«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِيَ مَالٌ، إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٩٠

الحديث رقم ٢٥٩٠ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هبة المرأة لغير زوجها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٩٠ في صحيح البخاري

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِيَ مَالٌ، إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ.»

إسناد حديث رقم ٢٥٩٠ من صحيح البخاري

٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَهَبْنَ لَهَا مَا اسْتَحْقَقْنَ مِنَ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ رُجُوعٌ أَيْ فِيمَا مَضَى، وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ الرُّجُوعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا فِي آخِرِهِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ ذَمَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ .. إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ خَلَبَهَا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ خَدَعَهَا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يُقِيلُونَ الْمَرْأَةَ فِيمَا وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا، وَلَا يُقِيلُونَ الزَّوْجَ فِيمَا وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ عَنْهُ مَنْقُولَةٌ، وَرِوَايَةَ يُونُسَ عَنْهُ اخْتِيَارُهُ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَدَعَهَا، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ أَوْ لَا فَلَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَإِلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَإِلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي نَقَلَهُ الزُّهْرِيُّ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إِنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا هِبَةً ثُمَّ رَجَعَتْ فِيهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لِلزَّوْجِ: شَاهِدَاكَ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَكَ مِنْ غَيْرِ كُرْهٍ وَلَا هَوَانٍ، وَإِلَّا فَيَمِينُهَا لَقَدْ وَهَبَتْ لَكَ عَنْ كُرْهٍ وَهَوَانٍ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْ زَوْجَهَا فَشَاءَتْ أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَتْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَرُدُّ شَيْئًا إِذَا خَالَعَهَا وَلَوْ كَانَ مُضِرًّا بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٥ - بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾

٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِيَ مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي، فَيُوعَى عَلَيْكِ.

٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ.

٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؛ قَالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أمرٍ قَذِر، كالقَذَر الذي يعود فيه الكلب، فلا يثبت بذلك منع الرُّجوع في الهبة، ولكنَّه يوصف بالقبح.

(١٥) (بابُ) حكم (هِبَةِ المَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَ) حكم (عِتْقِهَا) جاريتها، وفي نسخة بالفرع وأصله: «وعِتْقُها» بالرَّفع على الاستئناف (إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ) ليست «إذا» للشَّرط بل هي للظَّرف، لأنَّ الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة والعتق، أمَّا إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه (فَهْوَ) أي: ما ذُكِرَ من الهبة والعتق (جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ، قَالَ الله تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «وقال الله تعالى» (﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]) وهذا مذهب الجمهور، وعن مالك لا يجوز لها أن تعطيَ بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلَّا من الثُّلث قياسًا على الوصيَّة.

٢٥٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلد (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عُبيد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتشديد الموحَّدة بعد العين المفتوحة، ابن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ) جدَّته لأبيه (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق () وعن أبيها أنَّها (قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء زوجي (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام، وصيَّره ملكًا لها (فَأَتَصَدَّقُ؟) بحذف أداة الاستفهام، وللمُستملي كما في «الفتح»: «أفأتصدَّق» بإثباتها (قَالَ) : (تَصَدَّقِي وَلَا تُوعِي) بضمِّ أوَّله وكسر العين من الإيعاء (فَيُوعَى عَلَيْكِ) بفتح العين، أي: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنَّفقة، فتُجازَي بمثل ذلك، وقد روى أيُّوب هذا الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة (١)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَهَبْنَ لَهَا مَا اسْتَحْقَقْنَ مِنَ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ رُجُوعٌ أَيْ فِيمَا مَضَى، وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ الرُّجُوعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا فِي آخِرِهِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ ذَمَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ .. إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ خَلَبَهَا بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ خَدَعَهَا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يُقِيلُونَ الْمَرْأَةَ فِيمَا وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا، وَلَا يُقِيلُونَ الزَّوْجَ فِيمَا وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ عَنْهُ مَنْقُولَةٌ، وَرِوَايَةَ يُونُسَ عَنْهُ اخْتِيَارُهُ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَدَعَهَا، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ أَوْ لَا فَلَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَإِلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَإِلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي نَقَلَهُ الزُّهْرِيُّ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إِنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا هِبَةً ثُمَّ رَجَعَتْ فِيهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لِلزَّوْجِ: شَاهِدَاكَ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَكَ مِنْ غَيْرِ كُرْهٍ وَلَا هَوَانٍ، وَإِلَّا فَيَمِينُهَا لَقَدْ وَهَبَتْ لَكَ عَنْ كُرْهٍ وَهَوَانٍ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْ زَوْجَهَا فَشَاءَتْ أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَتْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَرُدُّ شَيْئًا إِذَا خَالَعَهَا وَلَوْ كَانَ مُضِرًّا بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٥ - بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾

٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِيَ مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي، فَيُوعَى عَلَيْكِ.

٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ.

٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؛ قَالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أمرٍ قَذِر، كالقَذَر الذي يعود فيه الكلب، فلا يثبت بذلك منع الرُّجوع في الهبة، ولكنَّه يوصف بالقبح.

(١٥) (بابُ) حكم (هِبَةِ المَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَ) حكم (عِتْقِهَا) جاريتها، وفي نسخة بالفرع وأصله: «وعِتْقُها» بالرَّفع على الاستئناف (إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ) ليست «إذا» للشَّرط بل هي للظَّرف، لأنَّ الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة والعتق، أمَّا إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه (فَهْوَ) أي: ما ذُكِرَ من الهبة والعتق (جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ، قَالَ الله تَعَالَى) ولأبي ذَرٍّ: «وقال الله تعالى» (﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]) وهذا مذهب الجمهور، وعن مالك لا يجوز لها أن تعطيَ بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلَّا من الثُّلث قياسًا على الوصيَّة.

٢٥٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلد (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عُبيد الله (عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بتشديد الموحَّدة بعد العين المفتوحة، ابن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ) جدَّته لأبيه (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق () وعن أبيها أنَّها (قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء زوجي (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام، وصيَّره ملكًا لها (فَأَتَصَدَّقُ؟) بحذف أداة الاستفهام، وللمُستملي كما في «الفتح»: «أفأتصدَّق» بإثباتها (قَالَ) : (تَصَدَّقِي وَلَا تُوعِي) بضمِّ أوَّله وكسر العين من الإيعاء (فَيُوعَى عَلَيْكِ) بفتح العين، أي: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنَّفقة، فتُجازَي بمثل ذلك، وقد روى أيُّوب هذا الحديث عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة (١)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل