الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧١٠
الحديث رقم ٢٧١٠ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلح بالدين والعين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُعْجَمَةِ، وَضُبِطَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِكَسْرِهَا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ نَادِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) أَيِ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ وَهْبٍ) أَيِ ابْنِ كَيْسَانَ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي الِاسْتِقْرَاضِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ) أَيْ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ كَمَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَهَا جَابِرٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَعْلَمَهُ بِقِصَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الظُّهْرَ، وَقَالَ هِشَامٌ: الْعَصْرَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْمَغْرِبَ، وَالثَّلَاثَةُ رَوَوْهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ أَصْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا وَقَعَ مِنْ بَرَكَتِهِ ﷺ فِي التَّمْرِ وَقَدْ حَصَلَ تَوَافُقُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَعْيِينِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا كَبِيرُ مَعْنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ لَوْنٌ اللَّوْنُ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقَلُ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، وَقِيلَ: اللَّوْنُ: اللِّينُ وَاللِّينَةُ، وَقِيلَ: الْأَخْلَاطُ مِنَ التَّمْرِ، وَسَيَأْتِي اللِّينَةُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَأَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ.
١٤ - بَاب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُمْ فَاقْضِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ لَيْسَ فِيهِ مَا تَرْجَمَ بِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَالَحَ غَرِيمَهُ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْهَا جَازَ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ، وَإِنْ صَالَحَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ جَازَ وَاشْتُرِطَ الْقَبْضُ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَلِلَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الصُّلْحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي فَضْلِ الْحَسَنِ، وَحَدِيثِ عَوْفٍ، وَالْمِسْوَرِ الْمُعَلَّقَيْنِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ آثَارٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس، وسقط «ابن عمر» في رواية أبي ذرٍّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) عبد الله (دَيْنًا) وكان أوقيَّتَين (كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ) متعلِّقٌ بـ «تقاضى» (فَارْتَفَعَتْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المسجد حتَّى ارتفعت» (أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا) أي: الأصوات (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتٍ) من بيوته، جملةٌ حاليَّةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «في بيته» (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا (١) حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم: ستر بيته (فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ. فَقَالَ) أي: كعب، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ) إليه ﵊ (بِيَدِهِ) الكريمة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ) مِن دَينك (فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ) ما أمرتني به، وعبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُمْ فَاقْضِهِ) بكسر الهاء ضمير الغريم المذكور أو ضمير الشَّطر الباقي من الدَّين بعد الوضع.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا تجتمع الوضيعة والتَّأجيل، وهذا الحديث قد سبق قريبًا فيها (٢) [خ¦٢٧٠٦] وفي «الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] أيضًا، والله أعلم (٣).
((٥٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الشُّرُوطِ) جمع شرط؛ وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، فخرج بالقيد الأوَّل المانعُ، فإنَّه لا يلزم من عدمه شيءٌ، وبالثَّاني السَّببُ فإنَّه يلزم من وجوده الوجود، وبالثَّالث مقارنةُ الشَّرط للسَّبب، فيلزم الوجود؛ كوجود الحَوْلِ الَّذي هو شرط لوجوب الزَّكاة مع النِّصاب الَّذي هو سببٌ للوجوب (١)، ومقارنةُ المانعِ كالدَّين، على القول بأنَّه مانعٌ من وجوب الزَّكاة، فيلزم العدم والوجود، فلزوم الوجود و (٢) العدم في ذلك لوجود السَّبب والمانع لا لذات الشَّرط، ثمَّ هو عقليٌّ كالحياة للعلم، وشرعيٌّ كالطَّهارة للصَّلاة، وعاديٌّ كنصب السُّلَّم لصعود السَّطح، ولغويٌّ وهو المخصَّص، كما في: أَكْرِمْ بنيَّ إن جاؤوا، أي: الجائين منهم، فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء، ويوجد بوجوده إذا امتُثِلَ الأمر، قاله الجلال المحليُّ، وسقط قوله «كتاب الشُّروط» لغير أبي ذرٍّ.
(١) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ) عند الدُّخول (فِي الإِسْلَامِ) كشرط عدم التَّكلُّف بالنُّقلة من بلدٍ إلى آخر (٣)، لا أنَّه لا يصلِّي مثلًا (وَ) ما يجوز من الشُّروط في (الأَحْكَامِ) أي: العقود والفسوخ وغيرهما من المعاملات (وَالمُبَايَعَةِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُعْجَمَةِ، وَضُبِطَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِكَسْرِهَا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ نَادِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) أَيِ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ وَهْبٍ) أَيِ ابْنِ كَيْسَانَ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي الِاسْتِقْرَاضِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ) أَيْ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ كَمَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَهَا جَابِرٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَعْلَمَهُ بِقِصَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الظُّهْرَ، وَقَالَ هِشَامٌ: الْعَصْرَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْمَغْرِبَ، وَالثَّلَاثَةُ رَوَوْهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ أَصْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا وَقَعَ مِنْ بَرَكَتِهِ ﷺ فِي التَّمْرِ وَقَدْ حَصَلَ تَوَافُقُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَعْيِينِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا كَبِيرُ مَعْنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ لَوْنٌ اللَّوْنُ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقَلُ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، وَقِيلَ: اللَّوْنُ: اللِّينُ وَاللِّينَةُ، وَقِيلَ: الْأَخْلَاطُ مِنَ التَّمْرِ، وَسَيَأْتِي اللِّينَةُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَأَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ.
١٤ - بَاب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُمْ فَاقْضِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ لَيْسَ فِيهِ مَا تَرْجَمَ بِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَالَحَ غَرِيمَهُ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْهَا جَازَ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ، وَإِنْ صَالَحَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ جَازَ وَاشْتُرِطَ الْقَبْضُ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَلِلَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الصُّلْحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي فَضْلِ الْحَسَنِ، وَحَدِيثِ عَوْفٍ، وَالْمِسْوَرِ الْمُعَلَّقَيْنِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ آثَارٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس، وسقط «ابن عمر» في رواية أبي ذرٍّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد، فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ) أباه (كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) عبد الله (دَيْنًا) وكان أوقيَّتَين (كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ) متعلِّقٌ بـ «تقاضى» (فَارْتَفَعَتْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في المسجد حتَّى ارتفعت» (أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا) أي: الأصوات (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتٍ) من بيوته، جملةٌ حاليَّةٌ، ولأبي ذَرٍّ: «في بيته» (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا (١) حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم: ستر بيته (فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ. فَقَالَ) أي: كعب، ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ) إليه ﵊ (بِيَدِهِ) الكريمة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ) مِن دَينك (فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ) ما أمرتني به، وعبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُمْ فَاقْضِهِ) بكسر الهاء ضمير الغريم المذكور أو ضمير الشَّطر الباقي من الدَّين بعد الوضع.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا تجتمع الوضيعة والتَّأجيل، وهذا الحديث قد سبق قريبًا فيها (٢) [خ¦٢٧٠٦] وفي «الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] أيضًا، والله أعلم (٣).
((٥٤)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ الشُّرُوطِ) جمع شرط؛ وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، فخرج بالقيد الأوَّل المانعُ، فإنَّه لا يلزم من عدمه شيءٌ، وبالثَّاني السَّببُ فإنَّه يلزم من وجوده الوجود، وبالثَّالث مقارنةُ الشَّرط للسَّبب، فيلزم الوجود؛ كوجود الحَوْلِ الَّذي هو شرط لوجوب الزَّكاة مع النِّصاب الَّذي هو سببٌ للوجوب (١)، ومقارنةُ المانعِ كالدَّين، على القول بأنَّه مانعٌ من وجوب الزَّكاة، فيلزم العدم والوجود، فلزوم الوجود و (٢) العدم في ذلك لوجود السَّبب والمانع لا لذات الشَّرط، ثمَّ هو عقليٌّ كالحياة للعلم، وشرعيٌّ كالطَّهارة للصَّلاة، وعاديٌّ كنصب السُّلَّم لصعود السَّطح، ولغويٌّ وهو المخصَّص، كما في: أَكْرِمْ بنيَّ إن جاؤوا، أي: الجائين منهم، فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء، ويوجد بوجوده إذا امتُثِلَ الأمر، قاله الجلال المحليُّ، وسقط قوله «كتاب الشُّروط» لغير أبي ذرٍّ.
(١) (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ) عند الدُّخول (فِي الإِسْلَامِ) كشرط عدم التَّكلُّف بالنُّقلة من بلدٍ إلى آخر (٣)، لا أنَّه لا يصلِّي مثلًا (وَ) ما يجوز من الشُّروط في (الأَحْكَامِ) أي: العقود والفسوخ وغيرهما من المعاملات (وَالمُبَايَعَةِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ.