«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٩٧

الحديث رقم ٢٥٩٧ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يقبل الهدية لعلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٩٧ في صحيح البخاري

«اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ، عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ

⦗١٦٠⦘

حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا.»

بَابٌ: إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَقَالَ عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ

إسناد حديث رقم ٢٥٩٧ من صحيح البخاري

٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن المنذر (السَّاعِدِيِّ) الأنصاري () أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي آخره دال مهملة (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ) بسكون اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، وفيه أربعة أقوالٍ سبق التَّنبيه عليها في «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] قال الكِرْمانيُّ: والأصحُّ أنَّه باللَّام وسكون الفوقيَّة، وأنَّه (١) نسبةٌ إلى بني لُتْب (٢) قبيلة معروفة، واسمه عبد الله (فَلَمَّا قَدِمَ) المدينة وفرغ من عمله، حاسبه (قَالَ) أي: ابن الأُتَبِيَّة (هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ) : (فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ) قال: (بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: «أَيُهْدَى» (لَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إليه» (أَمْ لَا؟) بنصب الفعل المضارع المقترن بالفاء في جواب التَّحضيض المتقدِّم، وهو: «هلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمِّه»، والظَّاهر أنَّ النَّظر هنا بَصَريٌّ، والجملةُ الواقعة بعده مقترنةٌ بالاستفهام في محلِّ نصبٍ، وهو معلَّق عن العمل. وقد صرّح الزَّمخشَرِيُّ بتعليق النَّظر البَصَريِّ، لأنَّه من طريق العلم، وتوقَّف فيه ابن هشام في «مغنيه» مرَّة، وقال به أُخرى، حكاه في «المصابيح»، وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّه عابَ على ابن الأُتَبِيَّة قَبولَه الهديَّة

الَّتي أُهدِيت له، لكونه كان عاملًا، وفيه أنَّه يحرم على العمَّال قَبول هدايا رعاياهم، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ) أي: من مال الصدقة (شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ) المأخوذ (بَعِيرًا) أي: يحمله على رقبته، بحذف جواب الشَّرط، لدلالة المذكور عليه (لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وبالغين المعجمة ممدودًا صفةٌ للبعير، يُقال: رغا البعير إذا صوَّتَ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً) يحملها على رقبته (لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، صفة للبقرة، وهو صوتها (أَوْ) كان المأخوذ (١) (شَاةً) يحملها على رقبته (تَيْعَرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة آخره راء، صفةٌ لـ «شاة» أي: تُصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) (بِيَدِهِ) وفي نسخةٍ: «يدَه» (حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء آخرُه هاء تأنيث، أي: بياضهما المشوب بالسُّمرة، ولأبي ذَرٍّ: «عُفْرَ» بإسقاط هاء التَّأنيث (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) أي: قد بلَّغتُ، أو استفهامٌ تقريريٌّ، والتَّقرير للتَّأكيد، ليُسمعَ من لا سَمِعَ، وليبلِّغِ الشَّاهد الغائب، وفيه: أنَّ هدايا العمَّال تُجعل في بيت المال، وأنَّ العامل لا يملكها إلَّا أن يطيِّبها له الإمام، كما في قصَّة معاذ: أنَّه طيَّب له الهديَّة، فأنفذها له أبو بكر بعد رسول الله .

وقد سبق حديث الباب في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وأخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «النُّذور» [خ¦٦٦٣٦] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، ومسلم في «المغازي» وأبو داود في «الخَراج».

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَهَبَ) الرَّجل (هِبَةً) لآخر (أَوْ وَعَدَ) آخر، وزاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «عِدَةً» (ثمَّ مَاتَ) الَّذي وهَب، أو الَّذي وعَد، أو الَّذي وُهِبَ له أو الذي وُعِدَ له (٢) (قَبْلَ أَنْ تَصِلَ)

الهبة أو الَّذي وعده به (إِلَيْهِ) إلى الموهوب له أو الموعود، لم ينفسخْ عقد الهبة، لأنَّه يؤول إلى اللُّزوم كالبيع، بخلاف نحو الشَّركة والوكالة، ومِثْلُ الموت الجنونُ والإغماء، لكن لا يَقبضَان إلَّا بعد الإفاقة، قاله البَغَوِيُّ، وقام وارث الواهب في الإقباض والإذن، ووارث المتَّهب في القبض مقامَ المورِّث، فإن رجع الواهب أو وارثه في الإذن في القبض، أو مات هو أو المتَّهب، قبل القبض (١) بَطَل الإذن، ولو مات المهدي أو المُهدى إليه قبل القبض فليس للرَّسول إيصال الهديَّة إلى المهدى إليه أو وارثه إلَّا بإذنٍ جديد، كما هو مفهوم ممَّا مرَّ.

(وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين المهملة وكسر الموحَّدة، ابن عمرو السَّلْمانيُّ، بفتح السِّين وسكون اللَّام، ممَّا (٢) لم أعرف مَنْ وصله (إِنْ مَاتَ) أي: المُهدي، وفي نسخةٍ: «إن ماتا» أي: المُهدي والمُهدى له (وَكَانَتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ) بالفاء المضمومة والصَّاد المهملة المكسورة، وفي نسخةٍ: «فَصَلَتْ» بفتحهما، وهما (٣) من الفصل، والمراد: القبض، وفي نسخةٍ: «وَصَلَت» بالواو بدل الفاء، فالفصل بالنَّظر إلى المُهدِي، والوصلُ بالنَّظر إلى المُهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بدّ لها من فصل الموهوب عن (٤) الواهب ووصله إلى المتَّهب، قاله الكِرمانيُّ (وَالمُهْدَى لَهُ حَيٌّ) حال القبض، ثمَّ مات (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الهديَّة (فُصِلَتْ فَهْيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال. قال في «فتح الباري»: وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصيرٌ منه إلى أنَّ قبض الرَّسول يقوم مقام قبض المُهدَى إليه. وذهب الجمهور إلى أنَّ الهديَّة لا تنتقل إلى المهدَى إليه إلَّا بأن يقبضها هو أو وكيله. انتهى. ومفهومه: أنَّ المراد بقوله: «فُصِلَت» أي: من المُهدي إلى الرَّسول، لا قبض المهدى إليه لها، وهو خلاف ما قاله الكِرمانيُّ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا لم أعرفه موصولًا (٥): (أَيُّهُمَا) أي: أيُّ واحد من المهدِي والمهدَى إليه (مَاتَ قَبْلُ) أي: قبل الآخر (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَةِ المُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ) فإن لم يقبضها فهي للمهدِي أو لورثته.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الرَّحمن بن المنذر (السَّاعِدِيِّ) الأنصاري () أنَّه (قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ) بفتح الهمزة وسكون الزاي آخره دال مهملة (يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ) بسكون اللَّام وضمِّ الهمزة وفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة، وفيه أربعة أقوالٍ سبق التَّنبيه عليها في «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] قال الكِرْمانيُّ: والأصحُّ أنَّه باللَّام وسكون الفوقيَّة، وأنَّه (١) نسبةٌ إلى بني لُتْب (٢) قبيلة معروفة، واسمه عبد الله (فَلَمَّا قَدِمَ) المدينة وفرغ من عمله، حاسبه (قَالَ) أي: ابن الأُتَبِيَّة (هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ) : (فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ) قال: (بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: «أَيُهْدَى» (لَهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إليه» (أَمْ لَا؟) بنصب الفعل المضارع المقترن بالفاء في جواب التَّحضيض المتقدِّم، وهو: «هلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمِّه»، والظَّاهر أنَّ النَّظر هنا بَصَريٌّ، والجملةُ الواقعة بعده مقترنةٌ بالاستفهام في محلِّ نصبٍ، وهو معلَّق عن العمل. وقد صرّح الزَّمخشَرِيُّ بتعليق النَّظر البَصَريِّ، لأنَّه من طريق العلم، وتوقَّف فيه ابن هشام في «مغنيه» مرَّة، وقال به أُخرى، حكاه في «المصابيح»، وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّه عابَ على ابن الأُتَبِيَّة قَبولَه الهديَّة

الَّتي أُهدِيت له، لكونه كان عاملًا، وفيه أنَّه يحرم على العمَّال قَبول هدايا رعاياهم، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ) أي: من مال الصدقة (شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) حال كونه (يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ) المأخوذ (بَعِيرًا) أي: يحمله على رقبته، بحذف جواب الشَّرط، لدلالة المذكور عليه (لَهُ رُغَاءٌ) بضمِّ الرَّاء وبالغين المعجمة ممدودًا صفةٌ للبعير، يُقال: رغا البعير إذا صوَّتَ (أَوْ) كان المأخوذ (بَقَرَةً) يحملها على رقبته (لَهَا خُوَارٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، صفة للبقرة، وهو صوتها (أَوْ) كان المأخوذ (١) (شَاةً) يحملها على رقبته (تَيْعَرُ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح العين المهملة آخره راء، صفةٌ لـ «شاة» أي: تُصوِّت (ثُمَّ رَفَعَ) (بِيَدِهِ) وفي نسخةٍ: «يدَه» (حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ) بضمِّ العين المهملة وسكون الفاء وفتح الرَّاء آخرُه هاء تأنيث، أي: بياضهما المشوب بالسُّمرة، ولأبي ذَرٍّ: «عُفْرَ» بإسقاط هاء التَّأنيث (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) أي: قد بلَّغتُ، أو استفهامٌ تقريريٌّ، والتَّقرير للتَّأكيد، ليُسمعَ من لا سَمِعَ، وليبلِّغِ الشَّاهد الغائب، وفيه: أنَّ هدايا العمَّال تُجعل في بيت المال، وأنَّ العامل لا يملكها إلَّا أن يطيِّبها له الإمام، كما في قصَّة معاذ: أنَّه طيَّب له الهديَّة، فأنفذها له أبو بكر بعد رسول الله .

وقد سبق حديث الباب في «الزَّكاة» [خ¦١٥٠٠] وأخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٩٧] و «النُّذور» [خ¦٦٦٣٦] و «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٩]، ومسلم في «المغازي» وأبو داود في «الخَراج».

(١٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَهَبَ) الرَّجل (هِبَةً) لآخر (أَوْ وَعَدَ) آخر، وزاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «عِدَةً» (ثمَّ مَاتَ) الَّذي وهَب، أو الَّذي وعَد، أو الَّذي وُهِبَ له أو الذي وُعِدَ له (٢) (قَبْلَ أَنْ تَصِلَ)

الهبة أو الَّذي وعده به (إِلَيْهِ) إلى الموهوب له أو الموعود، لم ينفسخْ عقد الهبة، لأنَّه يؤول إلى اللُّزوم كالبيع، بخلاف نحو الشَّركة والوكالة، ومِثْلُ الموت الجنونُ والإغماء، لكن لا يَقبضَان إلَّا بعد الإفاقة، قاله البَغَوِيُّ، وقام وارث الواهب في الإقباض والإذن، ووارث المتَّهب في القبض مقامَ المورِّث، فإن رجع الواهب أو وارثه في الإذن في القبض، أو مات هو أو المتَّهب، قبل القبض (١) بَطَل الإذن، ولو مات المهدي أو المُهدى إليه قبل القبض فليس للرَّسول إيصال الهديَّة إلى المهدى إليه أو وارثه إلَّا بإذنٍ جديد، كما هو مفهوم ممَّا مرَّ.

(وَقَالَ عَبِيدَةُ) بفتح العين المهملة وكسر الموحَّدة، ابن عمرو السَّلْمانيُّ، بفتح السِّين وسكون اللَّام، ممَّا (٢) لم أعرف مَنْ وصله (إِنْ مَاتَ) أي: المُهدي، وفي نسخةٍ: «إن ماتا» أي: المُهدي والمُهدى له (وَكَانَتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ) بالفاء المضمومة والصَّاد المهملة المكسورة، وفي نسخةٍ: «فَصَلَتْ» بفتحهما، وهما (٣) من الفصل، والمراد: القبض، وفي نسخةٍ: «وَصَلَت» بالواو بدل الفاء، فالفصل بالنَّظر إلى المُهدِي، والوصلُ بالنَّظر إلى المُهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بدّ لها من فصل الموهوب عن (٤) الواهب ووصله إلى المتَّهب، قاله الكِرمانيُّ (وَالمُهْدَى لَهُ حَيٌّ) حال القبض، ثمَّ مات (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أي: الهديَّة (فُصِلَتْ فَهْيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال. قال في «فتح الباري»: وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصيرٌ منه إلى أنَّ قبض الرَّسول يقوم مقام قبض المُهدَى إليه. وذهب الجمهور إلى أنَّ الهديَّة لا تنتقل إلى المهدَى إليه إلَّا بأن يقبضها هو أو وكيله. انتهى. ومفهومه: أنَّ المراد بقوله: «فُصِلَت» أي: من المُهدي إلى الرَّسول، لا قبض المهدى إليه لها، وهو خلاف ما قاله الكِرمانيُّ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا لم أعرفه موصولًا (٥): (أَيُّهُمَا) أي: أيُّ واحد من المهدِي والمهدَى إليه (مَاتَ قَبْلُ) أي: قبل الآخر (فَهْيَ) أي: الهديَّة (لِوَرَثَةِ المُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ) فإن لم يقبضها فهي للمهدِي أو لورثته.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل