«وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ فَأَفْرَغَ⦗٦٢⦘عَلَى يَدَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٥

الحديث رقم ٢٦٥ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تفريق الغسل والوضوء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «وضعت لرسول الله ﷺ ماء يغتسل به فأفرغ⦗٦٢⦘على…

«وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ فَأَفْرَغَ

⦗٦٢⦘

عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».

سند حديث: ٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ…

٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ :

رواة الحديث

شرح حديث: «وضعت لرسول الله ﷺ ماء يغتسل به فأفرغ⦗٦٢⦘على…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ فَزَادَا فِي آخِرِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠ - بَاب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ

وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوؤُهُ

٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ) أَيْ جَوَازُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ، فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نَسَقَهَا. ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَمَنْ نَسِيَ فَلَا، وَعَنْ مَالِكٍ: إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيقُ بَنَى وَإِنْ طَالَ أَعَادَ، وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُعِيدُ إِلَّا إِنْ جَفَّ، وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ مُطْلَقًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ، ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ: لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَافَ حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّةٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْجَفَافُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَيَنْقُضُ كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلِ الطَّهَارَةُ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) هَذَا الْأَثَرُ رَوَيْنَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ دُونَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ; لِكَوْنِهِ بِالْمَعْنَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ ; لِأَنَّ الْجَفَافَ قَدْ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَرَّةً وَسِيَاقُهُمَا وَاحِدٌ غَالِبًا، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ وَفِي هَذَا تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ مِنْ هَذَا احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ اغْتَسَلَ قَائِمًا.

١١ - بَاب مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْغُسْلِ

٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَفْرَغَ) هَذَا الْبَابُ مُقَدَّمٌ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠) (بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ) هل هو جائزٌ أم لا؟ (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوله على صيغة المجهول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضَّأ به، وفي فرع «اليونينيَّة» بضمِّها، وهذا نصٌّ صريحٌ في عدم وجوب المُوالاة بين الأعضاء في التَّطهير، وهو مذهب أبي حنيفة، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ أنَّها سُنَّةٌ لهذا الحديث؛ ولأنَّ الله تعالى إنَّما أوجب غسل هذه الأعضاء، فمن أتى به امتثل مواصلًا أو مفرِّقًا، وفي «القديم» للشَّافعيِّ: وجوبها لحديث أبي داود: «أنَّه رأى رجلًا يصلِّي وفي ظهر (١) قدميه لُمْعَةٌ قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة»، لكن قال في «شرح المُهذَّب»: إنَّه ضعيفٌ، وقال مالكٌ بوجوبها، إلَّا إن كان ناسيًا أو (٢) كان التَّفريق يسيرًا، ونقل عنه ابن وهبٍ: أنَّها مستحبَّةٌ، وهذا التَّعليق وصله الشَّافعيُّ في «الأمِّ» عنه بلفظ: «أنَّه توضَّأ بالسُّوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثمَّ دُعِيَ لجنازةٍ فدخل المسجد ليصلِّيَ عليها فمسح على خفَّيه ثمَّ صلَّى عليها، قال الشَّافعيُّ: لعلَّه قد جفَّ وَضوءه» وسنده صحيحٌ، ولعلَّ المؤلِّف إنَّما أورده بصيغة التَّمريض، ولم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى، كما هو اصطلاحه.

٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بمُهمَلةٍ ومُوحَّدةٍ مُكرَّرةٍ، أبو عبد الله البصريُّ، المُتوفَّى

سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بسكون العين (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمُّ المؤمنين : (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «للنَّبيِّ» ( مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة في «باب الغسل مرَّةً واحدةً» [خ¦٢٥٧]: «ماءً للغُسل» (فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ) من غير تكرارٍ، كذا في رواية غير (١) أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر (٢) وأبي الوقت، ولغيرهم بالتكرار ثنتين (٣)، وفي الرِّواية السَّابقة: «فغسل يديه مرَّتين» (أَوْ ثَلَاثًا) شكٌّ مِنَ الرَّاوي (ثُمَّ أَفْرَغَ) (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «ثمَّ أفرغ على شماله» (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ مسح يده بالأرض» (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ مضمض» (وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ غسل» (رَأْسَهُ ثَلَاثًا) الظَّاهر عوده لجميع الأفعال السَّابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب قول الحنفيَّة أنَّ القيد المتعقِّب لجملٍ (٤)، يعود على الأخيرة (٥)، وقال الشَّافعيَّة: يعود على الكلِّ، نبَّه عليه البرماويُّ كغيره (ثُمَّ أَفْرَغَ) (عَلَى جَسَدِهِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ أفاض على جسده» (ثُمَّ تَنَحَّى) أي: بعد (مِنْ مَقَامِهِ) بفتح الميم، وفي السَّابقة: ثمَّ تحوَّل من (٦) مكانه (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ).

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وقد تقدَّم ما فيه من البحث.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ظرف مُسْتَقر. وَالثَّانيَِة: لقو، وَيجوز تعلق الجارين بِفعل وَاحِد إِذا كَانَا بمعنيين مُخْتَلفين، فَإِن الثَّانِيَة بِمَعْنى لأجل الْجَنَابَة وَالْأولَى لمحض الِابْتِدَاء.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنَ بنِ القاسِمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ

هَذَا مَعْطُوف على قَول شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص بِهَذَا أَن لشعبة باسنادين إِلَى عَائِشَة أَحدهمَا عَن عُرْوَة وَالْآخر عَن الْقَاسِم كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة وَلَا يُقَال أَن رِوَايَة عبد الرحمان معلقَة وَبَين اتصالها أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الْوَلِيد بِإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد بالاسنادين جَمِيعًا وَكَذَا قَالَ أَبُو سعيد وَغَيره فِي الاطراف وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة بهوزاد من الْجَنَابَة قَوْله (مثله) أَي مثل حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِمثلِهِ بِزِيَادَة الْبَاء الْمُوَحدَة.

٢٦٣ - حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ يغتسلان من إِنَاء وَاحِد.

(انْظُر الحَدِيث أَطْرَافه) .

أَبُو الْوَلِيد هُوَ الطَّيَالِسِيّ الْمَذْكُور، وَعبد الله بن عبد الله، بالتكرير وَكِلَاهُمَا بِالتَّكْبِيرِ: ابْن جبر، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه ذكر فِي بَاب عَلامَة الْإِيمَان، لَكِن لمتن آخر، وَهُوَ ثَالِث الأسناد لشعبة فِي هَذَا الْمَتْن لَكِن من طَرِيق صَحَابِيّ آخر.

وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والعنعة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع وَالْقَوْل.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عنْ شُعْبَةَ مِنَ الجَنَابَةِ

مُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ الْحَافِظ الثِّقَة الْمَأْمُون، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، ووهب هُوَ: ابْن جرير بن حَازِم، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي الْوَقْت، ابْن جرير أبي حَازِم، وَبِذَلِك جزم أَبُو نعيم وَغَيره، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وهيب، بِالتَّصْغِيرِ، وَالظَّاهِر أَنه من الْكَاتِب. وَقَالَ بَعضهم فِي ظَنِّي أَنه وهم، وَمن جملَة أثبات الْوَهم أَن وهب بن جرير من الروَاة عَن شُعْبَة ووهيباً من أقرانه، قلت: كَونه من أقرانه لَا يَقْتَضِي منع الرِّوَايَة عَنهُ، وَنبهَ البُخَارِيّ بِهَذَا على أَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم ووهب بن جرير رويا هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ أَبُو الْوَلِيد، فَزَاد فِي آخِره من الْجَنَابَة، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: أَخْبرنِي ابْن نَاجِية، حَدثنَا زيد بن أحزم حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا شُعْبَة، وَقَالَ لم يذكر من الْجَنَابَة، وَذَلِكَ بعد أَن أخرجه بِغَيْر هَذِه الزِّيَادَة أَيْضا من طَرِيق ابْن مهْدي. قإن قلت: هَل يعد هَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم ووهب مُتَّصِلا أَو مُعَلّقا؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَنه تَعْلِيق من البُخَارِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ حِين وَفَاة وهب كَانَ ابْن ثِنْتَيْ عشرَة سنة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ قد سمع مِنْهُ، وإدخاله فِي سلك مُسلم يرد ذَلِك، وَقَالَ أَيْضا: فَإِن قلت: لم يذكر شيخ شُعْبَة فعلام نحمله؟ قلت: على الشَّيْخ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم، وَهُوَ عبدا لله فَكَأَنَّهُ عَن شُعْبَة عَن عبد الله، قَالَ: سَمِعت أنسا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

١٠ - (بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ والوُضُوءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَفْرِيق الْغسْل وَالْوُضُوء هَل هُوَ جَائِز أم لَا؟ وَذهب البُخَارِيّ إِلَى أَنه جَائِز، وأيده بِفعل ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، على مَا نذكرهُ، ثمَّ إِن هَذَا الْبَاب وَقع فِي بعض النّسخ بعد الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي أَكْثَرهَا قبله كَمَا ترى هَاهُنَا.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ اشْتِمَال كل وَاحِد مِنْهُمَا على فعل جَائِز، أما فِي الْبَاب الَّذِي قبله فجواز إِدْخَال الْيَد فِي إِنَاء المَاء إِذا كَانَت طَاهِرَة، وَأما فِي هَذَا الْبَاب فجواز التَّفْرِيق فِي الْغسْل وَالْوُضُوء.

وَيُذْكَرُ عَن ابنِ عُمَرَ أنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جفَّ وَضُوؤُهُ

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الْوضُوء. وَقَوله: (وضوؤه) بِفَتْح الْوَاو، وَهَذَا تَعْلِيق بِصِيغَة التمريض، لِأَن قَوْله: (يذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَو قَالَ: وَذكر ابْن عمر، على صِيغَة الْمَعْلُوم لأجل التَّصْحِيح لَكَانَ أولى لِأَنَّهُ جزم بذلك، وَوَصله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ فَزَادَا فِي آخِرِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠ - بَاب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ

وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوؤُهُ

٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ) أَيْ جَوَازُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ، فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نَسَقَهَا. ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَمَنْ نَسِيَ فَلَا، وَعَنْ مَالِكٍ: إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيقُ بَنَى وَإِنْ طَالَ أَعَادَ، وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُعِيدُ إِلَّا إِنْ جَفَّ، وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ مُطْلَقًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ، ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ: لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَافَ حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّةٌ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْجَفَافُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَيَنْقُضُ كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلِ الطَّهَارَةُ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) هَذَا الْأَثَرُ رَوَيْنَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ دُونَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ; لِكَوْنِهِ بِالْمَعْنَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ ; لِأَنَّ الْجَفَافَ قَدْ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَرَّةً وَسِيَاقُهُمَا وَاحِدٌ غَالِبًا، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ وَفِي هَذَا تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ مِنْ هَذَا احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ اغْتَسَلَ قَائِمًا.

١١ - بَاب مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْغُسْلِ

٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَفْرَغَ) هَذَا الْبَابُ مُقَدَّمٌ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠) (بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ) هل هو جائزٌ أم لا؟ (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوله على صيغة المجهول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضَّأ به، وفي فرع «اليونينيَّة» بضمِّها، وهذا نصٌّ صريحٌ في عدم وجوب المُوالاة بين الأعضاء في التَّطهير، وهو مذهب أبي حنيفة، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ أنَّها سُنَّةٌ لهذا الحديث؛ ولأنَّ الله تعالى إنَّما أوجب غسل هذه الأعضاء، فمن أتى به امتثل مواصلًا أو مفرِّقًا، وفي «القديم» للشَّافعيِّ: وجوبها لحديث أبي داود: «أنَّه رأى رجلًا يصلِّي وفي ظهر (١) قدميه لُمْعَةٌ قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة»، لكن قال في «شرح المُهذَّب»: إنَّه ضعيفٌ، وقال مالكٌ بوجوبها، إلَّا إن كان ناسيًا أو (٢) كان التَّفريق يسيرًا، ونقل عنه ابن وهبٍ: أنَّها مستحبَّةٌ، وهذا التَّعليق وصله الشَّافعيُّ في «الأمِّ» عنه بلفظ: «أنَّه توضَّأ بالسُّوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثمَّ دُعِيَ لجنازةٍ فدخل المسجد ليصلِّيَ عليها فمسح على خفَّيه ثمَّ صلَّى عليها، قال الشَّافعيُّ: لعلَّه قد جفَّ وَضوءه» وسنده صحيحٌ، ولعلَّ المؤلِّف إنَّما أورده بصيغة التَّمريض، ولم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى، كما هو اصطلاحه.

٢٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) بمُهمَلةٍ ومُوحَّدةٍ مُكرَّرةٍ، أبو عبد الله البصريُّ، المُتوفَّى

سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بسكون العين (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) أمُّ المؤمنين : (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «للنَّبيِّ» ( مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة في «باب الغسل مرَّةً واحدةً» [خ¦٢٥٧]: «ماءً للغُسل» (فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ) من غير تكرارٍ، كذا في رواية غير (١) أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر (٢) وأبي الوقت، ولغيرهم بالتكرار ثنتين (٣)، وفي الرِّواية السَّابقة: «فغسل يديه مرَّتين» (أَوْ ثَلَاثًا) شكٌّ مِنَ الرَّاوي (ثُمَّ أَفْرَغَ) (بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ) وفي الرِّواية السَّابقة: «ثمَّ أفرغ على شماله» (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ مسح يده بالأرض» (ثُمَّ تَمَضْمَضَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ مضمض» (وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ثمَّ غسل» (رَأْسَهُ ثَلَاثًا) الظَّاهر عوده لجميع الأفعال السَّابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب قول الحنفيَّة أنَّ القيد المتعقِّب لجملٍ (٤)، يعود على الأخيرة (٥)، وقال الشَّافعيَّة: يعود على الكلِّ، نبَّه عليه البرماويُّ كغيره (ثُمَّ أَفْرَغَ) (عَلَى جَسَدِهِ) وفي السَّابقة [خ¦٢٥٧]: «ثمَّ أفاض على جسده» (ثُمَّ تَنَحَّى) أي: بعد (مِنْ مَقَامِهِ) بفتح الميم، وفي السَّابقة: ثمَّ تحوَّل من (٦) مكانه (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ).

وهذا الحديث من السُّباعيَّات، وقد تقدَّم ما فيه من البحث.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ظرف مُسْتَقر. وَالثَّانيَِة: لقو، وَيجوز تعلق الجارين بِفعل وَاحِد إِذا كَانَا بمعنيين مُخْتَلفين، فَإِن الثَّانِيَة بِمَعْنى لأجل الْجَنَابَة وَالْأولَى لمحض الِابْتِدَاء.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحمنَ بنِ القاسِمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ

هَذَا مَعْطُوف على قَول شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص بِهَذَا أَن لشعبة باسنادين إِلَى عَائِشَة أَحدهمَا عَن عُرْوَة وَالْآخر عَن الْقَاسِم كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة وَلَا يُقَال أَن رِوَايَة عبد الرحمان معلقَة وَبَين اتصالها أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الْوَلِيد بِإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد بالاسنادين جَمِيعًا وَكَذَا قَالَ أَبُو سعيد وَغَيره فِي الاطراف وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة بهوزاد من الْجَنَابَة قَوْله (مثله) أَي مثل حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِمثلِهِ بِزِيَادَة الْبَاء الْمُوَحدَة.

٢٦٣ - حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ يغتسلان من إِنَاء وَاحِد.

(انْظُر الحَدِيث أَطْرَافه) .

أَبُو الْوَلِيد هُوَ الطَّيَالِسِيّ الْمَذْكُور، وَعبد الله بن عبد الله، بالتكرير وَكِلَاهُمَا بِالتَّكْبِيرِ: ابْن جبر، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه ذكر فِي بَاب عَلامَة الْإِيمَان، لَكِن لمتن آخر، وَهُوَ ثَالِث الأسناد لشعبة فِي هَذَا الْمَتْن لَكِن من طَرِيق صَحَابِيّ آخر.

وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والعنعة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع وَالْقَوْل.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.

زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عنْ شُعْبَةَ مِنَ الجَنَابَةِ

مُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ الْحَافِظ الثِّقَة الْمَأْمُون، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ، ووهب هُوَ: ابْن جرير بن حَازِم، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي الْوَقْت، ابْن جرير أبي حَازِم، وَبِذَلِك جزم أَبُو نعيم وَغَيره، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وهيب، بِالتَّصْغِيرِ، وَالظَّاهِر أَنه من الْكَاتِب. وَقَالَ بَعضهم فِي ظَنِّي أَنه وهم، وَمن جملَة أثبات الْوَهم أَن وهب بن جرير من الروَاة عَن شُعْبَة ووهيباً من أقرانه، قلت: كَونه من أقرانه لَا يَقْتَضِي منع الرِّوَايَة عَنهُ، وَنبهَ البُخَارِيّ بِهَذَا على أَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم ووهب بن جرير رويا هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ أَبُو الْوَلِيد، فَزَاد فِي آخِره من الْجَنَابَة، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: أَخْبرنِي ابْن نَاجِية، حَدثنَا زيد بن أحزم حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا شُعْبَة، وَقَالَ لم يذكر من الْجَنَابَة، وَذَلِكَ بعد أَن أخرجه بِغَيْر هَذِه الزِّيَادَة أَيْضا من طَرِيق ابْن مهْدي. قإن قلت: هَل يعد هَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم ووهب مُتَّصِلا أَو مُعَلّقا؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَنه تَعْلِيق من البُخَارِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ حِين وَفَاة وهب كَانَ ابْن ثِنْتَيْ عشرَة سنة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ قد سمع مِنْهُ، وإدخاله فِي سلك مُسلم يرد ذَلِك، وَقَالَ أَيْضا: فَإِن قلت: لم يذكر شيخ شُعْبَة فعلام نحمله؟ قلت: على الشَّيْخ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم، وَهُوَ عبدا لله فَكَأَنَّهُ عَن شُعْبَة عَن عبد الله، قَالَ: سَمِعت أنسا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

١٠ - (بابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ والوُضُوءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَفْرِيق الْغسْل وَالْوُضُوء هَل هُوَ جَائِز أم لَا؟ وَذهب البُخَارِيّ إِلَى أَنه جَائِز، وأيده بِفعل ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، على مَا نذكرهُ، ثمَّ إِن هَذَا الْبَاب وَقع فِي بعض النّسخ بعد الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي أَكْثَرهَا قبله كَمَا ترى هَاهُنَا.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ اشْتِمَال كل وَاحِد مِنْهُمَا على فعل جَائِز، أما فِي الْبَاب الَّذِي قبله فجواز إِدْخَال الْيَد فِي إِنَاء المَاء إِذا كَانَت طَاهِرَة، وَأما فِي هَذَا الْبَاب فجواز التَّفْرِيق فِي الْغسْل وَالْوُضُوء.

وَيُذْكَرُ عَن ابنِ عُمَرَ أنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جفَّ وَضُوؤُهُ

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الْوضُوء. وَقَوله: (وضوؤه) بِفَتْح الْوَاو، وَهَذَا تَعْلِيق بِصِيغَة التمريض، لِأَن قَوْله: (يذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَو قَالَ: وَذكر ابْن عمر، على صِيغَة الْمَعْلُوم لأجل التَّصْحِيح لَكَانَ أولى لِأَنَّهُ جزم بذلك، وَوَصله

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله