الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٥٦
الحديث رقم ٢٧٥٦ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهْوَ جَائِزٌ
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى: أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَطْلَقَ صَدَقَةَ أَرْضِهِ وَفَوَّضَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَصْرِفَهَا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ، فَفَوَّضَ لَهُ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ مَضَتِ الصَّدَقَةُ.
قُلْتُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَتَهَا، وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الْجَوَابُ، وَقَدْ بَاشَرَ أَبُو طَلْحَةَ تَعْيِينَ مَصْرِفِهَا تَفْصِيلًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ لَهُ جِهَةَ الْمَصْرِفِ لَكِنَّهُ أَجْمَلَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَقْرَبِينَ، فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَعُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِينَ لِانْتِشَارِهِمُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَخَصَّ بِهَا مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ.
١٤ - بَابُ إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا لِلْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُعْطِيهَا لِلْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ)، أَيْ تَتِمُّ الصَّدَقَةُ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ مَصْرِفِهَا، ثُمَّ يُعَيِّنُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا شَاءَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ … إِلَخْ) هُوَ مِنْ سِيَاقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: (فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ) هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ) أَيْ حَتَّى يُعَيِّنَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
١٥ - بَاب إِذَا قَالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.
[الحديث ٢٧٥٦ طرفاه- في: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ) فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لِأَنَّ الْأُولَى فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ وَلَا الْمُتَصَدِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ فِيمَا إِذَا عَيَّنَ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ، وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: وَقْفٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْبِرَّ وَالْقُرْبَةَ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ أَقَارِبُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ فِي الْفُقَرَاءِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ وَأَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ لِلَّهِ، خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ جَزْمًا، وَدَلِيلُهُ قِصَّةُ أَبِي طَلْحَةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي يَعْلَى) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن سَلَام) وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن سلام» قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، و «يزيد»: من الزِّيادة قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) هو ابن مسلمٍ المكِّيُّ البصريُّ الأصل، كما سمَّاه عبد الرَّزَّاق في روايته عن ابن جريج عنه (أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (يَقُولُ: أَنْبَأَنَا) من الإنباء، ويستعمله المتأخرون في الإجازة المجرَّدة (ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) الأنصاريَّ سيِّد الخزرج (﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ) عَمْرَةُ بنت مسعودٍ، وقيل: سعد بن قيس بن عمرٍو، الأنصاريَّة الخزرجيَّة سنة خمسٍ (وَهْوَ غَائِبٌ عَنْهَا) مع النَّبيِّ ﷺ في غزوة دومة الجندل، وكانت أسلمت وبايعت كما عند ابن سعدٍ، والجملة الاسميَّة حاليةٌ (فَقَالَ) سعد (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا) عند الله (شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ) أي: بشيءٍ، وهمزة «إِنْ» مكسورةٌ (عَنْهَا؟ قَالَ ﷺ: نَعَمْ) ينفعها عند الله (قَالَ) سعد (فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي) بستاني (المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، آخره فاءٌ، عطف بيانٍ لـ «حائطي» اسمٌ له أو وصفٌ، أي: المثمر (صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عنها» وهو أصحُّ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٢].
(١٦) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا تَصَدَّقَ) شخصٌ (أَوْ أوْقَفَ) بألفٍ قبل الواو (١) لغةٌ شاذَّةٌ، ولأبي ذرٍّ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَطْلَقَ صَدَقَةَ أَرْضِهِ وَفَوَّضَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَصْرِفَهَا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ، فَفَوَّضَ لَهُ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ مَضَتِ الصَّدَقَةُ.
قُلْتُ: وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَتَهَا، وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الْجَوَابُ، وَقَدْ بَاشَرَ أَبُو طَلْحَةَ تَعْيِينَ مَصْرِفِهَا تَفْصِيلًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ لَهُ جِهَةَ الْمَصْرِفِ لَكِنَّهُ أَجْمَلَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَقْرَبِينَ، فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَعُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِينَ لِانْتِشَارِهِمُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَخَصَّ بِهَا مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ.
١٤ - بَابُ إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا لِلْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُعْطِيهَا لِلْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ)، أَيْ تَتِمُّ الصَّدَقَةُ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ مَصْرِفِهَا، ثُمَّ يُعَيِّنُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا شَاءَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ … إِلَخْ) هُوَ مِنْ سِيَاقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: (فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ) هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ) أَيْ حَتَّى يُعَيِّنَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
١٥ - بَاب إِذَا قَالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.
[الحديث ٢٧٥٦ طرفاه- في: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ) فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لِأَنَّ الْأُولَى فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ وَلَا الْمُتَصَدِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ فِيمَا إِذَا عَيَّنَ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ، وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: وَقْفٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْبِرَّ وَالْقُرْبَةَ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِبِرِّهِ أَقَارِبُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ فِي الْفُقَرَاءِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ وَأَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُهُ لِلَّهِ، خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ جَزْمًا، وَدَلِيلُهُ قِصَّةُ أَبِي طَلْحَةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ شَبَّوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي يَعْلَى) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٧٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن سَلَام) وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن سلام» قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللَّام، و «يزيد»: من الزِّيادة قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) هو ابن مسلمٍ المكِّيُّ البصريُّ الأصل، كما سمَّاه عبد الرَّزَّاق في روايته عن ابن جريج عنه (أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (يَقُولُ: أَنْبَأَنَا) من الإنباء، ويستعمله المتأخرون في الإجازة المجرَّدة (ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ) الأنصاريَّ سيِّد الخزرج (﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ) عَمْرَةُ بنت مسعودٍ، وقيل: سعد بن قيس بن عمرٍو، الأنصاريَّة الخزرجيَّة سنة خمسٍ (وَهْوَ غَائِبٌ عَنْهَا) مع النَّبيِّ ﷺ في غزوة دومة الجندل، وكانت أسلمت وبايعت كما عند ابن سعدٍ، والجملة الاسميَّة حاليةٌ (فَقَالَ) سعد (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا) عند الله (شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ) أي: بشيءٍ، وهمزة «إِنْ» مكسورةٌ (عَنْهَا؟ قَالَ ﷺ: نَعَمْ) ينفعها عند الله (قَالَ) سعد (فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي) بستاني (المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، آخره فاءٌ، عطف بيانٍ لـ «حائطي» اسمٌ له أو وصفٌ، أي: المثمر (صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عنها» وهو أصحُّ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٢].
(١٦) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا تَصَدَّقَ) شخصٌ (أَوْ أوْقَفَ) بألفٍ قبل الواو (١) لغةٌ شاذَّةٌ، ولأبي ذرٍّ: