصُولَةٍ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٩ - كِتَاب الْعِتْقِ

١ - بَاب فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾

٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ. قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنٍ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فَأَعْتَقَهُ.

[الحديث ٢٥١٧ - طرفه في: ٦٧١٥]

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، زَادَ ابْنُ شَبَّوَيْهِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ: بَابٌ، وَزَادَ الْمُسْتَمْلِي قَبْلَ الْبَسْمَلَة: كِتَابَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَقُلْ: بَابٌ، وَأَثْبَتَهُمَا النَّسَفِيُّ. وَالْعِتْقُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ: إِزَالَةُ الْمِلْكِ، يُقَالُ: عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَيُفْتَحُ - وَعِتَاقًا وَعَتَاقَةً. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ، وَعَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا طَارَ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ.

قَوْلُهُ: وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: مَقْرَبَةٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: (أَوْ أَطْعِمْ)، وَلِغَيْرِهِ: أَوْ إِطْعَامٌ؛ وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالْمُرَادُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ تَخْلِيصُ الشَّخْصِ مِنَ الرِّقِّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ بَعْضِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حُكْمَ السَّيِّدِ عَلَيْهِ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ فَإِذَا أُعْتِقَ فُكَّ الْغُلُّ مِنْ عُنُقِهِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أنَّ فَكَّ الرَّقَبَةِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعَانَ فِي عِتْقِهَا حَتَّى تُعْتَقَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا؛ إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا.

وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَصَحَّحَهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّفَرُّدِ بِالْعِتْقِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخُو عَاصِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ وَاقِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَهِيَ أُمُّهُ. وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى سَعِيدَ أَبَا عُثْمَانَ. وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ)؛ أَيْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعُرِفَ بِصُحْبَتِهِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو الْحُبَابِ فَإِنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَلَيْسَ لِسَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ وَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. وَقَدْ قَالَ هُنَا: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَانْتَفَى مَا زَعَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ.

قَوْلُهُ: (عُضْوًا مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَسَتَأْتِي مُخْتَصَرَةً لِلْمُصَنِّفِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا بِعَظْمٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أَيْ بِالْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ، زَادَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسْمُ هَذَا الْعَبْدِ مُطَرِّفٌ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا عَلَى مُسْلِمٍ. وَقَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَالِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَاتَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَبْلَهُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدِّينَارَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ: اذْهَبْ، أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعِتْقِ، وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى خِلَافًا لِمَنْ فَضَّلَ عِتْقَ الْأُنْثَى مُحْتَجًّا بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَدْعِي صَيْرُورَةَ وَلَدِهَا حُرًّا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ بِخِلَافِ الذَّكَرِ، وَمُقَابِلُهُ فِي الْفَضْلِ أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَى غَالِبًا يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَهَا، وَلِأَنَّ فِي عِتْقِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ فِي الْأُنْثَى كَصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ. وَفِي قَوْلِهِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِيَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ، وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ النَّقْصُ الْمَجْبُورُ بِمَنْفَعَةٍ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا إِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَحْلِ، وَمَا قَالَهُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ فِي عِتْقِ الْخَصِيِّ وَكُلِّ نَاقِصٍ فَضِيلَةً، لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (١) اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف، ابن زيدٍ أخو عاصمٍ الرَّاوي عنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ، وهو سعيد بن عبد الله، ومرجانةُ أمُّه، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «صاحب عليِّ بن الحسين» بالتَّعريف هو زين العابدين بن حسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ) بالجرِّ في «اليونينيَّة» وغيرها، وقال الكِرمانيُّ: وبالرَّفع على البدليَّة، وكلمة «أيٍّ» للشَّرط (٢)، دخلت عليها «ما»، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن عاصم (٣) بن محمَّدٍ؛ كمسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: «أيُّما مسلمٍ» (أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ) أي (٤): خلَّص الله (بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) زاد في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]: «حتَّى فرجَه بفرجِه»، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك، قال الخطَّابيُّ:

ويُستحَبُّ عند بعض العلماء: ألَّا يكون العبد المُعتَق ناقص العضو بالعور أو الشَّلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتِقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلِّها من النَّار بإعتاقه إيَّاه من الرِّقِّ في الدُّنيا، قال: وربَّما كان نقصان الأعضاء زيادةً في الثَّمن كالخصيِّ إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره. انتهى. ففيه إشارةٌ إلى أنَّه يُغتَفر النَّقص المجبور بالمنفعة، ولا شكَّ أنَّ في عتق الخصيِّ فضيلةً، لكنَّ الكامل أَوْلى.

(قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «به»، أي: بالحديث إلى (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين»، ولمسلمٍ: فانطلقت حتَّى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعليٍّ، زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: فقال عليُّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم (فَعَمَدَ) بفتح الميم، أي: قصد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين» (إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسمه مُطَرِّفٌ كما عند أحمد وأبي عَوانة وأبي نُعيمٍ في «مستخرجيهما على مسلمٍ» (قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ) أي: في مقابلة العبد (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليِّ بن الحسين (عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ) وفي رواية إسماعيل عند مسلمٍ: فقال: اذهب، فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الدِّينار إذ ذاك بعشرة دراهم.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]، ومسلمٌ في «العتق» وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ) أي: للعتق.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله