«أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إِلَى رَسُولِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2708

الحديث رقم 2708 من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى…

«أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةًٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ.»

سند حديث: ٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى…

أخبر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار تشاجر مع أبيه الزبير بن العوام عند النبي صلى الله عليه وسلم في مسايل وسواقي الماء التي يَسْقُون بها النخل، فقال الأنصاري للزبير رضي الله عنه: أطلق الماء ليمر ولا تحبسه في أرضك، فرفض الزبير، فترافعا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام للزبير: اسق نخلك يا زبير بشيء يسير دون حقك، ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فغضب الأنصاري فقال: لكون الزبير ابن عمتك حكمت له بالتقديم عليّ؟ فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة وقبيح كلام هذا الرجل، ولكنه غضبٌ لا يُخرج عن الاعتدال، ثم قال: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء تحت الشجر حتى يصل إلى ارتفاع قَدَمٍ، أو حتى يصل إلى أصول النخل، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]، وفي لفظ للبخاري: فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: اسق نخلك يا زبير، ثم احبس الماء، فاستوفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحق للزبير كاملًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك أخبر الزبير برأي فيه توسيع ومسامحة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاري النبي عليه الصلاة والسلام، أمر الزبير باستيفاء تمام حقه، فإنه أصلح له، وأبلغ في الزجر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم في سائر أقواله وأحكامه، مع المحبة والتسليم والتعظيم.
  • جواز الحكم في حالة الغضب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، أو في مبادئ الغضب وقبل استحكامه.
  • من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تملك إلا بالحيازة، فهو أحق به، لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه.
  • الأولى بالماء الجاري الأول فالأول، حتى يستوفي حاجته، وهذا ما لم يكن أصله مملوكًا للأسفل مختصًا به، فليس للأعلى أن يشرب منه شيئًا، وإن كان يمر عليه.
  • للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين، ويأمر به ويرشد إليه، ولا يُلْزِمه به، إلا إذا رضي.
  • على الحاكم أن يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه له، ولو لم يسأله صاحب الحق.
  • مشروعية توبيخ من بغى على الحاكم ومعاقبته.
  • أن للإمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به، لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة الشرع والاستهانة بأحكامه، فإن أدى إلى ذلك أُدِّبَ المرتكب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا، إلى…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديثٌ واحدٌ، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ) التي في سورة النِّساء (نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فَوَربِّك (﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الاية [النساء: ٦٥]) إلى آخرها.

(١٣) (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) عند المعاوضة (١) (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ) أي: إذا كان لهما دَين على إنسانٍ فأفلس، أو مات، أو جحد وحلف حيث لا بيِّنة، فيخرج هذا الشَّريك ممَّا وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتَّراضي من غير قرعة مع استواء الدَّين (٢) (فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ) بفتح الفوقيَّة وكسر الواو، ولأبي ذَرٍّ: بفتح الواو على لغةِ طيئٍ، أي: هلك (لأَحَدِهِمَا) شيءٌ ممَّا أخذه (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ) قال في «النِّهاية»: أي: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعضٍ، فلا بأس أن يتبايعوه بينهم وإن لم يعرف كلُّ واحدٍ منهم نصيبه بعينه، ولم يقبضه صاحبه قبل البيع، وقد رواه عطاء عنه مفسَّرًا، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشَّركة تكون فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، وهذا عشرة دنانير (٣) دَينًا (٤)، والتَّخارج: تفاعل من الخروج، كأنَّه يَخْرج كلُّ واحد عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣١ - (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث، وهم الوارثة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: بَين، يَقْتَضِي طرفين: الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قلت: كَلَامه يشْعر أَن الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَبَين أَصْحَاب الْمِيرَاث، فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كَلَامه أَعم من أَن يكون بَينهم وَبينهمْ، وَمن أَيْن يكون بَين كل من الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قَوْله: والمجازفة فِي ذَلِك، يَعْنِي عِنْد الْمُعَاوضَة، أَرَادَ أَن المجازفة فِي الِاعْتِيَاض عَن الدّين جَائِزَة.

وَقَالَ ابنُ عبَّاسٍ لَا بَأْس أنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فيَأْخُذَ هَذَا دَيْناً وهَذَا عَيْناً فإنْ تَوِيَ لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ علَى صاحِبِهِ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة، وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ، فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِذا اقتسم الشريكان الْغُرَمَاء فَأخذ هَذَا بَعضهم وَهَذَا بَعضهم، فَتْوَى نصيب أَحدهمَا وَخرج نصيب آخر، قَالَ: إِذا أَبرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِز، وَقَالَ النَّخعِيّ: لَيْسَ بِشَيْء وَمَا توى أَو خرج فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والكوفيين، وَقَالَ سَحْنُون: إِذا قبض أحد الشَّرِيكَيْنِ من دينه عرضا، فَإِن صَاحبه بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ جوز لَهُ مَا أَخذ وَاتبع الْغَرِيم بِنَصِيبِهِ، وَأَن شَاءَ رَجَعَ على شَرِيكه بِنصْف مَا قبض واتبعا الْغَرِيم جَمِيعًا بِنصْف الدّين فاقتسماه بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَول ابْن الْقَاسِم. قَوْله: (فَإِن توي) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْوَاو: أَي هلك واضمحل، وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْوَاو على وزن: علم، قَالَ ابْن التِّين: وَلَيْسَ هَذَا ببين، واللغة هُوَ الأول.

٩٠٧٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنِ وهْبِ بنِ كَيْسَانَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ تُوُفِّيَ أبي وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلى غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فأبَوْا ولَمْ يَرَوْا أنَّ فِيهِ وَفَاء فأتَيْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرْتُ ذالِكَ لَهُ فقالَ إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجاءَ ومعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فجَلَسَ عَلَيْهِ ودَعَا بالْبَرَكَةِ ثُمَّ قالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ فأوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أحَدَاً لَهُ على أبِي دَيْنٌ إلَاّ قَضَيْتُهُ وفَضَلَ ثلاثَةَ عَشَرَ وسْقاً سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وسِتَّة لَوْنٌ أوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وسَبْعَة لَوْنٌ فَوَافَيْتُ معَ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَغْرِبَ فَذَكرْتُ ذالِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ فأخْبِرْهُمَا فَقالَا لَقَدْ عَلِمْنَا أذْ صَنَعَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صنَعَ أنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عنْ وهْبٍ عنْ جابِرِ صلاةَ العَصْرِ ولَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ولَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أبي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وسْقاً دَيْناً وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ عنْ وَهْبٍ عنْ جابِرٍ صلاةَ الظُّهْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ صلح الْوَارِث مَعَ الْغُرَمَاء يشْعر بذلك. قَوْله: (فَمَا تركت أحدا لَهُ على أبي دين إلَاّ قَضيته) لِأَن فيهم من لَا يَخْلُو عَن الصُّلْح فِي قبض دينه.

وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَعبيد الله بن عمر، وَقد مضى الحَدِيث فِي الاستقراض فِي: بَاب إِذا قاص أَو جازفه فِي الدي. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ولنتكلم هُنَا بعض شَيْء.

قَوْله: (إِذا جددته) ، بِالدَّال الْمُهْملَة والمعجمة أَي: إِذا قطعته. قَوْله: (فِي المربد) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة. وَهُوَ الْموضع الَّذِي يحبس فِيهِ الْإِبِل وَغَيره، وَأهل الْمَدِينَة يسمون الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربداً، والجرين فِي لُغَة أهل نجد. قَوْله: (آذَنت) ، أَي: أعلمت، وضع الْمظهر مَوضِع الْمُضمر لتقوية الدَّاعِي وللإشعار بِطَلَب الْبركَة مِنْهُ، أَو نَحوه. قَوْله: (وَفضل) ، من بَاب دخل يدْخل، وَجَاء من بَاب حذر يحذر، وَمن بَاب فضل بِالْكَسْرِ يفضل بِالضَّمِّ، وَهُوَ شَاذ. قَوْله: (عَجْوَة) ، وَهُوَ ضرب من أَجود تمور الْمَدِينَة. قَوْله: (لون) ، قَالَ ابْن الْأَثِير: اللَّوْن نوع من النّخل، وَقيل: هُوَ الدقل، وَقيل: النّخل كُله

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حديثٌ واحدٌ، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال (قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ) التي في سورة النِّساء (نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فَوَربِّك (﴿لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الاية [النساء: ٦٥]) إلى آخرها.

(١٣) (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ المِيرَاثِ وَالمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) عند المعاوضة (١) (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ) أي: إذا كان لهما دَين على إنسانٍ فأفلس، أو مات، أو جحد وحلف حيث لا بيِّنة، فيخرج هذا الشَّريك ممَّا وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك في القسمة بالتَّراضي من غير قرعة مع استواء الدَّين (٢) (فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ) بفتح الفوقيَّة وكسر الواو، ولأبي ذَرٍّ: بفتح الواو على لغةِ طيئٍ، أي: هلك (لأَحَدِهِمَا) شيءٌ ممَّا أخذه (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ) قال في «النِّهاية»: أي: إذا كان المتاع بين ورثةٍ لم يقتسموه، أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعضٍ، فلا بأس أن يتبايعوه بينهم وإن لم يعرف كلُّ واحدٍ منهم نصيبه بعينه، ولم يقبضه صاحبه قبل البيع، وقد رواه عطاء عنه مفسَّرًا، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشَّركة تكون فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا، وهذا عشرة دنانير (٣) دَينًا (٤)، والتَّخارج: تفاعل من الخروج، كأنَّه يَخْرج كلُّ واحد عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣١ - (بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وأصْحَابِ المِيِرَاثِ والْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث، وهم الوارثة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: بَين، يَقْتَضِي طرفين: الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قلت: كَلَامه يشْعر أَن الصُّلْح بَين الْغُرَمَاء وَبَين أَصْحَاب الْمِيرَاث، فَقَط، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل كَلَامه أَعم من أَن يكون بَينهم وَبينهمْ، وَمن أَيْن يكون بَين كل من الْغُرَمَاء وَأَصْحَاب الْمِيرَاث. قَوْله: والمجازفة فِي ذَلِك، يَعْنِي عِنْد الْمُعَاوضَة، أَرَادَ أَن المجازفة فِي الِاعْتِيَاض عَن الدّين جَائِزَة.

وَقَالَ ابنُ عبَّاسٍ لَا بَأْس أنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فيَأْخُذَ هَذَا دَيْناً وهَذَا عَيْناً فإنْ تَوِيَ لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ علَى صاحِبِهِ

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة، وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ، فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِذا اقتسم الشريكان الْغُرَمَاء فَأخذ هَذَا بَعضهم وَهَذَا بَعضهم، فَتْوَى نصيب أَحدهمَا وَخرج نصيب آخر، قَالَ: إِذا أَبرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ جَائِز، وَقَالَ النَّخعِيّ: لَيْسَ بِشَيْء وَمَا توى أَو خرج فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والكوفيين، وَقَالَ سَحْنُون: إِذا قبض أحد الشَّرِيكَيْنِ من دينه عرضا، فَإِن صَاحبه بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ جوز لَهُ مَا أَخذ وَاتبع الْغَرِيم بِنَصِيبِهِ، وَأَن شَاءَ رَجَعَ على شَرِيكه بِنصْف مَا قبض واتبعا الْغَرِيم جَمِيعًا بِنصْف الدّين فاقتسماه بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَول ابْن الْقَاسِم. قَوْله: (فَإِن توي) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْوَاو: أَي هلك واضمحل، وَضَبطه بَعضهم بِكَسْر الْوَاو على وزن: علم، قَالَ ابْن التِّين: وَلَيْسَ هَذَا ببين، واللغة هُوَ الأول.

٩٠٧٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنِ وهْبِ بنِ كَيْسَانَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ تُوُفِّيَ أبي وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلى غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فأبَوْا ولَمْ يَرَوْا أنَّ فِيهِ وَفَاء فأتَيْتُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذَكَرْتُ ذالِكَ لَهُ فقالَ إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ آذَنْتُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجاءَ ومعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فجَلَسَ عَلَيْهِ ودَعَا بالْبَرَكَةِ ثُمَّ قالَ ادْعُ غُرَمَاءَكَ فأوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أحَدَاً لَهُ على أبِي دَيْنٌ إلَاّ قَضَيْتُهُ وفَضَلَ ثلاثَةَ عَشَرَ وسْقاً سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وسِتَّة لَوْنٌ أوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وسَبْعَة لَوْنٌ فَوَافَيْتُ معَ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَغْرِبَ فَذَكرْتُ ذالِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ فأخْبِرْهُمَا فَقالَا لَقَدْ عَلِمْنَا أذْ صَنَعَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا صنَعَ أنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عنْ وهْبٍ عنْ جابِرِ صلاةَ العَصْرِ ولَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ولَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أبي عَلَيْهِ ثَلاثِينَ وسْقاً دَيْناً وَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ عنْ وَهْبٍ عنْ جابِرٍ صلاةَ الظُّهْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ صلح الْوَارِث مَعَ الْغُرَمَاء يشْعر بذلك. قَوْله: (فَمَا تركت أحدا لَهُ على أبي دين إلَاّ قَضيته) لِأَن فيهم من لَا يَخْلُو عَن الصُّلْح فِي قبض دينه.

وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَعبيد الله بن عمر، وَقد مضى الحَدِيث فِي الاستقراض فِي: بَاب إِذا قاص أَو جازفه فِي الدي. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ولنتكلم هُنَا بعض شَيْء.

قَوْله: (إِذا جددته) ، بِالدَّال الْمُهْملَة والمعجمة أَي: إِذا قطعته. قَوْله: (فِي المربد) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة. وَهُوَ الْموضع الَّذِي يحبس فِيهِ الْإِبِل وَغَيره، وَأهل الْمَدِينَة يسمون الْموضع الَّذِي يجفف فِيهِ التَّمْر مربداً، والجرين فِي لُغَة أهل نجد. قَوْله: (آذَنت) ، أَي: أعلمت، وضع الْمظهر مَوضِع الْمُضمر لتقوية الدَّاعِي وللإشعار بِطَلَب الْبركَة مِنْهُ، أَو نَحوه. قَوْله: (وَفضل) ، من بَاب دخل يدْخل، وَجَاء من بَاب حذر يحذر، وَمن بَاب فضل بِالْكَسْرِ يفضل بِالضَّمِّ، وَهُوَ شَاذ. قَوْله: (عَجْوَة) ، وَهُوَ ضرب من أَجود تمور الْمَدِينَة. قَوْله: (لون) ، قَالَ ابْن الْأَثِير: اللَّوْن نوع من النّخل، وَقيل: هُوَ الدقل، وَقيل: النّخل كُله

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 9.8 / 29.5
الإضاءة 75%
البدر بعد 5 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56