الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٠٧
الحديث رقم ٢٧٠٧ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ على كلِّ مسلم مُكلَّف كلّ يوم بعدد كل مفصل من مفاصل عظامه صدقة تطوع لله تعالى على سبيل الشكر له على العافية، وأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط،
وأنّ تلك الصدقة تتأدّى بأعمال البر كلها ولا تتوقف على إعطاء مال، ومنها:
عدلك وإصلاحك بيـن متخاصمين صدقةٌ،
وفي إعانتك لعاجز في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ،
والكلمة الطيبة من ذكر ودعاء وسلام وغيرها صدقةٌ،
وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ،
وإزالة ما يُتَأذّى به عن الطريق صدقةٌ.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَرْكِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ كَانَ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِمَالَةِ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ فَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى تَرْكِ تَحْرِيضِهِمْ عَلَى مَا فِيهِ نَوْعُ مَشَقَّةٍ مَهْمَا أَمْكَنَ، بِخِلَافِ مَنْ تَمَكَّنَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَحُضُّهُ عَلَى الِازْدِيَادِ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ.
وَفِيهِ سُرْعَةُ فَهْمِ الصَّحَابَةِ لِمُرَادِ الشَّارِعِ، وَطَوَاعِيَتُهُمْ لِمَا يُشِيرُ بِهِ، وَحِرْصُهُمْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَفِيهِ الصَّفْحُ عَمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مِنَ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْمَدِينِ الْحَطِيطَةَ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَاعْتَلَّ بِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ أَرَادَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَفِيهِ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، كَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ كَعْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَوَّلِ الْمُلَازَمَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَأَفَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ كَانَ أُوقِيَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِقَوْلِ النَّاسِ: خَيْرُ الصُّلْحِ عَلَى الشَّطْرِ.
١١ - بَاب فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ.
[الحديث ٢٧٠٧ - طرفاه في: ٢٨٩١، ٢٩٨٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
وَوَقَعَ هُنَا فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، إِلَّا عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَوَقَعَ فِي الْجِهَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، وَالْآخَرُ: إِسْحَاقُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ. وَسِيَاقُ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِ إِسْحَاقَ الْآخَرِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقَوْلُهُ: سُلَامَى بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ أَيْ مَفْصِلٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: تَرْجَمَ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعَدْلِ وَلَمْ يُورِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْعَدْلَ، لَكِنْ لَمَّا خَاطَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْعَدْلِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمُ الْحُكَّامَ وَغَيْرَهُمْ كَانَ عَدْلُ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ، وَعَدْلُ غَيْرِهِ إِذَا أَصْلَحَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْإِصْلَاحُ نَوْعٌ مِنَ الْعَدْلِ، فَعَطْفُ الْعَدْلِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
١٢ - بَاب إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ. فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ. فَاسْتَوْعَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهما في المسجد (فَقَالَ: يَا كَعْبُ) زاد في الباب المذكور: قال: لبيك يا رسول الله (فَأَشَارَ) ﵊ (بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ): ضع عنه من دَينك (النِّصْفَ، فَأَخَذَ) كعب (نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ) وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «له»، والضَّمير في «عليه» لابن أبي حَدْرد (وَتَرَكَ نِصْفًا).
وهذا الحديث قد سبق في «الصلاة» [خ¦٤٥٧] مع مباحثه.
(١١) (بابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالعَدْلِ بَيْنَهُمْ).
٢٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب الكوسج المروزيُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن منصور» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلُّ سُلَامَى) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف اللَّام وفتح الميم مقصورًا، أي: كلُّ مفصلٍ من المفاصل الثَّلاث مئةٍ والسِّتِّين (١) الَّتي في كلِّ واحد (مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ) في كلِّ واحد منها (٢) (صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) بنصب «كلَّ» ظرفًا (٣) لما قبله، وفي الفرع: «كلُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، والجملة بعده خبره، والعائد يجوز
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّفْق: بالرفق فِي الْمُطَالبَة وَهُوَ الْإِمْهَال.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: الحض على الرِّفْق بالغريم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ بِالْوَضْعِ عَنهُ. وَفِيه: الزّجر عَن الْحلف على ترك فعل الْخَيْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا كره ذَلِك لكَونه حلف على ترك أَمر عَسى أَن يكون قد قدر الله وُقُوعه، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَنَّهُ: لَو كَانَ كَذَلِك لكره الْحلف لمن حلف: ليفعلن خيرا، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الَّذِي يظْهر أَنه كره لَهُ قطع نَفسه عَن فعل الْخَيْر، قَالَ: وَيشكل على هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للأعرابي الَّذِي قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ: أَفْلح إِن صدق، وَلم يُنكر عَلَيْهِ حلفه على ترك الزِّيَادَة، وَهِي من فعل الْخَيْر. وَأجِيب: بِأَن فِي قصَّة الْأَعرَابِي كَانَ فِي مقَام الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام والاستمالة إِلَى الدُّخُول فِيهِ، بِخِلَاف من تمكن فِي الْإِسْلَام، فيحضه على الازدياد من نوافل الْخَيْر. وَفِيه: سرعَة فهم الصَّحَابَة لمراد الشَّارِع وطواعيتهم لما يُشِير إِلَيْهِ وحرصهم على فعل الْخَيْر. وَفِيه: الصفح عَمَّا يجْرِي بَين المتخاصمين من اللغظ وَرفع الصَّوْت عِنْد الْحَاكِم. وَفِيه: جَوَاز سُؤال الْمَدْيُون الحطيطة من صَاحب الدّين، خلافًا لمن كرهه من الْمَالِكِيَّة، واعتل بِمَا فِيهِ من تحمل الْمِنَّة، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّ من أطلق كَرَاهَته أَنه أَرَادَ أَنه خلاف الأولى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون مَذْهَب أبي حنيفَة أَيْضا هَكَذَا لِأَنَّهُ علل فِي جَوَاز تيَمّم الْمُسَافِر الَّذِي عدم المَاء، وَمَعَ رَفِيقه مَاء، بقوله: لِأَن فِي السُّؤَال ذلاً. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: أَنه لَا بَأْس بالسؤال بِالْوَضْعِ والرفق لَكِن بِشَرْط أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى الإلحاح وإهانة النَّفس أَو الْإِيذَاء، وَنَحْو ذَلِك إلَاّ من ضَرُورَة. وَفِيه: الشَّفَاعَة إِلَى أَصْحَاب الْحُقُوق وَقبُول الشَّفَاعَة فِي الْخَيْر. فَإِن قلت: هَل كَانَت فِي يَمِين المتألي الْمَذْكُور كَفَّارَة أم لَا؟ قلت: قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : إِن كَانَت يَمِينه بعد نزُول الْكَفَّارَة فَفِيهَا الْكَفَّارَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَيسْتَحب لمن حلف أَن لَا يفعل خيرا أَن يَحْنَث فيكفر عَن يَمِينه.
٦٠٧٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنِ الأعْرَجِ قَالَ حَدثنِي عبْدُ الله بنُ كعْبٍ بنِ مالِكٍ عنْ كعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ لَهُ على عَبْدِ الله بنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيّ مالٌ فَلَقِيَهُ فلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُمَا فَمَرَّ بهِمَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا كعْبُ فأشارَ بِيَدِهِ كأنَّهُ يقولُ النَّصفَ فأخذَ نِصْفَ مالَهُ علَيْهِ وتَرَكَ نِصْفَاً..
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد عَن عبد الله بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره. والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وروى ابْن أبي شيبَة أَن الدّين الْمَذْكُور كَانَ أوقيتين. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث أصل لقَوْل النَّاس: (خير الصُّلْح على الشّطْر) . قَوْله: (النّصْف) ، مَنْصُوب بِتَقْدِير: ارتك النّصْف، أَو نَحوه.
١١ - (بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الْإِصْلَاح إِلَى آخِره.
٧٠٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخْبرنَا معْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلُّ سُلاماى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صَدَقةٌ كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة) وَفِيه الْإِصْلَاح أَيْضا على مَا لَا يخفى، وَعطف الْعدْل على الْإِصْلَاح من عطف الْعَام على الْخَاص، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: وَوَقع فِي جَمِيع الرِّوَايَات غير رِوَايَته غير مَنْسُوب. وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَهَمَّام، بِالتَّشْدِيدِ: ابْن مُنَبّه.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن إِسْحَاق بن نصر، وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن إِسْحَاق: وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: (كل سلامى) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَرْكِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ كَانَ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِمَالَةِ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ فَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى تَرْكِ تَحْرِيضِهِمْ عَلَى مَا فِيهِ نَوْعُ مَشَقَّةٍ مَهْمَا أَمْكَنَ، بِخِلَافِ مَنْ تَمَكَّنَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَحُضُّهُ عَلَى الِازْدِيَادِ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ.
وَفِيهِ سُرْعَةُ فَهْمِ الصَّحَابَةِ لِمُرَادِ الشَّارِعِ، وَطَوَاعِيَتُهُمْ لِمَا يُشِيرُ بِهِ، وَحِرْصُهُمْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَفِيهِ الصَّفْحُ عَمَّا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مِنَ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْمَدِينِ الْحَطِيطَةَ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَاعْتَلَّ بِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ أَرَادَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَفِيهِ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، كَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ كَعْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَوَّلِ الْمُلَازَمَةِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَأَفَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ كَانَ أُوقِيَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ لِقَوْلِ النَّاسِ: خَيْرُ الصُّلْحِ عَلَى الشَّطْرِ.
١١ - بَاب فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ.
[الحديث ٢٧٠٧ - طرفاه في: ٢٨٩١، ٢٩٨٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
وَوَقَعَ هُنَا فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، إِلَّا عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَوَقَعَ فِي الْجِهَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، وَالْآخَرُ: إِسْحَاقُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ. وَسِيَاقُ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِ إِسْحَاقَ الْآخَرِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقَوْلُهُ: سُلَامَى بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ أَيْ مَفْصِلٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: تَرْجَمَ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعَدْلِ وَلَمْ يُورِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْعَدْلَ، لَكِنْ لَمَّا خَاطَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْعَدْلِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمُ الْحُكَّامَ وَغَيْرَهُمْ كَانَ عَدْلُ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ، وَعَدْلُ غَيْرِهِ إِذَا أَصْلَحَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْإِصْلَاحُ نَوْعٌ مِنَ الْعَدْلِ، فَعَطْفُ الْعَدْلِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
١٢ - بَاب إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ. فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ. فَاسْتَوْعَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهما في المسجد (فَقَالَ: يَا كَعْبُ) زاد في الباب المذكور: قال: لبيك يا رسول الله (فَأَشَارَ) ﵊ (بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ): ضع عنه من دَينك (النِّصْفَ، فَأَخَذَ) كعب (نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ) وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «له»، والضَّمير في «عليه» لابن أبي حَدْرد (وَتَرَكَ نِصْفًا).
وهذا الحديث قد سبق في «الصلاة» [خ¦٤٥٧] مع مباحثه.
(١١) (بابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالعَدْلِ بَيْنَهُمْ).
٢٧٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب الكوسج المروزيُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن منصور» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلُّ سُلَامَى) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف اللَّام وفتح الميم مقصورًا، أي: كلُّ مفصلٍ من المفاصل الثَّلاث مئةٍ والسِّتِّين (١) الَّتي في كلِّ واحد (مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ) في كلِّ واحد منها (٢) (صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) بنصب «كلَّ» ظرفًا (٣) لما قبله، وفي الفرع: «كلُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، والجملة بعده خبره، والعائد يجوز
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّفْق: بالرفق فِي الْمُطَالبَة وَهُوَ الْإِمْهَال.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: الحض على الرِّفْق بالغريم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ بِالْوَضْعِ عَنهُ. وَفِيه: الزّجر عَن الْحلف على ترك فعل الْخَيْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا كره ذَلِك لكَونه حلف على ترك أَمر عَسى أَن يكون قد قدر الله وُقُوعه، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَنَّهُ: لَو كَانَ كَذَلِك لكره الْحلف لمن حلف: ليفعلن خيرا، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الَّذِي يظْهر أَنه كره لَهُ قطع نَفسه عَن فعل الْخَيْر، قَالَ: وَيشكل على هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للأعرابي الَّذِي قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ: أَفْلح إِن صدق، وَلم يُنكر عَلَيْهِ حلفه على ترك الزِّيَادَة، وَهِي من فعل الْخَيْر. وَأجِيب: بِأَن فِي قصَّة الْأَعرَابِي كَانَ فِي مقَام الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام والاستمالة إِلَى الدُّخُول فِيهِ، بِخِلَاف من تمكن فِي الْإِسْلَام، فيحضه على الازدياد من نوافل الْخَيْر. وَفِيه: سرعَة فهم الصَّحَابَة لمراد الشَّارِع وطواعيتهم لما يُشِير إِلَيْهِ وحرصهم على فعل الْخَيْر. وَفِيه: الصفح عَمَّا يجْرِي بَين المتخاصمين من اللغظ وَرفع الصَّوْت عِنْد الْحَاكِم. وَفِيه: جَوَاز سُؤال الْمَدْيُون الحطيطة من صَاحب الدّين، خلافًا لمن كرهه من الْمَالِكِيَّة، واعتل بِمَا فِيهِ من تحمل الْمِنَّة، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّ من أطلق كَرَاهَته أَنه أَرَادَ أَنه خلاف الأولى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون مَذْهَب أبي حنيفَة أَيْضا هَكَذَا لِأَنَّهُ علل فِي جَوَاز تيَمّم الْمُسَافِر الَّذِي عدم المَاء، وَمَعَ رَفِيقه مَاء، بقوله: لِأَن فِي السُّؤَال ذلاً. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: أَنه لَا بَأْس بالسؤال بِالْوَضْعِ والرفق لَكِن بِشَرْط أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى الإلحاح وإهانة النَّفس أَو الْإِيذَاء، وَنَحْو ذَلِك إلَاّ من ضَرُورَة. وَفِيه: الشَّفَاعَة إِلَى أَصْحَاب الْحُقُوق وَقبُول الشَّفَاعَة فِي الْخَيْر. فَإِن قلت: هَل كَانَت فِي يَمِين المتألي الْمَذْكُور كَفَّارَة أم لَا؟ قلت: قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : إِن كَانَت يَمِينه بعد نزُول الْكَفَّارَة فَفِيهَا الْكَفَّارَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَيسْتَحب لمن حلف أَن لَا يفعل خيرا أَن يَحْنَث فيكفر عَن يَمِينه.
٦٠٧٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنِ الأعْرَجِ قَالَ حَدثنِي عبْدُ الله بنُ كعْبٍ بنِ مالِكٍ عنْ كعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ لَهُ على عَبْدِ الله بنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيّ مالٌ فَلَقِيَهُ فلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُمَا فَمَرَّ بهِمَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا كعْبُ فأشارَ بِيَدِهِ كأنَّهُ يقولُ النَّصفَ فأخذَ نِصْفَ مالَهُ علَيْهِ وتَرَكَ نِصْفَاً..
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد عَن عبد الله بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره. والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وروى ابْن أبي شيبَة أَن الدّين الْمَذْكُور كَانَ أوقيتين. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث أصل لقَوْل النَّاس: (خير الصُّلْح على الشّطْر) . قَوْله: (النّصْف) ، مَنْصُوب بِتَقْدِير: ارتك النّصْف، أَو نَحوه.
١١ - (بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الْإِصْلَاح إِلَى آخِره.
٧٠٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخْبرنَا معْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلُّ سُلاماى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صَدَقةٌ كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة) وَفِيه الْإِصْلَاح أَيْضا على مَا لَا يخفى، وَعطف الْعدْل على الْإِصْلَاح من عطف الْعَام على الْخَاص، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: وَوَقع فِي جَمِيع الرِّوَايَات غير رِوَايَته غير مَنْسُوب. وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَهَمَّام، بِالتَّشْدِيدِ: ابْن مُنَبّه.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن إِسْحَاق بن نصر، وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن إِسْحَاق: وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: (كل سلامى) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف