«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٣٩

الحديث رقم ٢٥٣٩ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٣٩ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا». فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ

وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ : فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا.

إسناد حديث رقم ٢٥٣٩ من صحيح البخاري

٢٥٣٩ - ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: ذَكَرَ عُرْوَةُ: أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ

⦗١٤٨⦘

مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وجعله قسيمًا للمالك المتصرِّف يدلُّ على أنَّ المملوك لا يملك، و ﴿مَن﴾ في قوله: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا (١)﴾ موصوفةٌ على الأظهر لتطابق ﴿عَبْدًا﴾ وجمع الضَّمير في ﴿يَسْتَوُونَ﴾ لأنَّه للجنسين، أي: هل يستوي الأحرار والعبيد؟! (﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾) شكرٌ على بيان الأمر (٢) بهذا المثال وعلى إذعان الخصم كأنَّه لمَّا (٣) قال: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ قال الخصم: لا، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ ظهرت الحُجَّة (﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥]) أبدًا، ولا يداخلهم إيمانٌ (٤).

ووجه مطابقة هذه الآية للتَّرجمة من جهة أنَّ الله تعالى أطلق القول في العبد المملوك، ولم يقيِّده بكونه عجميًّا، فدلَّ على أنَّ العبد يكون عجميًّا وعربيًّا، قاله ابن المنيِّر.

٢٥٣٩ - ٢٥٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم، الجمحيُّ

مولاهم المصريُّ (١) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيلٍ -بالفتح- وفي نسخةٍ: «حدَّثني» بالإفراد «عُقَيلٌ» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (ذَكَرَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير، وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧١١]: أخبرني عروة (أَنَّ مَرْوَانَ) بن الحكم (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ) وهذه الرِّواية مُرسَلةٌ؛ لأنَّ مروان لا صحبةَ له، وأمَّا المسور (٢) فلم يحضر القصَّة؛ لأنَّه إنَّما قدم مع أبيه وهو صغيرٌ بعد الفتح، وكانت هذه القصَّة قبل ذلك بسنتين، وحينئذٍ فلم يُصِبْ من أخرجه من أصحاب «الأطراف» في مُسنَد المِسْوَر أو مروان، ووقع في أوَّل «الشُّروط» [خ¦٢٧١١] من طريق شيخ المؤلِّف يحيى ابن بكيرٍ عن اللَّيث عن عقيلٍ عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير: أنَّه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله ، وذكر قصَّة الحديبية (قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٧]: مسلمين (فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ) لهم : (إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ) بالرَّفع خبر المبتدأ الذي هو: «أَحَبُّ» (فَاخْتَارُوا) أن أردَّ إليكم (٣) (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا المَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ) أي: أخَّرت قسم السَّبي ليحضروا (٤). (وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ) ليحضروا (بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) لم يقسم السَّبي وتركه بالجعرانة (حِينَ قَفَلَ) رجع (مِنَ الطَّائِفِ) إلى الجعرانة، وقسم بها الغنائم (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ) أي: للوفد (أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) المال أو السَّبي (قَالُوا: فَإِنَّا) وللحَمُّويي والمُستملي: «إنَّا» (نَخْتَارُ سَبْيَنَا) زاد في «مغازي ابن عقبة»: ولا نتكلَّم في شاةٍ ولا بعيرٍ (فَقَامَ النَّبِيُّ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤونَا) ولأبي ذرٍّ: «قد جاؤونا» حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) بضمِّ الياء وفتح الطَّاء وتشديد الياء، أي: من أحبَّ أن يُطَيِّبَ بدفع السَّبي إلى هوازن نفسه (فَلْيَفْعَلْ) جواب «من» المتضمِّنة معنى الشَّرط، فلذا دخلت عليه الفاء (وَمَنْ أَحَبَّ) أي: منكم (أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ (٥)) نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وجعله قسيمًا للمالك المتصرِّف يدلُّ على أنَّ المملوك لا يملك، و ﴿مَن﴾ في قوله: ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا (١)﴾ موصوفةٌ على الأظهر لتطابق ﴿عَبْدًا﴾ وجمع الضَّمير في ﴿يَسْتَوُونَ﴾ لأنَّه للجنسين، أي: هل يستوي الأحرار والعبيد؟! (﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾) شكرٌ على بيان الأمر (٢) بهذا المثال وعلى إذعان الخصم كأنَّه لمَّا (٣) قال: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ قال الخصم: لا، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ ظهرت الحُجَّة (﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥]) أبدًا، ولا يداخلهم إيمانٌ (٤).

ووجه مطابقة هذه الآية للتَّرجمة من جهة أنَّ الله تعالى أطلق القول في العبد المملوك، ولم يقيِّده بكونه عجميًّا، فدلَّ على أنَّ العبد يكون عجميًّا وعربيًّا، قاله ابن المنيِّر.

٢٥٣٩ - ٢٥٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن أبي مريم، الجمحيُّ

مولاهم المصريُّ (١) (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيلٍ -بالفتح- وفي نسخةٍ: «حدَّثني» بالإفراد «عُقَيلٌ» (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (ذَكَرَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير، وفي «الشُّروط» [خ¦٢٧١١]: أخبرني عروة (أَنَّ مَرْوَانَ) بن الحكم (وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ) وهذه الرِّواية مُرسَلةٌ؛ لأنَّ مروان لا صحبةَ له، وأمَّا المسور (٢) فلم يحضر القصَّة؛ لأنَّه إنَّما قدم مع أبيه وهو صغيرٌ بعد الفتح، وكانت هذه القصَّة قبل ذلك بسنتين، وحينئذٍ فلم يُصِبْ من أخرجه من أصحاب «الأطراف» في مُسنَد المِسْوَر أو مروان، ووقع في أوَّل «الشُّروط» [خ¦٢٧١١] من طريق شيخ المؤلِّف يحيى ابن بكيرٍ عن اللَّيث عن عقيلٍ عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير: أنَّه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله ، وذكر قصَّة الحديبية (قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٧]: مسلمين (فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ) لهم : (إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ) بالرَّفع خبر المبتدأ الذي هو: «أَحَبُّ» (فَاخْتَارُوا) أن أردَّ إليكم (٣) (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا المَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ) أي: أخَّرت قسم السَّبي ليحضروا (٤). (وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ) ليحضروا (بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً) لم يقسم السَّبي وتركه بالجعرانة (حِينَ قَفَلَ) رجع (مِنَ الطَّائِفِ) إلى الجعرانة، وقسم بها الغنائم (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ) أي: للوفد (أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) المال أو السَّبي (قَالُوا: فَإِنَّا) وللحَمُّويي والمُستملي: «إنَّا» (نَخْتَارُ سَبْيَنَا) زاد في «مغازي ابن عقبة»: ولا نتكلَّم في شاةٍ ولا بعيرٍ (فَقَامَ النَّبِيُّ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤونَا) ولأبي ذرٍّ: «قد جاؤونا» حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) بضمِّ الياء وفتح الطَّاء وتشديد الياء، أي: من أحبَّ أن يُطَيِّبَ بدفع السَّبي إلى هوازن نفسه (فَلْيَفْعَلْ) جواب «من» المتضمِّنة معنى الشَّرط، فلذا دخلت عليه الفاء (وَمَنْ أَحَبَّ) أي: منكم (أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ (٥)) نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل