«قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اقْسِمْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧١٩

الحديث رقم ٢٧١٩ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط في المعاملة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قالت الأنصار للنبي ﷺ اقسم: بيننا وبين…

«قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ اقْسِمْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لَا، فَقَالَ: تَكْفُونَا الْمَؤُونَةَ وَنَُشْرَِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.»

سند حديث: ٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «قالت الأنصار للنبي ﷺ اقسم: بيننا وبين…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ.

وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا يُتَبَرَّكُ بِهِ لِقَوْلِ جَابِرٍ: لَا تُفَارِقُنِي الزِّيَادَةُ.

وَفِيهِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَالرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ لَكِنْ بِرِضَى الْمَالِكِ، وَهِيَ هِبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ حَتَّى لَوْ رُدَّتِ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ رَدُّهَا، أَوْ هِيَ تَابِعَةٌ لِلثَّمَنِ حَتَّى تُرَدَّ، فِيهِ احْتِمَالٌ.

وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ حَيْثُ تَرَكَ حَظَّ نَفْسَهُ وَامْتَثَلَ أَمْرَ النَّبِيِّ لَهُ بِبَيْعِ جَمَلِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ.

وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ ، وَجَوَازُ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَنْ كَانَ مَالِكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِإِيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ، لِقَوْلِهِ فِيهِ: قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ، فَبِعْتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ صِيغَةً. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ عَدَمَ الذِّكْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ: بِعْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ فَهَذَا فِيهِ الْقَبُولُ، وَلَا إِيجَابَ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْآتِيَةِ فِي الْجِهَادِ قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قُلْتُ: لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةُ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا. قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ فَفِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا. وَأَبْيَنُ مِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ قُلْتُ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ.

(تَكْمِيلٌ): آلَ أَمْرُ جَمَلِ جَابِرٍ هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ بَرَكَةِ النَّبِيِّ إِلَى مَآلٍ حَسَنٍ، فَرَأَيْتُ فِي تَرْجَمَةِ جَابِرٍ مِنْ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: فَأَقَامَ الْجَمَلَ عِنْدِي زَمَانَ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَعَجَزَ، فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ فَعَرَفت قِصَّتَهُ فَقَالَ: اجْعَلْهُ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَفِي أَطْيَبِ الْمَرَاعِي، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ.

٥ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ

٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالَوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَيْ مِنْ مُزَارَعَةٍ وَغَيْرِهَا. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَوَافُقِ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَكْفُوا الْأَنْصَارَ الْمَئُونَةَ وَالْعَمَلَ وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَرَةِ مُزَارَعَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَضْلِ الْمَنِيحَةِ فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُغَوِيٌّ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فَصَارَ شَرْعِيًّا، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إِنْ تَكْفُونَا نَقْسِمْ بَيْنَكُمْ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ مُزَارَعَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ.

٦ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي فصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ) بنونٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ، المنذر بن مالكٍ العبديُّ، فيما وصله ابن ماجه (عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا) قال المؤلِّف: (وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (بِوَقِيَّةٍ) ولأبي ذَرٍّ: «بأوقيَّةٍ» (أَكْثَرُ) من غيره في أكثر الرِّوايات (الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ) طرقًا (وَأَصَحُّ عِنْدِي) مخرجًا (قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريّ.

وهذا قد سبق قريبًا، وزِيد هنا في نسخةٍ وسقط في (١) نسخٍ، والحاصل من الرِّوايات في الثَّمن: أنَّه في رواية الأكثر: أوقيَّة، وأربعة دنانير، وهي لا تخالفها، وأوقيَّة ذهبٍ، وأربع أواقٍ، وخمس أواقٍ، ومئتا درهمٍ، وعشرون دينارًا، وعند أحمد والبزَّار من رواية عليِّ بن زيدٍ عن أبي المتوكِّل: ثلاثة عشر دينارًا، وقد جمع القاضي عياض بين هذه الرِّوايات: بأنَّ سبب الاختلاف الرِّواية بالمعنى، وأنَّ المراد: أوقيَّة الذَّهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقيَّة الذَّهب، والأربعة دنانير مع العشرين دينارًا محمولةٌ على اختلاف الوزن والعدد، وكذلك رواية (٢) الأربعين درهمًا مع المئتي درهمٍ، قال: وكأنَّ الإخبار بالفضَّة عمَّا وقع عليه العقد، وبالذَّهب عمَّا حصل به الوفاء، أو بالعكس.

(٥) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ) مزارعة وغيرها.

٢٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان الزَّيَّات (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ) لمَّا قدم المدينة مهاجرًا: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء المعجمة (قَالَ) : (لَا)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى وقية، وَوَقع الِاخْتِلَاف فِي اعْتِبَارهَا كَمَا وكيفاً. وَقَالَ عِيَاض: قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّاودِيّ: لَيْسَ لوقية الذَّهَب وزن مَعْلُوم وأوقية الْفضة أَرْبَعُونَ درهما. قَالَ: وَسبب اخْتِلَاف هَذِه الرِّوَايَات أَنهم رووا بِالْمَعْنَى، وَهُوَ جَائِز، وَالْمرَاد: أُوقِيَّة الذَّهَب كَمَا وَقع بِهِ العقد، وعنى: أواقي الْفضة، كَمَا حصل بِهِ إِنْفَاذه، وَيحْتَمل هَذَا كُله زِيَادَة على الْأُوقِيَّة، كَمَا ثَبت فِي الرِّوَايَات أَنه قَالَ: وَزَادَنِي.، وَأما رِوَايَة: أَرْبَعَة دَنَانِير، فموافقة أَيْضا لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون أُوقِيَّة الذَّهَب حِينَئِذٍ وزن أَرْبَعَة دَنَانِير، وَرِوَايَة عشْرين دِينَارا مَحْمُولَة على دَنَانِير صغَار كَانَت لَهُم، وَأما رِوَايَة: أَربع أَوَاقٍ شكّ فِيهِ الرَّاوِي، فَلَا اعْتِبَار بهَا، وفوائد الحَدِيث مر ذكرهَا فِي الاستقراض.

٥ - (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الشُّرُوط فِي الْمُعَامَلَة، أَي: الْمُزَارعَة وَغَيرهَا.

٩١٧٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ قَالَ حدَّثنا أبُو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قالَتِ الأنْصَارُ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقسِمْ بَيْنَنا وبيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالَ الأنْصَارُ تَكْفُونا المؤنةَ ونُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وأطَعْنَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (تكفونا المؤونة ونشرككم فِي الثَّمَرَة) ، لِأَن فِيهِ شرطا على مَا لَا يخفى، وَرِجَال هَذَا الحَدِيث قد تكَرر ذكرهم، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون: عبد الله بن ذكْوَان الزيات، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة فِي: بَاب إِذا قَالَ: إكفني مؤونة النّخل، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لأجل التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة.

قَوْله: (إِخْوَاننَا) ، أَرَادَ بهم الْمُهَاجِرين. قَوْله: (قَالَ: لَا) أَي: قَالَ للْأَنْصَار: لَا، وأفرد نظرا إِلَى أَنه صَار علما لَهُم، ويروى. قَالُوا. قَوْله: (تكفُونا) ويروى: (وتكفوننا) ، والمؤونة تهمز وَلَا تهمز، وَهِي: التَّعَب والشدة، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا السَّقْي والجداد، وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (ونشرككم) ، بِفَتْح الرَّاء، وَهَذَا يُسَمِّي بِعقد الْمُسَاقَاة. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: أَيْن الشَّرْط؟ وَإِن كَانَ فَأَي شَرط هُوَ من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة؟ قلت: تَقْدِيره: إِن تكفوننا المؤونة نقسم أَو نشرككم، وَهَذَا شَرط لغَوِيّ اعْتَبرهُ الشَّارِع.

٠٢٧٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيل قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أعْطَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَرَ اليَهُودَ أنْ يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ مَا يخْرُجُ مِنْها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا أعْطى خيبَر اليَهودَ إلَاّ بِشرْط أَن يعملوها ويزرعوها) وَهَذَا هُوَ عقد الْمُزَارعَة، ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي، والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة، فِي: بَاب الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود، وَالله أعلم.

٦ - (بابُ الشُّروطِ فِي المهْرِ عنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي الْمهْر عِنْد عقدَة النِّكَاح، بِضَم الْعين، أَي: عِنْد عقد النِّكَاح.

وَقَالَ عُمَرُ إنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ولَكَ مَا شرَطْتَ

عمر هُوَ ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا التَّعْلِيق ذكره ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة عَن يزِيد بن جَابر عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: لَهَا شَرطهَا، قَالَ: رجل إِذا يطلقنا. فَقَالَ عمر: إِن مقاطع الْحُقُوق عِنْد الشُّرُوط. قَوْله: (مقاطع الْحُقُوق) ، المقاطع جمع مقطع، وَهُوَ مَوضِع الْقطع فِي الأَصْل، وَأَرَادَ بمقاطع الْحُقُوق مواقفه الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا.

وقالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَكَرَ صِهْرَاً لَهُ فأثناى علَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فأحْسَنَ قَالَ حدَّثني وصدَّقَنِي ووَعَدَنِي فَوفاى لي

الْمسور، بِكَسْر الْمِيم: ابْن مخرمَة، وَهَذَا التَّعْلِيق مضى عَن قريب فِي بَاب: (من أَمر بإنجاز الْوَعْد) ، وَأَرَادَ بصهره، أَبَا الْعَاصِ ابْن الرّبيع زوج بنته زَيْنَب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أسر يَوْم بدر فمنَّ عَلَيْهِ بِلَا فدَاء كَرَامَة لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ قد أَبى أَن يُطلق بنته، إِذْ مَشى إِلَيْهِ الْمُشْركُونَ فِي ذَلِك، فَشكر لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مصاهرته، وَأثْنى عَلَيْهِ، ورد زَيْنَب إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد بدر بقريب حِين طلبَهَا مِنْهُ، وَأسلم قبل الْفَتْح.

٩ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا اللَّيْث قَالَ حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَحَق الشُّرُوط أَن توفوا بِهِ مَا استحللتم بِهِ الْفروج) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَهُوَ أَن أَحَق الشُّرُوط بِالْوَفَاءِ مَا يسْتَحل بِهِ الرجل فرج الْمَرْأَة وَهُوَ الْمهْر والترجمة الشُّرُوط فِي الْمهْر عِنْد عقد النِّكَاح من تَعْيِينه وَبَيَان كميته وَكَونه حَالا أَو منجما كُله أَو بعضه وَغير ذَلِك وَأَبُو الْخَيْر ضد الشَّرّ واسْمه مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن أبي الْوَلِيد وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن أَيُّوب وَعَن ابْن نمير وَعَن ابْن أبي شيبَة وَعَن أبي مُوسَى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ وَعَن يُوسُف بن عِيسَى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عِيسَى بن حَمَّاد بِهِ وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي الشُّرُوط عَن عبيد الله بن سعيد وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن عَمْرو بن عبد الله وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَحَق الشُّرُوط " وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " أَن أَحَق الشُّرُوط " هَل المُرَاد بقوله أَحَق الْحُقُوق اللَّازِمَة أَو هُوَ من بَاب الْأَوْلَوِيَّة قَالَ صَاحب الأكمال أَحَق هُنَا بِمَعْنى أولى لَا بِمَعْنى الْإِلْزَام عِنْد كَافَّة الْعلمَاء قَالَ وَحمله بَعضهم على الْوُجُوب وَالْمرَاد بِالشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ أَحَق بِالْوَفَاءِ هَل هُوَ عَام فِي الشُّرُوط كلهَا أَو الشُّرُوط الْمُبَاحَة أَو مَا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ من الْمهْر والنحلة وَالْعدة أَو المُرَاد بِهِ وجوب الْمهْر فَقَط وَلَا شكّ فِي أَن الشُّرُوط الَّتِي لَا تجوز خَارِجَة عَن هَذَا وَأَنَّهَا لَا يُوفي بهَا وَكَذَلِكَ الشُّرُوط الَّتِي تنَافِي مُوجب العقد كاشتراط أَن يطلقهَا أَو أَن لَا ينْفق عَلَيْهَا أَو نَحْو ذَلِك ثمَّ اخْتلفُوا هَل تلْزم الشُّرُوط الْجَائِزَة كلهَا أَو مَا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ من الْمهْر وَنَحْوه فروى ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي الشعْثَاء عَن الشّعبِيّ قَالَ إِذا شَرط لَهَا دارها فَهُوَ بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِي وَأكْثر الْعلمَاء هَذَا مَحْمُول على شُرُوط لَا تنَافِي مُقْتَضى النِّكَاح بل تكون من مُقْتَضَاهُ ومقاصده كاشتراط الْعشْرَة بِالْمَعْرُوفِ والإنفاق عَلَيْهَا وكسوتها وسكناها بِالْمَعْرُوفِ وَأَنه لَا يقصر فِي شَيْء من حُقُوقهَا وَيقسم لَهَا كَغَيْرِهَا وَأما شَرط يُخَالف مُقْتَضَاهُ كَشَرط أَن لَا يقسم لَهَا وَلَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا ينْفق عَلَيْهَا وَلَا يُسَافر بهَا وَنَحْو ذَلِك فَلَا يجب الْوَفَاء بِهِ بل يَلْغُو الشَّرْط وَيصِح النِّكَاح بِمهْر الْمثل وَاسْتدلَّ بَعضهم على أَنه إِذا اشْترط الْوَلِيّ لنَفسِهِ شَيْئا غير الصَدَاق أَنه يجب على الزَّوْج الْقيام بِهِ لِأَنَّهُ من الشُّرُوط الَّتِي اسْتحلَّ بِهِ فرج الْمَرْأَة فَذهب عَطاء وَطَاوُس وَالزهْرِيّ أَنه للْمَرْأَة وَبِه قضى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي عبيد وَذهب عَليّ بن الْحُسَيْن ومسروق إِلَى أَنه للْوَلِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة إِن كَانَ هُوَ الَّذِي ينْكح فَهُوَ لَهُ وَخص بَعضهم ذَلِك بِالْأَبِ خَاصَّة لتبسطه فِي مَال الْوَلَد وَذهب سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير إِلَى التَّفْرِقَة بَين أَن يشْتَرط ذَلِك قبل عصمَة النِّكَاح أَو بعده فَقَالَا أَيّمَا امْرَأَة أنكحت على صدَاق أَو عدَّة لأَهْلهَا فَإِن كَانَ قبل عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ من حباء لأَهْلهَا فَهُوَ لَهُم فَقَالَ مَالك إِن كَانَ هَذَا الِاشْتِرَاط فِي حَال العقد فَهُوَ للْمَرْأَة وَإِن كَانَ بعده فَهُوَ لمن وهب لَهُ وَاحْتج لذَلِك بِمَا روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ.

وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا يُتَبَرَّكُ بِهِ لِقَوْلِ جَابِرٍ: لَا تُفَارِقُنِي الزِّيَادَةُ.

وَفِيهِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَالرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ لَكِنْ بِرِضَى الْمَالِكِ، وَهِيَ هِبَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ حَتَّى لَوْ رُدَّتِ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ رَدُّهَا، أَوْ هِيَ تَابِعَةٌ لِلثَّمَنِ حَتَّى تُرَدَّ، فِيهِ احْتِمَالٌ.

وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ حَيْثُ تَرَكَ حَظَّ نَفْسَهُ وَامْتَثَلَ أَمْرَ النَّبِيِّ لَهُ بِبَيْعِ جَمَلِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ.

وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ ، وَجَوَازُ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَنْ كَانَ مَالِكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِإِيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ، لِقَوْلِهِ فِيهِ: قَالَ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ، فَبِعْتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ صِيغَةً. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ عَدَمَ الذِّكْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ: بِعْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ فَهَذَا فِيهِ الْقَبُولُ، وَلَا إِيجَابَ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْآتِيَةِ فِي الْجِهَادِ قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قُلْتُ: لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةُ ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا. قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ فَفِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا. وَأَبْيَنُ مِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ قُلْتُ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ.

(تَكْمِيلٌ): آلَ أَمْرُ جَمَلِ جَابِرٍ هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ بَرَكَةِ النَّبِيِّ إِلَى مَآلٍ حَسَنٍ، فَرَأَيْتُ فِي تَرْجَمَةِ جَابِرٍ مِنْ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: فَأَقَامَ الْجَمَلَ عِنْدِي زَمَانَ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَعَجَزَ، فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ فَعَرَفت قِصَّتَهُ فَقَالَ: اجْعَلْهُ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَفِي أَطْيَبِ الْمَرَاعِي، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ.

٥ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ

٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالَوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَيْ مِنْ مُزَارَعَةٍ وَغَيْرِهَا. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَوَافُقِ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَكْفُوا الْأَنْصَارَ الْمَئُونَةَ وَالْعَمَلَ وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَرَةِ مُزَارَعَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَضْلِ الْمَنِيحَةِ فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُغَوِيٌّ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فَصَارَ شَرْعِيًّا، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إِنْ تَكْفُونَا نَقْسِمْ بَيْنَكُمْ.

ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ مُزَارَعَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ.

٦ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي فصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ) بنونٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ، المنذر بن مالكٍ العبديُّ، فيما وصله ابن ماجه (عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا) قال المؤلِّف: (وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (بِوَقِيَّةٍ) ولأبي ذَرٍّ: «بأوقيَّةٍ» (أَكْثَرُ) من غيره في أكثر الرِّوايات (الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ) طرقًا (وَأَصَحُّ عِنْدِي) مخرجًا (قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريّ.

وهذا قد سبق قريبًا، وزِيد هنا في نسخةٍ وسقط في (١) نسخٍ، والحاصل من الرِّوايات في الثَّمن: أنَّه في رواية الأكثر: أوقيَّة، وأربعة دنانير، وهي لا تخالفها، وأوقيَّة ذهبٍ، وأربع أواقٍ، وخمس أواقٍ، ومئتا درهمٍ، وعشرون دينارًا، وعند أحمد والبزَّار من رواية عليِّ بن زيدٍ عن أبي المتوكِّل: ثلاثة عشر دينارًا، وقد جمع القاضي عياض بين هذه الرِّوايات: بأنَّ سبب الاختلاف الرِّواية بالمعنى، وأنَّ المراد: أوقيَّة الذَّهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقيَّة الذَّهب، والأربعة دنانير مع العشرين دينارًا محمولةٌ على اختلاف الوزن والعدد، وكذلك رواية (٢) الأربعين درهمًا مع المئتي درهمٍ، قال: وكأنَّ الإخبار بالفضَّة عمَّا وقع عليه العقد، وبالذَّهب عمَّا حصل به الوفاء، أو بالعكس.

(٥) (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ) مزارعة وغيرها.

٢٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان الزَّيَّات (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ) لمَّا قدم المدينة مهاجرًا: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء المعجمة (قَالَ) : (لَا)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى وقية، وَوَقع الِاخْتِلَاف فِي اعْتِبَارهَا كَمَا وكيفاً. وَقَالَ عِيَاض: قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّاودِيّ: لَيْسَ لوقية الذَّهَب وزن مَعْلُوم وأوقية الْفضة أَرْبَعُونَ درهما. قَالَ: وَسبب اخْتِلَاف هَذِه الرِّوَايَات أَنهم رووا بِالْمَعْنَى، وَهُوَ جَائِز، وَالْمرَاد: أُوقِيَّة الذَّهَب كَمَا وَقع بِهِ العقد، وعنى: أواقي الْفضة، كَمَا حصل بِهِ إِنْفَاذه، وَيحْتَمل هَذَا كُله زِيَادَة على الْأُوقِيَّة، كَمَا ثَبت فِي الرِّوَايَات أَنه قَالَ: وَزَادَنِي.، وَأما رِوَايَة: أَرْبَعَة دَنَانِير، فموافقة أَيْضا لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون أُوقِيَّة الذَّهَب حِينَئِذٍ وزن أَرْبَعَة دَنَانِير، وَرِوَايَة عشْرين دِينَارا مَحْمُولَة على دَنَانِير صغَار كَانَت لَهُم، وَأما رِوَايَة: أَربع أَوَاقٍ شكّ فِيهِ الرَّاوِي، فَلَا اعْتِبَار بهَا، وفوائد الحَدِيث مر ذكرهَا فِي الاستقراض.

٥ - (بابُ الشُّرُوطِ فِي المُعَامَلَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الشُّرُوط فِي الْمُعَامَلَة، أَي: الْمُزَارعَة وَغَيرهَا.

٩١٧٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ قَالَ حدَّثنا أبُو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قالَتِ الأنْصَارُ للنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقسِمْ بَيْنَنا وبيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالَ الأنْصَارُ تَكْفُونا المؤنةَ ونُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وأطَعْنَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (تكفونا المؤونة ونشرككم فِي الثَّمَرَة) ، لِأَن فِيهِ شرطا على مَا لَا يخفى، وَرِجَال هَذَا الحَدِيث قد تكَرر ذكرهم، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون: عبد الله بن ذكْوَان الزيات، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة فِي: بَاب إِذا قَالَ: إكفني مؤونة النّخل، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لأجل التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة.

قَوْله: (إِخْوَاننَا) ، أَرَادَ بهم الْمُهَاجِرين. قَوْله: (قَالَ: لَا) أَي: قَالَ للْأَنْصَار: لَا، وأفرد نظرا إِلَى أَنه صَار علما لَهُم، ويروى. قَالُوا. قَوْله: (تكفُونا) ويروى: (وتكفوننا) ، والمؤونة تهمز وَلَا تهمز، وَهِي: التَّعَب والشدة، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا السَّقْي والجداد، وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (ونشرككم) ، بِفَتْح الرَّاء، وَهَذَا يُسَمِّي بِعقد الْمُسَاقَاة. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: أَيْن الشَّرْط؟ وَإِن كَانَ فَأَي شَرط هُوَ من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة؟ قلت: تَقْدِيره: إِن تكفوننا المؤونة نقسم أَو نشرككم، وَهَذَا شَرط لغَوِيّ اعْتَبرهُ الشَّارِع.

٠٢٧٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيل قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أعْطَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَرَ اليَهُودَ أنْ يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ مَا يخْرُجُ مِنْها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا أعْطى خيبَر اليَهودَ إلَاّ بِشرْط أَن يعملوها ويزرعوها) وَهَذَا هُوَ عقد الْمُزَارعَة، ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي، والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة، فِي: بَاب الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود، وَالله أعلم.

٦ - (بابُ الشُّروطِ فِي المهْرِ عنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي الْمهْر عِنْد عقدَة النِّكَاح، بِضَم الْعين، أَي: عِنْد عقد النِّكَاح.

وَقَالَ عُمَرُ إنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ولَكَ مَا شرَطْتَ

عمر هُوَ ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا التَّعْلِيق ذكره ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة عَن يزِيد بن جَابر عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: لَهَا شَرطهَا، قَالَ: رجل إِذا يطلقنا. فَقَالَ عمر: إِن مقاطع الْحُقُوق عِنْد الشُّرُوط. قَوْله: (مقاطع الْحُقُوق) ، المقاطع جمع مقطع، وَهُوَ مَوضِع الْقطع فِي الأَصْل، وَأَرَادَ بمقاطع الْحُقُوق مواقفه الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا.

وقالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَكَرَ صِهْرَاً لَهُ فأثناى علَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فأحْسَنَ قَالَ حدَّثني وصدَّقَنِي ووَعَدَنِي فَوفاى لي

الْمسور، بِكَسْر الْمِيم: ابْن مخرمَة، وَهَذَا التَّعْلِيق مضى عَن قريب فِي بَاب: (من أَمر بإنجاز الْوَعْد) ، وَأَرَادَ بصهره، أَبَا الْعَاصِ ابْن الرّبيع زوج بنته زَيْنَب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أسر يَوْم بدر فمنَّ عَلَيْهِ بِلَا فدَاء كَرَامَة لرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ قد أَبى أَن يُطلق بنته، إِذْ مَشى إِلَيْهِ الْمُشْركُونَ فِي ذَلِك، فَشكر لَهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مصاهرته، وَأثْنى عَلَيْهِ، ورد زَيْنَب إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد بدر بقريب حِين طلبَهَا مِنْهُ، وَأسلم قبل الْفَتْح.

٩ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا اللَّيْث قَالَ حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَحَق الشُّرُوط أَن توفوا بِهِ مَا استحللتم بِهِ الْفروج) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَهُوَ أَن أَحَق الشُّرُوط بِالْوَفَاءِ مَا يسْتَحل بِهِ الرجل فرج الْمَرْأَة وَهُوَ الْمهْر والترجمة الشُّرُوط فِي الْمهْر عِنْد عقد النِّكَاح من تَعْيِينه وَبَيَان كميته وَكَونه حَالا أَو منجما كُله أَو بعضه وَغير ذَلِك وَأَبُو الْخَيْر ضد الشَّرّ واسْمه مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن أبي الْوَلِيد وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن أَيُّوب وَعَن ابْن نمير وَعَن ابْن أبي شيبَة وَعَن أبي مُوسَى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ وَعَن يُوسُف بن عِيسَى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عِيسَى بن حَمَّاد بِهِ وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي الشُّرُوط عَن عبيد الله بن سعيد وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن عَمْرو بن عبد الله وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَحَق الشُّرُوط " وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " أَن أَحَق الشُّرُوط " هَل المُرَاد بقوله أَحَق الْحُقُوق اللَّازِمَة أَو هُوَ من بَاب الْأَوْلَوِيَّة قَالَ صَاحب الأكمال أَحَق هُنَا بِمَعْنى أولى لَا بِمَعْنى الْإِلْزَام عِنْد كَافَّة الْعلمَاء قَالَ وَحمله بَعضهم على الْوُجُوب وَالْمرَاد بِالشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ أَحَق بِالْوَفَاءِ هَل هُوَ عَام فِي الشُّرُوط كلهَا أَو الشُّرُوط الْمُبَاحَة أَو مَا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ من الْمهْر والنحلة وَالْعدة أَو المُرَاد بِهِ وجوب الْمهْر فَقَط وَلَا شكّ فِي أَن الشُّرُوط الَّتِي لَا تجوز خَارِجَة عَن هَذَا وَأَنَّهَا لَا يُوفي بهَا وَكَذَلِكَ الشُّرُوط الَّتِي تنَافِي مُوجب العقد كاشتراط أَن يطلقهَا أَو أَن لَا ينْفق عَلَيْهَا أَو نَحْو ذَلِك ثمَّ اخْتلفُوا هَل تلْزم الشُّرُوط الْجَائِزَة كلهَا أَو مَا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ من الْمهْر وَنَحْوه فروى ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي الشعْثَاء عَن الشّعبِيّ قَالَ إِذا شَرط لَهَا دارها فَهُوَ بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِي وَأكْثر الْعلمَاء هَذَا مَحْمُول على شُرُوط لَا تنَافِي مُقْتَضى النِّكَاح بل تكون من مُقْتَضَاهُ ومقاصده كاشتراط الْعشْرَة بِالْمَعْرُوفِ والإنفاق عَلَيْهَا وكسوتها وسكناها بِالْمَعْرُوفِ وَأَنه لَا يقصر فِي شَيْء من حُقُوقهَا وَيقسم لَهَا كَغَيْرِهَا وَأما شَرط يُخَالف مُقْتَضَاهُ كَشَرط أَن لَا يقسم لَهَا وَلَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا ينْفق عَلَيْهَا وَلَا يُسَافر بهَا وَنَحْو ذَلِك فَلَا يجب الْوَفَاء بِهِ بل يَلْغُو الشَّرْط وَيصِح النِّكَاح بِمهْر الْمثل وَاسْتدلَّ بَعضهم على أَنه إِذا اشْترط الْوَلِيّ لنَفسِهِ شَيْئا غير الصَدَاق أَنه يجب على الزَّوْج الْقيام بِهِ لِأَنَّهُ من الشُّرُوط الَّتِي اسْتحلَّ بِهِ فرج الْمَرْأَة فَذهب عَطاء وَطَاوُس وَالزهْرِيّ أَنه للْمَرْأَة وَبِه قضى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي عبيد وَذهب عَليّ بن الْحُسَيْن ومسروق إِلَى أَنه للْوَلِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة إِن كَانَ هُوَ الَّذِي ينْكح فَهُوَ لَهُ وَخص بَعضهم ذَلِك بِالْأَبِ خَاصَّة لتبسطه فِي مَال الْوَلَد وَذهب سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير إِلَى التَّفْرِقَة بَين أَن يشْتَرط ذَلِك قبل عصمَة النِّكَاح أَو بعده فَقَالَا أَيّمَا امْرَأَة أنكحت على صدَاق أَو عدَّة لأَهْلهَا فَإِن كَانَ قبل عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ من حباء لأَهْلهَا فَهُوَ لَهُم فَقَالَ مَالك إِن كَانَ هَذَا الِاشْتِرَاط فِي حَال العقد فَهُوَ للْمَرْأَة وَإِن كَانَ بعده فَهُوَ لمن وهب لَهُ وَاحْتج لذَلِك بِمَا روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد