«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2597

الحديث رقم 2597 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يقبل الهدية لعلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد، يقال له ابن…

«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ

⦗١٦٠⦘

حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا.»

سند حديث: ٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد، يقال له ابن…

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقال له: ابن اللتبية بجمع الزكاة من قبيلة بني سليم، فلما رجع إلى المدينة حاسبه على ما قبض وما صرف، فقال ابن اللتبية:

هذا مالكم الذي جمعته من الزكاة، وهذا المال أهدي إلي.

فقال له صلى الله عليه وسلم:

أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تنظر هل يُهدى لك إن كنت صادقًا؛ فإن الحقوق التي عملت لأجلها هي السبب في الإهداء لك، وأنه لو أقمت في منزلك لم يهد لك شيء، فلا ينبغي لك أن تستحلها بمجرد كونها وصلت إليك على طريق الهدية.

ثم صعد صلى الله عليه وسلم المنبر خطيبًا وهو مغضب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد فإني أجعل الرجل منكم عاملًا موظفًا على الذي جعل الله لي التصرف فيه من الزكوات والغنائم، فيأتي من عمله، فيقول:

هذا لكم وهذه هدية أهديت لي!

أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد شيئًا مما يعطاه بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة على عنقه، إن كان الذي أخذه بعير له صوت رغاء، أو بقرة لها صوت خوار، أو شاة لها يُعار تصيح.

ثم رفع يديه شديدًا حتى رأى الجالسون بياض إبطيه، ثم قال: اللهم بلغت حكم الله إليكم.

ثم أخبر أبو حميد الساعدي رضي الله عنه: أن هذا مما أبصرته عينه وسمعته أذنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تبين الحاكم للعاملين معه المطلوب منهم والمحظور في أعمالهم.
  • الوعيد لمن يأخذ أموال الناس ظلمًا.
  • ما من ظالم إلا ويأتي بما ظلم به يوم القيامة.
  • الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة.
  • قال ابن بطال: دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه، أو للتحبب إليه، أو للطمع في وضعه من الحق، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه، وأنه لا يجوز الاستئثار به.
  • قال النووي: وفي هذا الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة.
  • قال ابن المنير: يؤخذ من قوله: "هلا جلس في بيت أبيه وأمه" جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك، قال ابن حجر: ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم يزد على العادة.
  • الأسلوب النبوي في النصيحة هو التعميم لا التشهير.
  • قال ابن حجر: فيه مشروعية محاسبة المؤتمن.
  • قال ابن حجر: وفيه جواز توبيخ المخطئ.
  • استحباب رفع اليدين في الدعاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد، يقال له ابن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن المنذر (السَّاعِدِيِّ) الأنصاري (﵁) أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي آخره دال مهملة (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ) بسكون اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، وفيه أربعة أقوالٍ سبق التَّنبيه عليها في «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] قال الكِرْمانيُّ: والأصحُّ أنَّه باللَّام وسكون الفوقيَّة، وأنَّه (١) نسبةٌ إلى بني لُتْب (٢) قبيلة معروفة، واسمه عبد الله (فَلَمَّا قَدِمَ) المدينة وفرغ من عمله، حاسبه ﵊ (قَالَ) أي: ابن الأُتَبِيَّة (هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ) ﵊: (فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ) قال: (بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: «أَيُهْدَى» (لَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إليه» (أَمْ لَا؟) بنصب الفعل المضارع المقترن بالفاء في جواب التَّحضيض المتقدِّم، وهو: «هلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمِّه»، والظَّاهر أنَّ النَّظر هنا بَصَريٌّ، والجملةُ الواقعة بعده مقترنةٌ بالاستفهام في محلِّ نصبٍ، وهو معلَّق عن العمل. وقد صرّح الزَّمخشَرِيُّ بتعليق النَّظر البَصَريِّ، لأنَّه من طريق العلم، وتوقَّف فيه ابن هشام في «مغنيه» مرَّة، وقال به أُخرى، حكاه في «المصابيح»، وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّه ﵊ عابَ على ابن الأُتَبِيَّة قَبولَه الهديَّة

الَّتي أُهدِيت له، لكونه كان عاملًا، وفيه أنَّه يحرم على العمَّال قَبول هدايا رعاياهم، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ) أي: من مال الصدقة (شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ) المأخوذ (بَعِيرًا) أي: يحمله على رقبته، بحذف جواب الشَّرط، لدلالة المذكور عليه (لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وبالغين المعجمة ممدودًا صفةٌ للبعير، يُقال: رغا البعير إذا صوَّتَ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً) يحملها على رقبته (لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، صفة للبقرة، وهو صوتها (أَوْ) كان المأخوذ (١) (شَاةً) يحملها على رقبته (تَيْعَرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة آخره راء، صفةٌ لـ «شاة» أي: تُصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) ﵊ (بِيَدِهِ) وفي نسخةٍ: «يدَه» (حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء آخرُه هاء تأنيث، أي: بياضهما المشوب بالسُّمرة، ولأبي ذَرٍّ: «عُفْرَ» بإسقاط هاء التَّأنيث (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) أي: قد بلَّغتُ، أو استفهامٌ تقريريٌّ، والتَّقرير للتَّأكيد، ليُسمعَ من لا سَمِعَ، وليبلِّغِ الشَّاهد الغائب، وفيه: أنَّ هدايا العمَّال تُجعل في بيت المال، وأنَّ العامل لا يملكها إلَّا أن يطيِّبها له الإمام، كما في قصَّة معاذ: أنَّه ﵊ طيَّب له الهديَّة، فأنفذها له أبو بكر ﵁ بعد رسول الله ﷺ.

وقد سبق حديث الباب في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وأخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «النُّذور» [خ¦٦٦٣٦] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، ومسلم في «المغازي» وأبو داود في «الخَراج».

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَهَبَ) الرَّجل (هِبَةً) لآخر (أَوْ وَعَدَ) آخر، وزاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «عِدَةً» (ثمَّ مَاتَ) الَّذي وهَب، أو الَّذي وعَد، أو الَّذي وُهِبَ له أو الذي وُعِدَ له (٢) (قَبْلَ أَنْ تَصِلَ)

الهبة أو الَّذي وعده به (إِلَيْهِ) إلى الموهوب له أو الموعود، لم ينفسخْ عقد الهبة، لأنَّه يؤول إلى اللُّزوم كالبيع، بخلاف نحو الشَّركة والوكالة، ومِثْلُ الموت الجنونُ والإغماء، لكن لا يَقبضَان إلَّا بعد الإفاقة، قاله البَغَوِيُّ، وقام وارث الواهب في الإقباض والإذن، ووارث المتَّهب في القبض مقامَ المورِّث، فإن رجع الواهب أو وارثه في الإذن في القبض، أو مات هو أو المتَّهب، قبل القبض (١) بَطَل الإذن، ولو مات المهدي أو المُهدى إليه قبل القبض فليس للرَّسول إيصال الهديَّة إلى المهدى إليه أو وارثه إلَّا بإذنٍ جديد، كما هو مفهوم ممَّا مرَّ.

(وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين المهملة وكسر الموحَّدة، ابن عمرو السَّلْمانيُّ، بفتح السِّين وسكون اللَّام، ممَّا (٢) لم أعرف مَنْ وصله (إِنْ مَاتَ) أي: المُهدي، وفي نسخةٍ: «إن ماتا» أي: المُهدي والمُهدى له (وَكَانَتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ) بالفاء المضمومة والصَّاد المهملة المكسورة، وفي نسخةٍ: «فَصَلَتْ» بفتحهما، وهما (٣) من الفصل، والمراد: القبض، وفي نسخةٍ: «وَصَلَت» بالواو بدل الفاء، فالفصل بالنَّظر إلى المُهدِي، والوصلُ بالنَّظر إلى المُهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بدّ لها من فصل الموهوب عن (٤) الواهب ووصله إلى المتَّهب، قاله الكِرمانيُّ (وَالمُهْدَى لَهُ حَيٌّ) حال القبض، ثمَّ مات (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الهديَّة (فُصِلَتْ فَهْيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال. قال في «فتح الباري»: وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصيرٌ منه إلى أنَّ قبض الرَّسول يقوم مقام قبض المُهدَى إليه. وذهب الجمهور إلى أنَّ الهديَّة لا تنتقل إلى المهدَى إليه إلَّا بأن يقبضها هو أو وكيله. انتهى. ومفهومه: أنَّ المراد بقوله: «فُصِلَت» أي: من المُهدي إلى الرَّسول، لا قبض المهدى إليه لها، وهو خلاف ما قاله الكِرمانيُّ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ ممَّا لم أعرفه موصولًا (٥): (أَيُّهُمَا) أي: أيُّ واحد من المهدِي والمهدَى إليه (مَاتَ قَبْلُ) أي: قبل الآخر (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَةِ المُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ) فإن لم يقبضها فهي للمهدِي أو لورثته.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن المنذر (السَّاعِدِيِّ) الأنصاري (﵁) أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي آخره دال مهملة (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ) بسكون اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، وفيه أربعة أقوالٍ سبق التَّنبيه عليها في «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] قال الكِرْمانيُّ: والأصحُّ أنَّه باللَّام وسكون الفوقيَّة، وأنَّه (١) نسبةٌ إلى بني لُتْب (٢) قبيلة معروفة، واسمه عبد الله (فَلَمَّا قَدِمَ) المدينة وفرغ من عمله، حاسبه ﵊ (قَالَ) أي: ابن الأُتَبِيَّة (هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ) ﵊: (فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ) قال: (بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: «أَيُهْدَى» (لَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إليه» (أَمْ لَا؟) بنصب الفعل المضارع المقترن بالفاء في جواب التَّحضيض المتقدِّم، وهو: «هلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمِّه»، والظَّاهر أنَّ النَّظر هنا بَصَريٌّ، والجملةُ الواقعة بعده مقترنةٌ بالاستفهام في محلِّ نصبٍ، وهو معلَّق عن العمل. وقد صرّح الزَّمخشَرِيُّ بتعليق النَّظر البَصَريِّ، لأنَّه من طريق العلم، وتوقَّف فيه ابن هشام في «مغنيه» مرَّة، وقال به أُخرى، حكاه في «المصابيح»، وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّه ﵊ عابَ على ابن الأُتَبِيَّة قَبولَه الهديَّة

الَّتي أُهدِيت له، لكونه كان عاملًا، وفيه أنَّه يحرم على العمَّال قَبول هدايا رعاياهم، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ) أي: من مال الصدقة (شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ) المأخوذ (بَعِيرًا) أي: يحمله على رقبته، بحذف جواب الشَّرط، لدلالة المذكور عليه (لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وبالغين المعجمة ممدودًا صفةٌ للبعير، يُقال: رغا البعير إذا صوَّتَ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً) يحملها على رقبته (لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، صفة للبقرة، وهو صوتها (أَوْ) كان المأخوذ (١) (شَاةً) يحملها على رقبته (تَيْعَرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة آخره راء، صفةٌ لـ «شاة» أي: تُصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) ﵊ (بِيَدِهِ) وفي نسخةٍ: «يدَه» (حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء آخرُه هاء تأنيث، أي: بياضهما المشوب بالسُّمرة، ولأبي ذَرٍّ: «عُفْرَ» بإسقاط هاء التَّأنيث (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) أي: قد بلَّغتُ، أو استفهامٌ تقريريٌّ، والتَّقرير للتَّأكيد، ليُسمعَ من لا سَمِعَ، وليبلِّغِ الشَّاهد الغائب، وفيه: أنَّ هدايا العمَّال تُجعل في بيت المال، وأنَّ العامل لا يملكها إلَّا أن يطيِّبها له الإمام، كما في قصَّة معاذ: أنَّه ﵊ طيَّب له الهديَّة، فأنفذها له أبو بكر ﵁ بعد رسول الله ﷺ.

وقد سبق حديث الباب في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وأخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «النُّذور» [خ¦٦٦٣٦] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، ومسلم في «المغازي» وأبو داود في «الخَراج».

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَهَبَ) الرَّجل (هِبَةً) لآخر (أَوْ وَعَدَ) آخر، وزاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «عِدَةً» (ثمَّ مَاتَ) الَّذي وهَب، أو الَّذي وعَد، أو الَّذي وُهِبَ له أو الذي وُعِدَ له (٢) (قَبْلَ أَنْ تَصِلَ)

الهبة أو الَّذي وعده به (إِلَيْهِ) إلى الموهوب له أو الموعود، لم ينفسخْ عقد الهبة، لأنَّه يؤول إلى اللُّزوم كالبيع، بخلاف نحو الشَّركة والوكالة، ومِثْلُ الموت الجنونُ والإغماء، لكن لا يَقبضَان إلَّا بعد الإفاقة، قاله البَغَوِيُّ، وقام وارث الواهب في الإقباض والإذن، ووارث المتَّهب في القبض مقامَ المورِّث، فإن رجع الواهب أو وارثه في الإذن في القبض، أو مات هو أو المتَّهب، قبل القبض (١) بَطَل الإذن، ولو مات المهدي أو المُهدى إليه قبل القبض فليس للرَّسول إيصال الهديَّة إلى المهدى إليه أو وارثه إلَّا بإذنٍ جديد، كما هو مفهوم ممَّا مرَّ.

(وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين المهملة وكسر الموحَّدة، ابن عمرو السَّلْمانيُّ، بفتح السِّين وسكون اللَّام، ممَّا (٢) لم أعرف مَنْ وصله (إِنْ مَاتَ) أي: المُهدي، وفي نسخةٍ: «إن ماتا» أي: المُهدي والمُهدى له (وَكَانَتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ) بالفاء المضمومة والصَّاد المهملة المكسورة، وفي نسخةٍ: «فَصَلَتْ» بفتحهما، وهما (٣) من الفصل، والمراد: القبض، وفي نسخةٍ: «وَصَلَت» بالواو بدل الفاء، فالفصل بالنَّظر إلى المُهدِي، والوصلُ بالنَّظر إلى المُهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بدّ لها من فصل الموهوب عن (٤) الواهب ووصله إلى المتَّهب، قاله الكِرمانيُّ (وَالمُهْدَى لَهُ حَيٌّ) حال القبض، ثمَّ مات (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الهديَّة (فُصِلَتْ فَهْيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال. قال في «فتح الباري»: وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصيرٌ منه إلى أنَّ قبض الرَّسول يقوم مقام قبض المُهدَى إليه. وذهب الجمهور إلى أنَّ الهديَّة لا تنتقل إلى المهدَى إليه إلَّا بأن يقبضها هو أو وكيله. انتهى. ومفهومه: أنَّ المراد بقوله: «فُصِلَت» أي: من المُهدي إلى الرَّسول، لا قبض المهدى إليه لها، وهو خلاف ما قاله الكِرمانيُّ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ ممَّا لم أعرفه موصولًا (٥): (أَيُّهُمَا) أي: أيُّ واحد من المهدِي والمهدَى إليه (مَاتَ قَبْلُ) أي: قبل الآخر (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَةِ المُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ) فإن لم يقبضها فهي للمهدِي أو لورثته.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56