«كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٢٨

الحديث رقم ٢٨٢٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من اختار الغزو على الصوم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٢٨ في صحيح البخاري

«كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.»

بَابٌ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ

إسناد حديث رقم ٢٨٢٨ من صحيح البخاري

٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ قِيلَ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيَقْتُلُ الْآخَرَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيَغْزُو فَيُقْتَلُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ) زَادَ هَمَّامٌ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي الْمَغَازِي عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (ابْنُ سَعِيدٍ) أَيْ ابْنُ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ عَنْبَسَةَ لَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُسْهِمْ لَهُ) هُوَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ.

قَوْلُهُ: (فقُلْتُ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ) بِقَافَيْنِ وَزْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي النُّعْمَانَ بْنَ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَصْرَمَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَزْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَهْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مِيمٌ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ الْأَوْسِيَّ، وَقَوْقَلٌ لَقَبُ ثَعْلَبَةَ وَقِيلَ لَقَبُ أَصْرَمَ، وَقَدْ يُنْسَبُ النُّعْمَانُ إِلَى جَدِّهِ فَيُقَالُ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ جَاءَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ الْحَدِيثَ.

وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ قَوْقَلٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ لَا تَغِيبَ الشَّمْسُ حَتَّى أَطَأَ بِعَرْجَتِي فِي الْجَنَّةِ. فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُ أَبَانٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّعْمَانَ اسْتُشْهِدَ بِيَدِ أَبَانٍ فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يُقْتَلْ أَبَانٌ عَلَى كُفْرِهِ فَيَدْخُلِ النَّارَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِهَانَةِ، بَلْ عَاشَ أَبَانٌ حَتَّى تَابَ وَأَسْلَمَ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ خَيْبَرَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَالَ ذَلِكَ الْكَلَامَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ،

قَوْلُهُ: (مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَعَ لِلْجَمِيعِ هُنَا بِالنُّونِ، إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْهَمْدَانِيِّ فَبِاللَّامِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ، قُلْتُ وَسَيَأْتِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ) سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَانُ اجْلِسْ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَقْعَةِ وَلَوْ كَانَ خَرَجَ مَدَدًا لَهُمْ أَنْ لَا يُشَارِكَ مَنْ حَضَرَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُشَارِكُهُمْ، وَأَجَابَ عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَرْسَلَ إِلَى نَجْدٍ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي التَّجْهِيزِ إِلَى خَيْبَرَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَ الْجَيْشِ فَعَاقَهُ عَائِقٌ ثُمَّ لَحِقَهُمْ فَإِنَّهُ الَّذِي يُقْسَمُ لَهُ كَمَا أَسْهَمَ النَّبِيُّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، لَكِنْ كَانُوا مِمَّنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَهُ فَعَاقَهُمْ عَنْ ذَلِكَ عَوَائِقُ شَرْعِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) أَيِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ السَّعِيدِيَّ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرٌو إِلَخْ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ.

٢٩ - بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ

٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٨٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو (١) ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضمِّ الموحَّدة وتخفيف النُّون (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل (لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ مِنْ أَجْلِ) التقوِّي على (الغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ) وكثر الإسلام، واشتدَّت وطأة أهله على عدوِّهم، ورأى أن يأخذ بحظِّه من الصَّوم (لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى) منوَّنًا، أي: فكان لا يصومهما (٢)، والمراد بيوم الأضحى: ما تشرع فيه الأضحية فتدخل فيه أيَّام التَّشريق.

(٣٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ).

٢٨٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ إمامُ دار الهجرة (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، أبي عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشيِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ) وعند مالكٍ في «الموطَّأ» من حديث جابر بن عتيكٍ: «الشُّهداء سبعةٌ سوى القتل في سبيل الله» وهو موافقٌ لما تُرجِم به، لكنَّه ليس على شرطه فلم يورده، بل نبَّه عليه في التَّرجمة إيذانًا بأنَّ الوارد في عدِّها من الخمسة والسَّبعة، ليس على معنى التَّحديد الَّذي لا يزيد ولا ينقص، أشار إليه ابن المُنَيِّر (المَطْعُونُ) الَّذي يموت بالطَّاعون، وهو غدَّة كغدَّة البعير، تخرج في الآباط والمراق

(وَالمَبْطُونُ) المريض بالبطن (وَالغَرِقُ) بفتح الغين المعجمة وبعد الرَّاء المكسورة قافٌ، الَّذي يموت بالغرق (وَصَاحِبُ الهَدْمِ) بفتح الهاء وسكون الدَّال، الَّذي يموت تحته (وَالشَّهِيدُ) الذي قُتِل (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، وزاد جابر بن عَتِيْكٍ في حديثه: «الحريق، وصاحب ذات الجَنْب، والمرأة تموت بجَُِمع -بضمِّ الجيم وفتحِها وكسْرِها- الَّتي تموت حاملًا جامعةً ولدها في بطنها، أو هي البكر، أو هي النُّفساء، وزاد مسلمٌ من طريق أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «ومن مات في سبيل الله فهو شهيدٌ». ولأحمد من حديث راشد بن حُبَيش: «والسِّلّ» بكسر السِّين المهملة وباللَّام، وفي «السُّنن» وصحَّحه التِّرمذيُّ من حديث سعيد بن زيدٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ» وقال في الدِّين والدَّم والأهل مثل ذلك، وللنَّسائيِّ من حديث سويد بن مقرنٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون مظلمته فهو شهيدٌ». وعند الدَّارقُطنيِّ وصحَّحه من حديث ابن عمر: «موت الغريب شهادة (١)». وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبَّان: «المرابط». وللطَّبرانيِّ من حديث ابن عبِّاسٍ: «اللَّديغ والَّذي يفترسه السَّبع» ولأبي داود في (٢) حديث أمِّ حرام: «المائد في البحر الَّذي يصيبه القيء له أجر شهيدٍ». و «من قال حين يصبح ثلاث مرَّاتٍ: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم، وقرأ ثلاث آياتٍ من آخر سورة الحشر … فإنْ مات من يومه مات شهيدًا» قال التِّرمذيُّ: حديثٌ (٣) حسنٌ غريبٌ. وعند أبي نُعيمٍ عن ابن عمر: «مَن صلَّى الضُّحى، وصام ثلاث أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، ولم يترك الوتر؛ كُتِب له أجرُ شهيدٍ». وعن أبي ذرٍّ وأبي هريرة: «إذا جاء الموتُ طالبَ العلم وهو على حاله مات شهيدًا». رواه ابن عبد البرِّ في «كتاب العلم» وعند الخطيب في «تاريخه» في (٤) ترجمة محمَّد بن داود الأصبهانيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «مَن عشق فعفَّ وكتم فمات فهو شهيدٌ» ورواه السَّرَّاج في «مصارع

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ قِيلَ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيَقْتُلُ الْآخَرَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيَغْزُو فَيُقْتَلُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ) زَادَ هَمَّامٌ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي الْمَغَازِي عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (ابْنُ سَعِيدٍ) أَيْ ابْنُ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ عَنْبَسَةَ لَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُسْهِمْ لَهُ) هُوَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ.

قَوْلُهُ: (فقُلْتُ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ) بِقَافَيْنِ وَزْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي النُّعْمَانَ بْنَ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَصْرَمَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَزْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَهْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مِيمٌ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ الْأَوْسِيَّ، وَقَوْقَلٌ لَقَبُ ثَعْلَبَةَ وَقِيلَ لَقَبُ أَصْرَمَ، وَقَدْ يُنْسَبُ النُّعْمَانُ إِلَى جَدِّهِ فَيُقَالُ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ جَاءَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ الْحَدِيثَ.

وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ قَوْقَلٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ لَا تَغِيبَ الشَّمْسُ حَتَّى أَطَأَ بِعَرْجَتِي فِي الْجَنَّةِ. فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُ أَبَانٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّعْمَانَ اسْتُشْهِدَ بِيَدِ أَبَانٍ فَأَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يُقْتَلْ أَبَانٌ عَلَى كُفْرِهِ فَيَدْخُلِ النَّارَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِهَانَةِ، بَلْ عَاشَ أَبَانٌ حَتَّى تَابَ وَأَسْلَمَ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ خَيْبَرَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَالَ ذَلِكَ الْكَلَامَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ،

قَوْلُهُ: (مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَقَعَ لِلْجَمِيعِ هُنَا بِالنُّونِ، إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْهَمْدَانِيِّ فَبِاللَّامِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ، قُلْتُ وَسَيَأْتِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ) سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَانُ اجْلِسْ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ حَضَرَ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَقْعَةِ وَلَوْ كَانَ خَرَجَ مَدَدًا لَهُمْ أَنْ لَا يُشَارِكَ مَنْ حَضَرَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ يُشَارِكُهُمْ، وَأَجَابَ عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَرْسَلَ إِلَى نَجْدٍ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي التَّجْهِيزِ إِلَى خَيْبَرَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَ الْجَيْشِ فَعَاقَهُ عَائِقٌ ثُمَّ لَحِقَهُمْ فَإِنَّهُ الَّذِي يُقْسَمُ لَهُ كَمَا أَسْهَمَ النَّبِيُّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، لَكِنْ كَانُوا مِمَّنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَهُ فَعَاقَهُمْ عَنْ ذَلِكَ عَوَائِقُ شَرْعِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) أَيِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ السَّعِيدِيَّ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرٌو إِلَخْ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ.

٢٩ - بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ

٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٨٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو (١) ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ) بضمِّ الموحَّدة وتخفيف النُّون (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل (لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ مِنْ أَجْلِ) التقوِّي على (الغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ) وكثر الإسلام، واشتدَّت وطأة أهله على عدوِّهم، ورأى أن يأخذ بحظِّه من الصَّوم (لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى) منوَّنًا، أي: فكان لا يصومهما (٢)، والمراد بيوم الأضحى: ما تشرع فيه الأضحية فتدخل فيه أيَّام التَّشريق.

(٣٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ).

٢٨٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ إمامُ دار الهجرة (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، أبي عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشيِّ المدنيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ) وعند مالكٍ في «الموطَّأ» من حديث جابر بن عتيكٍ: «الشُّهداء سبعةٌ سوى القتل في سبيل الله» وهو موافقٌ لما تُرجِم به، لكنَّه ليس على شرطه فلم يورده، بل نبَّه عليه في التَّرجمة إيذانًا بأنَّ الوارد في عدِّها من الخمسة والسَّبعة، ليس على معنى التَّحديد الَّذي لا يزيد ولا ينقص، أشار إليه ابن المُنَيِّر (المَطْعُونُ) الَّذي يموت بالطَّاعون، وهو غدَّة كغدَّة البعير، تخرج في الآباط والمراق

(وَالمَبْطُونُ) المريض بالبطن (وَالغَرِقُ) بفتح الغين المعجمة وبعد الرَّاء المكسورة قافٌ، الَّذي يموت بالغرق (وَصَاحِبُ الهَدْمِ) بفتح الهاء وسكون الدَّال، الَّذي يموت تحته (وَالشَّهِيدُ) الذي قُتِل (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿، وزاد جابر بن عَتِيْكٍ في حديثه: «الحريق، وصاحب ذات الجَنْب، والمرأة تموت بجَُِمع -بضمِّ الجيم وفتحِها وكسْرِها- الَّتي تموت حاملًا جامعةً ولدها في بطنها، أو هي البكر، أو هي النُّفساء، وزاد مسلمٌ من طريق أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «ومن مات في سبيل الله فهو شهيدٌ». ولأحمد من حديث راشد بن حُبَيش: «والسِّلّ» بكسر السِّين المهملة وباللَّام، وفي «السُّنن» وصحَّحه التِّرمذيُّ من حديث سعيد بن زيدٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ» وقال في الدِّين والدَّم والأهل مثل ذلك، وللنَّسائيِّ من حديث سويد بن مقرنٍ مرفوعًا: «من قُتِل دون مظلمته فهو شهيدٌ». وعند الدَّارقُطنيِّ وصحَّحه من حديث ابن عمر: «موت الغريب شهادة (١)». وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبَّان: «المرابط». وللطَّبرانيِّ من حديث ابن عبِّاسٍ: «اللَّديغ والَّذي يفترسه السَّبع» ولأبي داود في (٢) حديث أمِّ حرام: «المائد في البحر الَّذي يصيبه القيء له أجر شهيدٍ». و «من قال حين يصبح ثلاث مرَّاتٍ: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم، وقرأ ثلاث آياتٍ من آخر سورة الحشر … فإنْ مات من يومه مات شهيدًا» قال التِّرمذيُّ: حديثٌ (٣) حسنٌ غريبٌ. وعند أبي نُعيمٍ عن ابن عمر: «مَن صلَّى الضُّحى، وصام ثلاث أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، ولم يترك الوتر؛ كُتِب له أجرُ شهيدٍ». وعن أبي ذرٍّ وأبي هريرة: «إذا جاء الموتُ طالبَ العلم وهو على حاله مات شهيدًا». رواه ابن عبد البرِّ في «كتاب العلم» وعند الخطيب في «تاريخه» في (٤) ترجمة محمَّد بن داود الأصبهانيِّ من حديث ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «مَن عشق فعفَّ وكتم فمات فهو شهيدٌ» ورواه السَّرَّاج في «مصارع

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد