٢٧٨٠ - (وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (١): (حَدَّثَنَا) وهذا وصله المؤلِّف في «التاريخ» فقال: حدَّثنا عليُّ بن المدينيِّ قال: حدَّثنا (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) يحيى بن زكريَّا، واسم أبي زائدة: ميمون الهَمْدانيُّ القاضي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي (٢) القَاسِمِ) الطويل (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعيد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ) هو بُزَيل، بضمِّ الموحَّدة وفتح الزَّاي -مصغَّرًا عند ابن ماكولا، ولابن منده من طريق السُّدِّي عن الكلبيِّ: بُدَيل بن أبي مارية، بدالٍ مهملة بدل الزَّاي- وليس هو بديل بن ورقاء، فإنَّه خزاعيٌّ، وهذا سهميٌّ، وفي رواية ابن جريج: أنَّه كان مسلمًا (مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) الصَّحابيِّ المشهور، وكان نصرانيًّا، وكان ذلك قبل أن يسلم (وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد الدَّال (٣) المهملة ممدودًا مصروفًا، وكان عديٌّ نصرانيًّا. قال الذَّهبيُّ (٤): لم يبلغنا إسلامه (٥)، من المدينة للتِّجارة إلى أرض الشَّام (٦) (فَمَاتَ) بُزَيل (٧) (السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ) وكان لمَّا اشتدَّ وجعه أوصى إلى تميمٍ وعديٍّ، وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله (فَلَمَّا قَدِمَا) عليهم (بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا) بفتح القاف، (جَامًا) بالجيم وتخفيف الميم. قال في «الفتح»: أي: إناءً، وتعقَّبه العينيُّ، فقال: هذا تفسير الخاصِّ بالعامِّ، وهو لا يجوز؛ لأنَّ الإناء أعمُّ من الجام، والجام، هو الكأس. انتهى. والَّذي ذكره البغويُّ وغيره من المفسِّرين: أنَّه إناءٌ من فضَّةٍ منقوشٌ بالذَّهب، فيه ثلاث مئة مثقالٍ، وكذا في رواية ابن جُرَيج عن عكرمة: إناءٌ من فضَّةٍ منقوشٌ بذهب ٍ (مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ) بضمِّ الميم وفتح الخاء
المعجمة والواو المشدَّدة، آخره صادٌ مهملةٌ، أي: فيه (١) خطوطٌ طوالٌ كالخوص، كانا أخذاه من متاعه، وفي رواية ابن جُرَيج عن عكرمة: أنَّ السَّهميَّ المذكور مَرِض فكتب وصيَّته بيده، ثمَّ دسَّها في متاعه، ثمَّ أوصى إليهما، فلمَّا مات فتحا متاعه، ثمَّ قدما على أهله، فدفعا إليهم (٢) ما أراد (٣)، ففتح أهله متاعه، فوجدوا الوصيَّة، وفقدوا أشياء فسألوهما عنها، فجحدا، فرفعوهما إلى النَّبيِّ ﷺ، فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] (فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وُجِدَ الجَامُ بِمَكَّةَ. فَقَالُوا) أي: الَّذين وُجِدَ الجام معهم: (ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ) عمرو بن العاص والمطَّلب بن أبي وداعة (مِنْ أَوْلِيَائِهِ) أي: من أولياء بُزَيل السَّهميِّ (فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) يعني: يميننا أحقُّ من يمينهما (وَإِنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]) زاد أبو ذرٍّ: «﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾».
(٣٦) (بابُ) جواز (قَضَاءِ الوَصِيِّ دُِيُونَ المَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الوَرَثَةِ) ودال «دُِيون» مضمومةٌ ومكسورةٌ، كما في «اليونينيَّة» (٤).