الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٠
الحديث رقم ٢٦٠ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
٢٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالْمُرَادُ هَلْ هُمَا وَاجِبَانِ فِيهِ أَمْ لَا؟ وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَنْبَطَ عَدَمَ وُجُوبِهِمَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لِلْوُضُوءِ، وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْمَضَمْضَمَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ فَإِذَا سَقَطَ الْوُضُوءُ سَقَطَتْ تَوَابِعُهُ، وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ مِنْ صِفَةِ غُسْلِهِ ﷺ عَلَى الْكَمَالِ وَالْفَضْلِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (غُسْلًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ مَاءَ الِاغْتِسَالِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَلِلْأَكْثَرِ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ وَقَعَ إِطْلَاقُ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، قَالَ فِيهِ فِي الَّذِي يَتْلُو الْقُرْآنَ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَيُفَسَّرُ قَالَ هُنَا بِضَرَبَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَنَحَّى) أَيْ تَحَوَّلَ إِلَى نَاحِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْفُضُ بِهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي لَمْ يَتَمَسَّحْ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ عَلَى إِرَادَةِ الْخِرْقَةِ ; لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ خِرْقَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَنْ أَفْرَغَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَتْ مَيْمُونَةُ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ.
٨ - بَاب مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى
٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى) أَيْ ; لِتَصِيرَ الْيَدُ أَنْقَى مِنْهَا قَبْلَ الْمَسْحِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
قَوْلُهُ: (فَغَسَلَ فَرْجَهُ) هَذِهِ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ وَلَيْسَتْ تَعَقُّبِيَّةً ; لِأَنَّ غَسْلَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا.
وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا السِّيَاقِ الْإِتْيَانُ فِيهِ بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ صِفَةِ الْغُسْلِ.
٩ - بَاب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عنى أنَّ اسمها ضمير اليد صحَّ ما قاله، قال (١): والظَّاهر أنَّ اسمها يعود على «المسح» أو نحوه، فالمُطابَقة حاصلةٌ.
٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ) هذا مُجمَلٌ، فَصَّله بقوله: (فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ) وفي الرِّواية السَّابقة: «دلك اليد (٢) على التُّراب» [خ¦٢٥٩] (ثُمَّ غَسَلَهَا) بالماء (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) لأنَّ المُفصَّل يعقب المُجمَل، فهو تفسيرٌ لـ «اغتسل»، وإلَّا فغسل الفرج والدَّلك ليسا (٣) بعد الفراغ من الاغتسال (٤)، وقال العينيُّ: الفاء عاطفةٌ، ولكنَّها للتَّرتيب، أي: المُستفاد من «ثمَّ» الدَّالَّة عليه، قال: والمعنى أنَّه ﵊ اغتسل فرتَّب غسله، فغسل فرجه ثمَّ يده ثمَّ توضَّأ، وكون الفاء للتَّعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفةً، فإن قلت: سياق المؤلِّف لهذا الحديث تكرارٌ لأنَّ حكمه عُلِمَ من السَّابق، أُجيب بأنَّ غرض المؤلِّف بمثله استخراج روايات الشُّيوخ، مثلًا: عمر بن حفصٍ روى الحديث في معرض المضمضة
والاستنشاق في الجنابة، والحُميديُّ في معرض مسح اليد بالتُّراب، هذا مع إفادة التَّقوية والتَّأكيد، وحينئذٍ فلا تكرار في سياقه له.
وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وفيه: التَّحديث والعنعنة.
(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ) الذي فيه ماء الغسل (قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) خارج الإناء (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ) بالذَّال المُعجَمة، أي: شيءٌ مستكرَهٌ من نجاسةٍ و (١) غيرها (غَيْرُ الجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) ﵃ (يَدَهُ) بالإفراد، أي: أدخل كلُّ واحدٍ (٢) منهما يده (فِي الطَّهُورِ) بفتح الطَّاء؛ وهو الماء الذي يُتطهَّر به (وَلَمْ يَغْسِلْهَا) قبلُ (ثُمَّ تَوَضَّأَ) كلٌّ منهما، ولأبي الوقت: «يديهما (٣)» بالتَّثنية على الأصل، قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: و (٤) في بعض النُّسخ: «يديهما ولم يغسلاهما ثمَّ توضَّأا» بالتَّثنية في الكلِّ، وأثر ابن عمر وصله سعيد بن منصورٍ بمعناه، وأثر البراء وصله ابن أبي شيبة بلفظ: «أنَّه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها»، واستُنبِط منه: جواز إدخال الجنب يده
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالْمُرَادُ هَلْ هُمَا وَاجِبَانِ فِيهِ أَمْ لَا؟ وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَنْبَطَ عَدَمَ وُجُوبِهِمَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لِلْوُضُوءِ، وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَالْمَضَمْضَمَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ فَإِذَا سَقَطَ الْوُضُوءُ سَقَطَتْ تَوَابِعُهُ، وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ مِنْ صِفَةِ غُسْلِهِ ﷺ عَلَى الْكَمَالِ وَالْفَضْلِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أَيِ ابْنُ غِيَاثٍ كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (غُسْلًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ مَاءَ الِاغْتِسَالِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَلِلْأَكْثَرِ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ وَقَعَ إِطْلَاقُ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، قَالَ فِيهِ فِي الَّذِي يَتْلُو الْقُرْآنَ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَيُفَسَّرُ قَالَ هُنَا بِضَرَبَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَنَحَّى) أَيْ تَحَوَّلَ إِلَى نَاحِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْفُضُ بِهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي لَمْ يَتَمَسَّحْ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ عَلَى إِرَادَةِ الْخِرْقَةِ ; لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ خِرْقَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَنْ أَفْرَغَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَتْ مَيْمُونَةُ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ.
٨ - بَاب مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى
٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى) أَيْ ; لِتَصِيرَ الْيَدُ أَنْقَى مِنْهَا قَبْلَ الْمَسْحِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
قَوْلُهُ: (فَغَسَلَ فَرْجَهُ) هَذِهِ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ وَلَيْسَتْ تَعَقُّبِيَّةً ; لِأَنَّ غَسْلَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا.
وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا السِّيَاقِ الْإِتْيَانُ فِيهِ بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ صِفَةِ الْغُسْلِ.
٩ - بَاب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عنى أنَّ اسمها ضمير اليد صحَّ ما قاله، قال (١): والظَّاهر أنَّ اسمها يعود على «المسح» أو نحوه، فالمُطابَقة حاصلةٌ.
٢٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضمِّ الحاء وفتح الميم، ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ» (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ) هذا مُجمَلٌ، فَصَّله بقوله: (فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ) وفي الرِّواية السَّابقة: «دلك اليد (٢) على التُّراب» [خ¦٢٥٩] (ثُمَّ غَسَلَهَا) بالماء (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) لأنَّ المُفصَّل يعقب المُجمَل، فهو تفسيرٌ لـ «اغتسل»، وإلَّا فغسل الفرج والدَّلك ليسا (٣) بعد الفراغ من الاغتسال (٤)، وقال العينيُّ: الفاء عاطفةٌ، ولكنَّها للتَّرتيب، أي: المُستفاد من «ثمَّ» الدَّالَّة عليه، قال: والمعنى أنَّه ﵊ اغتسل فرتَّب غسله، فغسل فرجه ثمَّ يده ثمَّ توضَّأ، وكون الفاء للتَّعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفةً، فإن قلت: سياق المؤلِّف لهذا الحديث تكرارٌ لأنَّ حكمه عُلِمَ من السَّابق، أُجيب بأنَّ غرض المؤلِّف بمثله استخراج روايات الشُّيوخ، مثلًا: عمر بن حفصٍ روى الحديث في معرض المضمضة
والاستنشاق في الجنابة، والحُميديُّ في معرض مسح اليد بالتُّراب، هذا مع إفادة التَّقوية والتَّأكيد، وحينئذٍ فلا تكرار في سياقه له.
وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وفيه: التَّحديث والعنعنة.
(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ) الذي فيه ماء الغسل (قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) خارج الإناء (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ) بالذَّال المُعجَمة، أي: شيءٌ مستكرَهٌ من نجاسةٍ و (١) غيرها (غَيْرُ الجَنَابَةِ؟ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) ﵃ (يَدَهُ) بالإفراد، أي: أدخل كلُّ واحدٍ (٢) منهما يده (فِي الطَّهُورِ) بفتح الطَّاء؛ وهو الماء الذي يُتطهَّر به (وَلَمْ يَغْسِلْهَا) قبلُ (ثُمَّ تَوَضَّأَ) كلٌّ منهما، ولأبي الوقت: «يديهما (٣)» بالتَّثنية على الأصل، قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: و (٤) في بعض النُّسخ: «يديهما ولم يغسلاهما ثمَّ توضَّأا» بالتَّثنية في الكلِّ، وأثر ابن عمر وصله سعيد بن منصورٍ بمعناه، وأثر البراء وصله ابن أبي شيبة بلفظ: «أنَّه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها»، واستُنبِط منه: جواز إدخال الجنب يده