«أَرْبَعُونَ خَصْلَةً، أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2631

الحديث رقم 2631 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المنيحة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل…

«أَرْبَعُونَ خَصْلَةً، أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ،» قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ، مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.

سند حديث: ٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل…

رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم أمته ببذل المعروف وذكر العدد وأنه أربعون خصلة، وأبهم النوع غير خصلة واحدة هي أعلاها، وهي: أن يكون عند الإنسان غنم فيمنح أنثاها لفقير لينتفع بحليبها، فإذا قضى حاجته منها أرجعها إلى صاحبها.
ليفهم أن هذه الأعمال يسيرة وكثيرة، ليتنافس الناس في عمل الخير.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الله -تعالى- بتكثير أعمال الخير وتنويعها، وقبول ما قل منها وما صغر.
  • وجوب اقتران العمل بالإيمان والاحتساب.
  • مشروعية منيحة العنز ، ويقاس عليه كل ما ينتفع به المسلم.
  • أن منيحة العنز أعلى خصال الخير الأربعين المبهمة في هذا الحديث، وهذا يحمل على الأزمنة السابقة ؛ لاعتنائهم بهذه الأمور وحاجتهم لها وكان الناس في شدة فرغب النبي صلى الله عليه وسلم بالمنائح ، ويَقرب من ذلك حديث: " بيت لا تمر فيه جياع أهله " ، أما الآن فكثير من الناس لا يملكون بهيمة الأنعام وليسوا بحاجة إليها؛ لأن عندهم ما يكفيهم من القوت.
  • ترغيب النبي -صلى الله عليه وسلم- ببذل المعروف.
  • تفاوت أجر الأعمال الأخروية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَتْالِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ"

وَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ "مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ"

[الحديث ٢٦٣٠ - طرفاه في: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠]

٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ.

٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ.

٢٦٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رسول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا.

٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلكَ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ) حُذِفَ بَابٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْمَنِيحَةُ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ هِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَنِيحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ، وَالْآخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِحَلْبِهَا وَوَبَرِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ هُنَا عَارِيَّةَ ذَوَاتِ الْأَلْبَانِ لِيُؤْخَذَ لَبَنُهَا ثُمَّ تَرُدَّ هِيَ لِصَاحِبِهَا. وَقَالَ الْقَزَّازُ: قِيلَ لَا تَكُونُ الْمَنِيحَةُ إِلَّا نَاقَةً أَوْ شَاةً، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة

قَوْلُهُ: (نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً) اللِّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ اللَّقْحَةَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَرَّةُ

الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَلْبِ، وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيِ الْكَرِيمَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَيُقَالُ: لَهَا الصَّفِيَّةُ أَيْضًا، كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ رَوَيَاهُ بِلَفْظِ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَنْ رَوَى نِعْمَ الصَّدَقَةُ رَوَى أَحَدَهُمَا بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْمِنْحَةَ الْعَطِيَّةُ وَالصَّدَقَةَ أَيْضًا عَطِيَّةٌ. قُلْتُ: لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ صَدَقَةٍ عَطِيَّةٌ وَلَيْسَ كُلُّ عَطِيَّةٍ صَدَقَةً. وَإِطْلَاقُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِنْحَةِ مَجَازٌ وَلَوْ كَانَتِ الْمِنْحَةُ صَدَقَةً لَمَا حَلَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَلْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ: مِنْحَةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ فَاعِلِ نِعْمَ ظَاهِرًا، وَقَدْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ الْإِضْمَارِ مِثْلَ: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ وَجَوَّزَهُ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: اللِّقْحَةُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْمَدْحِ، وَمِنْحَةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ تَوْكِيدًا وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

فَنِعْمَ الزَّادُ زَادَ أَبِيكَ زَادًا.

قَوْلُهُ: (تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ) أَيْ مِنَ اللَّبَنِ أَيْ: تَحْلِبُ إِنَاءً بِالْغَدَاةِ وَإِنَاءً بِالْعَشِيِّ. وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ.

قَتْالِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا فأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَرِيمَةَ يَعْنِي: شَيْءٌ (١) وَثَبَتَ لَفْظُ: شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ إِلَخْ) ظَاهِرُهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي الْمُزَارَعَةِ قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لَا. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَاسَمَةِ هُنَا الْقِسْمَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: قَالُوا فَيَكْفُونَنَا الْمُؤْنَةَ وَنُشْرِكُهُمْ فِي الثَّمَرِ فَكَانَ الْمُرَادُ هُنَا مُقَاسَمَةَ الثِّمَارِ، وَالْمَنْفِيُّ هُنَاكَ مُقَاسَمَةَ الْأُصُولِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ التِّينِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا: قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ أَيْ حَالَفُوهُمْ، جَعَلَهُ مِنَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ لَا مِنَ الْقَسْمِ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعَقُّبُ مَا زَعَمَهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ إِلَخْ) الضَّمِيرُ فِي أُمِّهِ يَعُودُ عَلَى أَنَسٍ وَأُمُّ أَنَسٍ بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَا أُمُّ سُلَيْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ أَخَا أَنَسٍ لِأُمِّهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّجْرِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ) أَيْ كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ أَعْطَتْ.

قَوْلُهُ: (عِذَاقًا) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ جَمْعُ عَذْقٍ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ كَحَبْلٍ وَحِبَالٍ وَالْعَذْقُ النَّخْلَةُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ حَمْلُهَا مَوْجُودًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ ثَمَرَهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى أُمِّهِ) أَيْ إِلَى أُمِّ أَنَسٍ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ) أَيْ بَدَلَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حَائِطِهِ) أَيْ بُسْتَانِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا) أَيْ بِالْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ ابْنَ وَهْبٍ فِي السِّيَاقِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ مِنْ حَائِطِهِ فَقَالَ: مِنْ خَالِصِهِ أَيْ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ حَائِطَهُ صَارَ لَهُ خَالِصًا. قُلْتُ: لَكِنَّ لَفْظَ خَالِصِهِ أَصْرَحُ فِي الِاخْتِصَاصِ مِنْ حَائِطِهِ، وَطَرِيقُ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ الْمَذْكُورِ مِثْلَهُ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي

آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ رصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ذِكْرُ سَبَبِ إِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأُمِّ أَيْمَنَ بَدَلَ الْعِذَاقِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخْلَاتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ. وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلْتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: لَا نُعْطِيكُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهِ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: لَكِ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.

قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ:

قَوْلُهُ: (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَن الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، (السَّلُولِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَزَعَمَ الْحَاكِمُ أَنَّ اسْمَهُ الْبَرَاءُ بْنُ قَيْسٍ، وَوَهِمَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ لِأَبِي كَبْشَةَ وَلَا لِلرَّاوِي عَنْهُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً.

قَوْلُهُ: (الْعَنْزِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْمَعْزِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ حَسَّانُ) هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وِجْدَانِ ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ ﷺ عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَا تُحْصَى كَثِيرَةٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ، وإِنَّمَا لَمْ يَذَكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَا، وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ لَهَا مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، فَمِمَّا زَادَهُ إِعَانَةُ الصَّانِعِ، وَالصَّنْعَةُ لِلْأَخْرَقِ، وَإِعْطَاءُ شِسْعِ النَّعْلِ، وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالذَّبُّ عَنْ عِرْضِهِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ، وَالتَّفَسُّحُ فِي الْمَجْلِسِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ، وَالْغَرْسُ، وَالزَّرْعُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَالْمُصَافَحَةُ، وَالْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ لِأَجْلِهِ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلَّهِ، وَالتَّزَاوُرُ، وَالنُّصْحُ، وَالرَّحْمَةُ - وَكُلُّهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ، وَحَذَفْتُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاءَ قَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَعْضَهَا، وَقَالَ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بِعَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ، ثُمَّ أَنَّى عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنَ الْمَنِيحَةِ؟ قُلْتُ: وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْهَا تَقْرِيبَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ الَّتِي عَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرْتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِقٌ لِابْنِ بَطَّالٍ فِي إِمْكَانِ تَتَبُّعِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ أَدْنَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، وَمُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي رَدِّ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَنِيحَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ:

حَدِيثُ جَابِرٍ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونَ مَوْصُولًا، لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَبَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْهِجْرَةِ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَوْ أَرَادَ هُنَا أَنْ يَعْطِفَهُ لَقَالَ هُنَاكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ كَعَادَتِهِ. نَعَمْ زَعَمَ الْمِزِّيُّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْهِبَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَفِي الْهِجْرَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّقبة، فأراد ﷺ استطابة قلبها في استرداد ذلك، فما زال يزيدها في العِوَضِ حتَّى رضيت تبرُّعًا منه ﷺ وإكرامًا لها من حقِّ الحضانة، زاده الله شرفًا وتكريمًا.

٢٦٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهد قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) الشَّاميِّ (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح الشِّين المعجمة (السَّلُولِيِّ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ اللَّام الأولى، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) هو ابن العاص (﵄، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) مبتدأٌ، ولأحمد: «أربعون حسنةً» بدل «خصلةً» وقوله: (أَعْلَاهُنَّ) مبتدأٌ ثانٍ وخبره (مَنِيحَةُ العَنْزِ) الأنثى من المعز، والجملة خبر المبتدأ الأوَّل (مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا) أي: من الأربعين (رَجَاءَ ثَوَابِهَا) بنصب «رجاء» على التَّعليل، وكذا قوله: (وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ) ﷿ (بِهَا الجَنَّةَ، قَالَ حَسَّانُ) هو ابن عطيَّة راوي الحديث بالسَّند السَّابق: (فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ) ممَّا وردت به الأحاديث (فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً) قال ابن بطَّال: ما أبهمها ﵊ إلَّا لمعنًى هو أنفع من ذكرها، وذلك -والله أعلم- خشيةَ أن يكون التَّعيين والتَّرغيب فيها مزهِّدًا في غيرها من أبواب الخير، وقول حسَّان: «فما استطعنا» ليس بمانع (١) أن يوجد غيرها، ثمَّ عدَّد خصالًا كثيرة، تعقَّبه ابن المُنَيِّر في بعضها، فقال: التَّعداد سهلٌ، ولكنَّ الشَّرط صعب، وهو أن يكون كلُّ ما عدَّده من الخصال دون منحة العنز، ولا يتحقَّق فيما عدَّده ابن بطَّال (٢) بل هو منعكس، وذلك أنَّ من جملة ما عدَّده: نصرة المظلوم، والذَّبَّ عنه ولو بالنَّفس، وهذا أفضل من منحة العنز،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَتْالِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ"

وَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ "مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ"

[الحديث ٢٦٣٠ - طرفاه في: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠]

٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ.

٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ.

٢٦٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رسول الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا.

٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلكَ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ) حُذِفَ بَابٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْمَنِيحَةُ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ هِيَ فِي الْأَصْلِ الْعَطِيَّةُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَنِيحَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ، وَالْآخَرُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِحَلْبِهَا وَوَبَرِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ هُنَا عَارِيَّةَ ذَوَاتِ الْأَلْبَانِ لِيُؤْخَذَ لَبَنُهَا ثُمَّ تَرُدَّ هِيَ لِصَاحِبِهَا. وَقَالَ الْقَزَّازُ: قِيلَ لَا تَكُونُ الْمَنِيحَةُ إِلَّا نَاقَةً أَوْ شَاةً، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة

قَوْلُهُ: (نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً) اللِّقْحَةُ النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ اللَّقْحَةَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَرَّةُ

الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَلْبِ، وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيِ الْكَرِيمَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَيُقَالُ: لَهَا الصَّفِيَّةُ أَيْضًا، كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ رَوَيَاهُ بِلَفْظِ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَنْ رَوَى نِعْمَ الصَّدَقَةُ رَوَى أَحَدَهُمَا بِالْمَعْنَى لِأَنَّ الْمِنْحَةَ الْعَطِيَّةُ وَالصَّدَقَةَ أَيْضًا عَطِيَّةٌ. قُلْتُ: لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ صَدَقَةٍ عَطِيَّةٌ وَلَيْسَ كُلُّ عَطِيَّةٍ صَدَقَةً. وَإِطْلَاقُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِنْحَةِ مَجَازٌ وَلَوْ كَانَتِ الْمِنْحَةُ صَدَقَةً لَمَا حَلَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَلْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ: مِنْحَةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ فَاعِلِ نِعْمَ ظَاهِرًا، وَقَدْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ الْإِضْمَارِ مِثْلَ: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ وَجَوَّزَهُ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: اللِّقْحَةُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْمَدْحِ، وَمِنْحَةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ تَوْكِيدًا وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

فَنِعْمَ الزَّادُ زَادَ أَبِيكَ زَادًا.

قَوْلُهُ: (تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ) أَيْ مِنَ اللَّبَنِ أَيْ: تَحْلِبُ إِنَاءً بِالْغَدَاةِ وَإِنَاءً بِالْعَشِيِّ. وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ: أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ.

قَتْالِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا فأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ) كَذَا لِلْجَمِيعِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَرِيمَةَ يَعْنِي: شَيْءٌ (١) وَثَبَتَ لَفْظُ: شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ، وَأَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ إِلَخْ) ظَاهِرُهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِي فِي الْمُزَارَعَةِ قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لَا. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَاسَمَةِ هُنَا الْقِسْمَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: قَالُوا فَيَكْفُونَنَا الْمُؤْنَةَ وَنُشْرِكُهُمْ فِي الثَّمَرِ فَكَانَ الْمُرَادُ هُنَا مُقَاسَمَةَ الثِّمَارِ، وَالْمَنْفِيُّ هُنَاكَ مُقَاسَمَةَ الْأُصُولِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ التِّينِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا: قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ أَيْ حَالَفُوهُمْ، جَعَلَهُ مِنَ الْقَسَمِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ لَا مِنَ الْقَسْمِ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعَقُّبُ مَا زَعَمَهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ إِلَخْ) الضَّمِيرُ فِي أُمِّهِ يَعُودُ عَلَى أَنَسٍ وَأُمُّ أَنَسٍ بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَا أُمُّ سُلَيْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ أَخَا أَنَسٍ لِأُمِّهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَنَسٍ، لَكِنَّ بَقِيَّةَ السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّجْرِيدِ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ) أَيْ كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ أَعْطَتْ.

قَوْلُهُ: (عِذَاقًا) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ جَمْعُ عَذْقٍ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ كَحَبْلٍ وَحِبَالٍ وَالْعَذْقُ النَّخْلَةُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ حَمْلُهَا مَوْجُودًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ ثَمَرَهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَى أُمِّهِ) أَيْ إِلَى أُمِّ أَنَسٍ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ) أَيْ بَدَلَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حَائِطِهِ) أَيْ بُسْتَانِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا) أَيْ بِالْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ ابْنَ وَهْبٍ فِي السِّيَاقِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ مِنْ حَائِطِهِ فَقَالَ: مِنْ خَالِصِهِ أَيْ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ حَائِطَهُ صَارَ لَهُ خَالِصًا. قُلْتُ: لَكِنَّ لَفْظَ خَالِصِهِ أَصْرَحُ فِي الِاخْتِصَاصِ مِنْ حَائِطِهِ، وَطَرِيقُ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَرْقَانِيُّ فِي الْمُصَافَحَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ الْمَذْكُورِ مِثْلَهُ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي

آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ رصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ذِكْرُ سَبَبِ إِعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأُمِّ أَيْمَنَ بَدَلَ الْعِذَاقِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخْلَاتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ. وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلْتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: لَا نُعْطِيكُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهِ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: لَكِ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.

قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ:

قَوْلُهُ: (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَن الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، (السَّلُولِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَزَعَمَ الْحَاكِمُ أَنَّ اسْمَهُ الْبَرَاءُ بْنُ قَيْسٍ، وَوَهِمَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ لِأَبِي كَبْشَةَ وَلَا لِلرَّاوِي عَنْهُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً.

قَوْلُهُ: (الْعَنْزِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْمَعْزِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ حَسَّانُ) هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وِجْدَانِ ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ ﷺ عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَا تُحْصَى كَثِيرَةٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ، وإِنَّمَا لَمْ يَذَكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَا، وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ لَهَا مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، فَمِمَّا زَادَهُ إِعَانَةُ الصَّانِعِ، وَالصَّنْعَةُ لِلْأَخْرَقِ، وَإِعْطَاءُ شِسْعِ النَّعْلِ، وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالذَّبُّ عَنْ عِرْضِهِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ، وَالتَّفَسُّحُ فِي الْمَجْلِسِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْخَيْرِ، وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ، وَالْغَرْسُ، وَالزَّرْعُ، وَالشَّفَاعَةُ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَالْمُصَافَحَةُ، وَالْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ لِأَجْلِهِ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلَّهِ، وَالتَّزَاوُرُ، وَالنُّصْحُ، وَالرَّحْمَةُ - وَكُلُّهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ، وَحَذَفْتُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاءَ قَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَعْضَهَا، وَقَالَ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بِعَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ، ثُمَّ أَنَّى عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنَ الْمَنِيحَةِ؟ قُلْتُ: وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْهَا تَقْرِيبَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ الَّتِي عَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرْتُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِقٌ لِابْنِ بَطَّالٍ فِي إِمْكَانِ تَتَبُّعِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ أَدْنَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، وَمُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي رَدِّ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَنِيحَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ:

حَدِيثُ جَابِرٍ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ:

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونَ مَوْصُولًا، لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَبَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْهِجْرَةِ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَوْ أَرَادَ هُنَا أَنْ يَعْطِفَهُ لَقَالَ هُنَاكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ كَعَادَتِهِ. نَعَمْ زَعَمَ الْمِزِّيُّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْهِبَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَفِي الْهِجْرَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّقبة، فأراد ﷺ استطابة قلبها في استرداد ذلك، فما زال يزيدها في العِوَضِ حتَّى رضيت تبرُّعًا منه ﷺ وإكرامًا لها من حقِّ الحضانة، زاده الله شرفًا وتكريمًا.

٢٦٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهد قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) الهَمْدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ) الشَّاميِّ (عَنْ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة وفتح الشِّين المعجمة (السَّلُولِيِّ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ اللَّام الأولى، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) هو ابن العاص (﵄، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً) مبتدأٌ، ولأحمد: «أربعون حسنةً» بدل «خصلةً» وقوله: (أَعْلَاهُنَّ) مبتدأٌ ثانٍ وخبره (مَنِيحَةُ العَنْزِ) الأنثى من المعز، والجملة خبر المبتدأ الأوَّل (مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا) أي: من الأربعين (رَجَاءَ ثَوَابِهَا) بنصب «رجاء» على التَّعليل، وكذا قوله: (وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ) ﷿ (بِهَا الجَنَّةَ، قَالَ حَسَّانُ) هو ابن عطيَّة راوي الحديث بالسَّند السَّابق: (فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهِ) ممَّا وردت به الأحاديث (فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً) قال ابن بطَّال: ما أبهمها ﵊ إلَّا لمعنًى هو أنفع من ذكرها، وذلك -والله أعلم- خشيةَ أن يكون التَّعيين والتَّرغيب فيها مزهِّدًا في غيرها من أبواب الخير، وقول حسَّان: «فما استطعنا» ليس بمانع (١) أن يوجد غيرها، ثمَّ عدَّد خصالًا كثيرة، تعقَّبه ابن المُنَيِّر في بعضها، فقال: التَّعداد سهلٌ، ولكنَّ الشَّرط صعب، وهو أن يكون كلُّ ما عدَّده من الخصال دون منحة العنز، ولا يتحقَّق فيما عدَّده ابن بطَّال (٢) بل هو منعكس، وذلك أنَّ من جملة ما عدَّده: نصرة المظلوم، والذَّبَّ عنه ولو بالنَّفس، وهذا أفضل من منحة العنز،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56