«وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٤٥

الحديث رقم ٢٨٤٥ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التحنط عند القتال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٤٥ في صحيح البخاري

«وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَلَّا تَجِيءَ قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ.» رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.

بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ

إسناد حديث رقم ٢٨٤٥ من صحيح البخاري

٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بِالْمَدِينَةِ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِ أَمِّ سُلَيْمٍ) قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، وَإِلَّا فَقَدَ دَخَلَ عَلَى أُخْتِهَا أُمِّ حَرَامٍ، وَلَعَلَّهَا أَيْ أَمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ شَقِيقَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ أُمِّ حَرَامٍ. قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّ بَيْتَ أُمِّ حَرَامٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ وَاحِدٌ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعْزِلٌ فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى هَذِهِ وَتَارَةً إِلَى هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) هَذِهِ الْعِلَّةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَخُوهَا حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَتَأْتِي قِصَّةُ قَتْلِهِ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مَعِي أَيْ مَعَ عَسْكَرِي أَوْ عَلَى أَمْرِي وَفِي طَاعَتِي لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَشْهَدْ بِئْرَ مَعُونَةَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا وَغَفَلَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: قُتِلَ أَخُوهَا مَعَهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ وَأَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُصِبْ فِي ظَنِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ):

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَنَسٍ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالنَّبِيُّ كَانَ يَجْبُرُ قَلْبَ أُمِّ سُلَيْمٍ بِزِيَارَتِهَا، وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَخَاهَا قُتِلَ مَعَهُ، فَفِيهِ أَنَّهُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ عَهْدِهِ .

٣٩ - بَاب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ

٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ، ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ. يَعْنِي: مِنْ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنْ النَّاسِ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ) أَيِ اسْتِعْمَالِ الْحَنُوطِ، وَهُوَ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) أَيِ ابْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ) كَذَا لِلْحَموِيِّ وَلِلْبَاقِينَ وَذَكَرَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْيَمَامَةِ) أَيْ حِينَ حَاصَرَتِ الْمُسْلِمُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَأَتْبَاعَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ كَذَا قَالَ، لَمْ يَقُلْ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُرْقَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ. قُلْتُ: وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ جِئْتُ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْأَنْصَارِيِّ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَسَرَ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ كَشَفَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (يَا عَمُّ) إِنَّمَا دَعَاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ الْخَزْرَجِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سهلةَ، أو اسمها: رميلة، أو الغُمَيصاء، وهي أمُّ أنسٍ (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ) أمَّهاتِ المؤمنين (فَقِيلَ لَهُ) أي: لِمَ تخصُّ أمَّ سُليمٍ بكثرة الدُّخول إليها؟ ولم يُسمَّ القائل (فَقَالَ) : (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا) حرام بن ملحان يوم بئر (١) معونَة (مَعِي) أي (٢): في عسكري أو على أمري و (٣) في طاعتي؛ لأنَّه لم يشهد بئر معونَة كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٠٨٦] [خ¦٤٠٨٨] [خ¦٤٠٩٠] [خ¦٤٠٩١] وتعليل الكِرمانيِّ دخوله على أمِّ سُليم بأنَّها كانت خالته من الرَّضاعة أو النَّسب، وأنَّ المحرميَّة سببٌ لجواز الدُّخول لا يحتاج إليه لأنَّ مِن خصائصه جواز الخلوة بالأجنبيَّة لثبوت عصمته.

وقد ظهرت مطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه خلف أخاها في أهله بخيرٍ بعد وفاته، وحُسْن العهد من الإيمان، وكفى بجبر الخاطر والتودُّد خيرًا، لا سيما من سيِّد الخلق .

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».

(٣٩) (باب التَّحَنُّطِ) أي: استعمال الحنوط وهو ما يُطيَّب به الميت (عِنْدَ القِتَالِ).

٢٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) بن الحارث الهُجَيميُّ -بضمِّ الهاء وفتح الجيم- قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (٤) (عَنْ

مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ أنَّه (قَالَ: وَذَكَرَ) بواو الحال، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «ذكر» بإسقاطها (يَوْمَ) وقعة (اليَمَامَةِ) الَّتي كانت بين المسلمين وبين بني حَنيفة أصحاب مسيلمة في ربيعٍ الأوَّل سنة اثنتي عشرة (١) في خلافة أبي بكرٍ، و «اليَمامة»: بتخفيف الميم، مدينة من اليمن على مرحلتَين من الطَّائف، سُمِّيت بامرأةٍ زرقاءَ كانت تبصر الرَّاكب من مسيرة ثلاثة أيام (قَالَ: أَتَى) أبي (٢) (أَنَسٌ) بالرَّفع على الفاعليَّة (ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ) هو ابن شَمَّاسٍ -بفتح الشِّين المعجمة وتشديد الميم، آخره سينٌ مهملةٌ- الخزرجيَّ خطيبَ الأنصار (وَقَدْ حَسَرَ) بمهملتَين مفتوحتَين، أي: كشف (عَنْ فَخِذَيْهِ) بالذَّال المعجمة، واستُدِلَّ به على أنَّ الفخذ ليس بعورةٍ (وَهْوَ يَتَحَنَّطُ) يستعمل الحنوط في بدنه، والواو للحال (فَقَالَ) أي: أنسٌ لثابتٍ: (يَا عَمِّ) دعاه بذلك؛ لأنَّه كان أسنَّ منه ولأنَّه من قبيلته (٣) الخزرج (مَا يَحْبِسُكَ)؟ أي: ما يؤخِّرك (ألَّا تَجِيءَ؟) بتشديد اللَّام، و «تجيءَ» بالنَّصب (قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي) أجيءُ (وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ، يَعْنِي: مِنَ الحَنُوطِ) بفتح الحاء (ثُمَّ جَاءَ) زاد الطَّبرانيُّ: وقد تحنَّط ونشر أكفانه (فَجَلَسَ فَذَكَرَ) أنسٌ (فِي الحَدِيثِ انْكِشَافًا) أي: نوع انهزامٍ (مِنَ النَّاسِ) وعند ابن أبي زائدةَ عن ابن عونٍ عند الطَّبرانيِّ: فجاء حتَّى جلس في الصَّفِّ والنَّاس ينكشفون (٤) (فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا) أي: افسحوا لنا (حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بالقوم» بزيادة حرف الجرِّ (مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ) بل كان الصَّفُّ لا ينحرف عن موضعه (بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ) من الفرار من عدوِّكم حتَّى طمعوا فيكم. وزاد ابن أبي زائدة: فتقدَّم (٥) فقاتل حتَّى قتل. و «أقرانَكم»: بالنَّصب على المفعوليَّة؛ جمع قرنٍ بكسر القاف، وهو الَّذي يعادل الآخر في الشِّدَّة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ: «بئسما (٦) عوَّدَكُم أقرانُكم» بالرَّفع فاعل «عوَّدكم».

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادٌ) هو ابن سلمةَ (عَنْ ثَابِتٍ) هو البُنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بِالْمَدِينَةِ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِ أَمِّ سُلَيْمٍ) قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، وَإِلَّا فَقَدَ دَخَلَ عَلَى أُخْتِهَا أُمِّ حَرَامٍ، وَلَعَلَّهَا أَيْ أَمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ شَقِيقَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ أُمِّ حَرَامٍ. قُلْتُ: لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّ بَيْتَ أُمِّ حَرَامٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ وَاحِدٌ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعْزِلٌ فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى هَذِهِ وَتَارَةً إِلَى هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) هَذِهِ الْعِلَّةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَخُوهَا حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَتَأْتِي قِصَّةُ قَتْلِهِ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مَعِي أَيْ مَعَ عَسْكَرِي أَوْ عَلَى أَمْرِي وَفِي طَاعَتِي لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَشْهَدْ بِئْرَ مَعُونَةَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا وَغَفَلَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: قُتِلَ أَخُوهَا مَعَهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ وَأَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُصِبْ فِي ظَنِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ):

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَنَسٍ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالنَّبِيُّ كَانَ يَجْبُرُ قَلْبَ أُمِّ سُلَيْمٍ بِزِيَارَتِهَا، وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَخَاهَا قُتِلَ مَعَهُ، فَفِيهِ أَنَّهُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ عَهْدِهِ .

٣٩ - بَاب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ

٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ، ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟ قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ. يَعْنِي: مِنْ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنْ النَّاسِ فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ) أَيِ اسْتِعْمَالِ الْحَنُوطِ، وَهُوَ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) أَيِ ابْنِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ) كَذَا لِلْحَموِيِّ وَلِلْبَاقِينَ وَذَكَرَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْيَمَامَةِ) أَيْ حِينَ حَاصَرَتِ الْمُسْلِمُونَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَأَتْبَاعَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ.

قَوْلُهُ: (أَتَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ كَذَا قَالَ، لَمْ يَقُلْ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُرْقَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ. قُلْتُ: وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ جِئْتُ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْأَنْصَارِيِّ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَسَرَ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ كَشَفَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (يَا عَمُّ) إِنَّمَا دَعَاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ الْخَزْرَجِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

سهلةَ، أو اسمها: رميلة، أو الغُمَيصاء، وهي أمُّ أنسٍ (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ) أمَّهاتِ المؤمنين (فَقِيلَ لَهُ) أي: لِمَ تخصُّ أمَّ سُليمٍ بكثرة الدُّخول إليها؟ ولم يُسمَّ القائل (فَقَالَ) : (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا) حرام بن ملحان يوم بئر (١) معونَة (مَعِي) أي (٢): في عسكري أو على أمري و (٣) في طاعتي؛ لأنَّه لم يشهد بئر معونَة كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٠٨٦] [خ¦٤٠٨٨] [خ¦٤٠٩٠] [خ¦٤٠٩١] وتعليل الكِرمانيِّ دخوله على أمِّ سُليم بأنَّها كانت خالته من الرَّضاعة أو النَّسب، وأنَّ المحرميَّة سببٌ لجواز الدُّخول لا يحتاج إليه لأنَّ مِن خصائصه جواز الخلوة بالأجنبيَّة لثبوت عصمته.

وقد ظهرت مطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه خلف أخاها في أهله بخيرٍ بعد وفاته، وحُسْن العهد من الإيمان، وكفى بجبر الخاطر والتودُّد خيرًا، لا سيما من سيِّد الخلق .

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».

(٣٩) (باب التَّحَنُّطِ) أي: استعمال الحنوط وهو ما يُطيَّب به الميت (عِنْدَ القِتَالِ).

٢٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحجبيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) بن الحارث الهُجَيميُّ -بضمِّ الهاء وفتح الجيم- قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (٤) (عَنْ

مُوسَى بْنِ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ أنَّه (قَالَ: وَذَكَرَ) بواو الحال، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «ذكر» بإسقاطها (يَوْمَ) وقعة (اليَمَامَةِ) الَّتي كانت بين المسلمين وبين بني حَنيفة أصحاب مسيلمة في ربيعٍ الأوَّل سنة اثنتي عشرة (١) في خلافة أبي بكرٍ، و «اليَمامة»: بتخفيف الميم، مدينة من اليمن على مرحلتَين من الطَّائف، سُمِّيت بامرأةٍ زرقاءَ كانت تبصر الرَّاكب من مسيرة ثلاثة أيام (قَالَ: أَتَى) أبي (٢) (أَنَسٌ) بالرَّفع على الفاعليَّة (ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ) هو ابن شَمَّاسٍ -بفتح الشِّين المعجمة وتشديد الميم، آخره سينٌ مهملةٌ- الخزرجيَّ خطيبَ الأنصار (وَقَدْ حَسَرَ) بمهملتَين مفتوحتَين، أي: كشف (عَنْ فَخِذَيْهِ) بالذَّال المعجمة، واستُدِلَّ به على أنَّ الفخذ ليس بعورةٍ (وَهْوَ يَتَحَنَّطُ) يستعمل الحنوط في بدنه، والواو للحال (فَقَالَ) أي: أنسٌ لثابتٍ: (يَا عَمِّ) دعاه بذلك؛ لأنَّه كان أسنَّ منه ولأنَّه من قبيلته (٣) الخزرج (مَا يَحْبِسُكَ)؟ أي: ما يؤخِّرك (ألَّا تَجِيءَ؟) بتشديد اللَّام، و «تجيءَ» بالنَّصب (قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي) أجيءُ (وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ، يَعْنِي: مِنَ الحَنُوطِ) بفتح الحاء (ثُمَّ جَاءَ) زاد الطَّبرانيُّ: وقد تحنَّط ونشر أكفانه (فَجَلَسَ فَذَكَرَ) أنسٌ (فِي الحَدِيثِ انْكِشَافًا) أي: نوع انهزامٍ (مِنَ النَّاسِ) وعند ابن أبي زائدةَ عن ابن عونٍ عند الطَّبرانيِّ: فجاء حتَّى جلس في الصَّفِّ والنَّاس ينكشفون (٤) (فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا) أي: افسحوا لنا (حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بالقوم» بزيادة حرف الجرِّ (مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ) بل كان الصَّفُّ لا ينحرف عن موضعه (بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ) من الفرار من عدوِّكم حتَّى طمعوا فيكم. وزاد ابن أبي زائدة: فتقدَّم (٥) فقاتل حتَّى قتل. و «أقرانَكم»: بالنَّصب على المفعوليَّة؛ جمع قرنٍ بكسر القاف، وهو الَّذي يعادل الآخر في الشِّدَّة، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ: «بئسما (٦) عوَّدَكُم أقرانُكم» بالرَّفع فاعل «عوَّدكم».

(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادٌ) هو ابن سلمةَ (عَنْ ثَابِتٍ) هو البُنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله