«أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٨٧

الحديث رقم ٢٥٨٧ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإشهاد في الهبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٨٧ في صحيح البخاري

«أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا، قَالَ: لَا، قَالَ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.»

بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ جَائِزَةٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرْجِعَانِ وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَالَ النَّبِيُّ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾

إسناد حديث رقم ٢٥٨٧ من صحيح البخاري

٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٨٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن (١) حفص بن عمر بن عُبيد الله الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن السُّلميِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعْبِيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ) بالكوفة، كما عند ابن حِبَّان والطَّبرانيِّ (يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي) بشيرُ بن سعد بن ثَعْلبة ابن جُلَاس -بضمِّ الجيم وتخفيف اللَّام- وضبطه الدَّارقُطْنيُّ: بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام، الأنصاريُّ الخَزْرجِيُّ (عَطِيَّةً) كانت العطيَّة غلامًا، سألت أمُّ النُّعمان أباه أن يعطيه إيَّاه من ماله، كما في «مسلم» (فَقَالَتْ عَمْرَةُ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتُ رَوَاحَةَ) بفتح الرَّاء وبالحاء المهملة، الأنصاريَّة أمُّ النُّعمان لأبيه: (لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ) أنك أعطيته ذلك على سبيل الهبة (٢)، وغرضُها بذلك تثبيتُ العطيَّة (فَأَتَى) بشيرٌ (رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي) النُّعمان (مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ) على ذلك (قَالَ) : (أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟) أي الَّذي أعطيته النعمان (قَالَ: لَا) وعند ابن حِبَّان والطَّبرانيِّ عن الشَّعبيِّ: «لا أشهد على جَور»، وتمسَّك به الإمام أحمد في وجوب العدل في عطيَّة الأولاد، وأنَّ تفضيل أحدهم حرامٌ وظلم، وأُجِيبَ: بأنَّ الجَور هو المَيْل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جَورٌ، وقد زاد مسلمٌ: «أشهد على هذا غيري» وهو إِذنٌ بالإشهاد على ذلك، وحينئذ فامتناعُه من الشَّهادة على وجه التَّنزُّه، واستضعف هذا ابنُ دَقيق العِيد بأنَّ الصِّيغة وإن كان ظاهرها الإذن بهذا، إلَّا أنَّها مشعرة بالتَّنفير الشَّديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع من مباشرة هذه الشَّهادة معلِّلًا بأنها جَور، فتخرج الصِّيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن، وقد استعملوا مثل هذا اللَّفظ في مقصود التَّنفير (قَالَ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ) بشيرٌ من عند النَّبيِّ (فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ) الَّتي أعطاها للنُّعمان.

وفي الحديث: كراهةُ تحمُّل الشَّهادة فيما ليس بمباحٍ، وأنَّ الإشهاد في الهبة مشروعٌ، وليس بواجبٍ، وأنَّ للإمام الأعظم أن يتحمَّل الشَّهادة، وتظهر فائدتها: إمَّا لِيَحكم في ذلك بعلمه،

عند من يجيزه، أو يؤدِّيها عند بعض نُوَّابه، وقولُ ابن المُنَيِّر: إنَّ فيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتَّنطُّع، لأنَّ عَمْرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده، لما رجع فيه، فلما اشتدَّ حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه، تعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ إبطالها ارتفع به جَورٌ وقع في القضيَّة فليس ذلك من سوء العاقبة في شيءٍ.

(١٤) (بابُ) حكم (هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَ) حكم هبة (المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخْعِيُّ، فيما وصله عبد الرزَّاق (جَائِزَةٌ) أي: الهبة من الرَّجل لامرأته، ومنها له (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) فيما وصله عبد الرزَّاق: (لَا يَرْجِعَانِ) أي: الزَّوج فيما وهبه لزوجته، ولا هي فيما وهبته له (وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ) ممَّا هو موصول في هذا الباب [خ¦٢٥٨٨] (نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) ووجه مطابقته للتَّرجمة: من حيث إنَّ أمَّهات المؤمنين وهبن له ما استحققن من الأيَّام، ولم يكن لهنَّ في ذلك رجوعٌ فيما مضى وإن كان لهنَّ الرُّجوع في المستقبل.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما يأتي -إن شاء الله تعالى- في آخر الباب موصولًا [خ¦٢٥٨٩] (العَائِدُ فِي هِبَتِهِ) زوجًا كان أو غيره (كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شِهاب، فيما وصله عبد الله بن وهب، عن يُونس بن يزيد عنه: (فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي) أمْرٌ مِن وَهَب يَهَب، وأصله: أوهبي، حُذِفَت واوه تبعًا لفعله، لأنَّ أصل يهب: يوهب، فلمَّا حُذِفَت الواو، استُغنِيَ عن الهمزة فحُذِفَت فصار «هَبِيْ» على وزن «عَلِي» (بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ) قال: هبي لي (كُلَّهُ) فوهبته (ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ) الزُّهريُّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن (١) حفص بن عمر بن عُبيد الله الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المهملتين، ابن عبد الرَّحمن السُّلميِّ (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعْبِيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ) بالكوفة، كما عند ابن حِبَّان والطَّبرانيِّ (يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي) بشيرُ بن سعد بن ثَعْلبة ابن جُلَاس -بضمِّ الجيم وتخفيف اللَّام- وضبطه الدَّارقُطْنيُّ: بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللَّام، الأنصاريُّ الخَزْرجِيُّ (عَطِيَّةً) كانت العطيَّة غلامًا، سألت أمُّ النُّعمان أباه أن يعطيه إيَّاه من ماله، كما في «مسلم» (فَقَالَتْ عَمْرَةُ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتُ رَوَاحَةَ) بفتح الرَّاء وبالحاء المهملة، الأنصاريَّة أمُّ النُّعمان لأبيه: (لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ) أنك أعطيته ذلك على سبيل الهبة (٢)، وغرضُها بذلك تثبيتُ العطيَّة (فَأَتَى) بشيرٌ (رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي) النُّعمان (مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ) على ذلك (قَالَ) : (أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟) أي الَّذي أعطيته النعمان (قَالَ: لَا) وعند ابن حِبَّان والطَّبرانيِّ عن الشَّعبيِّ: «لا أشهد على جَور»، وتمسَّك به الإمام أحمد في وجوب العدل في عطيَّة الأولاد، وأنَّ تفضيل أحدهم حرامٌ وظلم، وأُجِيبَ: بأنَّ الجَور هو المَيْل عن الاعتدال، والمكروه أيضًا جَورٌ، وقد زاد مسلمٌ: «أشهد على هذا غيري» وهو إِذنٌ بالإشهاد على ذلك، وحينئذ فامتناعُه من الشَّهادة على وجه التَّنزُّه، واستضعف هذا ابنُ دَقيق العِيد بأنَّ الصِّيغة وإن كان ظاهرها الإذن بهذا، إلَّا أنَّها مشعرة بالتَّنفير الشَّديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع من مباشرة هذه الشَّهادة معلِّلًا بأنها جَور، فتخرج الصِّيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن، وقد استعملوا مثل هذا اللَّفظ في مقصود التَّنفير (قَالَ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ) بشيرٌ من عند النَّبيِّ (فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ) الَّتي أعطاها للنُّعمان.

وفي الحديث: كراهةُ تحمُّل الشَّهادة فيما ليس بمباحٍ، وأنَّ الإشهاد في الهبة مشروعٌ، وليس بواجبٍ، وأنَّ للإمام الأعظم أن يتحمَّل الشَّهادة، وتظهر فائدتها: إمَّا لِيَحكم في ذلك بعلمه،

عند من يجيزه، أو يؤدِّيها عند بعض نُوَّابه، وقولُ ابن المُنَيِّر: إنَّ فيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتَّنطُّع، لأنَّ عَمْرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده، لما رجع فيه، فلما اشتدَّ حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه، تعقَّبه في «المصابيح»: بأنَّ إبطالها ارتفع به جَورٌ وقع في القضيَّة فليس ذلك من سوء العاقبة في شيءٍ.

(١٤) (بابُ) حكم (هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَ) حكم هبة (المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، قَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النَّخْعِيُّ، فيما وصله عبد الرزَّاق (جَائِزَةٌ) أي: الهبة من الرَّجل لامرأته، ومنها له (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) فيما وصله عبد الرزَّاق: (لَا يَرْجِعَانِ) أي: الزَّوج فيما وهبه لزوجته، ولا هي فيما وهبته له (وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ) ممَّا هو موصول في هذا الباب [خ¦٢٥٨٨] (نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) ووجه مطابقته للتَّرجمة: من حيث إنَّ أمَّهات المؤمنين وهبن له ما استحققن من الأيَّام، ولم يكن لهنَّ في ذلك رجوعٌ فيما مضى وإن كان لهنَّ الرُّجوع في المستقبل.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما يأتي -إن شاء الله تعالى- في آخر الباب موصولًا [خ¦٢٥٨٩] (العَائِدُ فِي هِبَتِهِ) زوجًا كان أو غيره (كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شِهاب، فيما وصله عبد الله بن وهب، عن يُونس بن يزيد عنه: (فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي) أمْرٌ مِن وَهَب يَهَب، وأصله: أوهبي، حُذِفَت واوه تبعًا لفعله، لأنَّ أصل يهب: يوهب، فلمَّا حُذِفَت الواو، استُغنِيَ عن الهمزة فحُذِفَت فصار «هَبِيْ» على وزن «عَلِي» (بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ) قال: هبي لي (كُلَّهُ) فوهبته (ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ) الزُّهريُّ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله