«إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٤١

الحديث رقم ٢٥٤١ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٤١ في صحيح البخاري

«إِنَّ النَّبِيَّ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ.»

إسناد حديث رقم ٢٥٤١ من صحيح البخاري

٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ. فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ. قَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ. فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ : فَادَيْتُ عَقِيلًا.

٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: "كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ"

٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ"

٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ .. " وحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ فِيهِمْ سَمِعْتُهُ: يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقال رسول الله : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"

[الحديث ٢٥٤٣ - طرفه في: ٤٣٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِي اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّ إِذَا سُبِيَ جَازَ أَنْ يُسْتَرَقَّ، وَإِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا. وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ تَقْوِيمَ الْوَلَدِ وَيُلْزَمُ أَبُوهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَا يُسْتَرَقُّ الْوَلَدُ أَصْلًا، وَقَدْ جَنَحَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَوَازِ، وَأَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ، فَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْهِبَةِ.

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْفِدَاءِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ سَبْيِ الذُّرِّيَّةِ،

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْجِمَاعِ وَمِنَ الْفِدْيَةِ أَيْضًا، وَيَتَضَمَّنُ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ابْتَاعِي كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَجَمِيًّا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا لِذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَافِرُ خَاصَّةً. نَعَمْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي ذِكْرُهُ فِي الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يَمْلِكُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا بِشَرْطٍ. وَقَالَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ: فَإِنَّ الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِشَرْطٍ. قَالَ: وَحُجَّتُهُ فِي الْبَيْعِ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ، وَحُجَّتُهُ فِي الْعِتْقِ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ بِسَيِّدِهِ.

قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِتْقُ صُورَةَ إِحْسَانٍ إِلَيْهِ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَنْزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ تَكْمِيلًا لِلْإِحْسَانِ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَسَاغَ لَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ تَسَلُّطًا عَلَى مَا بِيَدِهِ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ مَا أَغْنَى ذَلِكَ عَنْهُ شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَأَمَّا قِصَّةُ هَوَازِنَ فسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ سَيَأْتِي فِي الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ.

وَقَوْلُهُ: اسْتَأْنَيْتُ بِالْمُثَنَّاةِ قَبْلَ الْأَلِفِ الْمَهْمُوزَةِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيِ انْتَظَرْتُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَفِيءَ (١) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ فَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ أَيْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مِنْ خَرَاجٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدِ الْفَيْءَ الِاصْطِلَاحِيَّ وَحْدَهُ.

وَأَمَّا قِصَّةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَوْلُهُ: أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَبَنُو الْمُصْطَلِقِ بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ الْمُصْطَلِقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمُصْطَلِقَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ جَذِيمَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْغَزَاةِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: وَهُمْ غَارُّونَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ غَارٍّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ غَافِلٍ، أَيْ أَخَذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ) بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، وَكَانَ أَبُوهَا سَيِّدَ قَوْمِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّ نَافِعًا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى نَسْخِ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ سَاقَهُ هُنَاكَ تَامًّا، وَقَوْلُهُ هُنَا: ابْنِ حَبَّانَ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ، وَابْنُ مُحَيْرِيزٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَرَاءٍ وَزَايٍ مُصَغَّرٌ، وَقَوْلُهُ: نَسَمَةٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ: نَفْسٍ.

وأما حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ، كُلٌّ مِنْهُمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ جَرِيرٍ، لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا زَادَ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ إِسْنَادًا آخَرَ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى

لَفْظِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي عَلَى لَفْظِ الْآخَرِ وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، وَالْحَارِثُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَالْعُكْلِيِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَغْفَلَهُ الْكَلَابَاذِيُّ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ مِنْ أَقْرَانِ الرَّاوِي عَنْهُ مُغِيرَةَ لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ غَيْرَ طَرَفَيْهِ الصَّحَابِيِّ وَشَيْخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ) أَيِ الْقَبِيلَةَ الْكَبِيرَةَ الْمَشْهُورَةَ يَنْتَسِبُونَ إِلَى تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ بِضَمِّ الْمِيمِ بِلَا هَاءٍ ابْنِ أُدٍّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ابْنِ طَابِخَةَ بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ابْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ.

قَوْلُهُ: (مُنْذُ ثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ حِينِ سَمِعْتُ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَمَا كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُهُمْ اهـ، وَكَانَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَقَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعَدَاوَةِ.

قَوْلُهُ: (هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ) فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَامُّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخَاصِّ، فَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَلَاحِمِ أَكْبَرَهَا وَهُوَ قِتَالُ الدَّجَّالِ، أَوْ ذَكَرَ الدَّجَّالَ لِيَدْخُلَ غَيْرُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا) إِنَّمَا نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ نَسَبِهِمْ بِنَسَبِهِ فِي إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ بِنَعَمٍ مِنْ صَدَقَةِ بَنِي سَعْدٍ، فَلَمَّا رَاعَهُ حُسْنُهَا قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةُ قَوْمِي اهـ، وَبَنُو سَعْدٍ بَطْنٌ كَبِيرٌ شَهِيرٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُنْسَبُونَ إِلَى سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، مِنْ أَشْهَرِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ : هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ) أَيْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَالْمُرَادُ بَطْنٌ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَةَ نَسَمَةٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَقَدِمَ سَبْيُ خَوْلَانَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْتَاعُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا. فَلَمَّا قَدِمَ سَبْيُ بَنِي الْعَنْبَرِ قَالَ: ابْتَاعِي فَإِنَّهُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: وَجِيءَ بِسَبْيِ بَنِي الْعَنْبَرِ اهـ، وَبَنُو الْعَنْبَرِ بَطْنٌ شَهِيرٌ أَيْضًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَنْبَرِ - وَهُوَ بِلَفْظِ الطِّيبِ الْمَعْرُوفِ - ابْنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّحِيحَيْنِ سَبِيَّةٌ بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ مَفْتُوحَ الْأَوَّلِ مِنَ السَّبْيِ أَوْ مِنَ السَّبَا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، لَكِنْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ جَرِيرٍ نَسَمَةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَفْسٌ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَةَ نَسَمَةٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ وَبَيَّنَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ الْمَذْكُورَةِ الْمُرَادَ بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ كَانَ نَذْرًا وَلَفْظُهُ نَذَرَتْ عَائِشَةُ أَنْ تُعْتِقَ مُحَرَّرًا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ دُرَيْحٍ، وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ مُصَغَّرًا ابْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ شُعْثُمٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ الْعَنْبَرِيُّ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ عَتِيقًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : اصْبِرِي حَتَّى يَجِيءَ فَيْءُ بَنِي الْعَنْبَرِ غَدًا، فَجَاءَ فَيْءُ بَنِي الْعَنْبَرِ فَقَالَ لَهَا: خُذِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً، فَأَخَذَتْ رُدَيْحًا، وَزُبَيْبًا، وَزُخَيًّا، وَسَمُرَةَ اهـ.

فَأَمَّا رُدَيْحٌ فَهُوَ الْمَذْكُورُ، وَأَمَّا زُبَيْبٌ فَهُوَ بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ أَيْضًا - وَضَبَطَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ - وَهُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَزُخَيٌّ بِالزَّايِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ أَيْضًا، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَوْنٍ بِالرَّاءِ أَوَّلَهُ، وَسَمُرَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: فَمَسَحَ النَّبِيُّ رُءُوسَهُمْ وَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ قَصْدًا اهـ.

وَالَّذِي تَعَيَّنَ لِعِتْقِ عَائِشَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: عوضه (مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ) أي: يرجع إلينا من أموال الكفَّار من غنيمةٍ، أو خراجٍ، أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحيَّ وحده، و «يُفيء» بضمِّ أوَّله، من: أفاء (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا ذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ: «طيَّبنا لك ذلك» (قَالَ) : (إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ) زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٧]: «في ذلك» (مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ) أراد بذلك التَّقصِّي عن أمرهم استطابةً لنفوسهم (فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ) في ذلك فطابت نفوسهم به (ثُمَّ رَجَعُوا) أي: العرفاء (إِلَى النَّبِيِّ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ) أي: النَّاس (طَيَّبُوا) ذلك (وَأَذِنُوا) له أن يردَّ السَّبي إليهم، قال الزُّهريُّ: (فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ) وزاد في «الهبة» [خ¦٢٦٠٧]: هذا آخر قول الزُّهريِّ، يعني: فهذا الذي بلغنا. انتهى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «مَنْ مَلَكَ رقيقًا من العرب فوَهَب».

(وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا سبق موصولًا، ونبَّهت عليه قريبًا في «باب إذا أُسِرَ أخو الرَّجل» [خ¦٢٥٣٧]: (قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ : فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) وأوَّله: أُتي النَّبيُّ بمالٍ من البحرين، فقال: «انثروه في المسجد»، وفيه: فجاء العبَّاس فقال: يا رسول الله، أعطني فإنِّي فاديت … إلى آخره [خ¦٤٢١].

٢٥٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن شقيقٍ» أبو عبد الرَّحمن، العبديُّ مولاهم المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك، المروزيُّ، قال (١): (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون (٢)، عبد الله بن (٣) أرطبان البصريُّ (قَالَ: كَتَبْتُ) وفي نسخةٍ: «كَتَبَ» (٤) (إِلَى نَافِعٍ)

مولى ابن عمر (فَكَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (١)، أي: نافعٌ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَغَارَ) ولمسلمٍ من طريق سُلَيم بن أخضر عن ابن عونٍ، قال: كتبت إلى نافعٍ أسأله عن الدُّعاء (٢) قبل القتال؟ قال: فكتب إليَّ: إنَّما كان ذلك في أوَّل الإسلام، قد أغارَ رسول الله (عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح الطَّاء المهملتين وبعد اللَّام المكسورة قافٌ: بطنٍ من خزاعة، وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ (وَهُمْ غَارُّونَ) بالغين المُعجَمة وتشديد الرَّاء، جمع غارٍّ، بالتَّشديد، أي: غافلون، أي: أخذهم على غرَّةٍ (وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى) بضمِّ الفوقيَّة وفتح القاف (عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ) (٣) أي: الطَّائفة الباغية (٤) (وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ) بتشديد الياء وقد تُخفَّف، وفي هذا جواز الإغارة على الكفَّار الذين بلغتهم الدَّعوة من غير إنذارٍ بالإغارة، لكنَّ الصَّحيحَ استحبابُ الإنذار، وبه قال الشَّافعيُّ واللَّيث وابن المنذر والجمهور، وقال مالكٌ: يجب الإنذار مطلقًا، وفيه جواز استرقاق العرب؛ لأنَّ بني المصطلق عربٌ من خزاعة (٥) كما مرَّ، وهذا قول إمامنا الشَّافعيِّ في الجديد، وبه قال مالكٌ وجمهور أصحابه وأبو حنيفة، وقال جماعةٌ من العلماء: لا يُسْتَرَقُّون لشرفهم، وهو قول الشَّافعيِّ في القديم (وَأَصَابَ) (يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ) بتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة الثَّانية وسكون الأولى، بنت الحارث بن أبي ضِرَارٍ -بكسر المعجمة وتخفيف الرَّاء- ابن الحارث بن مالك بن المصطلق، وكان أبوها سيِّدَ قومه، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيسٍ، وكاتبته نفسها، فقضى رسول الله كتابتها وتزوَّجها، فأرسل النَّاس ما في أيديهم من السَّبايا المصطلقيَّة ببركة مُصاهَرة النَّبيِّ ، فلا تُعلَم امرأةٌ أكثر بركةً على قومها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ. فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ. قَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ. فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ : فَادَيْتُ عَقِيلًا.

٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: "كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ"

٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ"

٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ .. " وحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ فِيهِمْ سَمِعْتُهُ: يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقال رسول الله : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"

[الحديث ٢٥٤٣ - طرفه في: ٤٣٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِي اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّ إِذَا سُبِيَ جَازَ أَنْ يُسْتَرَقَّ، وَإِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا. وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ تَقْوِيمَ الْوَلَدِ وَيُلْزَمُ أَبُوهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَا يُسْتَرَقُّ الْوَلَدُ أَصْلًا، وَقَدْ جَنَحَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَوَازِ، وَأَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ، فَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْهِبَةِ.

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْفِدَاءِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ سَبْيِ الذُّرِّيَّةِ،

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْجِمَاعِ وَمِنَ الْفِدْيَةِ أَيْضًا، وَيَتَضَمَّنُ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ابْتَاعِي كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَجَمِيًّا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا لِذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَافِرُ خَاصَّةً. نَعَمْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي ذِكْرُهُ فِي الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يَمْلِكُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا بِشَرْطٍ. وَقَالَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ: فَإِنَّ الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِشَرْطٍ. قَالَ: وَحُجَّتُهُ فِي الْبَيْعِ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ، وَحُجَّتُهُ فِي الْعِتْقِ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ بِسَيِّدِهِ.

قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِتْقُ صُورَةَ إِحْسَانٍ إِلَيْهِ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَنْزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ تَكْمِيلًا لِلْإِحْسَانِ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَسَاغَ لَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ تَسَلُّطًا عَلَى مَا بِيَدِهِ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ مَا أَغْنَى ذَلِكَ عَنْهُ شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَأَمَّا قِصَّةُ هَوَازِنَ فسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ سَيَأْتِي فِي الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ.

وَقَوْلُهُ: اسْتَأْنَيْتُ بِالْمُثَنَّاةِ قَبْلَ الْأَلِفِ الْمَهْمُوزَةِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيِ انْتَظَرْتُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَفِيءَ (١) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ فَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ أَيْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مِنْ خَرَاجٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدِ الْفَيْءَ الِاصْطِلَاحِيَّ وَحْدَهُ.

وَأَمَّا قِصَّةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَوْلُهُ: أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ، وَبَنُو الْمُصْطَلِقِ بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ الْمُصْطَلِقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمُصْطَلِقَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ جَذِيمَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْغَزَاةِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: وَهُمْ غَارُّونَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ غَارٍّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ غَافِلٍ، أَيْ أَخَذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ) بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، وَكَانَ أَبُوهَا سَيِّدَ قَوْمِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّ نَافِعًا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى نَسْخِ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ سَاقَهُ هُنَاكَ تَامًّا، وَقَوْلُهُ هُنَا: ابْنِ حَبَّانَ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ، وَابْنُ مُحَيْرِيزٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَرَاءٍ وَزَايٍ مُصَغَّرٌ، وَقَوْلُهُ: نَسَمَةٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ: نَفْسٍ.

وأما حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ، كُلٌّ مِنْهُمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ جَرِيرٍ، لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا زَادَ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ إِسْنَادًا آخَرَ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى

لَفْظِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي عَلَى لَفْظِ الْآخَرِ وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، وَالْحَارِثُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَالْعُكْلِيِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَغْفَلَهُ الْكَلَابَاذِيُّ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ مِنْ أَقْرَانِ الرَّاوِي عَنْهُ مُغِيرَةَ لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ غَيْرَ طَرَفَيْهِ الصَّحَابِيِّ وَشَيْخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ) أَيِ الْقَبِيلَةَ الْكَبِيرَةَ الْمَشْهُورَةَ يَنْتَسِبُونَ إِلَى تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ بِضَمِّ الْمِيمِ بِلَا هَاءٍ ابْنِ أُدٍّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ابْنِ طَابِخَةَ بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ابْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ.

قَوْلُهُ: (مُنْذُ ثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ حِينِ سَمِعْتُ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَمَا كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُهُمْ اهـ، وَكَانَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَقَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعَدَاوَةِ.

قَوْلُهُ: (هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ) فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَامُّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخَاصِّ، فَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَلَاحِمِ أَكْبَرَهَا وَهُوَ قِتَالُ الدَّجَّالِ، أَوْ ذَكَرَ الدَّجَّالَ لِيَدْخُلَ غَيْرُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا) إِنَّمَا نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ نَسَبِهِمْ بِنَسَبِهِ فِي إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ بِنَعَمٍ مِنْ صَدَقَةِ بَنِي سَعْدٍ، فَلَمَّا رَاعَهُ حُسْنُهَا قَالَ: هَذِهِ صَدَقَةُ قَوْمِي اهـ، وَبَنُو سَعْدٍ بَطْنٌ كَبِيرٌ شَهِيرٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُنْسَبُونَ إِلَى سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، مِنْ أَشْهَرِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ : هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ) أَيْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَالْمُرَادُ بَطْنٌ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَةَ نَسَمَةٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَقَدِمَ سَبْيُ خَوْلَانَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْتَاعُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا. فَلَمَّا قَدِمَ سَبْيُ بَنِي الْعَنْبَرِ قَالَ: ابْتَاعِي فَإِنَّهُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: وَجِيءَ بِسَبْيِ بَنِي الْعَنْبَرِ اهـ، وَبَنُو الْعَنْبَرِ بَطْنٌ شَهِيرٌ أَيْضًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَنْبَرِ - وَهُوَ بِلَفْظِ الطِّيبِ الْمَعْرُوفِ - ابْنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّحِيحَيْنِ سَبِيَّةٌ بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ مَفْتُوحَ الْأَوَّلِ مِنَ السَّبْيِ أَوْ مِنَ السَّبَا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، لَكِنْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ جَرِيرٍ نَسَمَةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَفْسٌ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَةَ نَسَمَةٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ مُحَرَّرٌ وَبَيَّنَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ الْمَذْكُورَةِ الْمُرَادَ بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ كَانَ نَذْرًا وَلَفْظُهُ نَذَرَتْ عَائِشَةُ أَنْ تُعْتِقَ مُحَرَّرًا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ دُرَيْحٍ، وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ مُصَغَّرًا ابْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ شُعْثُمٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ الْعَنْبَرِيُّ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ عَتِيقًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : اصْبِرِي حَتَّى يَجِيءَ فَيْءُ بَنِي الْعَنْبَرِ غَدًا، فَجَاءَ فَيْءُ بَنِي الْعَنْبَرِ فَقَالَ لَهَا: خُذِي مِنْهُمْ أَرْبَعَةً، فَأَخَذَتْ رُدَيْحًا، وَزُبَيْبًا، وَزُخَيًّا، وَسَمُرَةَ اهـ.

فَأَمَّا رُدَيْحٌ فَهُوَ الْمَذْكُورُ، وَأَمَّا زُبَيْبٌ فَهُوَ بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ أَيْضًا - وَضَبَطَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ - وَهُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَزُخَيٌّ بِالزَّايِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ أَيْضًا، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَوْنٍ بِالرَّاءِ أَوَّلَهُ، وَسَمُرَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: فَمَسَحَ النَّبِيُّ رُءُوسَهُمْ وَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ قَصْدًا اهـ.

وَالَّذِي تَعَيَّنَ لِعِتْقِ عَائِشَةَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أي: عوضه (مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ) أي: يرجع إلينا من أموال الكفَّار من غنيمةٍ، أو خراجٍ، أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحيَّ وحده، و «يُفيء» بضمِّ أوَّله، من: أفاء (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا ذَلِكَ) ولأبي ذرٍّ: «طيَّبنا لك ذلك» (قَالَ) : (إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ) زاد في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٧]: «في ذلك» (مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ) أراد بذلك التَّقصِّي عن أمرهم استطابةً لنفوسهم (فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ) في ذلك فطابت نفوسهم به (ثُمَّ رَجَعُوا) أي: العرفاء (إِلَى النَّبِيِّ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ) أي: النَّاس (طَيَّبُوا) ذلك (وَأَذِنُوا) له أن يردَّ السَّبي إليهم، قال الزُّهريُّ: (فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ) وزاد في «الهبة» [خ¦٢٦٠٧]: هذا آخر قول الزُّهريِّ، يعني: فهذا الذي بلغنا. انتهى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «مَنْ مَلَكَ رقيقًا من العرب فوَهَب».

(وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا سبق موصولًا، ونبَّهت عليه قريبًا في «باب إذا أُسِرَ أخو الرَّجل» [خ¦٢٥٣٧]: (قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ : فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) وأوَّله: أُتي النَّبيُّ بمالٍ من البحرين، فقال: «انثروه في المسجد»، وفيه: فجاء العبَّاس فقال: يا رسول الله، أعطني فإنِّي فاديت … إلى آخره [خ¦٤٢١].

٢٥٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن شقيقٍ» أبو عبد الرَّحمن، العبديُّ مولاهم المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك، المروزيُّ، قال (١): (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بالنُّون (٢)، عبد الله بن (٣) أرطبان البصريُّ (قَالَ: كَتَبْتُ) وفي نسخةٍ: «كَتَبَ» (٤) (إِلَى نَافِعٍ)

مولى ابن عمر (فَكَتَبَ إِلَيَّ) بتشديد الياء (١)، أي: نافعٌ: (أَنَّ النَّبِيَّ أَغَارَ) ولمسلمٍ من طريق سُلَيم بن أخضر عن ابن عونٍ، قال: كتبت إلى نافعٍ أسأله عن الدُّعاء (٢) قبل القتال؟ قال: فكتب إليَّ: إنَّما كان ذلك في أوَّل الإسلام، قد أغارَ رسول الله (عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد وفتح الطَّاء المهملتين وبعد اللَّام المكسورة قافٌ: بطنٍ من خزاعة، وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ (وَهُمْ غَارُّونَ) بالغين المُعجَمة وتشديد الرَّاء، جمع غارٍّ، بالتَّشديد، أي: غافلون، أي: أخذهم على غرَّةٍ (وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى) بضمِّ الفوقيَّة وفتح القاف (عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ) (٣) أي: الطَّائفة الباغية (٤) (وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ) بتشديد الياء وقد تُخفَّف، وفي هذا جواز الإغارة على الكفَّار الذين بلغتهم الدَّعوة من غير إنذارٍ بالإغارة، لكنَّ الصَّحيحَ استحبابُ الإنذار، وبه قال الشَّافعيُّ واللَّيث وابن المنذر والجمهور، وقال مالكٌ: يجب الإنذار مطلقًا، وفيه جواز استرقاق العرب؛ لأنَّ بني المصطلق عربٌ من خزاعة (٥) كما مرَّ، وهذا قول إمامنا الشَّافعيِّ في الجديد، وبه قال مالكٌ وجمهور أصحابه وأبو حنيفة، وقال جماعةٌ من العلماء: لا يُسْتَرَقُّون لشرفهم، وهو قول الشَّافعيِّ في القديم (وَأَصَابَ) (يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ) بتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة الثَّانية وسكون الأولى، بنت الحارث بن أبي ضِرَارٍ -بكسر المعجمة وتخفيف الرَّاء- ابن الحارث بن مالك بن المصطلق، وكان أبوها سيِّدَ قومه، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيسٍ، وكاتبته نفسها، فقضى رسول الله كتابتها وتزوَّجها، فأرسل النَّاس ما في أيديهم من السَّبايا المصطلقيَّة ببركة مُصاهَرة النَّبيِّ ، فلا تُعلَم امرأةٌ أكثر بركةً على قومها

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده