«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٢٣

الحديث رقم ٢٨٢٣ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يتعوذ من الجبن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من…

«كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.»

سند حديث: ٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من…

هذا الحديث يعد من جوامع الكلم، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بالمعاني الجامعة في كلمات يسيرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ فيه من جملة آفات وشرور تعوق حركة سير العبد إلى الله، فتعوذ النبي -صلى الله صلى الله عليه وسلم- من:
"العجز والكسل": وهما قرينان من معوقات الحركة؛ وعدم الفعل إما ان يكون بسبب ضعف الهمة وقلة الإراده فهو: الكسل، فالكسلان من أضعف الناس همة، وأقلهم رغبة، وقد يكون عدم الفعل لعدم قدرة العبد فهو: العجز.
و"الجبن والبخل": وهما من موانع الواجب والإحسان، فالجبن يضعف قلب الإنسان فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لضعف قلبه وتعلقه بالناس دون رب الناس.
والبخل يدعو صاحبه للإمساك في موضع الإنفاق، فلا يعطى حق الخالق من زكوات، ولا حق المخلوق من النفقات، فهو مبغوض عند الناس وعند الله.
"والهرم": هو بلوغ الشخص أرذل العمر، فالإنسان إذا بلغ أرذل العمر فقد كثيرا من حواسه، وخارت قواه، فلا يستطيع عبادة الله تعالى ، ولا يجلب لأهله نفعا.
ثم استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، وعذاب القبر حق، ولذا شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من عذابه في كل صلاة.
ثم التعوذ من فتنة المحيا والممات ليشمل الدارين، ففتنة المحيا مصائبها وابتلاءاتها، "وفتنة الممات" بأن يخشى على نفسه سوء الخاتمة وشؤم العاقبة، وفتنة الملكين في القبر وغيرهما.
وفي رواية :" وضلع الدين وغلبة الرجال" فكلاهما من القهر، فضلع الدين شدته وثقله ولا معين له فيه، فهو قهر للرجل ولكن بحق، و"غلبة الرجال" أي: تسلطهم، وهو القهر بالباطل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذا الحديث من جوامع الكلم، لأن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسية، وبدنية، وخارجية، والحديث مشتمل على الاستعاذة منها جميعا.
  • العجز والكسل قرينان: فإن تخلف مصلحة العبد وكماله ولذته وسروره إما أن يكون مصدره: أ‌-عدم القدرة، فهو عجز.ب‌-أو يكون قادرا عليه لكن تخلف لعدم إرادته، فهو الكسل، وصاحبه يلام عليه ما لا يلام على العجز.
  • الإحسان المتوقع من العبد: إما بماله، وإما ببدنه، فمانع الأول: بخيل، ومانع الثاني: جبان، ولذلك استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجبن والبخل.
  • إثبات عذاب القبر، ومشروعية التعوذ من فتنته.
  • القهر الذي ينال العبد نوعان: أ‌-قهر بحق: وهو ضلع الدين .ب‌-قهر بباطل: وهو غلبة الرجال.
  • اللجوء إلى الله -تعالى- طلبا للنجاة من هذه الشرور، والتحذير من الوقوع فيها.
  • في هذا الحديث يُعلِّم النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته كيفية الاستعاذة بالله -تعالى- القادر القدير المقتدر، والاستعاذة بالله -تعالى- تحقق عدة فوائد من أهمها: أ-أنها عبادة محبوبة لله -تعالى-. ب-يستشعر العبد في الاستعاذة الافتقار إلى الله -تعالى- القادر في كل أمر وإن دق.ج-أنها تحقق للعبد الأمن من كل ما يخشاه.د-أنها تحقق له الأمن النفسي من خلال الشعور بالطمأنينة، وهذا الحديث يؤكد هذا المعنى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ.

[الحديث ٢٨٢٢ - أطرافه في: ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠]

٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

[الحديث ٢٨٢١ - طرفه في: ٣١٤٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُتَعَوَّذُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أحدهما حَدِيثَ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُبْنِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُصْعَبٌ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ، مُصْعَبًا وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَوْلَادَ سَعْدٍ فَذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ: عَامِرٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَمُصْعَبٌ، وَعَائِشَةُ، وَعُمَرُ.

ثانيهما حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَغَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي الدَّعَوَاتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ أَنَّ الْكَسَلَ تَرْكُ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ، وَالْعَجْزُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ.

٢٦ - بَاب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ

٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا، وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ.

[الحديث ٢٨٢٤ - طرفه في: ٤٠٦٢]

قَوْلُهُ: (بَابٌ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ، قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ) أَيِ النَّهْدِيُّ (عَنْ سَعْدٍ): أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِلَى مَا سَيَأْتِي أَيْضًا مَوْصُولًا فِي فَضْلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٌ، عَنْ حَدِيثِهِمَا أَيْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ سِبْطٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ، وَالسَّائِبُ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ابْنُ صَحَابِيَّيْنِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (وَسَعْدًا) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَوْلُهُ: (فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مصعب، عن سعدٍ: «وأعوذ بك من فتنة الدُّنيا» يعني: فتنة الدَّجَّال، وحكى الكِرمانيُّ: أنَّ هذا من زيادات شعبة بن الحجَّاج. قال ابن حجرٍ: وليس كما قال، فقد بيَّن يحيى ابن أبي (١) بُكير عن شعبة أنَّه من كلام عبد الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه، وفي إطلاق الدُّنيا على الدَّجَّال إشارةٌ إلى أنَّ فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدُّنيا (وأعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) الواقع على الكفَّار ومن شاء الله من الموحِّدين، بمطارق من حديدٍ، يسمعه خلق الله كلُّهم، إلَّا الجنَّ والإنس، أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنِّه وكرمه، والإضافة هنا من إضافة المظروف إلى ظرفه، فهو على تقدير: «في» أي: من عذابٍ في القبر. قال عبد الملك بن عمير: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أي: بهذا الحديث (مُصْعَبًا) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد المهملة وفتح العين، بعدها موحَّدةٌ، ابن سعد بن أبي وقَّاصٍ (فَصَدَّقَهُ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وإنَّما استعاذ من الجبن؛ لأنَّه يؤدي إلى عذاب الآخرة، كما قاله المهلَّب، لأنَّه يفرُّ مِن قِرنهِ في الزَّحف فيدخل تحت (٢) الوعيد، فمن ولَّى فقد باء بغضبٍ من الله، وربَّما يُفتَن في دينه، فيرتدّ بجبنٍ أدركه و (٣) خوفٍ على مهجته من الأَسْر والعبوديَّة، ثبَّتنا الله على دينه القويم.

وهذا الحديث أخرجه الترمذيُّ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الاستعاذة».

٢٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بكسر الميم الثَّانية (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ) يقول: (كَانَ النَّبِيُّ)

ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ) هو ذهاب القدرة (وَالكَسَلِ) بفتح السِّين، وفي «اليونينيَّة»: بسكونها، وهو القعود عن الشَّيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التَّعب (وَالجُبْنِ) هو (١) الخَور (٢) من تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (وَالهَرَمِ) هو الزِّيادة في كبر السِّنِّ المؤدِّي إلى ضعف الأعضاء وتساقط القوَّة. قال ابن المُنَيِّر: فيه دليلٌ على أنَّ الغرائز قد تتبدَّل من خيرٍ إلى شرٍّ ومن شرٍّ إلى خيرٍ، ولولا ذلك لما صحَّ تعوُّذ الجبان من الجبن (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا) أن نفتتن بالدُّنيا (٣) ونشتغل بها عن الآخرة، وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة (٤) عند الموت، أو هي فتنة الدَّجَّال على ما (٥) مرَّ في تفسير عبد الملك بن عمير (وَالمَمَاتِ) قيل: المراد: فتنة القبر كسؤال الملَكَين ونحو ذلك، والمراد من شرِّ ذلك، وإلَّا فأصل السُّؤال واقعٌ لا محالة فلا يُدْعى برفعه. وفي الحديث: «إنكم تُفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدَّجَّال» [خ¦٨٦] فيكون عذاب القبر مسبَّبًا عن ذلك، والسَّبب غير المسبَّب، وقيل: المراد: الفتنة قُبَيل الموت، وأُضيفَت إلى الموت (٦) لقربها منه، فعلى هذا تكون فتنة المحيا قبل ذلك (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) فيه دليلٌ لأهل السُّنَّة على إثبات عذاب القبر، وقد كان يتعوَّذ من جميع ما ذُكِر تشريعًا لأمَّته ليبيِّن لهم المهمَّ من الأدعية.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٦٧] وكذا مسلم، وأخرجه النَّسائيُّ في «الاستعاذة» وأبو داود في «الصَّلاة».

(٢٦) (بابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الحَرْبِ) ليُتأَسَّى بذلك ويرغِّب فيه، لا للرِّياء والسُّمعة (قَالَهُ أَبُو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ.

[الحديث ٢٨٢٢ - أطرافه في: ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠]

٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

[الحديث ٢٨٢١ - طرفه في: ٣١٤٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُتَعَوَّذُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أحدهما حَدِيثَ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُبْنِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُصْعَبٌ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ، مُصْعَبًا وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَوْلَادَ سَعْدٍ فَذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ: عَامِرٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَمُصْعَبٌ، وَعَائِشَةُ، وَعُمَرُ.

ثانيهما حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَغَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي الدَّعَوَاتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ أَنَّ الْكَسَلَ تَرْكُ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ، وَالْعَجْزُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ.

٢٦ - بَاب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ

٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا، وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ.

[الحديث ٢٨٢٤ - طرفه في: ٤٠٦٢]

قَوْلُهُ: (بَابٌ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ، قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ) أَيِ النَّهْدِيُّ (عَنْ سَعْدٍ): أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِلَى مَا سَيَأْتِي أَيْضًا مَوْصُولًا فِي فَضْلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٌ، عَنْ حَدِيثِهِمَا أَيْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ سِبْطٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ، وَالسَّائِبُ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ابْنُ صَحَابِيَّيْنِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ: (وَسَعْدًا) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَوْلُهُ: (فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مصعب، عن سعدٍ: «وأعوذ بك من فتنة الدُّنيا» يعني: فتنة الدَّجَّال، وحكى الكِرمانيُّ: أنَّ هذا من زيادات شعبة بن الحجَّاج. قال ابن حجرٍ: وليس كما قال، فقد بيَّن يحيى ابن أبي (١) بُكير عن شعبة أنَّه من كلام عبد الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه، وفي إطلاق الدُّنيا على الدَّجَّال إشارةٌ إلى أنَّ فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدُّنيا (وأعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) الواقع على الكفَّار ومن شاء الله من الموحِّدين، بمطارق من حديدٍ، يسمعه خلق الله كلُّهم، إلَّا الجنَّ والإنس، أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنِّه وكرمه، والإضافة هنا من إضافة المظروف إلى ظرفه، فهو على تقدير: «في» أي: من عذابٍ في القبر. قال عبد الملك بن عمير: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أي: بهذا الحديث (مُصْعَبًا) بضمِّ الميم وسكون الصَّاد المهملة وفتح العين، بعدها موحَّدةٌ، ابن سعد بن أبي وقَّاصٍ (فَصَدَّقَهُ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وإنَّما استعاذ من الجبن؛ لأنَّه يؤدي إلى عذاب الآخرة، كما قاله المهلَّب، لأنَّه يفرُّ مِن قِرنهِ في الزَّحف فيدخل تحت (٢) الوعيد، فمن ولَّى فقد باء بغضبٍ من الله، وربَّما يُفتَن في دينه، فيرتدّ بجبنٍ أدركه و (٣) خوفٍ على مهجته من الأَسْر والعبوديَّة، ثبَّتنا الله على دينه القويم.

وهذا الحديث أخرجه الترمذيُّ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الاستعاذة».

٢٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بكسر الميم الثَّانية (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ) يقول: (كَانَ النَّبِيُّ)

ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ) هو ذهاب القدرة (وَالكَسَلِ) بفتح السِّين، وفي «اليونينيَّة»: بسكونها، وهو القعود عن الشَّيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التَّعب (وَالجُبْنِ) هو (١) الخَور (٢) من تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (وَالهَرَمِ) هو الزِّيادة في كبر السِّنِّ المؤدِّي إلى ضعف الأعضاء وتساقط القوَّة. قال ابن المُنَيِّر: فيه دليلٌ على أنَّ الغرائز قد تتبدَّل من خيرٍ إلى شرٍّ ومن شرٍّ إلى خيرٍ، ولولا ذلك لما صحَّ تعوُّذ الجبان من الجبن (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا) أن نفتتن بالدُّنيا (٣) ونشتغل بها عن الآخرة، وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة (٤) عند الموت، أو هي فتنة الدَّجَّال على ما (٥) مرَّ في تفسير عبد الملك بن عمير (وَالمَمَاتِ) قيل: المراد: فتنة القبر كسؤال الملَكَين ونحو ذلك، والمراد من شرِّ ذلك، وإلَّا فأصل السُّؤال واقعٌ لا محالة فلا يُدْعى برفعه. وفي الحديث: «إنكم تُفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدَّجَّال» [خ¦٨٦] فيكون عذاب القبر مسبَّبًا عن ذلك، والسَّبب غير المسبَّب، وقيل: المراد: الفتنة قُبَيل الموت، وأُضيفَت إلى الموت (٦) لقربها منه، فعلى هذا تكون فتنة المحيا قبل ذلك (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) فيه دليلٌ لأهل السُّنَّة على إثبات عذاب القبر، وقد كان يتعوَّذ من جميع ما ذُكِر تشريعًا لأمَّته ليبيِّن لهم المهمَّ من الأدعية.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٦٧] وكذا مسلم، وأخرجه النَّسائيُّ في «الاستعاذة» وأبو داود في «الصَّلاة».

(٢٦) (بابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الحَرْبِ) ليُتأَسَّى بذلك ويرغِّب فيه، لا للرِّياء والسُّمعة (قَالَهُ أَبُو

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد