«مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٢٤

الحديث رقم ٢٥٢٤ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٢٤ في صحيح البخاري

«مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ. قَالَ نَافِعٌ: وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ.

إسناد حديث رقم ٢٥٢٤ من صحيح البخاري

٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ) قال: (شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) شكَّ أيُّوب (وَكَانَ) بالواو، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فكان» (لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ) أي: قيمة بقيَّة العبد (بِقِيمَةِ العَدْلِ) من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (فَهْوَ) أي: العبد (عَتِيقٌ) أي: مُعتَقٌ -بضمِّ الميم وفتح المُثنَّاة- كلُّه؛ بعضه بالإعتاق وبعضه بالسِّراية، فلو كان له مالٌ لا (١) يفي بحصصهم سرى إلى القدر الذي هو موسرٌ به، تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان، وخرج بقوله: «أعتق» ما إذا عتق (٢) عليه قهرًا بأن ورث بعض من يُعتَق عليه بالقرابة، فإنَّه يَعْتِقُ ذلك القدرَ خاصَّةً، ولا سراية، وبهذا صرَّح الفقهاء من أصحابنا الشَّافعيَّة وغيرهم، وعن أحمد روايةٌ بخلافه، وخرج أيضًا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبدٍ، فإنَّه يعتق ذلك القدر، ولا سراية لأنَّ المال ينتقل إلى الوارث ويصير الميت معسرًا، بل لو كان كلُّ العبد له فأوصى بإعتاق بعضه عتق ذلك البعض ولم يسرِ كما قاله الجمهور، ولا تتوقَّف السِّراية فيما إذا أعتق البعض على أداء القيمة؛ لأنَّه لو لم يعتق قبل الأداء لَمَا وجبت القيمة، وإنَّما تجب على تقدير انتقالٍ أو قرضٍ أو إتلافٍ، ولم يوجد الأخيران فتعيَّن الأوَّل وهو الانتقال إليه، وهذا مذهب الجمهور، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة وبعض المالكيَّة، وفي رواية النَّسائيِّ وابن حبَّان من طريق سليمان بن موسى عن نافعٍ عن ابن عمر: «من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاءٌ (٣) فهو حرٌّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته»، وللطَّحاويِّ نحوه، ومشهور مذهب المالكيَّة: أنَّه لا يُعتَق إلَّا بدفع القيمة، فلو أَعْتَقَ الشَّريكُ قبل أخذ القيمة نَفَذَ عتقُه، واستدلَّ لهم بقوله في رواية سالمٍ المذكورة أوَّل الباب [خ¦٢٥٢١]: «فإن كان موسرًا قُوِّم عليه، ثمَّ عُتِق»، وأجيب: بأنَّه لا يلزم من ترتيب العتق على التَّقويم ترتيبه على أداء القيمة، فإنَّ التَّقويم يفيد معرفة القيمة، وأمَّا الدَّفع فقدرٌ زائدٌ على ذلك، وأمَّا رواية مالكٍ: «فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد» فلا يقتضي ترتيبًا لسياقها بالواو (٤)، ولا فرق بين أن

يكون العبدُ والمعتِق والشَّريك مسلمين أو كفَّارًا، أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفَّارًا، ولا خيار للشَّريك في ذلك ولا للعبد ولا للمعتِق، بل ينفذ الحكم (١)، وإن كرهوا كلُّهم (٢) مراعاةً لحقِّ الله تعالى في الحرِّيَّة، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شِرْكًا له في (٣) عبدٍ مسلمٍ، هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكيَّة: إن كانوا كفَّارًا فلا سراية، وإن كان المعتِق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا؟ أم يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا؟ ثلاثة أقوالٍ، وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان، وإن كان المعتِق مسلمًا سرى عليه بكلِّ حالٍ. (قَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر: (وَإِلَّا) أي: وإن لم يكن له مالٌ (فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) بفتح العين والتَّاء فيهما، وهو نصيبه، ونصيب الشَّريك رقيقٌ لا يُكلَّف إعتاقَه، ولا يُستَسعى العبدُ في فكِّه، ولأبي ذرٍّ: «أُعتِق مَا أَعْتَقَ» بضمِّ الهمزة في الأوَّل وكسر التَّاء مبنيًّا للمفعول، وفتحها في الثَّاني، وإسقاط: «منه». (قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ) أي: حكم المعسر (قَالَهُ نَافِعٌ) من قِبَلِهِ (٤)، فيكون منقطعًا موقوفًا (أَوْ شَيْءٌ فِي الحَدِيثِ) فيكون موصولًا مرفوعًا، وقد وافق أيُّوبَ على الشَّكِّ في رفع هذه الزِّيادة يحيى بن سعيدٍ عن نافعٍ فيما رواه مسلمٌ والنَّسائيُّ، ولم يُختلَف عن مالكٍ في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر، لكن اختُلِف عليه في إثباتها وحذفها، والذين أثبتوها حفَّاظٌ، فإثباتها عند عبيد الله مُقدَّمٌ، وقد رجَّح الأئمَّة رواية من أثبت هذه الزِّيادة مرفوعةً، قال إمامنا الشَّافعيُّ : لا أحسب عالمًا بالحديث يشكُّ في أنَّ مالكًا أحفظُ لحديث نافعٍ من أيُّوب؛ لأنَّه كان ألزم له منه، حتَّى لو استويا فشكَّ أحدهما في شيءٍ لم يشكَّ فيه صاحبه كانت الحجَّة مع من لم يشكَّ، ويقوِّي ذلك قول عثمان الدَّارميِّ: قلت لابن معينٍ: مالكٌ في نافعٍ أحبُّ إليك أو أيُّوب؟ قال: مالكٌ، ومَنْ جَزَمَ حجَّةٌ على من تردَّد، وزاد فيه بعضهم -كما قاله الشَّافعيُّ فيما نقله عنه البيهقيُّ في «المعرفة» -: «ورقَّ منه ما رقَّ»، ووقعت هذه الزِّيادة عند الدَّارقُطنيِّ وغيره من طريق إسماعيل بن أميَّة وغيره عن نافعٍ عن ابن عمر بلفظ: «ورقَّ منه ما بقي»، واستدلَّ بذلك على ترك

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أَوْ) قال: (شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) شكَّ أيُّوب (وَكَانَ) بالواو، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فكان» (لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ) أي: قيمة بقيَّة العبد (بِقِيمَةِ العَدْلِ) من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (فَهْوَ) أي: العبد (عَتِيقٌ) أي: مُعتَقٌ -بضمِّ الميم وفتح المُثنَّاة- كلُّه؛ بعضه بالإعتاق وبعضه بالسِّراية، فلو كان له مالٌ لا (١) يفي بحصصهم سرى إلى القدر الذي هو موسرٌ به، تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان، وخرج بقوله: «أعتق» ما إذا عتق (٢) عليه قهرًا بأن ورث بعض من يُعتَق عليه بالقرابة، فإنَّه يَعْتِقُ ذلك القدرَ خاصَّةً، ولا سراية، وبهذا صرَّح الفقهاء من أصحابنا الشَّافعيَّة وغيرهم، وعن أحمد روايةٌ بخلافه، وخرج أيضًا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبدٍ، فإنَّه يعتق ذلك القدر، ولا سراية لأنَّ المال ينتقل إلى الوارث ويصير الميت معسرًا، بل لو كان كلُّ العبد له فأوصى بإعتاق بعضه عتق ذلك البعض ولم يسرِ كما قاله الجمهور، ولا تتوقَّف السِّراية فيما إذا أعتق البعض على أداء القيمة؛ لأنَّه لو لم يعتق قبل الأداء لَمَا وجبت القيمة، وإنَّما تجب على تقدير انتقالٍ أو قرضٍ أو إتلافٍ، ولم يوجد الأخيران فتعيَّن الأوَّل وهو الانتقال إليه، وهذا مذهب الجمهور، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة وبعض المالكيَّة، وفي رواية النَّسائيِّ وابن حبَّان من طريق سليمان بن موسى عن نافعٍ عن ابن عمر: «من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاءٌ (٣) فهو حرٌّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته»، وللطَّحاويِّ نحوه، ومشهور مذهب المالكيَّة: أنَّه لا يُعتَق إلَّا بدفع القيمة، فلو أَعْتَقَ الشَّريكُ قبل أخذ القيمة نَفَذَ عتقُه، واستدلَّ لهم بقوله في رواية سالمٍ المذكورة أوَّل الباب [خ¦٢٥٢١]: «فإن كان موسرًا قُوِّم عليه، ثمَّ عُتِق»، وأجيب: بأنَّه لا يلزم من ترتيب العتق على التَّقويم ترتيبه على أداء القيمة، فإنَّ التَّقويم يفيد معرفة القيمة، وأمَّا الدَّفع فقدرٌ زائدٌ على ذلك، وأمَّا رواية مالكٍ: «فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد» فلا يقتضي ترتيبًا لسياقها بالواو (٤)، ولا فرق بين أن

يكون العبدُ والمعتِق والشَّريك مسلمين أو كفَّارًا، أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفَّارًا، ولا خيار للشَّريك في ذلك ولا للعبد ولا للمعتِق، بل ينفذ الحكم (١)، وإن كرهوا كلُّهم (٢) مراعاةً لحقِّ الله تعالى في الحرِّيَّة، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شِرْكًا له في (٣) عبدٍ مسلمٍ، هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكيَّة: إن كانوا كفَّارًا فلا سراية، وإن كان المعتِق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا؟ أم يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا؟ ثلاثة أقوالٍ، وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان، وإن كان المعتِق مسلمًا سرى عليه بكلِّ حالٍ. (قَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر: (وَإِلَّا) أي: وإن لم يكن له مالٌ (فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) بفتح العين والتَّاء فيهما، وهو نصيبه، ونصيب الشَّريك رقيقٌ لا يُكلَّف إعتاقَه، ولا يُستَسعى العبدُ في فكِّه، ولأبي ذرٍّ: «أُعتِق مَا أَعْتَقَ» بضمِّ الهمزة في الأوَّل وكسر التَّاء مبنيًّا للمفعول، وفتحها في الثَّاني، وإسقاط: «منه». (قَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ: (لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ) أي: حكم المعسر (قَالَهُ نَافِعٌ) من قِبَلِهِ (٤)، فيكون منقطعًا موقوفًا (أَوْ شَيْءٌ فِي الحَدِيثِ) فيكون موصولًا مرفوعًا، وقد وافق أيُّوبَ على الشَّكِّ في رفع هذه الزِّيادة يحيى بن سعيدٍ عن نافعٍ فيما رواه مسلمٌ والنَّسائيُّ، ولم يُختلَف عن مالكٍ في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر، لكن اختُلِف عليه في إثباتها وحذفها، والذين أثبتوها حفَّاظٌ، فإثباتها عند عبيد الله مُقدَّمٌ، وقد رجَّح الأئمَّة رواية من أثبت هذه الزِّيادة مرفوعةً، قال إمامنا الشَّافعيُّ : لا أحسب عالمًا بالحديث يشكُّ في أنَّ مالكًا أحفظُ لحديث نافعٍ من أيُّوب؛ لأنَّه كان ألزم له منه، حتَّى لو استويا فشكَّ أحدهما في شيءٍ لم يشكَّ فيه صاحبه كانت الحجَّة مع من لم يشكَّ، ويقوِّي ذلك قول عثمان الدَّارميِّ: قلت لابن معينٍ: مالكٌ في نافعٍ أحبُّ إليك أو أيُّوب؟ قال: مالكٌ، ومَنْ جَزَمَ حجَّةٌ على من تردَّد، وزاد فيه بعضهم -كما قاله الشَّافعيُّ فيما نقله عنه البيهقيُّ في «المعرفة» -: «ورقَّ منه ما رقَّ»، ووقعت هذه الزِّيادة عند الدَّارقُطنيِّ وغيره من طريق إسماعيل بن أميَّة وغيره عن نافعٍ عن ابن عمر بلفظ: «ورقَّ منه ما بقي»، واستدلَّ بذلك على ترك

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.8 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله