«أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٣٨

الحديث رقم ٢٥٣٨ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عتق المشرك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٣٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا؟ يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ.»

بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾

إسناد حديث رقم ٢٥٣٨ من صحيح البخاري

٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٣٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢ - بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ

٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ. قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا - يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا - قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ عِتْقِ الْمُشْرِكِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ، وَعَلَى الثَّانِي جَرَى ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ عِتْقِ الْمُشْرِكِ تَطَوُّعًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حُجَّةٌ فِي الْأَوَّلِ، لِأَنَّ حَكِيمًا لَمَّا أَعْتَقَ وَهُوَ كَافِرٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْأَجْرُ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ يَكُنْ بِدُونِهِ بَلْ أَوْلَى اهـ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمًا نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَذَا إِذَا أَعْتَقَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ صِحَّةُ التَّقَرُّبِ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَإِنَّمَا تَأْوِيلُهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ انْتَفَعَ بِهِ إِذَا أَسْلَمَ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ التَّدَرُّبِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُجَاهَدَةٍ جَدِيدَةٍ، فَيُثَابُ بِفَضْلِ اللَّهِ عَمَّا تَقَدَّمَ بِوَاسِطَةِ انْتِفَاعِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْتُ لِذَلِكَ أَجْوِبَةً أُخْرَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ ذَلِكَ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ أَوْضَحَتِ الْوَصْلَ وَهِيَ قَوْلُهُ: قَالَ: فَسَأَلْتُ فَفَاعِلُ قَالَ هُوَ حَكِيمٌ، فَكَأَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: عَنْ حَكِيمٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (أَتَبَرَّرُ بِهَا) بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَاءَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ، أَيْ أَطْلُبُ بِهَا الْبِرَّ وَطَرْحَ الْحِنْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ضَبْطِهِ فِي الزَّكَاةِ. وَقَوْلُهُ: يَعْنِي أَتَبَرَّرُ هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَاوِيهِ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَصَّرَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ تَفْسِيرُ الْبُخَارِيِّ.

١٣ - بَاب مَنْ مَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾

٢٥٣٩، ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ فِي النَّاسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليه، وهو حجَّةٌ على الحنفيَّة كما سبق، والحديث الذي تمسَّكوا به في ذلك المرويُّ عند أصحاب «السُّنن» من طريق الحسن عن (١) سَمُرة استنكره ابن المدينيِّ ورجَّح إرساله، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ، وقال أبو داود: تفرَّد به حمَّادٌ، وكان يشكُّ في وصله، وذهب الشَّافعيُّ إلى أنَّه لا (٢) يعتق على المرء إلَّا (٣) أصولُه ذكورًا وإناثًا وإن علوا، وفروعه كذلك وإن سفلوا، لا لهذا (٤) الدَّليل بل لأدلَّةٍ أخرى، منها: قوله : «لن يجزي ولدٌ والده إلَّا أن يجده مملوكًا، فيشتريَه، فيعتقَه» رواه مسلمٌ، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دلَّ على نفي اجتماع الولديَّة والعبديَّة، وهذا مذهب مالكٍ أيضًا، لكنَّه زاد الإخْوَة حتَّى (٥) من الأمِّ، وإنَّما خالف الشَّافعيَّة في الإِخْوَة لقصَّة عقيلٍ وعليٍّ كما مرَّ على ما لا يخفى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٨] و «المغازي» [خ¦٤٠١٨].

(١٢) (باب) حكم (عِتْقِ المُشْرِكِ) المصدر مضافٌ إلى الفاعل.

٢٥٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، غير مضافٍ، واسمه -في الأصل- عبد الله، أبو محمَّدٍ، القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المُهمَلة

وبالزَّاي، و «حَكِيم» بفتح المُهمَلة وكسر الكاف، ابن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى، القرشيَّ الأسديَّ، ابن أخي خديجة أمِّ المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب وله أربعٌ وسبعون سنةً ( أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ) وهو مشركٌ (مِئَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِئَةَ رَقَبَةٍ) في الحجِّ، لما رُوِي أنَّه حجَّ في الإسلام ومعه مئةُ بدنةٍ قد جلَّلها بالحبرة، ووقف بمئة عبدٍ وفي أعناقهم أطواق الفضَّة فنحر وأعتق الجميع، وظاهر قوله: «أنَّ حكيم بن حزام» الإرسالُ؛ لأنَّ عروة لم يدرك زمن ذلك، لكن بقيَّة الحديث أوضحت الوصل، وهي قوله: (قَالَ) أي: حكيمٌ: (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والنُّون المُشدَّدة والمُثلَّثة، قال هشام بن عروة: (يَعْنِي: أَتَبَرَّرُ) بالمُوحَّدة والرَّاءين المهملتين أولاهما مُشدَّدةٌ، أي: أطلب (بِهَا) البرَّ والإحسان إلى النَّاس والتَّقرُّب إلى الله تعالى؟ (قَالَ) حكيمٌ: (فَقَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ) ليس المراد به صحَّة التَّقرُّب في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فَعَلَه، أو أنَّك بفعل ذلك اكتسبت طباعًا سليمةً (١) جميلةً فانتفعت بتلك الطِّباع في الإسلام، وتكون (٢) تلك (٣) العادة قد مهَّدت لك معونةً على فعل الخير، أو أنَّك ببركة فعل الخير هُديت إلى الإسلام؛ لأنَّ المبادي عنوان الغايات.

وهذا الحديث قد سبق في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٦].

(١٣) (باب مَنْ مَلَكَ مِنَ العَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى) حذف مفعولات الأربعة للعلم بها،

ثمَّ عطف على قوله: «مَلَكَ» قوله: (وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ) قال في «الصِّحاح»: الذُّرِّيَّة: نسل الثَّقلين، يُقال: ذرأ الله الخلق، أي: خلقهم إلَّا أنَّ العرب تركت همزها (١)، والمراد: الصِّبيان، والعرب هم الجيل المعروف من النَّاس، وهم سكَّان الأمصار، أو عامٌّ، والأعراب منهم سكَّان البادية خاصَّةً، ولا واحد له من لفظه، ويُجمَع على أعاريب، قال في «القاموس»: والعَرَبَةُ مُحرَّكَةٌ: ناحيةٌ قرب المدينة، وأقامت قريشٌ بعَرَبَةَ، فنُسِب العرب إليها، وهي: باحة العرب، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل ، وقد ساق المؤلِّف هنا أربعة أحاديث دالَّةً على ما ترجم به إلَّا البيع، لكن في بعض طرق حديث أبي هريرة ذكره كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على قوله: «من مَلَك»: (﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: عبدًا» (﴿مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ﴾) قال العوفيُّ عن ابن عبَّاسٍ: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، واختاره ابن جريرٍ، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيءٍ مثل الكافر، والمرزوق الرِّزق الحسن مثل المؤمن، وقال ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: هو مَثَلٌ مضروبٌ للوثن (٢) وللحقِّ تعالى، أي: مَثَلُكم في إشراككم بالله الأوثان مَثَلُ مَنْ سوَّى بين عبدٍ مملوكٍ عاجزٍ عن التَّصرُّف، وبين حرٍّ قادرٍ (٣) مالكٍ قد رزقه الله مالًا، فهو يتصرَّف فيه وينفق منه كيف يشاء، وتقييد العبد بالمملوك للتَّمييز من الحرِّ؛ لأنَّ اسم العبد يقع عليهما جميعًا؛ لأنَّهما (٤) من عباد الله تعالى، وسلب القدرة في قوله: ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ للتَّمييز عن المُكاتَب والمأذون له، فإنَّهما (٥) يقدران (٦) على التَّصرُّف،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢ - بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ

٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ. قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا - يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا - قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ عِتْقِ الْمُشْرِكِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ، وَعَلَى الثَّانِي جَرَى ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ عِتْقِ الْمُشْرِكِ تَطَوُّعًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي قِصَّةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حُجَّةٌ فِي الْأَوَّلِ، لِأَنَّ حَكِيمًا لَمَّا أَعْتَقَ وَهُوَ كَافِرٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْأَجْرُ إِلَّا بِإِسْلَامِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ يَكُنْ بِدُونِهِ بَلْ أَوْلَى اهـ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمُشْرِكَ إِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمًا نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَذَا إِذَا أَعْتَقَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ صِحَّةُ التَّقَرُّبِ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَإِنَّمَا تَأْوِيلُهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ انْتَفَعَ بِهِ إِذَا أَسْلَمَ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ التَّدَرُّبِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُجَاهَدَةٍ جَدِيدَةٍ، فَيُثَابُ بِفَضْلِ اللَّهِ عَمَّا تَقَدَّمَ بِوَاسِطَةِ انْتِفَاعِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْتُ لِذَلِكَ أَجْوِبَةً أُخْرَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ ذَلِكَ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ أَوْضَحَتِ الْوَصْلَ وَهِيَ قَوْلُهُ: قَالَ: فَسَأَلْتُ فَفَاعِلُ قَالَ هُوَ حَكِيمٌ، فَكَأَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ حَكِيمٌ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: عَنْ حَكِيمٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمٍ.

قَوْلُهُ: (أَتَبَرَّرُ بِهَا) بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَاءَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ، أَيْ أَطْلُبُ بِهَا الْبِرَّ وَطَرْحَ الْحِنْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ضَبْطِهِ فِي الزَّكَاةِ. وَقَوْلُهُ: يَعْنِي أَتَبَرَّرُ هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَاوِيهِ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَقَصَّرَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ تَفْسِيرُ الْبُخَارِيِّ.

١٣ - بَاب مَنْ مَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾

٢٥٣٩، ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ فِي النَّاسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليه، وهو حجَّةٌ على الحنفيَّة كما سبق، والحديث الذي تمسَّكوا به في ذلك المرويُّ عند أصحاب «السُّنن» من طريق الحسن عن (١) سَمُرة استنكره ابن المدينيِّ ورجَّح إرساله، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ، وقال أبو داود: تفرَّد به حمَّادٌ، وكان يشكُّ في وصله، وذهب الشَّافعيُّ إلى أنَّه لا (٢) يعتق على المرء إلَّا (٣) أصولُه ذكورًا وإناثًا وإن علوا، وفروعه كذلك وإن سفلوا، لا لهذا (٤) الدَّليل بل لأدلَّةٍ أخرى، منها: قوله : «لن يجزي ولدٌ والده إلَّا أن يجده مملوكًا، فيشتريَه، فيعتقَه» رواه مسلمٌ، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دلَّ على نفي اجتماع الولديَّة والعبديَّة، وهذا مذهب مالكٍ أيضًا، لكنَّه زاد الإخْوَة حتَّى (٥) من الأمِّ، وإنَّما خالف الشَّافعيَّة في الإِخْوَة لقصَّة عقيلٍ وعليٍّ كما مرَّ على ما لا يخفى.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٤٨] و «المغازي» [خ¦٤٠١٨].

(١٢) (باب) حكم (عِتْقِ المُشْرِكِ) المصدر مضافٌ إلى الفاعل.

٢٥٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، غير مضافٍ، واسمه -في الأصل- عبد الله، أبو محمَّدٍ، القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المُهمَلة

وبالزَّاي، و «حَكِيم» بفتح المُهمَلة وكسر الكاف، ابن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى، القرشيَّ الأسديَّ، ابن أخي خديجة أمِّ المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب وله أربعٌ وسبعون سنةً ( أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ) وهو مشركٌ (مِئَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِئَةَ رَقَبَةٍ) في الحجِّ، لما رُوِي أنَّه حجَّ في الإسلام ومعه مئةُ بدنةٍ قد جلَّلها بالحبرة، ووقف بمئة عبدٍ وفي أعناقهم أطواق الفضَّة فنحر وأعتق الجميع، وظاهر قوله: «أنَّ حكيم بن حزام» الإرسالُ؛ لأنَّ عروة لم يدرك زمن ذلك، لكن بقيَّة الحديث أوضحت الوصل، وهي قوله: (قَالَ) أي: حكيمٌ: (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والنُّون المُشدَّدة والمُثلَّثة، قال هشام بن عروة: (يَعْنِي: أَتَبَرَّرُ) بالمُوحَّدة والرَّاءين المهملتين أولاهما مُشدَّدةٌ، أي: أطلب (بِهَا) البرَّ والإحسان إلى النَّاس والتَّقرُّب إلى الله تعالى؟ (قَالَ) حكيمٌ: (فَقَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ) ليس المراد به صحَّة التَّقرُّب في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فَعَلَه، أو أنَّك بفعل ذلك اكتسبت طباعًا سليمةً (١) جميلةً فانتفعت بتلك الطِّباع في الإسلام، وتكون (٢) تلك (٣) العادة قد مهَّدت لك معونةً على فعل الخير، أو أنَّك ببركة فعل الخير هُديت إلى الإسلام؛ لأنَّ المبادي عنوان الغايات.

وهذا الحديث قد سبق في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٦].

(١٣) (باب مَنْ مَلَكَ مِنَ العَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى) حذف مفعولات الأربعة للعلم بها،

ثمَّ عطف على قوله: «مَلَكَ» قوله: (وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ) قال في «الصِّحاح»: الذُّرِّيَّة: نسل الثَّقلين، يُقال: ذرأ الله الخلق، أي: خلقهم إلَّا أنَّ العرب تركت همزها (١)، والمراد: الصِّبيان، والعرب هم الجيل المعروف من النَّاس، وهم سكَّان الأمصار، أو عامٌّ، والأعراب منهم سكَّان البادية خاصَّةً، ولا واحد له من لفظه، ويُجمَع على أعاريب، قال في «القاموس»: والعَرَبَةُ مُحرَّكَةٌ: ناحيةٌ قرب المدينة، وأقامت قريشٌ بعَرَبَةَ، فنُسِب العرب إليها، وهي: باحة العرب، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل ، وقد ساق المؤلِّف هنا أربعة أحاديث دالَّةً على ما ترجم به إلَّا البيع، لكن في بعض طرق حديث أبي هريرة ذكره كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على قوله: «من مَلَك»: (﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: عبدًا» (﴿مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ﴾) قال العوفيُّ عن ابن عبَّاسٍ: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، واختاره ابن جريرٍ، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيءٍ مثل الكافر، والمرزوق الرِّزق الحسن مثل المؤمن، وقال ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: هو مَثَلٌ مضروبٌ للوثن (٢) وللحقِّ تعالى، أي: مَثَلُكم في إشراككم بالله الأوثان مَثَلُ مَنْ سوَّى بين عبدٍ مملوكٍ عاجزٍ عن التَّصرُّف، وبين حرٍّ قادرٍ (٣) مالكٍ قد رزقه الله مالًا، فهو يتصرَّف فيه وينفق منه كيف يشاء، وتقييد العبد بالمملوك للتَّمييز من الحرِّ؛ لأنَّ اسم العبد يقع عليهما جميعًا؛ لأنَّهما (٤) من عباد الله تعالى، وسلب القدرة في قوله: ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ للتَّمييز عن المُكاتَب والمأذون له، فإنَّهما (٥) يقدران (٦) على التَّصرُّف،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله