«وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» تَابَعَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨١٨

الحديث رقم ٢٨١٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجنة تحت بارقة السيوف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨١٨ في صحيح البخاري

«وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» تَابَعَهُ الْأُوَيْسِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.

بَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ. ٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ

بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ.

إسناد حديث رقم ٢٨١٨ من صحيح البخاري

٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (مَا أَحَدٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ.

قَوْلُهُ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

قَوْلُهُ: (لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَكَأَنَّ أَبَا خَالِدٍ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ حُمَيْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَجَلُّ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا تُبْذَلُ فِيهِ النَّفْسُ غَيْرَ الْجِهَادِ فَلِذَلِكَ عَظُمَ فِيهِ الثَّوَابُ.

٢٢ - بَاب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى

٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.

تَابَعَهُ الْأُوَيْسِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.

[الحديث ٢٨١٩ - أطرافه في: ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَنَّةِ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَقَدْ تُطْلَقُ الْبَارِقَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ السَّيْفِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً، وَقَدْ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَالصَّوَابُ الْبَارِقَةُ وَهِيَ السُّيُوفُ اللَّامِعَةُ، وَكَذَا وَقَعَ عَلَى الصَّوَابِ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ مِنْ طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ مَرْفُوعًا الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، الْأَبَارِقَةُ: جَمْعُ إِبْرِيقٍ وَسُمِّيَ السَّيْفُ إِبْرِيقًا فَهُوَ إِفْعِيلٌ مِنَ الْبَرِيقِ، وَيُقَالُ أَبْرَقَ الرَّجُلُ بِسَيْفِهِ إِذَا لَمَعَ بِهِ وَالْبَارِقَةُ اللَّمَعَانُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ السُّيُوفَ لَمَّا كَانَتْ لَهَا بَارِقَةٌ كَانَ لَهَا أَيْضًا ظِلٌّ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ النَّفِيسِ الْجَامِعِ الْمُوجَزِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ضُرُوبٍ مِنَ الْبَلَاغَةِ مَعَ الوَجَازَةِ وَعُذُوبَةِ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ أَفَادَ الْحَضَّ عَلَى الْجِهَادِ وَالْإِخْبَارَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالْحَضَّ عَلَى مُقَارَبَةِ الْعَدُوِّ وَاسْتِعْمَالَ السُّيُوفِ وَالِاجْتِمَاعَ حِينَ الزَّحْفِ حَتَّى تَصِيرَ السُّيُوفُ تُظِلُّ الْمُتَقَاتِلِينَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، الْمُرَادُ أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْصُلُ بِالْجِهَادِ.

وَالظِّلَالِ جَمْعُ ظِلٍّ وَإِذَا تَدَانَى الْخَصْمَانِ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَحْتَ ظِلِّ سَيْفِ صَاحِبِهِ لِحِرْصِهِ عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي الْجِزْيَةِ، وَقَوْلُهُ هُنَا عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا ثَبَتَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْمَوْصُولَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُذِفَ هُنَا اخْتِصَارًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعم، هو في فرعها ( عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا) أي: في سبيل الله (صَارَ إِلَى الجَنَّةِ) وثبت قوله: «عن رسالة ربِّنا» للحَمُّويي والمُستملي (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ، ممَّا وصله المؤلِّف (١) في «قصَّة عمرة الحديبية» [خ¦٣١٨٢] [خ¦٤٨٤٤] (لِلنَّبِيِّ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى).

٢٨١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المهلَّب الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّد الفزاريُّ لا السَّبيعيُّ، وسها الكِرمانيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن معمر التَّيميِّ (٢) (وَكَانَ) أي: سالمٌ (كَاتِبًا (٣)) أي: لعمر بن عبيد الله، وفي الفرع: «كان كاتبه» قاله الكِرمانيُّ، وتعقَّبه (٤) البرماويُّ، وقد وقع التَّصريح بذلك في «باب لا تَمَنَّوا لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٤] من رواية يوسف بن موسى، عن عاصم بن يوسف اليربوعيِّ، عن أبي (٥) إسحاق الفزاريِّ، حيث قال فيها: حدَّثني سالمٌ أبو النَّضر: «كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله» وحينئذٍ: فقول الحافظ ابن حجر: «قوله: وكان كاتبه، أي: أنَّ سالمًا كان كَاتِبَ عبد الله بن أبي (٦) أوفى» (٧) سهوٌ، وتبعه فيه العلَّامة العينيُّ، وزاد فقال: وقد

سها الكِرمانيُّ سهوًا فاحشًا حيث قال: وكان سالمٌ كَاتِبَ عمر بن عبيد الله، وليس كذلك، بل الصَّواب ما ذكرناه، أي: من كونه كاتب عبد الله بن أبي أوفى (قَالَ) أي: سالمٌ: (كَتَبَ إِلَيْهِ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) فاعل: كتب () زاد في رواية يوسف بن موسى: فقرأته، قال الدَّارقُطنيُّ: لم يسمع أبو النَّضر من ابن أبي أوفى، فهو حجَّةٌ في رواية المكاتبة، وتُعقِّب كما في «فتح الباري»: بأنَّ شرط الرِّواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرِّواية صادرةً إلى المكتوب إليه، وابن أبي أوفى لم يكتبْ إلى سالمٍ، إنَّما كتب إلى عمر بن عبيد الله، وحينئذٍ فتكون رواية سالمٍ له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوِجادة. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يقال: الظَّاهر أنَّه من رواية سالمٍ عن مولاه عمر بن عبيد (١) الله بقراءته عليه، لأنَّه كان كاتبه عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّه كتب إليه، فيصير حينئذٍ من صور المكاتبة. انتهى. وفيه التَّصريح بأنَّ سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله، فترجَّح (٢) أنَّ قوله الأوَّل سهوٌ أو سبْق قلمٍ، ويُستأنَس له بقول الدَّارقُطنيِّ: لم يسمع أبو النَّضر من ابن أبي أوفى، فتأمَّل. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) أي: أن ثواب الله والسَّبب الموصل إلى الجنَّة عند الضَّرب بالسُّيوف في سبيل الله، وهو من المجاز البليغ، لأنَّ ظلَّ الشَّيء لما كان ملازمًا له -ولا شكَّ أنَّ ثواب الجهاد الجنَّة- فكأنَّ ظلال السُّيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنَّة، أي: ملازمها استحقاق ذلك، وخصَّ السُّيوف؛ لأنَّها أعظم آلات القتال وأنفعها، لأنَّها أسرع إلى الزُّهوق، وفي حديث عمَّار بن ياسر عند (٣) الطَّبراني بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّه قال يوم صفِّين: «الجنَّة تحت الأبارقة» وفي ترجمة عمَّار بن ياسر من «طبقات ابن سعد»: تحت البارقة، بغير همزٍ. قال ابن حجرٍ: وهو الصَّواب. والبارقة: اللَّمعان، وقد تطلق البارقة ويراد (٤) بها نفس السُّيوف (٥)، وقيل: الإبْرِيق السَّيف، ودخلت الهاء عوضًا عن الياء، ولم يذكر المؤلِّف من الحديث ما يوافق لفظ التَّرجمة، وكأنَّه أشار بها إلى حديث عمَّار المذكور، ولم يسُقْه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَحُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (مَا أَحَدٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ.

قَوْلُهُ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

قَوْلُهُ: (لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، وَلَمْ يَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَكَأَنَّ أَبَا خَالِدٍ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ حُمَيْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ أَجَلُّ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا تُبْذَلُ فِيهِ النَّفْسُ غَيْرَ الْجِهَادِ فَلِذَلِكَ عَظُمَ فِيهِ الثَّوَابُ.

٢٢ - بَاب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى

٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.

تَابَعَهُ الْأُوَيْسِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.

[الحديث ٢٨١٩ - أطرافه في: ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَنَّةِ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَقَدْ تُطْلَقُ الْبَارِقَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ السَّيْفِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً، وَقَدْ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَالصَّوَابُ الْبَارِقَةُ وَهِيَ السُّيُوفُ اللَّامِعَةُ، وَكَذَا وَقَعَ عَلَى الصَّوَابِ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ مِنْ طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ مَرْفُوعًا الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، الْأَبَارِقَةُ: جَمْعُ إِبْرِيقٍ وَسُمِّيَ السَّيْفُ إِبْرِيقًا فَهُوَ إِفْعِيلٌ مِنَ الْبَرِيقِ، وَيُقَالُ أَبْرَقَ الرَّجُلُ بِسَيْفِهِ إِذَا لَمَعَ بِهِ وَالْبَارِقَةُ اللَّمَعَانُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ السُّيُوفَ لَمَّا كَانَتْ لَهَا بَارِقَةٌ كَانَ لَهَا أَيْضًا ظِلٌّ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ النَّفِيسِ الْجَامِعِ الْمُوجَزِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ضُرُوبٍ مِنَ الْبَلَاغَةِ مَعَ الوَجَازَةِ وَعُذُوبَةِ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ أَفَادَ الْحَضَّ عَلَى الْجِهَادِ وَالْإِخْبَارَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالْحَضَّ عَلَى مُقَارَبَةِ الْعَدُوِّ وَاسْتِعْمَالَ السُّيُوفِ وَالِاجْتِمَاعَ حِينَ الزَّحْفِ حَتَّى تَصِيرَ السُّيُوفُ تُظِلُّ الْمُتَقَاتِلِينَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، الْمُرَادُ أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْصُلُ بِالْجِهَادِ.

وَالظِّلَالِ جَمْعُ ظِلٍّ وَإِذَا تَدَانَى الْخَصْمَانِ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَحْتَ ظِلِّ سَيْفِ صَاحِبِهِ لِحِرْصِهِ عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي الْجِزْيَةِ، وَقَوْلُهُ هُنَا عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا ثَبَتَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الْمَوْصُولَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُذِفَ هُنَا اخْتِصَارًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نعم، هو في فرعها ( عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: مَنْ قُتِلَ مِنَّا) أي: في سبيل الله (صَارَ إِلَى الجَنَّةِ) وثبت قوله: «عن رسالة ربِّنا» للحَمُّويي والمُستملي (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ، ممَّا وصله المؤلِّف (١) في «قصَّة عمرة الحديبية» [خ¦٣١٨٢] [خ¦٤٨٤٤] (لِلنَّبِيِّ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى).

٢٨١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المهلَّب الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّد الفزاريُّ لا السَّبيعيُّ، وسها الكِرمانيُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن معمر التَّيميِّ (٢) (وَكَانَ) أي: سالمٌ (كَاتِبًا (٣)) أي: لعمر بن عبيد الله، وفي الفرع: «كان كاتبه» قاله الكِرمانيُّ، وتعقَّبه (٤) البرماويُّ، وقد وقع التَّصريح بذلك في «باب لا تَمَنَّوا لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٤] من رواية يوسف بن موسى، عن عاصم بن يوسف اليربوعيِّ، عن أبي (٥) إسحاق الفزاريِّ، حيث قال فيها: حدَّثني سالمٌ أبو النَّضر: «كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله» وحينئذٍ: فقول الحافظ ابن حجر: «قوله: وكان كاتبه، أي: أنَّ سالمًا كان كَاتِبَ عبد الله بن أبي (٦) أوفى» (٧) سهوٌ، وتبعه فيه العلَّامة العينيُّ، وزاد فقال: وقد

سها الكِرمانيُّ سهوًا فاحشًا حيث قال: وكان سالمٌ كَاتِبَ عمر بن عبيد الله، وليس كذلك، بل الصَّواب ما ذكرناه، أي: من كونه كاتب عبد الله بن أبي أوفى (قَالَ) أي: سالمٌ: (كَتَبَ إِلَيْهِ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) فاعل: كتب () زاد في رواية يوسف بن موسى: فقرأته، قال الدَّارقُطنيُّ: لم يسمع أبو النَّضر من ابن أبي أوفى، فهو حجَّةٌ في رواية المكاتبة، وتُعقِّب كما في «فتح الباري»: بأنَّ شرط الرِّواية بالمكاتبة عند أهل الحديث أن تكون الرِّواية صادرةً إلى المكتوب إليه، وابن أبي أوفى لم يكتبْ إلى سالمٍ، إنَّما كتب إلى عمر بن عبيد الله، وحينئذٍ فتكون رواية سالمٍ له عن عبد الله بن أبي أوفى من صور الوِجادة. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن أن يقال: الظَّاهر أنَّه من رواية سالمٍ عن مولاه عمر بن عبيد (١) الله بقراءته عليه، لأنَّه كان كاتبه عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّه كتب إليه، فيصير حينئذٍ من صور المكاتبة. انتهى. وفيه التَّصريح بأنَّ سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله، فترجَّح (٢) أنَّ قوله الأوَّل سهوٌ أو سبْق قلمٍ، ويُستأنَس له بقول الدَّارقُطنيِّ: لم يسمع أبو النَّضر من ابن أبي أوفى، فتأمَّل. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) أي: أن ثواب الله والسَّبب الموصل إلى الجنَّة عند الضَّرب بالسُّيوف في سبيل الله، وهو من المجاز البليغ، لأنَّ ظلَّ الشَّيء لما كان ملازمًا له -ولا شكَّ أنَّ ثواب الجهاد الجنَّة- فكأنَّ ظلال السُّيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنَّة، أي: ملازمها استحقاق ذلك، وخصَّ السُّيوف؛ لأنَّها أعظم آلات القتال وأنفعها، لأنَّها أسرع إلى الزُّهوق، وفي حديث عمَّار بن ياسر عند (٣) الطَّبراني بإسنادٍ صحيحٍ: أنَّه قال يوم صفِّين: «الجنَّة تحت الأبارقة» وفي ترجمة عمَّار بن ياسر من «طبقات ابن سعد»: تحت البارقة، بغير همزٍ. قال ابن حجرٍ: وهو الصَّواب. والبارقة: اللَّمعان، وقد تطلق البارقة ويراد (٤) بها نفس السُّيوف (٥)، وقيل: الإبْرِيق السَّيف، ودخلت الهاء عوضًا عن الياء، ولم يذكر المؤلِّف من الحديث ما يوافق لفظ التَّرجمة، وكأنَّه أشار بها إلى حديث عمَّار المذكور، ولم يسُقْه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله