«أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦١٤

الحديث رقم ٢٦١٤ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هدية ما يكره لبسها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦١٤ في صحيح البخاري

«أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.»

بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ

إسناد حديث رقم ٢٦١٤ من صحيح البخاري

٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦١٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

[الحديث ٢٦١٤ - طرفاه في: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَمَا يَصْلُحُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فَأَنَّثَ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْحُلَّةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَبِهِ تَرْجَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ بَطَّالٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ وَهَدِيَّةُ مَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ جَائِزَةٌ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِمَنْ يَجُوزُ لِبَاسُهُ كَالنِّسَاءِ. وَيُسْتَفَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْعِ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَصْلًا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَآنِيَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَّنِفُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَبُو جَعْفَرٍ) جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ الْفَيْدِيُّ نِسْبَةً إِلَى فَيْدٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، بَلَدٌ بَيْنَ بَغْدَادَ وَمَكَّةَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ سَوَاءً، وَكَانَ نَزَلَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُومِسِيُّ الْحَافِظُ الْمَشْهُورُ فَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا فِي الْمَغَازِي، وَإِنَّمَا جَوَّزْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي كُنْيَةِ الْفَيْدِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِخِلَافِ الْقُومِسِيِّ، فَكُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الْكُوفِيُّ وَلَيْسَ لِفُضَيْلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيُّ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ فُضَيْلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ قَالَ: وَقَلَّمَا كَانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَرَآهَا مُهْتَمَّةً.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَ فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (سِتْرًا مُوشِيًّا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُهُ مَوْشيًا فَالْتَقَى حَرْفَا عِلَّةٍ وَسُبِقَ الْأَوَّلُ بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْأُخْرَى وَكُسِرَتِ الْأُولَى لِأَجْلِ الَّتِي بَعْدَهَا فَصَارَ عَلَى وَزْنِ مَرْضِيٍّ وَمَطْلِيٍّ، وَيَجُوزُ فِيهِ مُوشًى بِوَزْنِ مُوسَى، وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْوَشْيُ خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ، وَمِنْهُ وَشَى الثَّوْبَ إِذَا رَقَّمَهُ وَنَقَشَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُوشَى الْمُخَطَّطُ بِأَلْوَانٍ شَتَّى.

قَوْلُهُ: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا) زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَا لِي وَلِلرَّقْمِ أَيِ الْمَرْقُومِ، وَالرَّقْمُ النَّقْشُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ تُرْسِلِي بِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ تُرْسِلِي بِحَذْفِ النُّونِ وَهِيَ لُغَةٌ أَوْ يُقَدَّرُ أَنْ فَحُذِفَتْ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَكْثَرِ تُرْسِلُ بِضَمِّ اللَّامِ بِغَيْرِ يَاءٍ.

قَوْلُهُ: (أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ) بِجَرِّ أَهْلٍ عَلَى الْبَدَلِ وَلَمْ أَعْرِفْهُمْ بَعْدُ وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ مَا يُكْرَهُ. وَأَوْرَدَ ابْنُ حِبَّانَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ سَفِينَةَ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُ بَيْتًا مُزَوَّقًا وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبَيَانَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ دُونَ غَيْرِهَا، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ حَمْلَنَا التَّزْوِيقَ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا يُصْنَعُ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ أَوْ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: كَرِهَ النَّبِيُّ لِابْنَتِهِ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ مِنْ تَعْجِيلِ الطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا لَا أَنَّ سَتْرَ الْبَابِ حَرَامٌ. وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لَهَا لَمَّا سَأَلَتْهُ خَادِمًا أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهَا الذِّكْرَ عِنْدَ النَّوْمِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْحُلَّةِ وَفِيهِ قَوْلُهُ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليٌّ (لِلنَّبِيِّ ) وفي رواية ابن نُمَير: «فقال: يا رسول الله، اشتدَّ عليها أنَّك جئت فلم تدخل عليها» (قَالَ) : (إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الواو وكسر المعجمة وبعدها تحتيَّة، أي: مخطَّطًا بألوان شتًّى (فَقَالَ) : (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، فَأَتَاهَا عَلِيٌّ) (فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي قاله (لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي) بالجَزْم على الأَمْر (فِيهِ) أي: في السِّتْر (بِمَا شَاءَ، قَالَ) لمَّا بلغه قولها: «ليأمرْني فيه بما شاء» (تُرْسِلُ بِهِ) أي: بالسِّتر الموشَّى، و «ترسلُ»: بضمِّ اللَّام، أي: فاطمة، ولأبي ذرٍّ: «تُرسلي» بحذف النُّون، على لغةٍ. وقال في «المصابيح»: فيه شاهدٌ على حذف لام الأمر، وبقاء عملها، مثل قوله:

محمَّدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسٍ … إذا ما خِفْتَ من أمرٍ تبالا

ويحتمل وهو الأَوْلى: أنْ يخرَّج على حذف «أنْ» النَّاصبة وبقاء عملها، أي: آمركِ أن ترسلي به (إِلَى فُلَانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ) بالهاء والجرِّ بَدَلٌ من سابقه، وفي نسخةٍ: «آلِ» بهمزة ممدودة وإسقاط الهاء (بِهِمْ حَاجَةٌ) وليس سِتْرُ الباب حرامًا، لكنَّه كَرِه لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطَّيبات، قال الكرْمانيُّ: أو لأنَّ فيه صورًا ونقوشًا.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «اللِّباس».

٢٦١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السَّلميُّ الأَنماطيُّ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا

شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة الهِلاليُّ الكوفيُّ، وفي «اليونينيَّة»: «ابنِ مَيْسَرة» بخفض «ابنِ» والظَّاهر أنَّه سَبْقُ قلمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجُهَنيَّ أبا سليمان (١) الكوفيَّ المُخَضْرم (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ () أنَّه (قَالَ: أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال (إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ) نوعٌ من البُرود يخالطه حريرٌ و «حُلَّةً» بالتَّنوين، ولغير أبي ذرٍّ: «حُلَّةَ سِيَراء» بإسقاط التَّنوين، للإضافة (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) زاد مسلمٌ في رواية أبي صالح: فقال: «إنِّي لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنَّما بعثتُ بها إليك لتشقَّها خُمُرًا بين النِّساء» (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أي: قطعتها، ففرّقتها عليهنَّ «خُمُرًا» بضمِّ الخاء المعجمة والميم: جمع خِمار، بكسر أوَّله مع التَّخفيف: ما تغطِّي به المرأة رأسها، والمراد بقوله: «نسائي» ما فسَّره في رواية أبي صالح حيث قال: «بين الفواطم». قال ابن قُتَيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبي ، وفاطمة بنت أَسَد بن هاشم والدة عليٍّ، ولا أعرف الثَّالثة، وذكر أبو (٢) منصور الأزهريُّ: أنَّها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقد أخرج الطَّحاويُّ وابن أبي الدُّنيا في «كتاب الهدايا»، وعبدُ الغنيِّ بن سعيد في «المبهمات» وابن عبد البَرِّ، كلُّهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن (٣) هُبَيرة بن يَريم -بتحتيَّة ثمَّ راء، بوزن عظيمٍ- عن عليٍّ في نحو هذه القصَّة، قال: فشققتُ منها أربعة أَخْمرة، فذكر الثَّلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرَّابعة. وقال عِياض: لعلها فاطمة امرأة عَقيل بن أبي طالب، وهي بنت شَيْبة بن رَبيعة، وقيل: بنت عُتْبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عُتْبة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فرأيت الغضب في وجهه» فإنَّه دالٌّ على أنَّه كَره له لبسها مع كونه أهداها له، وهذه الحُلَّة كان أهداها له أُكَيْدَرُ دُوْمة، كما في «مسلم».

وقد أخرج المؤلِّف حديث الباب أيضًا في «النَّفقات» [خ¦٥٣٦٦] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٤٠]، ومسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة».

(٢٨) (بابُ) جواز (قَبُولِ الهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٨] (عَنِ النَّبِيِّ : هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ) الخليل بِسَارَةَ) زوجته وكانت من أجمل النِّساء (فَدَخَلَ قَرْيَةً) قيل: هي مصر (فِيهَا مَلِكٌ أَوْ) قال: (جَبَّارٌ) هو عمرو بن امرئ القَيْس بن سَبَأ (١)، وكان على مصر، ذكره السُّهَيليُّ، وهو قول ابن هشام في «التِّيجان» وقيل: اسمه: صادوق (٢)، حكاه ابن قُتَيبة، وأنَّه كان على الأردنِّ، وقيل غير ذلك، فقيل له: إنَّ ههنا رجلًا معه امرأةٌ من أحسن النِّساء (٣)، فأرسل إليها، فلمَّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده، فأُخِذَ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك، فدعتْ، فأُطلِقَ (فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ) بهمزة بدل الهاء، والجيم مفتوحة، وفي نسخةٍ: «هاجر» أي: هبةً لها لتخدمها؛ لأنَّه أعظمها أن تخدم نفسها. ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى تامًّا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٨].

(وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ) بخيبر (شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ) وهذا التَّعليق ذكره في هذا الباب موصولًا [خ¦٢٦١٧] (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن السَّاعديُّ الأنصاريُّ ممَّا وصله (٤) في «باب خَرْص التَّمر» من «الزَّكاة» [خ¦١٤٨١] (أَهْدَى) يوحنَّا بن رُوبَة، واسم أمِّه: العَلْماء، بفتح العين وسكون اللَّام ممدودًا (مَلِكُ أَيْلَةَ) بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة: بلدٌ معروفٌ بساحل البحر في طريق المصريِّين

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

[الحديث ٢٦١٤ - طرفاه في: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَمَا يَصْلُحُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فَأَنَّثَ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْحُلَّةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَبِهِ تَرْجَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ بَطَّالٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ وَهَدِيَّةُ مَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ جَائِزَةٌ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِمَنْ يَجُوزُ لِبَاسُهُ كَالنِّسَاءِ. وَيُسْتَفَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْعِ مَا لَا يُسْتَعْمَلُ أَصْلًا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَآنِيَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَّنِفُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَبُو جَعْفَرٍ) جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ الْفَيْدِيُّ نِسْبَةً إِلَى فَيْدٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، بَلَدٌ بَيْنَ بَغْدَادَ وَمَكَّةَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ سَوَاءً، وَكَانَ نَزَلَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا. وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُومِسِيُّ الْحَافِظُ الْمَشْهُورُ فَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا فِي الْمَغَازِي، وَإِنَّمَا جَوَّزْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي كُنْيَةِ الْفَيْدِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِخِلَافِ الْقُومِسِيِّ، فَكُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الْكُوفِيُّ وَلَيْسَ لِفُضَيْلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيُّ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ فُضَيْلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ قَالَ: وَقَلَّمَا كَانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَرَآهَا مُهْتَمَّةً.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَ فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (سِتْرًا مُوشِيًّا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُهُ مَوْشيًا فَالْتَقَى حَرْفَا عِلَّةٍ وَسُبِقَ الْأَوَّلُ بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْأُخْرَى وَكُسِرَتِ الْأُولَى لِأَجْلِ الَّتِي بَعْدَهَا فَصَارَ عَلَى وَزْنِ مَرْضِيٍّ وَمَطْلِيٍّ، وَيَجُوزُ فِيهِ مُوشًى بِوَزْنِ مُوسَى، وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: الْوَشْيُ خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ، وَمِنْهُ وَشَى الثَّوْبَ إِذَا رَقَّمَهُ وَنَقَشَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُوشَى الْمُخَطَّطُ بِأَلْوَانٍ شَتَّى.

قَوْلُهُ: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا) زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَا لِي وَلِلرَّقْمِ أَيِ الْمَرْقُومِ، وَالرَّقْمُ النَّقْشُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ تُرْسِلِي بِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ تُرْسِلِي بِحَذْفِ النُّونِ وَهِيَ لُغَةٌ أَوْ يُقَدَّرُ أَنْ فَحُذِفَتْ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَكْثَرِ تُرْسِلُ بِضَمِّ اللَّامِ بِغَيْرِ يَاءٍ.

قَوْلُهُ: (أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ) بِجَرِّ أَهْلٍ عَلَى الْبَدَلِ وَلَمْ أَعْرِفْهُمْ بَعْدُ وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ مَا يُكْرَهُ. وَأَوْرَدَ ابْنُ حِبَّانَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ سَفِينَةَ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُ بَيْتًا مُزَوَّقًا وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبَيَانَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ دُونَ غَيْرِهَا، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إِلَّا إِنْ حَمْلَنَا التَّزْوِيقَ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا يُصْنَعُ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ أَوْ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: كَرِهَ النَّبِيُّ لِابْنَتِهِ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ مِنْ تَعْجِيلِ الطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا لَا أَنَّ سَتْرَ الْبَابِ حَرَامٌ. وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لَهَا لَمَّا سَأَلَتْهُ خَادِمًا أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهَا الذِّكْرَ عِنْدَ النَّوْمِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْحُلَّةِ وَفِيهِ قَوْلُهُ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليٌّ (لِلنَّبِيِّ ) وفي رواية ابن نُمَير: «فقال: يا رسول الله، اشتدَّ عليها أنَّك جئت فلم تدخل عليها» (قَالَ) : (إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الواو وكسر المعجمة وبعدها تحتيَّة، أي: مخطَّطًا بألوان شتًّى (فَقَالَ) : (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، فَأَتَاهَا عَلِيٌّ) (فَذَكَرَ ذَلِكَ) الَّذي قاله (لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي) بالجَزْم على الأَمْر (فِيهِ) أي: في السِّتْر (بِمَا شَاءَ، قَالَ) لمَّا بلغه قولها: «ليأمرْني فيه بما شاء» (تُرْسِلُ بِهِ) أي: بالسِّتر الموشَّى، و «ترسلُ»: بضمِّ اللَّام، أي: فاطمة، ولأبي ذرٍّ: «تُرسلي» بحذف النُّون، على لغةٍ. وقال في «المصابيح»: فيه شاهدٌ على حذف لام الأمر، وبقاء عملها، مثل قوله:

محمَّدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسٍ … إذا ما خِفْتَ من أمرٍ تبالا

ويحتمل وهو الأَوْلى: أنْ يخرَّج على حذف «أنْ» النَّاصبة وبقاء عملها، أي: آمركِ أن ترسلي به (إِلَى فُلَانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ) بالهاء والجرِّ بَدَلٌ من سابقه، وفي نسخةٍ: «آلِ» بهمزة ممدودة وإسقاط الهاء (بِهِمْ حَاجَةٌ) وليس سِتْرُ الباب حرامًا، لكنَّه كَرِه لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطَّيبات، قال الكرْمانيُّ: أو لأنَّ فيه صورًا ونقوشًا.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «اللِّباس».

٢٦١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السَّلميُّ الأَنماطيُّ البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا

شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة الهِلاليُّ الكوفيُّ، وفي «اليونينيَّة»: «ابنِ مَيْسَرة» بخفض «ابنِ» والظَّاهر أنَّه سَبْقُ قلمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجُهَنيَّ أبا سليمان (١) الكوفيَّ المُخَضْرم (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ () أنَّه (قَالَ: أَهْدَى) بفتح الهمزة والدَّال (إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (النَّبِيُّ حُلَّةً سِيَرَاءَ) نوعٌ من البُرود يخالطه حريرٌ و «حُلَّةً» بالتَّنوين، ولغير أبي ذرٍّ: «حُلَّةَ سِيَراء» بإسقاط التَّنوين، للإضافة (فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) زاد مسلمٌ في رواية أبي صالح: فقال: «إنِّي لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنَّما بعثتُ بها إليك لتشقَّها خُمُرًا بين النِّساء» (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) أي: قطعتها، ففرّقتها عليهنَّ «خُمُرًا» بضمِّ الخاء المعجمة والميم: جمع خِمار، بكسر أوَّله مع التَّخفيف: ما تغطِّي به المرأة رأسها، والمراد بقوله: «نسائي» ما فسَّره في رواية أبي صالح حيث قال: «بين الفواطم». قال ابن قُتَيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبي ، وفاطمة بنت أَسَد بن هاشم والدة عليٍّ، ولا أعرف الثَّالثة، وذكر أبو (٢) منصور الأزهريُّ: أنَّها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقد أخرج الطَّحاويُّ وابن أبي الدُّنيا في «كتاب الهدايا»، وعبدُ الغنيِّ بن سعيد في «المبهمات» وابن عبد البَرِّ، كلُّهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن (٣) هُبَيرة بن يَريم -بتحتيَّة ثمَّ راء، بوزن عظيمٍ- عن عليٍّ في نحو هذه القصَّة، قال: فشققتُ منها أربعة أَخْمرة، فذكر الثَّلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرَّابعة. وقال عِياض: لعلها فاطمة امرأة عَقيل بن أبي طالب، وهي بنت شَيْبة بن رَبيعة، وقيل: بنت عُتْبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عُتْبة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فرأيت الغضب في وجهه» فإنَّه دالٌّ على أنَّه كَره له لبسها مع كونه أهداها له، وهذه الحُلَّة كان أهداها له أُكَيْدَرُ دُوْمة، كما في «مسلم».

وقد أخرج المؤلِّف حديث الباب أيضًا في «النَّفقات» [خ¦٥٣٦٦] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٤٠]، ومسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة».

(٢٨) (بابُ) جواز (قَبُولِ الهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٨] (عَنِ النَّبِيِّ : هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ) الخليل بِسَارَةَ) زوجته وكانت من أجمل النِّساء (فَدَخَلَ قَرْيَةً) قيل: هي مصر (فِيهَا مَلِكٌ أَوْ) قال: (جَبَّارٌ) هو عمرو بن امرئ القَيْس بن سَبَأ (١)، وكان على مصر، ذكره السُّهَيليُّ، وهو قول ابن هشام في «التِّيجان» وقيل: اسمه: صادوق (٢)، حكاه ابن قُتَيبة، وأنَّه كان على الأردنِّ، وقيل غير ذلك، فقيل له: إنَّ ههنا رجلًا معه امرأةٌ من أحسن النِّساء (٣)، فأرسل إليها، فلمَّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده، فأُخِذَ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك، فدعتْ، فأُطلِقَ (فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ) بهمزة بدل الهاء، والجيم مفتوحة، وفي نسخةٍ: «هاجر» أي: هبةً لها لتخدمها؛ لأنَّه أعظمها أن تخدم نفسها. ويأتي الحديث إن شاء الله تعالى تامًّا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٨].

(وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ) بخيبر (شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ) وهذا التَّعليق ذكره في هذا الباب موصولًا [خ¦٢٦١٧] (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن السَّاعديُّ الأنصاريُّ ممَّا وصله (٤) في «باب خَرْص التَّمر» من «الزَّكاة» [خ¦١٤٨١] (أَهْدَى) يوحنَّا بن رُوبَة، واسم أمِّه: العَلْماء، بفتح العين وسكون اللَّام ممدودًا (مَلِكُ أَيْلَةَ) بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة: بلدٌ معروفٌ بساحل البحر في طريق المصريِّين

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد