«ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٧٢

الحديث رقم ٢٦٧٢ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اليمين بعد العصر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٧٢ في صحيح البخاري

«ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا.»

بَابٌ:

⦗١٧٩⦘

يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ

إسناد حديث رقم ٢٦٧٢ من صحيح البخاري

٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذِ ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي مَكَانِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَمْكِينُ الْقَاذِفِ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الزَّوْجَيْنِ، وَالزَّوْجُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنِ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءً، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْقَاذِفِ ثَبَتَ لِكُلِّ مُدَّعٍ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

٢٢ - بَاب الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ

٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَرَجُلٌ سَاوَمَ بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا خَصَّ النَّبِيُّ هَذَا الْوَقْتَ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ عَلَى مَنْ حَلَفَ فِيهِ كَاذِبًا لِشُهُودِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَلِكَ الْوَقْتَ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يُشَارِكُهُ فِي شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ مَا أَتَى فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اخْتَصَّ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ وَقْتَ ارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ.

٢٣ - بَاب يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ. قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، ولَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ

٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ) أَيْ: وُجُوبًا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ التَّغْلِيظِ، فَفِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَبِغَيْرِهِمَا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ لَا فِي الْقَلِيلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَضَى مَرْوَانُ) أَيِ ابْنُ الْحَكَمِ (عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي إِلَخْ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْفَاءِ - الْمُزِّيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبوي الوقت وذَرٍّ: «أو حدٌّ» أي: تحضر البيِّنةَ أو يقع حدٌّ في ظهرك. قال في «المصابيح»: وفي هذا التَّقدير محافظة على تشاكل الجملتين لفظًا، وفي نسخة: «البيِّنةُ» بالرَّفع، والتَّقدير: إمَّا البيِّنة وإمَّا حدٌّ في ظهرك.

(فَذَكَرَ) أي: ابن عبَّاس (حَدِيثَ اللِّعَانِ) الآتي تمامه في «تفسير سورة النُّور» [خ¦٤٧٤٧] مع ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا تمكين القاذف من إقامة البيِّنة على زنا المقذوف لدفع الحدِّ عنه، ولا يرد عليه أنَّ الحديث ورد في الزَّوجين، والزَّوج له مخرج عن الحدِّ باللِّعان إن عجز عن البيِّنة بخلاف الأجنبيِّ، لأنَّا نقول: إنَّما كان ذلك قبل نزول آية اللِّعان، حيث كان الزَّوج والأجنبيُّ سواء، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدَّعٍ من باب أولى، قاله في «الفتح»، ومن قبله الزَّركشيُّ في «تنقيحه». وقال في «المصابيح»: إنَّه كلام ابن المُنَيِّر بعينه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٧] و «الطَّلاق» [خ¦٥٣٠٧]، وأبو داود في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير» و «الطَّلاق».

(٢٢) (بابُ اليَمِينِ بَعْدَ العَصْرِ) أي: بيان ما جاء في فعلها بعد العصر.

٢٦٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ) بن قُرْط -بضم القاف وسكون الراء وبالطَّاء المهملة- الضَّبيُّ الكوفيُّ، نزيل الرَّيِّ وقاضيها (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذِ ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي مَكَانِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَمْكِينُ الْقَاذِفِ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الزَّوْجَيْنِ، وَالزَّوْجُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنِ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءً، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِلْقَاذِفِ ثَبَتَ لِكُلِّ مُدَّعٍ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

٢٢ - بَاب الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ

٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَرَجُلٌ سَاوَمَ بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا خَصَّ النَّبِيُّ هَذَا الْوَقْتَ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ عَلَى مَنْ حَلَفَ فِيهِ كَاذِبًا لِشُهُودِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَلِكَ الْوَقْتَ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يُشَارِكُهُ فِي شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ مَا أَتَى فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اخْتَصَّ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ وَقْتَ ارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ.

٢٣ - بَاب يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ. قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، ولَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ

٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ) أَيْ: وُجُوبًا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ التَّغْلِيظِ، فَفِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَبِغَيْرِهِمَا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ لَا فِي الْقَلِيلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَضَى مَرْوَانُ) أَيِ ابْنُ الْحَكَمِ (عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي إِلَخْ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْفَاءِ - الْمُزِّيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبوي الوقت وذَرٍّ: «أو حدٌّ» أي: تحضر البيِّنةَ أو يقع حدٌّ في ظهرك. قال في «المصابيح»: وفي هذا التَّقدير محافظة على تشاكل الجملتين لفظًا، وفي نسخة: «البيِّنةُ» بالرَّفع، والتَّقدير: إمَّا البيِّنة وإمَّا حدٌّ في ظهرك.

(فَذَكَرَ) أي: ابن عبَّاس (حَدِيثَ اللِّعَانِ) الآتي تمامه في «تفسير سورة النُّور» [خ¦٤٧٤٧] مع ما فيه من المباحث إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا تمكين القاذف من إقامة البيِّنة على زنا المقذوف لدفع الحدِّ عنه، ولا يرد عليه أنَّ الحديث ورد في الزَّوجين، والزَّوج له مخرج عن الحدِّ باللِّعان إن عجز عن البيِّنة بخلاف الأجنبيِّ، لأنَّا نقول: إنَّما كان ذلك قبل نزول آية اللِّعان، حيث كان الزَّوج والأجنبيُّ سواء، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدَّعٍ من باب أولى، قاله في «الفتح»، ومن قبله الزَّركشيُّ في «تنقيحه». وقال في «المصابيح»: إنَّه كلام ابن المُنَيِّر بعينه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٧] و «الطَّلاق» [خ¦٥٣٠٧]، وأبو داود في «الطَّلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير» و «الطَّلاق».

(٢٢) (بابُ اليَمِينِ بَعْدَ العَصْرِ) أي: بيان ما جاء في فعلها بعد العصر.

٢٦٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ) بن قُرْط -بضم القاف وسكون الراء وبالطَّاء المهملة- الضَّبيُّ الكوفيُّ، نزيل الرَّيِّ وقاضيها (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله