الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٣٦
الحديث رقم ٢٦٣٦ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
بَابٌ: إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ ﵁:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيأتي فيها التَّفصيل السَّابق، لكنْ قال الإِسْنَوِيُّ: والصَّحيح أنَّ له صرفها إلى جهة أخرى كما ذكروه في بابه، والفرق أنَّ الشَّاهد يستحقُّ أجرة المركوب، فله التَّصرف فيها كيف شاء، والمذكور أوَّلًا من باب الصَّدقة والبرِّ فرُوعِيَ فيه غرض الدَّافع، وإن أعطاه كفنًا لأبيه، فكفَّنه في غيره، فعليه ردُّه له إن كان قصد التَّبرُّك بأبيه، وما يحصِّله خادم الصُّوفيَّة لهم من السُّوق وغيره، يملكه دونهم؛ لأنَّه ليس بوكيل عنهم، ووفاؤه لهم مروءةٌ منه، فإنْ قَصَدهم الدَّافعُ معه، فالملك مشترك، أو دونه فمختصٌّ بهم (١) إن كان وكيلًا عنهم.
(٣٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَمَلَ رَجُلٌ) آخرَ غيره (عَلَى فَرَسٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «إذا حَمل رجلًا» بالنَّصب على المفعوليَّة، والفاعل مُضْمَر، أي: حَمل رجلٌ رجلًا على فرسٍ (فَهْوَ) أي: فحكمه (كَالعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ) في عدم الرُّجوع فيه (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أبو حنيفة ﵀: (لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا) أي: في الفرس الَّذي حمله عليها ناويًا بها الهبة، لأنَّه يجوز عنده الرُّجوع في الهبة (٢) للأجنبيِّ.
٢٦٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنة (قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا) الإمامَ الأعظم (يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ) العدويَّ، مولى عمر، المدنيَّ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (سَمِعْتُ أَبِي) أَسْلَمَ (يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ) أي: تصدَّقت به (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، وليس المراد: أنَّه حبسه كما سبق، واسم الفرس: الوردُ (فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ) وأردت أن أشتريه (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَا تَشْتَرِه) أي: الفرس، والنَّهي للتَّنزيه، ولغير أبي ذرٍّ: «لا تشترِ» بحذف الضَّمير المنصوب، زاد في رواية يحيى بن قَزَعة: «وإن أعطاكه بدرهم» [خ¦٢٦٢٣] (وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)، والله تعالى أعلم.
((٥٢)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الشَّهادات) جمع شهادة، وهي كما في القاموس: خبرٌ قاطعٌ، وقد شَهِد كعَلِمَ وكرُم، وقد تُسَكَّن هاؤه، وشَهِدَه -كسَمِعَه- شهودًا: حضره، فهو شاهدٌ، والجمع شهود وشُهَّدٌ، وشهد لزيد بكذا شهادة: أدَّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهد، والجمع شَهْد -بالفتح- وجمعُ الجمع: شهودٌ وأشهادٌ، واستَشْهَدَهُ: سأله أن يشهد له، والشَّهيد -وتكسر شينه-: الشَّاهد والأمين في شهادته. انتهى.
والفرق بين الشَّهادة والرِّواية مع أنَّهما خبران، كما في «شرح البرهان» للمازريِّ: أنَّ المخبَر عنه في الرِّواية أمر عامٌّ، لا يختصُّ بمعيَّن، نحو: «الأعمال بالنِّيات» أو «الشُّفعة فيما لم يقسم»، فإنَّه لا يختصُّ بمعيَّن، بل عامٌّ في كلِّ الخلق والأعْصار والأمصار، بخلاف قول العدل: لهذا عند هذا دينار، فإنَّه إلزام لمعيَّن، لا يتعدَّاه، وتعقَّبه الإمام ابن عَرَفة: بأن الرِّواية تتعلَّق بالجزئيِّ كثيرًا كحديث: «يخرب الكعبةَ ذو السُّويقَتين من الحبشة». انتهى.
وقد تكون مركَّبة من الرِّواية والشَّهادة، كالإخبار عن رؤية هلال رمضان، فإنَّه من جهة أنَّ الصَّوم لا يختصُّ بشخص معيَّن، بل عامٌّ على من دون مسافة القصر رواية، ومن جهة أنَّه مختصٌّ بأهل المسافة، ولهذا العامِّ شهادة، قاله الكِرْمانيُّ.
وقد ثبتت البسملة قبل «كتاب» في الفرع، ونُسِبَ ذلك في «الفتح» لرواية النَّسفيِّ وابن شَبُّويه، وفي بعض النُّسخ سقوطها.
(١) (بابُ مَا جَاءَ فِي البَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي) بكسر العين (لقوله) زاد أبو ذرٍّ: «تعالى» ولأبي ذرٍّ أيضًا: «﷿» (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾) أي: إذا داين بعضكم بعضًا، تقول: داينته إذا عاملته نسيئةً معطيًا أو آخذًا (﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾) معلومٍ بالأيَّام والأشهر، لا بالحصاد وقدوم الحاجِّ (﴿فَاكْتُبُوهُ﴾) قال ابن كثير: هذا إرشادٌ من الله تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجَّلة أن يكتبوها؛ ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشَّاهد، ويقال ممَّا ذكره السَّمرقَنْديُّ: من ادَّان دَينًا ولم يكتبْ، فإذا نسي دَيْنه ويدعو الله تعالى بأن يظهره، يقول الله تعالى: أمرتك بالكتابة فعصيت أمري، والجمهور: على أنَّ الأمر هنا للاستحباب (﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾) أي: بالقسط من غير زيادة ولا نقصان (﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾) ولا يمتنعْ أحد من الكُتَّاب (﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ﴾) مثل ما علَّمه الله من كَتْب الوثائق (١) ما لم يكن يعلم (﴿فَلْيَكْتُبْ﴾) تلك الكتابة المعلَّمة (﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾) وليكن المملِل مَنْ عليه الحقُّ؛ لأنَّه المقرُّ (٢) المشهود عليه (﴿وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ﴾) أي: المُمْلي (٣)
أو الكاتب (١) (﴿وَلَا يَبْخَسْ﴾) ولا ينقص (﴿مِنْهُ شَيْئًا﴾) أي: من الحقِّ، أو الكاتب لا يبخس ما (٢) أملَّ (٣) عليه (﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾) ناقص العقل مبذِّرًا (﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾) صبيًّا أو ضعيفًا مختلًّا (﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ﴾) أو غير مستطيع للإملال (٤) بنفسه لخرس أو جهل باللُّغة (﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾) أي: الَّذي يلي أمره، ويقوم مقامه من قيِّم إنْ (٥) كان صبيًّا، أو مختلَّ عقلٍ، أو وكيلٍ، أو مترجمٍ إن كان غير مستطيع، وهو دليل جريان النِّيابة في الإقرار، ولعلَّه مخصوصٌ بما تعاطاه القَيِّم أو الوكيل (﴿وَاسْتَشْهِدُواْ﴾) على حقِّكم (﴿شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾) المسلمين الأحرار البالغين، وقال ابن كثير: أمرَ بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التَّوثقة (﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) وهذا مخصوص بالأموال عندنا، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة (﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾) لعلمكم بُعْدَ التُّهم (﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾) أي: لأجل أنَّ إحداهما إن ضلَّت الشَّهادة بأن نسيتها ذكَّرتْها الأخرى، وفيه إشعار بنقصان عقلهنَّ وقلَّة ضبطهنَّ (﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ﴾) لأداء الشَّهادة عند الحاكم، فإذا دُعِيَ لأدائها، فعليه الإجابة إذا تعيَّنت، وإِلَّا فهو فرضُ كفايةٍ، أو التَّحمُّل، وسُمُّوا شهداء تنزيلًا لما يشارف منزلة الواقع، و «ما» مَزيدة (﴿وَلَا تَسْأَمُوْاْ﴾) ولا تملُّوا من كثرة مدايناتكم (﴿أَن تَكْتُبُوْهُ﴾) أي: الدَّين أو الكتاب (﴿صَغِيرًا أَو كَبِيرًا﴾) صغيرًا كان الحقُّ أو كبيرًا، أو مختصرًا كان الكتاب أو مشبعًا (﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾) أي: إلى وقت حُلُولِه الَّذي أقرَّ به المديون (﴿ذَلِكُمْ﴾) الَّذي أمرناكم به من الكتابة (﴿أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ﴾) أعدل (﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾) وأثبت لها وأعون على إقامتها إذا وضع خطَّه، ثمَّ رآه، تذكَّر به الشَّهادة لاحتمال أنَّه لولا الكتابة لَنسيه، كما هو الواقع غالبًا (﴿وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾) وأقرب في ألَّا تشكُّوا في جنس الدَّين وقدَرِه وأجلِه والشُّهود ونحو ذلك، ثمَّ استثنى من الأمر بالكتابة فقال: (﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾) أي: إلَّا أن تتبايعوا يدًا بيد، فلا بأس ألَّا تكتبوا لبعده عن التَّنازع
والنِّسيان (﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾) هذا التَّبايع أو مطلقًا، لأنَّه أحوط (﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ و﴾) فيكتب هذا خلافَ ما علم، ويشهد هذا بخلاف ما سمع، أو الضِّرار بهما، مثل: أن يعجلا عن أمر مهمٍّ و (١) يكلَّفا (٢) الخروج عمَّا حُدَّ لهما، ولا يُعطى الكاتب جُعْله، والشَّاهد مؤونة مجيئه حيث كانت (﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾) الضِّرار بالكاتب والشَّاهد (﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾) خروج عن الطَّاعة لاحقٌّ بكم (﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) في مخالفة أمره ونهيه (﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾) أحكامه المتضمِّنة لمصالحكم (﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]) عالم بحقائق الأمور ومصالحها، لا يخفى عليه شيء، بل علْمُه محيط بجميع الكائنات، ولفظ رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾» وكذا لابن شَبُّويه، وساق في رواية الأَصيليِّ وكريمة الآية كلَّها، قاله الحافظ ابن حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقول الله ﷿»: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾) مواظبين على العدل، مجتهدين في إقامته (﴿شُهَدَاء لِلّهِ﴾) بالحقِّ تقيمون شهاداتِكم لوجه الله تعالى (﴿وَلَوْ﴾) كانت الشَّهادة (﴿عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾) بأن تُقِرُّوا عليها؛ لأنَّ الشَّهادة بيان الحقِّ، سواءً كان الحقُّ عليه أو على غيره (﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾) ولو (٣) على أقاربكم (﴿إِن يَكُنْ﴾) أي: المشهود عليه، أو كلُّ واحدٍ منه ومن المشهود له (﴿غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا﴾) فلا تمتنعوا عن إقامة الشَّهادة، فلا تراعوا الغنيَّ لغناه، ولا الفقير لفقره (﴿فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾) بالغنيِّ والفقير وبالنَّظر لهما، فلو لم تكن الشَّهادة لهما أو عليهما صلاحًا لَمَا شرَعها (﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ﴾) لِأنْ تعدلوا عن الحقِّ (﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾) ألسنتكم عن شهادة الحقِّ أو (٤) حكومة العدل (﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾) عن أدائها (﴿فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]) تهديدٌ للشَّاهد لكيلا يقصِّر في أداء الشَّهادة ولا يكتمها، ولأبي ذرٍّ وابن شبويه بعد قوله: «﴿بِالْقِسْطِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾».
ووجه الاستدلال بما ذكره على التَّرجمة كما قاله ابن المُنَيِّر: أنَّ المدَّعي لو كان مصدَّقًا بلا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيأتي فيها التَّفصيل السَّابق، لكنْ قال الإِسْنَوِيُّ: والصَّحيح أنَّ له صرفها إلى جهة أخرى كما ذكروه في بابه، والفرق أنَّ الشَّاهد يستحقُّ أجرة المركوب، فله التَّصرف فيها كيف شاء، والمذكور أوَّلًا من باب الصَّدقة والبرِّ فرُوعِيَ فيه غرض الدَّافع، وإن أعطاه كفنًا لأبيه، فكفَّنه في غيره، فعليه ردُّه له إن كان قصد التَّبرُّك بأبيه، وما يحصِّله خادم الصُّوفيَّة لهم من السُّوق وغيره، يملكه دونهم؛ لأنَّه ليس بوكيل عنهم، ووفاؤه لهم مروءةٌ منه، فإنْ قَصَدهم الدَّافعُ معه، فالملك مشترك، أو دونه فمختصٌّ بهم (١) إن كان وكيلًا عنهم.
(٣٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَمَلَ رَجُلٌ) آخرَ غيره (عَلَى فَرَسٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «إذا حَمل رجلًا» بالنَّصب على المفعوليَّة، والفاعل مُضْمَر، أي: حَمل رجلٌ رجلًا على فرسٍ (فَهْوَ) أي: فحكمه (كَالعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ) في عدم الرُّجوع فيه (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) أبو حنيفة ﵀: (لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا) أي: في الفرس الَّذي حمله عليها ناويًا بها الهبة، لأنَّه يجوز عنده الرُّجوع في الهبة (٢) للأجنبيِّ.
٢٦٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنة (قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا) الإمامَ الأعظم (يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ) العدويَّ، مولى عمر، المدنيَّ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (سَمِعْتُ أَبِي) أَسْلَمَ (يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ) أي: تصدَّقت به (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، وليس المراد: أنَّه حبسه كما سبق، واسم الفرس: الوردُ (فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ) وأردت أن أشتريه (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَا تَشْتَرِه) أي: الفرس، والنَّهي للتَّنزيه، ولغير أبي ذرٍّ: «لا تشترِ» بحذف الضَّمير المنصوب، زاد في رواية يحيى بن قَزَعة: «وإن أعطاكه بدرهم» [خ¦٢٦٢٣] (وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)، والله تعالى أعلم.
((٥٢)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الشَّهادات) جمع شهادة، وهي كما في القاموس: خبرٌ قاطعٌ، وقد شَهِد كعَلِمَ وكرُم، وقد تُسَكَّن هاؤه، وشَهِدَه -كسَمِعَه- شهودًا: حضره، فهو شاهدٌ، والجمع شهود وشُهَّدٌ، وشهد لزيد بكذا شهادة: أدَّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهد، والجمع شَهْد -بالفتح- وجمعُ الجمع: شهودٌ وأشهادٌ، واستَشْهَدَهُ: سأله أن يشهد له، والشَّهيد -وتكسر شينه-: الشَّاهد والأمين في شهادته. انتهى.
والفرق بين الشَّهادة والرِّواية مع أنَّهما خبران، كما في «شرح البرهان» للمازريِّ: أنَّ المخبَر عنه في الرِّواية أمر عامٌّ، لا يختصُّ بمعيَّن، نحو: «الأعمال بالنِّيات» أو «الشُّفعة فيما لم يقسم»، فإنَّه لا يختصُّ بمعيَّن، بل عامٌّ في كلِّ الخلق والأعْصار والأمصار، بخلاف قول العدل: لهذا عند هذا دينار، فإنَّه إلزام لمعيَّن، لا يتعدَّاه، وتعقَّبه الإمام ابن عَرَفة: بأن الرِّواية تتعلَّق بالجزئيِّ كثيرًا كحديث: «يخرب الكعبةَ ذو السُّويقَتين من الحبشة». انتهى.
وقد تكون مركَّبة من الرِّواية والشَّهادة، كالإخبار عن رؤية هلال رمضان، فإنَّه من جهة أنَّ الصَّوم لا يختصُّ بشخص معيَّن، بل عامٌّ على من دون مسافة القصر رواية، ومن جهة أنَّه مختصٌّ بأهل المسافة، ولهذا العامِّ شهادة، قاله الكِرْمانيُّ.
وقد ثبتت البسملة قبل «كتاب» في الفرع، ونُسِبَ ذلك في «الفتح» لرواية النَّسفيِّ وابن شَبُّويه، وفي بعض النُّسخ سقوطها.
(١) (بابُ مَا جَاءَ فِي البَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي) بكسر العين (لقوله) زاد أبو ذرٍّ: «تعالى» ولأبي ذرٍّ أيضًا: «﷿» (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾) أي: إذا داين بعضكم بعضًا، تقول: داينته إذا عاملته نسيئةً معطيًا أو آخذًا (﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾) معلومٍ بالأيَّام والأشهر، لا بالحصاد وقدوم الحاجِّ (﴿فَاكْتُبُوهُ﴾) قال ابن كثير: هذا إرشادٌ من الله تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجَّلة أن يكتبوها؛ ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشَّاهد، ويقال ممَّا ذكره السَّمرقَنْديُّ: من ادَّان دَينًا ولم يكتبْ، فإذا نسي دَيْنه ويدعو الله تعالى بأن يظهره، يقول الله تعالى: أمرتك بالكتابة فعصيت أمري، والجمهور: على أنَّ الأمر هنا للاستحباب (﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾) أي: بالقسط من غير زيادة ولا نقصان (﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾) ولا يمتنعْ أحد من الكُتَّاب (﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ﴾) مثل ما علَّمه الله من كَتْب الوثائق (١) ما لم يكن يعلم (﴿فَلْيَكْتُبْ﴾) تلك الكتابة المعلَّمة (﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾) وليكن المملِل مَنْ عليه الحقُّ؛ لأنَّه المقرُّ (٢) المشهود عليه (﴿وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ﴾) أي: المُمْلي (٣)
أو الكاتب (١) (﴿وَلَا يَبْخَسْ﴾) ولا ينقص (﴿مِنْهُ شَيْئًا﴾) أي: من الحقِّ، أو الكاتب لا يبخس ما (٢) أملَّ (٣) عليه (﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾) ناقص العقل مبذِّرًا (﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾) صبيًّا أو ضعيفًا مختلًّا (﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ﴾) أو غير مستطيع للإملال (٤) بنفسه لخرس أو جهل باللُّغة (﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾) أي: الَّذي يلي أمره، ويقوم مقامه من قيِّم إنْ (٥) كان صبيًّا، أو مختلَّ عقلٍ، أو وكيلٍ، أو مترجمٍ إن كان غير مستطيع، وهو دليل جريان النِّيابة في الإقرار، ولعلَّه مخصوصٌ بما تعاطاه القَيِّم أو الوكيل (﴿وَاسْتَشْهِدُواْ﴾) على حقِّكم (﴿شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾) المسلمين الأحرار البالغين، وقال ابن كثير: أمرَ بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التَّوثقة (﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) وهذا مخصوص بالأموال عندنا، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة (﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾) لعلمكم بُعْدَ التُّهم (﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾) أي: لأجل أنَّ إحداهما إن ضلَّت الشَّهادة بأن نسيتها ذكَّرتْها الأخرى، وفيه إشعار بنقصان عقلهنَّ وقلَّة ضبطهنَّ (﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ﴾) لأداء الشَّهادة عند الحاكم، فإذا دُعِيَ لأدائها، فعليه الإجابة إذا تعيَّنت، وإِلَّا فهو فرضُ كفايةٍ، أو التَّحمُّل، وسُمُّوا شهداء تنزيلًا لما يشارف منزلة الواقع، و «ما» مَزيدة (﴿وَلَا تَسْأَمُوْاْ﴾) ولا تملُّوا من كثرة مدايناتكم (﴿أَن تَكْتُبُوْهُ﴾) أي: الدَّين أو الكتاب (﴿صَغِيرًا أَو كَبِيرًا﴾) صغيرًا كان الحقُّ أو كبيرًا، أو مختصرًا كان الكتاب أو مشبعًا (﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾) أي: إلى وقت حُلُولِه الَّذي أقرَّ به المديون (﴿ذَلِكُمْ﴾) الَّذي أمرناكم به من الكتابة (﴿أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ﴾) أعدل (﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾) وأثبت لها وأعون على إقامتها إذا وضع خطَّه، ثمَّ رآه، تذكَّر به الشَّهادة لاحتمال أنَّه لولا الكتابة لَنسيه، كما هو الواقع غالبًا (﴿وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾) وأقرب في ألَّا تشكُّوا في جنس الدَّين وقدَرِه وأجلِه والشُّهود ونحو ذلك، ثمَّ استثنى من الأمر بالكتابة فقال: (﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾) أي: إلَّا أن تتبايعوا يدًا بيد، فلا بأس ألَّا تكتبوا لبعده عن التَّنازع
والنِّسيان (﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾) هذا التَّبايع أو مطلقًا، لأنَّه أحوط (﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ و﴾) فيكتب هذا خلافَ ما علم، ويشهد هذا بخلاف ما سمع، أو الضِّرار بهما، مثل: أن يعجلا عن أمر مهمٍّ و (١) يكلَّفا (٢) الخروج عمَّا حُدَّ لهما، ولا يُعطى الكاتب جُعْله، والشَّاهد مؤونة مجيئه حيث كانت (﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾) الضِّرار بالكاتب والشَّاهد (﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾) خروج عن الطَّاعة لاحقٌّ بكم (﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) في مخالفة أمره ونهيه (﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾) أحكامه المتضمِّنة لمصالحكم (﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]) عالم بحقائق الأمور ومصالحها، لا يخفى عليه شيء، بل علْمُه محيط بجميع الكائنات، ولفظ رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾» وكذا لابن شَبُّويه، وساق في رواية الأَصيليِّ وكريمة الآية كلَّها، قاله الحافظ ابن حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقول الله ﷿»: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾) مواظبين على العدل، مجتهدين في إقامته (﴿شُهَدَاء لِلّهِ﴾) بالحقِّ تقيمون شهاداتِكم لوجه الله تعالى (﴿وَلَوْ﴾) كانت الشَّهادة (﴿عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾) بأن تُقِرُّوا عليها؛ لأنَّ الشَّهادة بيان الحقِّ، سواءً كان الحقُّ عليه أو على غيره (﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾) ولو (٣) على أقاربكم (﴿إِن يَكُنْ﴾) أي: المشهود عليه، أو كلُّ واحدٍ منه ومن المشهود له (﴿غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا﴾) فلا تمتنعوا عن إقامة الشَّهادة، فلا تراعوا الغنيَّ لغناه، ولا الفقير لفقره (﴿فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾) بالغنيِّ والفقير وبالنَّظر لهما، فلو لم تكن الشَّهادة لهما أو عليهما صلاحًا لَمَا شرَعها (﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ﴾) لِأنْ تعدلوا عن الحقِّ (﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾) ألسنتكم عن شهادة الحقِّ أو (٤) حكومة العدل (﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾) عن أدائها (﴿فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]) تهديدٌ للشَّاهد لكيلا يقصِّر في أداء الشَّهادة ولا يكتمها، ولأبي ذرٍّ وابن شبويه بعد قوله: «﴿بِالْقِسْطِ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾».
ووجه الاستدلال بما ذكره على التَّرجمة كما قاله ابن المُنَيِّر: أنَّ المدَّعي لو كان مصدَّقًا بلا