الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٣٨
الحديث رقم ٢٧٣٨ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الوصايا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ. وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، ولَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَقْفِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الشُّرُوطِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَالْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طَرِيقًا وَكُلُّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ سِوَى بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٥٥ - كِتَاب الْوَصَايَا
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الْوَصَايَا) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَأَخَّرَ الْبَاقُونَ الْبَسْمَلَةَ. وَالْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَالْهَدَايَا، وَتُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي وَعَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَهْدٍ وَنَحْوِهِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الِاسْمُ. وَفِي الشَّرْعِ عَهْدٌ خَاصٌّ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّخْفِيفِ أُوصِيهِ إِذَا وَصَّلْتَهُ، وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ بِهَا مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَيُقَالُ وَصِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَوَصَاةٌ بِالتَّخْفِيفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمَأْمُورَاتِ.
١ - بَاب الْوَصَايَا، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ
وقال اللَّه ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * جَنَفًا﴾ مَيْلًا. مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ.
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧٣٨ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄) وسقط لأبي ذَرٍّ «عبد الله» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا) أي: ليس (حَقُّ امْرِئٍ) رجلٍ (مُسْلِمٍ) أو ذميٍّ، ولمسلمٍ عن أيوبَ عن نافعٍ: «ما حقُّ امرئٍ يؤمن بالوصيَّة» (١)، قال ابن عبد البرِّ: فسَّره ابن عيينة: أي: يؤمن بأنَّها حقٌّ (لَهُ شَيْءٌ) صفةٌ لـ «امرئٍ»، وعند البيهقيِّ (٢): «له مالٌ» بدل (٣) «شيءٌ»، حال كونه (يُوصِي فِيهِ) (٤) صفةٌ لـ «شيءٌ» حال كونه (يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ) صفةٌ أخرى لـ «امرئٍ» ومفعول «يبيت» محذوفٌ، تقديره: آمنًا أو ذاكرًا أو
موعوكًا (١)، وعند البيهقيِّ: «ليلةً أو ليلتين» ولمسلمٍ والنَّسائيِّ: «ثلاث ليالٍ» والاختلاف دالٌّ على التَّقريب لا التَّحديد، والمبتدأ الَّذي هو «ما حقُّ» محصورٌ في خبره المقدَّر بعد «إلَّا» من قوله: (إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ) أي: ما حقُّه إلَّا المبيت ووصيته (مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) مشهودٌ بها، فإنَّ الغالب إنَّما يكتب العدول، قال الله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ولأنَّ أكثر النَّاس لا يحسن الكتابة، فلا دلالة فيه على اعتماد الخط، ونقل في «المصابيح»: فيما إذا وُجِدَت وصيَّةٌ بخطِّ الميِّت من غير إشهادٍ في تَرِكَته، ويُعرَف أنَّها خطُّه بشهادة عدلين، عن الباجي أنَّها لا يثبت شيءٌ منها؛ لأنَّه قد يكتب ولا يعزم. رواه ابن القاسم في «المجموعة» و «العتبية»، ولم يحكِ ابن عرفة فيها خلافًا، والواو في «ووصيَّته» للحال، قال في «العُدَّة»: ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ «يبيت» بتأويله
بالمصدر، تقديره: ما حقُّه بيتوتة (١) ليلتين إلَّا وهو بهذه الصِّفة، وهذا معنى قوله في «المصابيح»: أن يبيت ليلتين (٢)، ارتفع بعد حذف «أن» مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] وقال في «الفتح» نحوه، وتعقَّبه العينيُّ، فقال: هذا قياسٌ فاسدٌ، وفيه تغيير المعنى أيضًا، وإنَّما قدَّر «أنْ» في قوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ لأنَّه في موضع الابتداء؛ لأنَّ قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأً، فَتُقَدَّر (٣) «أنْ» فيه حتَّى يكون في معنى المصدر، فيصحُّ حينئذٍ وقوعه مبتدأً، فمن له ذوقٌ في العربية يفهم هذا، ويعلم تغيير المعنى فيما قال. انتهى. ولم يجب عن ذلك في «انتقاض الاعتراض» بشيءٍ بل بيَّض له ككثيرٍ من الاعتراضات الَّتي أوردها العينيُّ عليه، لكن يدلُّ لِمَا قالوه رواية النَّسائيِّ من طريق فُضَيل بن عياضٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، حيث قال فيها: «أَنْ يبيتَ» فصرَّح بـ «أن» المصدريَّة، والتَّعبير بالمسلم جرى على الغالب، وإلَّا فالذِّميُّ كذلك، فإن الكفَّار مخاطَبون بالفروع. فإن قلت: الوصيَّة شُرِعَت زيادةً في العمل الصَّالح، والكافر لا عمل له بعد الموت. أُجِيبَ: بأنَّهم نظروا إلى أنَّ الوصيَّة كالإعتاق، وهو صحيحٌ من الذِّميِّ والحربيِّ، أو التَّعبير بالمسلم من الخطاب المسمَّى عند البيانيِّين بالتَّهييج، أي: الَّذي يمتثل أمر الله ويجتنب نواهيه إنَّما هو المسلم، ففيه إشعارٌ بنفي الإسلام عن تارك ذلك، وقال الشَّافعيُّ فيما حكاه النَّوويُّ: معنى الحديث: ما الحزم (٤) والاحتياط للمسلم إلَّا أن تكون وصيَّته مكتوبةً عنده، وروى البيهقيُّ في «المعرفة» ممَّا قرأته فيها عن الشَّافعيِّ أيضًا أنَّه قال في قوله: «ما حقُّ امرئٍ» يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلَّا ووصيَّته مكتوبةٌ عنده، ويحتمل: ما المعروف في الأخلاق إلَّا هذا، لا من وجه الفرض. انتهى. وقد أُجمِعَ على الأمر بها، لكن مذهب الأربعة أنَّها مندوبةٌ لا واجبةٌ، ولا دلالة في حديث الباب لمن قال بالوجوب، وكيف وفي رواية مسلمٍ من طريق عبيد الله بن عمر (٥) وأيُّوب: «يريد أن يوصي فيه» (٦) فجعل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ. وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، ولَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَقْفِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الشُّرُوطِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَالْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طَرِيقًا وَكُلُّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ سِوَى بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٥٥ - كِتَاب الْوَصَايَا
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الْوَصَايَا) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَأَخَّرَ الْبَاقُونَ الْبَسْمَلَةَ. وَالْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَالْهَدَايَا، وَتُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي وَعَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَهْدٍ وَنَحْوِهِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الِاسْمُ. وَفِي الشَّرْعِ عَهْدٌ خَاصٌّ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّخْفِيفِ أُوصِيهِ إِذَا وَصَّلْتَهُ، وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ بِهَا مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَيُقَالُ وَصِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَوَصَاةٌ بِالتَّخْفِيفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمَأْمُورَاتِ.
١ - بَاب الْوَصَايَا، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ
وقال اللَّه ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * جَنَفًا﴾ مَيْلًا. مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ.
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧٣٨ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄) وسقط لأبي ذَرٍّ «عبد الله» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا) أي: ليس (حَقُّ امْرِئٍ) رجلٍ (مُسْلِمٍ) أو ذميٍّ، ولمسلمٍ عن أيوبَ عن نافعٍ: «ما حقُّ امرئٍ يؤمن بالوصيَّة» (١)، قال ابن عبد البرِّ: فسَّره ابن عيينة: أي: يؤمن بأنَّها حقٌّ (لَهُ شَيْءٌ) صفةٌ لـ «امرئٍ»، وعند البيهقيِّ (٢): «له مالٌ» بدل (٣) «شيءٌ»، حال كونه (يُوصِي فِيهِ) (٤) صفةٌ لـ «شيءٌ» حال كونه (يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ) صفةٌ أخرى لـ «امرئٍ» ومفعول «يبيت» محذوفٌ، تقديره: آمنًا أو ذاكرًا أو
موعوكًا (١)، وعند البيهقيِّ: «ليلةً أو ليلتين» ولمسلمٍ والنَّسائيِّ: «ثلاث ليالٍ» والاختلاف دالٌّ على التَّقريب لا التَّحديد، والمبتدأ الَّذي هو «ما حقُّ» محصورٌ في خبره المقدَّر بعد «إلَّا» من قوله: (إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ) أي: ما حقُّه إلَّا المبيت ووصيته (مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) مشهودٌ بها، فإنَّ الغالب إنَّما يكتب العدول، قال الله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ولأنَّ أكثر النَّاس لا يحسن الكتابة، فلا دلالة فيه على اعتماد الخط، ونقل في «المصابيح»: فيما إذا وُجِدَت وصيَّةٌ بخطِّ الميِّت من غير إشهادٍ في تَرِكَته، ويُعرَف أنَّها خطُّه بشهادة عدلين، عن الباجي أنَّها لا يثبت شيءٌ منها؛ لأنَّه قد يكتب ولا يعزم. رواه ابن القاسم في «المجموعة» و «العتبية»، ولم يحكِ ابن عرفة فيها خلافًا، والواو في «ووصيَّته» للحال، قال في «العُدَّة»: ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ «يبيت» بتأويله
بالمصدر، تقديره: ما حقُّه بيتوتة (١) ليلتين إلَّا وهو بهذه الصِّفة، وهذا معنى قوله في «المصابيح»: أن يبيت ليلتين (٢)، ارتفع بعد حذف «أن» مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] وقال في «الفتح» نحوه، وتعقَّبه العينيُّ، فقال: هذا قياسٌ فاسدٌ، وفيه تغيير المعنى أيضًا، وإنَّما قدَّر «أنْ» في قوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ لأنَّه في موضع الابتداء؛ لأنَّ قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأً، فَتُقَدَّر (٣) «أنْ» فيه حتَّى يكون في معنى المصدر، فيصحُّ حينئذٍ وقوعه مبتدأً، فمن له ذوقٌ في العربية يفهم هذا، ويعلم تغيير المعنى فيما قال. انتهى. ولم يجب عن ذلك في «انتقاض الاعتراض» بشيءٍ بل بيَّض له ككثيرٍ من الاعتراضات الَّتي أوردها العينيُّ عليه، لكن يدلُّ لِمَا قالوه رواية النَّسائيِّ من طريق فُضَيل بن عياضٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، حيث قال فيها: «أَنْ يبيتَ» فصرَّح بـ «أن» المصدريَّة، والتَّعبير بالمسلم جرى على الغالب، وإلَّا فالذِّميُّ كذلك، فإن الكفَّار مخاطَبون بالفروع. فإن قلت: الوصيَّة شُرِعَت زيادةً في العمل الصَّالح، والكافر لا عمل له بعد الموت. أُجِيبَ: بأنَّهم نظروا إلى أنَّ الوصيَّة كالإعتاق، وهو صحيحٌ من الذِّميِّ والحربيِّ، أو التَّعبير بالمسلم من الخطاب المسمَّى عند البيانيِّين بالتَّهييج، أي: الَّذي يمتثل أمر الله ويجتنب نواهيه إنَّما هو المسلم، ففيه إشعارٌ بنفي الإسلام عن تارك ذلك، وقال الشَّافعيُّ فيما حكاه النَّوويُّ: معنى الحديث: ما الحزم (٤) والاحتياط للمسلم إلَّا أن تكون وصيَّته مكتوبةً عنده، وروى البيهقيُّ في «المعرفة» ممَّا قرأته فيها عن الشَّافعيِّ أيضًا أنَّه قال في قوله: «ما حقُّ امرئٍ» يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلَّا ووصيَّته مكتوبةٌ عنده، ويحتمل: ما المعروف في الأخلاق إلَّا هذا، لا من وجه الفرض. انتهى. وقد أُجمِعَ على الأمر بها، لكن مذهب الأربعة أنَّها مندوبةٌ لا واجبةٌ، ولا دلالة في حديث الباب لمن قال بالوجوب، وكيف وفي رواية مسلمٍ من طريق عبيد الله بن عمر (٥) وأيُّوب: «يريد أن يوصي فيه» (٦) فجعل