«كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٠٦

الحديث رقم ٢٦٠٦ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٠٦ في صحيح البخاري

«كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهَا، فَأَعْطُوهَا

⦗١٦٢⦘

إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً.»

بَابٌ: إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ

إسناد حديث رقم ٢٦٠٦ من صحيح البخاري

٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ.

٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ)، أَمَّا الْمَقْبُوضَةُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْبُوضَةِ فَالْمُرَادُ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، وَأَمَّا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ هِبَةِ الْغَانِمِينَ لِوَفْدِ هَوَازِنَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ، وَيَقْبِضُوهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَبْضٍ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ إِيَّاهُ وَقَعَ تَقْدِيريا بِاعْتِبَارِ حِيَازَتِهِمْ لَهُ عَلَى الشُّيُوعِ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ وُقُوعُ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَقْسُومَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْسُومَةِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ انْقَسَمَ أَوْ لَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ هِبَةُ جُزْءٍ مِمَّا يَنْقَسِمُ مُشَاعًا لَا مِنَ الشَّرِيكِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ مَنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ثَابِتٌ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ. وَثَبَتَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ السَّكَنِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ ثَابِتٌ: ذَكَرَهُ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدًا وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَمَّدٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ، وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَلَعَلَّ الْجُرْجَانِيَّ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الشُّرُوطِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ. فِي الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ دَيْنٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ أَيْضًا. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ.

٢٤ - بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ

٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة (عَنْ مَالِكٍ) إمامِ دار الهجرة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلَمَة بن دِينار الأعرج المدنيِّ القاصِّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ) لبنٍ شِيْبَ بماءٍ (وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ) ابن عبَّاس (وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ) منهم أبو بكر الصِّدِّيق (فَقَالَ) (لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ) الأشياخ القدَح؟ (فَقَالَ الغُلَامُ: لَا وَاللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ) زاد في رواية الباب السَّابق: «يا رسول الله» [خ¦٢٦٠٢] (أَحَدًا، فَتَلَّهُ) أي: رمى رسول الله بالقدَح (فِي يَدِهِ) أي: في يد ابن عبَّاس.

٢٦٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ) بفتح الجيم والموحَّدة واللَّام، الملقَّب: عَبْدان (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو عثمان بن جبلة (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ) بن كُهَيل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ) أعرابيٍّ، لم يُسَمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ دَيْنٌ) بعيرٌ كان اقترضه منه (فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ) أي: عزموا أن يؤذوه بالقول أو الفعل، لكنَّهم تركوا ذلك أدبًا مع النَّبيِّ ، وذلك لمَّا أغلَظَ في المطالبة على عادة الأعراب في الجَفَاء والغِلْظة في الطَّلب (فَقَالَ) : (دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا) أي: صَولة في الطَّلب (وَقَالَ) : (اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا) مثل سنِّ بعيره (فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ) بهمزة قطع في «فأعطوها»، وفي «مسلم»: أنَّ المخاطَب بذلك أبو رافع مولى رسول الله (فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْه) في الثَّمن والحُسْن والسِّنِّ (قَالَ) : (فَاشْتَرُوهَا) بهمزة وصل (فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً) بنصب «أحسنَكم» اسم «إنَّ» وخبرُها الجارُّ والمجرور، وفي بعض النُّسَخ: «فإنَّ من خيركم أحسنُكم» بالرَّفع، على حذف اسم «إنَّ» أي: إنَّ من خيركم أناسًا أحسنُكم، ولأبي ذَرٍّ: «فإنَّ خيرَكم» بإسقاط حرف الجرِّ والنَّصب، و «أحسنُكم» بالرَّفع: اسم «إنَّ» وخبرها، وفي بعض الأصول: «فإنَّ من خيركم أو خيركم» على الشَّكِّ، أي: أو إنَّ خيرَكم أحسنُكم، بالرَّفع خبر «إنَّ» على ما لا يخفى، وفي النُّسخة المقروءة على الميدُوميِّ: «فإنَّ من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ.

٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ)، أَمَّا الْمَقْبُوضَةُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْبُوضَةِ فَالْمُرَادُ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، وَأَمَّا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ هِبَةِ الْغَانِمِينَ لِوَفْدِ هَوَازِنَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ، وَيَقْبِضُوهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَبْضٍ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ إِيَّاهُ وَقَعَ تَقْدِيريا بِاعْتِبَارِ حِيَازَتِهِمْ لَهُ عَلَى الشُّيُوعِ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ وُقُوعُ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَقْسُومَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْسُومَةِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ انْقَسَمَ أَوْ لَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ هِبَةُ جُزْءٍ مِمَّا يَنْقَسِمُ مُشَاعًا لَا مِنَ الشَّرِيكِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ مَنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ثَابِتٌ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ. وَثَبَتَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ السَّكَنِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ ثَابِتٌ: ذَكَرَهُ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدًا وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَمَّدٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ، وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَلَعَلَّ الْجُرْجَانِيَّ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الشُّرُوطِ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ. فِي الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ دَيْنٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ أَيْضًا. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ.

٢٤ - بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ

٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة (عَنْ مَالِكٍ) إمامِ دار الهجرة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلَمَة بن دِينار الأعرج المدنيِّ القاصِّ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ) لبنٍ شِيْبَ بماءٍ (وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ) ابن عبَّاس (وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ) منهم أبو بكر الصِّدِّيق (فَقَالَ) (لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ) الأشياخ القدَح؟ (فَقَالَ الغُلَامُ: لَا وَاللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ) زاد في رواية الباب السَّابق: «يا رسول الله» [خ¦٢٦٠٢] (أَحَدًا، فَتَلَّهُ) أي: رمى رسول الله بالقدَح (فِي يَدِهِ) أي: في يد ابن عبَّاس.

٢٦٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ) بفتح الجيم والموحَّدة واللَّام، الملقَّب: عَبْدان (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو عثمان بن جبلة (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ) بن كُهَيل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ) أعرابيٍّ، لم يُسَمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ دَيْنٌ) بعيرٌ كان اقترضه منه (فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ) أي: عزموا أن يؤذوه بالقول أو الفعل، لكنَّهم تركوا ذلك أدبًا مع النَّبيِّ ، وذلك لمَّا أغلَظَ في المطالبة على عادة الأعراب في الجَفَاء والغِلْظة في الطَّلب (فَقَالَ) : (دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا) أي: صَولة في الطَّلب (وَقَالَ) : (اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا) مثل سنِّ بعيره (فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ) بهمزة قطع في «فأعطوها»، وفي «مسلم»: أنَّ المخاطَب بذلك أبو رافع مولى رسول الله (فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْه) في الثَّمن والحُسْن والسِّنِّ (قَالَ) : (فَاشْتَرُوهَا) بهمزة وصل (فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً) بنصب «أحسنَكم» اسم «إنَّ» وخبرُها الجارُّ والمجرور، وفي بعض النُّسَخ: «فإنَّ من خيركم أحسنُكم» بالرَّفع، على حذف اسم «إنَّ» أي: إنَّ من خيركم أناسًا أحسنُكم، ولأبي ذَرٍّ: «فإنَّ خيرَكم» بإسقاط حرف الجرِّ والنَّصب، و «أحسنُكم» بالرَّفع: اسم «إنَّ» وخبرها، وفي بعض الأصول: «فإنَّ من خيركم أو خيركم» على الشَّكِّ، أي: أو إنَّ خيرَكم أحسنُكم، بالرَّفع خبر «إنَّ» على ما لا يخفى، وفي النُّسخة المقروءة على الميدُوميِّ: «فإنَّ من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله