«أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٤٦

الحديث رقم ٢٧٤٦ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٤٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَجِيءَ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.»

بَابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ

إسناد حديث رقم ٢٧٤٦ من صحيح البخاري

٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي) أي: هذا ابن أخي (قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) بسكون الميم، ولأبي ذَرٍّ: بفتحها (فَقَالَ: أَخِي) أي: هذا أخي (وَابْنُ أَمَةِ (١) أَبِي) زمعة (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) من أَمتِهِ المذكورة (فَتَسَاوَقَا) أي: تماشيا (إِلَى رَسُولِ اللهِ . فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ابْنُ أَخِي) أي: هذا عبد الرَّحمن ابن أخي (كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أنَّه ابنه (فَقَالَ: عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) بسكونِ الميم، وفتحها لأبي ذَرٍّ: هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي) زمعة (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (رَسُولُ اللهِ : هُوَ) أي: عبد الرَّحمن (لَكَ) أخٌ (يَا عَبْدُ ابْنَ زَمْعَةَ) بنصب «ابن» (الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحبه (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الحَجَرُ) الخيبة (ثُمَّ قَالَ) (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من عبد الرَّحمن (لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ (فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) تعالى، والأمر بالاحتجاب للنَّدب والاحتياط، وإلَّا فقد ثبت نسبه وأخوَّته لها في ظاهر الشَّرع، والحديث قد سبق مرارًا [خ¦٢٠٥٣] [خ¦٢٢١٨].

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَوْمَأَ المَرِيضُ) أشار (بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً) أي: ظاهرةً (جَازَتْ) كذا في فرع «اليونينيَّة» كأصلها بإثبات «جازت» وسقطت في بعض الأصول، وحينئذٍ فتقدِّر (٢) بعد «بيِّنةً»: هل يحكم (٣) بها؟ أو نحو ذلك.

٢٧٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحَّدة قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العَوذيُّ بفتح العين (٤) (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُوِدِيًّا) لم يُسَمَّ

(رَضَّ) أي: دقَّ (رَأْسَ جَارِيَةٍ) وكانت من الأنصار كما في رواية أبي داود، ولم تُسَمَّ (بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ) هذا الرضَّ؟ (أَفُلَانٌ) فعله، بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (أَوْ فُلَانٌ؟) (١) مرَّتين ليُعرَف، فيُطلَب (٢)، فيُقتَصَّ منه (حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ) بضمِّ السِّين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول، و «اليهوديُّ»: بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (فَأَوْمَأَتْ) بهمزةٍ بعد الميم، أشارت (بِرَأْسِهَا) نعم (فَجِيءَ بِهِ) أي: باليهوديِّ الَّذي أشارت إليه (فَلَمْ يَزَلْ) بفتح الأوَّل والثَّاني (حَتَّى اعْتَرَفَ) بأنه الراضُّ (فَأَمَرَ النَّبِيُّ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ) وفي رواية موسى بن إسماعيل التَّبوذكيِّ في «الإشخاص» [خ¦٢٤١٣] بين حجرين، قال في «الرَّوضة»: لو اعتُقِل لسانه صحَّت وصيَّته بالإشارة والكتابة.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) ولو بدون الثُّلث إن كانت ممَّن لا وارث له غير الموصى له (٣)، وإلَّا فموقوفةٌ على إجازة بقيَّة الورثة؛ لحديث البيهقيِّ وغيره من رواية عطاء عن ابن عبَّاسٍ: «لا وصيَّة لوارثٍ إلَّا أن تجيز (٤) الورثةُ» قال الذَّهبيُّ: إنَّه صالح الإسناد، لكنْ قال البيهقيُّ: إنَّ عطاءً غير قويٍّ، ورواه أبو داود والتِّرمذيُّ وغيرهما من حديث أبي أُمامة بلفظ: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» وفي إسناده إسماعيل بن عيَّاش، وقد قوَّى حديثه عن الشَّاميِّين جماعةٌ، منهم: الإمام أحمد والبخاريُّ، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلمٍ، وهو شاميٌّ ثقةٌ، وصرَّح في روايته بالتَّحديث عند التِّرمذيِّ، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، وقد ورد من طرق بأسانيدَ لا يخلو واحدٌ منها عن مقالٍ، لكنَّ مجموعها يقتضي أنَّ له أصلًا، بل جنح الإمام الشَّافعيُّ في «الأمِّ» إلى (٥) أنَّ متنه متواترٌ، لكن نازع الفخر الرَّازيُّ في ذلك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي) أي: هذا ابن أخي (قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) بسكون الميم، ولأبي ذَرٍّ: بفتحها (فَقَالَ: أَخِي) أي: هذا أخي (وَابْنُ أَمَةِ (١) أَبِي) زمعة (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ) من أَمتِهِ المذكورة (فَتَسَاوَقَا) أي: تماشيا (إِلَى رَسُولِ اللهِ . فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ابْنُ أَخِي) أي: هذا عبد الرَّحمن ابن أخي (كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أنَّه ابنه (فَقَالَ: عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ) بسكونِ الميم، وفتحها لأبي ذَرٍّ: هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي) زمعة (وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (رَسُولُ اللهِ : هُوَ) أي: عبد الرَّحمن (لَكَ) أخٌ (يَا عَبْدُ ابْنَ زَمْعَةَ) بنصب «ابن» (الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحبه (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الحَجَرُ) الخيبة (ثُمَّ قَالَ) (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من عبد الرَّحمن (لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ (فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ) تعالى، والأمر بالاحتجاب للنَّدب والاحتياط، وإلَّا فقد ثبت نسبه وأخوَّته لها في ظاهر الشَّرع، والحديث قد سبق مرارًا [خ¦٢٠٥٣] [خ¦٢٢١٨].

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَوْمَأَ المَرِيضُ) أشار (بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً) أي: ظاهرةً (جَازَتْ) كذا في فرع «اليونينيَّة» كأصلها بإثبات «جازت» وسقطت في بعض الأصول، وحينئذٍ فتقدِّر (٢) بعد «بيِّنةً»: هل يحكم (٣) بها؟ أو نحو ذلك.

٢٧٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحَّدة قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العَوذيُّ بفتح العين (٤) (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُوِدِيًّا) لم يُسَمَّ

(رَضَّ) أي: دقَّ (رَأْسَ جَارِيَةٍ) وكانت من الأنصار كما في رواية أبي داود، ولم تُسَمَّ (بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ) هذا الرضَّ؟ (أَفُلَانٌ) فعله، بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (أَوْ فُلَانٌ؟) (١) مرَّتين ليُعرَف، فيُطلَب (٢)، فيُقتَصَّ منه (حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ) بضمِّ السِّين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول، و «اليهوديُّ»: بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (فَأَوْمَأَتْ) بهمزةٍ بعد الميم، أشارت (بِرَأْسِهَا) نعم (فَجِيءَ بِهِ) أي: باليهوديِّ الَّذي أشارت إليه (فَلَمْ يَزَلْ) بفتح الأوَّل والثَّاني (حَتَّى اعْتَرَفَ) بأنه الراضُّ (فَأَمَرَ النَّبِيُّ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ) وفي رواية موسى بن إسماعيل التَّبوذكيِّ في «الإشخاص» [خ¦٢٤١٣] بين حجرين، قال في «الرَّوضة»: لو اعتُقِل لسانه صحَّت وصيَّته بالإشارة والكتابة.

(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) ولو بدون الثُّلث إن كانت ممَّن لا وارث له غير الموصى له (٣)، وإلَّا فموقوفةٌ على إجازة بقيَّة الورثة؛ لحديث البيهقيِّ وغيره من رواية عطاء عن ابن عبَّاسٍ: «لا وصيَّة لوارثٍ إلَّا أن تجيز (٤) الورثةُ» قال الذَّهبيُّ: إنَّه صالح الإسناد، لكنْ قال البيهقيُّ: إنَّ عطاءً غير قويٍّ، ورواه أبو داود والتِّرمذيُّ وغيرهما من حديث أبي أُمامة بلفظ: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّة لوارثٍ» وفي إسناده إسماعيل بن عيَّاش، وقد قوَّى حديثه عن الشَّاميِّين جماعةٌ، منهم: الإمام أحمد والبخاريُّ، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلمٍ، وهو شاميٌّ ثقةٌ، وصرَّح في روايته بالتَّحديث عند التِّرمذيِّ، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ، وقد ورد من طرق بأسانيدَ لا يخلو واحدٌ منها عن مقالٍ، لكنَّ مجموعها يقتضي أنَّ له أصلًا، بل جنح الإمام الشَّافعيُّ في «الأمِّ» إلى (٥) أنَّ متنه متواترٌ، لكن نازع الفخر الرَّازيُّ في ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل