«كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦١

الحديث رقم ٢٦١ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، تختلف…

«كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ».

سند حديث: ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، تختلف…

أَخْبَرَتْ عائشةُ أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها عن بعض أحوالِها الخاصة معه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: أنها كانت تغتسل من الجنابة معه صلى الله عليه وسلم مِن إناءٍ واحدٍ فيأخذان منه معًا.
وأنه صلى الله عليه وسلم إذا أراد إتيانَها وهي حائض أَمَرَها أَنْ تُغطي بدنَها مِن السُّرَّةِ إلى الركبة، فيباشرها بما دون الجماع.
وأنه صلى الله عليه وسلم كان يَعتكف في المسجد فيُخرِج رأسَه إلى عائشة فتغسله وهي في بيتها حائضٌ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز اغتسال الرجل وزوجتِه مِن إناءٍ واحد.
  • جواز مباشرة الحائض فيما دون الفرج، وأنَّ بدنَها طاهر.
  • استحباب لبسِها الإزارَ وقتَ المباشرة.
  • اتخاذ الأسباب المانعة من الوقوع في المحرم.
  • منع مُكْثِ الحائضِ في المسجد.
  • إباحة مباشرتِها الأشياءَ رطبة أو يابسة، ومن ذلك غسل الشعر وترجيله.
  • حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، تختلف…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ) أَيِ الَّذِي فِيهِ مَاءُ الْغُسْلِ (قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) أَيْ خَارِجَ الْإِنَاءِ (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ) أَيْ مِنْ نَجَاسَةٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرِ الْجَنَابَةِ) أَيْ حُكْمِهَا ; لِأَنَّ أَثَرَهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ قَذَرٌ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ يَدَ الْجُنُبِ إِذَا كَانَتْ نَظِيفَةً جَازَ لَهُ إِدْخَالُهَا الْإِنَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ نَجِسًا بِسَبَبِ كَوْنِهِ جُنُبًا.

قَوْلُهُ: (وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ) أَيْ أَدْخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي الْوَقْتِ يَدَيْهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الطَّهُورِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيِ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلِاغْتِسَالِ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِمَعْنَاهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَهُ قَبْلَ التَّطَهُّرِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَنْزِلَا عَلَى حَالَيْنِ: فَحَيْثُ لَمْ يَغْسِلْ كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنْ لَا قَذَرَ فِي يَدِهِ، وَحَيْثُ غَسَلَ كَانَ ظَانًّا أَوْ مُتَيَقِّنًا أَنَّ فِيهَا شَيْئًا، أَوْ غَسَلَ لِلنَّدْبِ وَتَرَكَ لِلْجَوَازِ.

وَأَثَرُ الْبَرَاءِ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْمَطْهَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلُوهَا وَهُمْ جُنُبٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَعْنَاهُ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَيْضًا عَنْهُ، وَتَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْحُكْمِيَّةَ لَوْ كَانَتْ تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ لَامْتَنَعَ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْإِنَاءِ الَّذِي تَقَاطَرَ فِيهِ مَا لَاقَى بَدَنُ الْجُنُبِ مِنْ مَاءِ اغْتِسَالِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَرَ الصَّحَابِيُّ بِذَلِكَ بَأْسًا ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَكَانَ فِي مَقَامِ الْعَفْوِ، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: وَمَنْ يَمْلِكُ انْتِشَارَ الْمَاءِ؟ إِنَّا لَنَرْجُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا.

٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) زَادَ مُسْلِمٌ ابْنُ قَعْنَبٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا) وَلِكَرِيمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ وَهُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ فِي بَابِ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَعَ مُغَايَرَةٍ فِي آخِرِهِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْجَنَابةِ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَفْلَحَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ. . فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ وَتَلْتَقِي بَعْدَ قَوْلِهِ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْدِينَا يَعْنِي حَتَّى تَلْتَقِيَ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ يَعْنِي وَتَلْتَقِي، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَلْتَقِي مُدْرَجٌ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَخْلِيلِ الشَّعْرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَالَ وَتَلْتَقِي بِالْمَعْنَى، وَمَعْنَى تَخْتَلِفُ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَرِفُ تَارَةً قَبْلَهَا وَتَغْتَرِفُ هِيَ تَارَةً قَبْلَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي، زَادَ النَّسَائِيُّ وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ دَعِي لِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ اغْتِرَافِ الْجُنُبِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّطَهُّرِ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا بِمَا يَفْضُلُ مِنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُسْتَقْذَرَ، لَا لِكَوْنِهِ يَصِيرُ نَجِسًا بِانْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَمِيعِ بَدَنِ الْجُنُبِ وَبَيْنَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.

وَأَمَّا تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلتَّرْجَمَةِ فَلِأَنَّ الْجُنُبَ لَمَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لِيَغْتَرِفَ بِهَا قَبْلَ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ لِتَمَامِ الْغُسْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ يَدِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في إناء الماء الذي يتطهَّر به قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده (١) نجاسةٌ (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَابْنُ عَبَّاسٍ) (بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ) أي: يترشرش (مِنْ) ماء (غُسْلِ الجَنَابَةِ) في الإناء الذي يغتسل منه لأنَّه يشقُّ الاحتراز عنه، قال الحسن البصريُّ فيما رواه ابن أبي شيبة: «ومن يملك انتشار الماء؟! إنَّا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا»، وأثر ابن عمر وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه (٢)، وأثر ابن عبَّاسٍ وصله ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق.

٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في الفرع للأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «ابن حُمَيْدٍ» بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ لأنَّ المؤلِّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة، أي: اغتسل مُصاحبةً له ( مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف (٣) منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة» أي: لأجلها، ولـ «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ) أَيِ الَّذِي فِيهِ مَاءُ الْغُسْلِ (قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) أَيْ خَارِجَ الْإِنَاءِ (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ) أَيْ مِنْ نَجَاسَةٍ وَغَيْرِهَا (غَيْرِ الْجَنَابَةِ) أَيْ حُكْمِهَا ; لِأَنَّ أَثَرَهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ قَذَرٌ، وَأَمَّا حُكْمُهَا فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ يَدَ الْجُنُبِ إِذَا كَانَتْ نَظِيفَةً جَازَ لَهُ إِدْخَالُهَا الْإِنَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ نَجِسًا بِسَبَبِ كَوْنِهِ جُنُبًا.

قَوْلُهُ: (وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ) أَيْ أَدْخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي الْوَقْتِ يَدَيْهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الطَّهُورِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيِ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلِاغْتِسَالِ، وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِمَعْنَاهُ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَهُ قَبْلَ التَّطَهُّرِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَنْزِلَا عَلَى حَالَيْنِ: فَحَيْثُ لَمْ يَغْسِلْ كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنْ لَا قَذَرَ فِي يَدِهِ، وَحَيْثُ غَسَلَ كَانَ ظَانًّا أَوْ مُتَيَقِّنًا أَنَّ فِيهَا شَيْئًا، أَوْ غَسَلَ لِلنَّدْبِ وَتَرَكَ لِلْجَوَازِ.

وَأَثَرُ الْبَرَاءِ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْمَطْهَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلُوهَا وَهُمْ جُنُبٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَعْنَاهُ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَيْضًا عَنْهُ، وَتَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْحُكْمِيَّةَ لَوْ كَانَتْ تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ لَامْتَنَعَ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْإِنَاءِ الَّذِي تَقَاطَرَ فِيهِ مَا لَاقَى بَدَنُ الْجُنُبِ مِنْ مَاءِ اغْتِسَالِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَرَ الصَّحَابِيُّ بِذَلِكَ بَأْسًا ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَكَانَ فِي مَقَامِ الْعَفْوِ، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: وَمَنْ يَمْلِكُ انْتِشَارَ الْمَاءِ؟ إِنَّا لَنَرْجُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا.

٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) زَادَ مُسْلِمٌ ابْنُ قَعْنَبٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا) وَلِكَرِيمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ وَهُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ فِي بَابِ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَعَ مُغَايَرَةٍ فِي آخِرِهِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْجَنَابةِ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَفْلَحَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ. . فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ وَتَلْتَقِي بَعْدَ قَوْلِهِ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْدِينَا يَعْنِي حَتَّى تَلْتَقِيَ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ يَعْنِي وَتَلْتَقِي، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَلْتَقِي مُدْرَجٌ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَخْلِيلِ الشَّعْرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَالَ وَتَلْتَقِي بِالْمَعْنَى، وَمَعْنَى تَخْتَلِفُ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَرِفُ تَارَةً قَبْلَهَا وَتَغْتَرِفُ هِيَ تَارَةً قَبْلَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي، زَادَ النَّسَائِيُّ وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ دَعِي لِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ اغْتِرَافِ الْجُنُبِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّطَهُّرِ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا بِمَا يَفْضُلُ مِنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُسْتَقْذَرَ، لَا لِكَوْنِهِ يَصِيرُ نَجِسًا بِانْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَمِيعِ بَدَنِ الْجُنُبِ وَبَيْنَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.

وَأَمَّا تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلتَّرْجَمَةِ فَلِأَنَّ الْجُنُبَ لَمَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لِيَغْتَرِفَ بِهَا قَبْلَ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ لِتَمَامِ الْغُسْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِ يَدِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في إناء الماء الذي يتطهَّر به قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده (١) نجاسةٌ (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَابْنُ عَبَّاسٍ) (بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ) أي: يترشرش (مِنْ) ماء (غُسْلِ الجَنَابَةِ) في الإناء الذي يغتسل منه لأنَّه يشقُّ الاحتراز عنه، قال الحسن البصريُّ فيما رواه ابن أبي شيبة: «ومن يملك انتشار الماء؟! إنَّا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا»، وأثر ابن عمر وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه (٢)، وأثر ابن عبَّاسٍ وصله ابن أبي شيبة وعبد الرَّزَّاق.

٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام، القعنبيُّ قَالَ: (أَخْبَرَنَا) ولكريمة وعزاه في الفرع للأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَفْلَحُ) غير منسوبٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «ابن حُمَيْدٍ» بضمِّ الحاء وفتح الميم، الأنصاريُّ المدنيُّ، وليس هو أفلح بن سعيدٍ لأنَّ المؤلِّف لم يخرِّج له شيئًا (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ) بالرَّفع عطفًا على المرفوع في «كنت»، وأبرز الضَّمير المنفصل ليصحَّ العطف عليه، وبالنَّصب مفعولٌ معه، فتكون الواو للمُصاحَبة، أي: اغتسل مُصاحبةً له ( مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) نغترف (٣) منه جميعًا (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) من الإدخال فيه والإخراج منه، زاد مسلمٌ في آخره: «من الجنابة» أي: لأجلها، ولـ «مسلمٍ» أيضًا من طريق معاذة، عن عائشة: «فيبادرني

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله