«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَالَ: لِمَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٣٤

الحديث رقم ٢٦٣٤ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المنيحة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٣٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ، فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا.»

بَابٌ: إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ

⦗١٦٧⦘

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ هَذِهِ عَارِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ هِبَةٌ

إسناد حديث رقم ٢٦٣٤ من صحيح البخاري

٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليهم الهجرة قبل الفتح (فَقَالَ) له : (وَيْحَكَ) كلمة ترحُّمٍ وتوجُّع لمن وقع في هَلَكة لا يستحقُّها (إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا) أي: القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا يستطيع القيام بها إلَّا القليل (فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) له: (فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا) المفروضة؟ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) : (فَهَلْ تَمْنَحُ) بفتح النُّون وكسرها في الفرع كالصَِّحاحِ (مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ) وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّ فيه إثبات فضيلة المنيحة (١) (قَالَ:) : (فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟) بكسر الواو، وفي «اليونينيَّة» بفتحها، ولعلَّه سَبْقُ قلمٍ، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «يوم (٢) ورودها»، أي: يوم نوبة شربها، لأنَّ الحَلْب يومئذ أوفق للنَّاقة وأرفقُ للمحتاجين (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) له: (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ) بموحَّدة ومهملة، أي: من وراء القرى والمدن، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنِيِّ: «من وراء التِّجار» بكسر المثنَّاة الفوقيَّة وبالجيم بدل الموحَّدة والحاء (فإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة، أي: لن ينقصَك (٣) (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا).

وهذا الحديث قد (٤) سبق في «الزكاة» في «باب زكاة الإبل» [خ¦١٤٥٢].

٢٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد البصريُّ، قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينار المكِّيِّ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كَيْسان اليمانيُّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «بذلك» باللَّام، وفي «المزارعة» [خ¦٢٣٣٠] «قال عَمْرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة،

فإنَّهم يزعمون أنَّ النَّبيَّ نهى عنها. قال: أي عَمْرو، وإنِّي أعطيهم وأغنيهم، وإنَّ أعلَمهم أخبرني» (-يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ، تَهْتَزُّ زَرْعًا) أي: تتحرَّك بالنَّبات وترتاح لأجل الزَّرع (فَقَالَ) : (لِمَنْ هَذِهِ) الأرض؟ (فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ. فَقَالَ) : (أَمَا) بالتَّخفيف (إنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا) أي: أعطاها المالك (إِيَّاهُ) أي: فلانًا المُكْتَرِي على سبيل المِنْحة (كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ) أي: مِنْ أخذِه (عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا) لأنَّها أكثر ثوابًا، وسبق هذا الحديث في «المزارعة» [خ¦٢٣٣٠].

(٣٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) رجلٌ لآخر: (أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ) أي: على عُرْفهم في صدور هذا القول منهم، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية (فَهوَ جَائِزٌ) جوابُ «إذا» (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قال الكِرْمانيُّ: قيل: أراد به الحنفيَّة (هَذِهِ) الصيغة المذكورة بقوله: «إذا قال: أخدمتك هذه الجارية» مثلًا فهي (عَارِيَّةٌ) قال الحنفيَّة: لأنَّه صريح في إعارة الاستخدام (وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهوَ) ولأبي ذرٍّ: «فهذه» (هِبَةٌ) قال الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ولم تختلف الأمَّة أنَّ ذلك تمليكٌ للطَّعام والكسوة، فلو قال: كسوتك هذا الثَّوب مدَّة معيَّنة، فله شرطه، قاله ابن بطال وقال ابن المُنَيِّر: الكسوة للتَّمليك بلا شكٍّ؛ لأنَّ ظاهرها الأصليَّ لا يُراد، إذ أصلها لمباشرة الإلباس، لكنَّا نعلم أنَّ الغنيَّ إذا قال للفقير: كسوتُك هذا الثَّوب، لا يعني أنَّني باشرتُ إلباسك إيَّاه، فإذا تعذَّر حملُه على الوضع حُمِل على العُرْف وهو العطيَّة.

وقال الكِرْمانيُّ: قوله: «وإن قال: كسوتك … » إلى آخره، يحتمل أن يكون من تتمَّة قول الحنفيَّة، ومقصود المؤلِّف منه أنَّهم تحكَّموا، حيث قالوا: ذلك عارية وهذا هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على التَّرجمة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليهم الهجرة قبل الفتح (فَقَالَ) له : (وَيْحَكَ) كلمة ترحُّمٍ وتوجُّع لمن وقع في هَلَكة لا يستحقُّها (إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا) أي: القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا يستطيع القيام بها إلَّا القليل (فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) له: (فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا) المفروضة؟ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) : (فَهَلْ تَمْنَحُ) بفتح النُّون وكسرها في الفرع كالصَِّحاحِ (مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ) وهذا موضع التَّرجمة، فإنَّ فيه إثبات فضيلة المنيحة (١) (قَالَ:) : (فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟) بكسر الواو، وفي «اليونينيَّة» بفتحها، ولعلَّه سَبْقُ قلمٍ، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «يوم (٢) ورودها»، أي: يوم نوبة شربها، لأنَّ الحَلْب يومئذ أوفق للنَّاقة وأرفقُ للمحتاجين (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) له: (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ) بموحَّدة ومهملة، أي: من وراء القرى والمدن، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنِيِّ: «من وراء التِّجار» بكسر المثنَّاة الفوقيَّة وبالجيم بدل الموحَّدة والحاء (فإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة، أي: لن ينقصَك (٣) (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا).

وهذا الحديث قد (٤) سبق في «الزكاة» في «باب زكاة الإبل» [خ¦١٤٥٢].

٢٦٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد البصريُّ، قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينار المكِّيِّ (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كَيْسان اليمانيُّ، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «بذلك» باللَّام، وفي «المزارعة» [خ¦٢٣٣٠] «قال عَمْرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة،

فإنَّهم يزعمون أنَّ النَّبيَّ نهى عنها. قال: أي عَمْرو، وإنِّي أعطيهم وأغنيهم، وإنَّ أعلَمهم أخبرني» (-يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ، تَهْتَزُّ زَرْعًا) أي: تتحرَّك بالنَّبات وترتاح لأجل الزَّرع (فَقَالَ) : (لِمَنْ هَذِهِ) الأرض؟ (فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ. فَقَالَ) : (أَمَا) بالتَّخفيف (إنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا) أي: أعطاها المالك (إِيَّاهُ) أي: فلانًا المُكْتَرِي على سبيل المِنْحة (كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ) أي: مِنْ أخذِه (عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا) لأنَّها أكثر ثوابًا، وسبق هذا الحديث في «المزارعة» [خ¦٢٣٣٠].

(٣٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) رجلٌ لآخر: (أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ) أي: على عُرْفهم في صدور هذا القول منهم، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية (فَهوَ جَائِزٌ) جوابُ «إذا» (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قال الكِرْمانيُّ: قيل: أراد به الحنفيَّة (هَذِهِ) الصيغة المذكورة بقوله: «إذا قال: أخدمتك هذه الجارية» مثلًا فهي (عَارِيَّةٌ) قال الحنفيَّة: لأنَّه صريح في إعارة الاستخدام (وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهوَ) ولأبي ذرٍّ: «فهذه» (هِبَةٌ) قال الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ولم تختلف الأمَّة أنَّ ذلك تمليكٌ للطَّعام والكسوة، فلو قال: كسوتك هذا الثَّوب مدَّة معيَّنة، فله شرطه، قاله ابن بطال وقال ابن المُنَيِّر: الكسوة للتَّمليك بلا شكٍّ؛ لأنَّ ظاهرها الأصليَّ لا يُراد، إذ أصلها لمباشرة الإلباس، لكنَّا نعلم أنَّ الغنيَّ إذا قال للفقير: كسوتُك هذا الثَّوب، لا يعني أنَّني باشرتُ إلباسك إيَّاه، فإذا تعذَّر حملُه على الوضع حُمِل على العُرْف وهو العطيَّة.

وقال الكِرْمانيُّ: قوله: «وإن قال: كسوتك … » إلى آخره، يحتمل أن يكون من تتمَّة قول الحنفيَّة، ومقصود المؤلِّف منه أنَّهم تحكَّموا، حيث قالوا: ذلك عارية وهذا هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على التَّرجمة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله