«مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٤٦

الحديث رقم ٢٨٤٦ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل الطليعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٤٦ في صحيح البخاري

«مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ.»

بَابٌ: هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ

إسناد حديث رقم ٢٨٤٦ من صحيح البخاري

٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (مَا يَحْبِسُكَ) أَيْ يُؤَخِّرُكَ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِ فَقُلْتُ يَا عَمُّ أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى النَّاسُ زَادَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَلَا تَجِيءُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ فِي جَوَابِهِ بَلَى يَا ابْنَ أَخِي الْآنَ.

قَوْلُهُ: (أَلَّا) بِالتَّشْدِيدِ وَتَجِيءَ بِالنَّصْبِ.

قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَكَأَنَّ قَائِلَهَا أَرَادَ دَفْعَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنَ الْحِنْطَةِ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِي الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ مِنَ النَّاسِ انْكِشَافًا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فِي الصَّفِّ وَالنَّاسُ يَنْكَشِفُونَ أَيْ يَنْهَزِمُونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا) أَيِ افْسحُوا لِي حَتَّى أُقَاتِلَ.

قَوْلُهُ: (مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ بَلْ كَانَ الصَّفُّ لَا يَنْحَرِفُ عَنْ مَوْضِعِهِ.

قَوْلُهُ: (بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ أَيْ نُظَرَاؤُكُمْ وَهُوَ جَمْعُ قِرْنٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الَّذِي يُعَادِلُ الْآخَرَ فِي الشِّدَّةِ، وَالْقِرْنُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَنْ يُعَادِلُ فِي السِّنِّ وَأَرَادَ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ هَذَا تَوْبِيخَ الْمُنْهَزِمِينَ أَيْ عَوَّدْتُمْ نُظَرَاءَكُمْ فِي الْقُوَّةِ مِنْ عَدُّوِكُمُ الْفِرَارَ مِنْهُمْ حَتَّى طَمِعُوا فِيكُمْ وَزَادَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي رِوَايَتِهِمَا فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمَّادٌ) أَيِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ (عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ حَمَّادٍ أَتَمُّ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يُكَفَّنُ فِيهِمَا وَقَدِ انْهَزَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - ثُمَّ قَالَ - بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَاعَةً فَحَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: إِنَّهَا فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا فَأَوْصَاهُ بِوَصَايَا فَوَجَدُوا الدِّرْعَ كَمَا قَالَ وَأَنْفَذُوا وَصَايَاهُ.

وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ قِصَّةَ الدِّرْعِ وَالْوَصِيَّةِ مُطَوَّلَةً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بِنْتِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهَا: أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ رَقِيقِهِ وَسَمَّى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَهُمْ سَعْدٌ، وَسَالِمٌ وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَائِيَ الْمَنَامِ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِهْلَاكِ النَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَتَرْكِ الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّهْيِئَةِ لِلْمَوْتِ بِالتَّحَنُّطِ وَالتَّكْفِينِ، وَفِيهِ قُوَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَصِحَّةُ يَقِينِهِ وَنِيَّتِهِ، وَفِيهِ التَّدَاعِي إِلَى الْحَرْبِ وَالتَّحْرِيضُ عَلَيْهَا وَتَوْبِيخُ مَنْ يَفِرُّ، وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالثَّبَاتِ فِي الْحَرْبِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ عَوْرَةً، وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

٤٠ - بَاب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ

٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ - فقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ.

[الحديث ٢٨٤٦ - أطرافه في: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ) أَيْ مَنْ يُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ فَمَا فَوقَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ الطَّوِيلِ بَيَانُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مالكٍ، ولفظه فيما رواه الطَّبرانيُّ: أن ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ جاء يوم اليمامة وقد تحنَّط ولبس ثوبَين أبيضَين، تكفَّن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: اللَّهم إنِّي أبرأ إليك ممَّا جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك ممَّا صنع هؤلاء، ثمَّ قال: بئسما عوّدتم أقرانكم، منذ اليوم خلُّوا بيننا وبينهم ساعةً، فحمل فقاتل حتَّى قُتل، وكانت درعه قد سُرِقَت، فرآه رجلٌ فيما يرى النَّائم، فقال: إنَّها في قِدْرٍ تحت إكافٍ بمكان كذا وكذا، فأوصاه بوصايا، فوجدوا الدِّرع وأنفذوا وصاياه، وعند الحاكم: أنَّه أوصى بعتق بعض رقيقه.

(٤٠) (بابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ) بفتح الطَّاء المهملة وكسر اللَّام: اسم جنسٍ يشمل الواحد فأكثر، وهو من يُبعَث إلى العدوِّ؛ ليطَّلع على أحوالهم.

٢٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير بالتَّصغير التَّيميِّ (١) المدنيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ وعن أبيه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ) (٢) بني قريظة من اليهود (٣) (يَوْمَ الأَحْزَابِ؟) لمَّا اشتدَّ الأمر، وذلك أنَّ الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة، وحفر النَّبيُّ الخندق بلغ المسلمين أنَّ بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين

(قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام القرشيُّ أحدُ العشرة: (أَنَا) آتيك بخبرهم (ثُمَّ قَالَ) : (مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (الزُّبَيْرُ: أَنَا) مرَّتين، وعند النَّسائيِّ من رواية وهب بن كيسان: أشهد لَسمعت جابرًا يقول: لمَّا اشتدَّ الأمر يوم بني قريظةَ قال رسول الله : «مَن يأتينا بخبرهم؟» فلم يذهب أحدٌ، فذهب الزُّبير، فجاء بخبرهم، ثمَّ اشتدَّ الأمر أيضًا، فقال : «من يأتينا بخبرهم؟» فلم يذهب أحدٌ، فذهب الزُّبير، وفيه: أنَّ الزُّبير توجَّه إليهم ثلاث مرَّاتٍ (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) بفتح الحاء المهملة والواو، وبعد الألف راءٌ مكسورةٌ فتحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، أي: خاصَّة من أصحابه. وقال التِّرمذيُّ: النَّاصر، ومنه الحواريُّون أصحاب عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام أي: خلصاؤه وأنصاره، وقال قتادة فيما رواه عبد الرَّزاق: الوزير (وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) إضافةً إلى ياء المتكلِّم فحذفَ الياء، وقد ضبطه جماعةٌ بفتح الياء، وهو الَّذي في الفرع وغيره، وآخرون بالكسر وهو القياس، لكنَّهم حين استثقلوا ثلاث ياءاتٍ، حذفوا ياء المتكلِّم، وأبدلوا من الكسرة فتحةً. وقد استُشكِل (١) ذكر الزُّبير هنا، فقال ابن الملقِّن في «التَّوضيح» المشهور -كما قاله شيخنا فتح الدِّين اليعمريُّ- أَنَّ الَّذي توجَّه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان. قال (٢) الحافظ ابن حجرٍ : وهذا الحصر مردودٌ، فإنَّ (٣) القصَّة الَّتي ذهب لكشفها غير القصَّة الَّتي ذهب حذيفة لكشفها، فقصَّة الزُّبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين؟ وقصَّة حذيفة كانت لمَّا اشتدَّ الحصار على

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (مَا يَحْبِسُكَ) أَيْ يُؤَخِّرُكَ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِ فَقُلْتُ يَا عَمُّ أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى النَّاسُ زَادَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَلَا تَجِيءُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُعَاذٍ وَقَالَ فِي جَوَابِهِ بَلَى يَا ابْنَ أَخِي الْآنَ.

قَوْلُهُ: (أَلَّا) بِالتَّشْدِيدِ وَتَجِيءَ بِالنَّصْبِ.

قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَكَأَنَّ قَائِلَهَا أَرَادَ دَفْعَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنَ الْحِنْطَةِ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِي الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ مِنَ النَّاسِ انْكِشَافًا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فِي الصَّفِّ وَالنَّاسُ يَنْكَشِفُونَ أَيْ يَنْهَزِمُونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا) أَيِ افْسحُوا لِي حَتَّى أُقَاتِلَ.

قَوْلُهُ: (مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ بَلْ كَانَ الصَّفُّ لَا يَنْحَرِفُ عَنْ مَوْضِعِهِ.

قَوْلُهُ: (بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ أَيْ نُظَرَاؤُكُمْ وَهُوَ جَمْعُ قِرْنٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الَّذِي يُعَادِلُ الْآخَرَ فِي الشِّدَّةِ، وَالْقِرْنُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَنْ يُعَادِلُ فِي السِّنِّ وَأَرَادَ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ هَذَا تَوْبِيخَ الْمُنْهَزِمِينَ أَيْ عَوَّدْتُمْ نُظَرَاءَكُمْ فِي الْقُوَّةِ مِنْ عَدُّوِكُمُ الْفِرَارَ مِنْهُمْ حَتَّى طَمِعُوا فِيكُمْ وَزَادَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي رِوَايَتِهِمَا فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمَّادٌ) أَيِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ (عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ حَمَّادٍ أَتَمُّ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يُكَفَّنُ فِيهِمَا وَقَدِ انْهَزَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - ثُمَّ قَالَ - بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَاعَةً فَحَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: إِنَّهَا فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا فَأَوْصَاهُ بِوَصَايَا فَوَجَدُوا الدِّرْعَ كَمَا قَالَ وَأَنْفَذُوا وَصَايَاهُ.

وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ قِصَّةَ الدِّرْعِ وَالْوَصِيَّةِ مُطَوَّلَةً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بِنْتِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهَا: أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ رَقِيقِهِ وَسَمَّى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَهُمْ سَعْدٌ، وَسَالِمٌ وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَائِيَ الْمَنَامِ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِهْلَاكِ النَّفْسِ فِي الْجِهَادِ وَتَرْكِ الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّهْيِئَةِ لِلْمَوْتِ بِالتَّحَنُّطِ وَالتَّكْفِينِ، وَفِيهِ قُوَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَصِحَّةُ يَقِينِهِ وَنِيَّتِهِ، وَفِيهِ التَّدَاعِي إِلَى الْحَرْبِ وَالتَّحْرِيضُ عَلَيْهَا وَتَوْبِيخُ مَنْ يَفِرُّ، وَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالثَّبَاتِ فِي الْحَرْبِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ عَوْرَةً، وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.

٤٠ - بَاب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ

٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ - فقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ.

[الحديث ٢٨٤٦ - أطرافه في: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ) أَيْ مَنْ يُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ فَمَا فَوقَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ الطَّوِيلِ بَيَانُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مالكٍ، ولفظه فيما رواه الطَّبرانيُّ: أن ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ جاء يوم اليمامة وقد تحنَّط ولبس ثوبَين أبيضَين، تكفَّن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: اللَّهم إنِّي أبرأ إليك ممَّا جاء به هؤلاء، وأعتذر إليك ممَّا صنع هؤلاء، ثمَّ قال: بئسما عوّدتم أقرانكم، منذ اليوم خلُّوا بيننا وبينهم ساعةً، فحمل فقاتل حتَّى قُتل، وكانت درعه قد سُرِقَت، فرآه رجلٌ فيما يرى النَّائم، فقال: إنَّها في قِدْرٍ تحت إكافٍ بمكان كذا وكذا، فأوصاه بوصايا، فوجدوا الدِّرع وأنفذوا وصاياه، وعند الحاكم: أنَّه أوصى بعتق بعض رقيقه.

(٤٠) (بابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ) بفتح الطَّاء المهملة وكسر اللَّام: اسم جنسٍ يشمل الواحد فأكثر، وهو من يُبعَث إلى العدوِّ؛ ليطَّلع على أحوالهم.

٢٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الهُدَير بالتَّصغير التَّيميِّ (١) المدنيِّ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ وعن أبيه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ) (٢) بني قريظة من اليهود (٣) (يَوْمَ الأَحْزَابِ؟) لمَّا اشتدَّ الأمر، وذلك أنَّ الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة، وحفر النَّبيُّ الخندق بلغ المسلمين أنَّ بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين

(قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (الزُّبَيْرُ) بن العوَّام القرشيُّ أحدُ العشرة: (أَنَا) آتيك بخبرهم (ثُمَّ قَالَ) : (مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ؟ قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (الزُّبَيْرُ: أَنَا) مرَّتين، وعند النَّسائيِّ من رواية وهب بن كيسان: أشهد لَسمعت جابرًا يقول: لمَّا اشتدَّ الأمر يوم بني قريظةَ قال رسول الله : «مَن يأتينا بخبرهم؟» فلم يذهب أحدٌ، فذهب الزُّبير، فجاء بخبرهم، ثمَّ اشتدَّ الأمر أيضًا، فقال : «من يأتينا بخبرهم؟» فلم يذهب أحدٌ، فذهب الزُّبير، وفيه: أنَّ الزُّبير توجَّه إليهم ثلاث مرَّاتٍ (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا) بفتح الحاء المهملة والواو، وبعد الألف راءٌ مكسورةٌ فتحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، أي: خاصَّة من أصحابه. وقال التِّرمذيُّ: النَّاصر، ومنه الحواريُّون أصحاب عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام أي: خلصاؤه وأنصاره، وقال قتادة فيما رواه عبد الرَّزاق: الوزير (وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) إضافةً إلى ياء المتكلِّم فحذفَ الياء، وقد ضبطه جماعةٌ بفتح الياء، وهو الَّذي في الفرع وغيره، وآخرون بالكسر وهو القياس، لكنَّهم حين استثقلوا ثلاث ياءاتٍ، حذفوا ياء المتكلِّم، وأبدلوا من الكسرة فتحةً. وقد استُشكِل (١) ذكر الزُّبير هنا، فقال ابن الملقِّن في «التَّوضيح» المشهور -كما قاله شيخنا فتح الدِّين اليعمريُّ- أَنَّ الَّذي توجَّه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان. قال (٢) الحافظ ابن حجرٍ : وهذا الحصر مردودٌ، فإنَّ (٣) القصَّة الَّتي ذهب لكشفها غير القصَّة الَّتي ذهب حذيفة لكشفها، فقصَّة الزُّبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد الَّذي كان بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين؟ وقصَّة حذيفة كانت لمَّا اشتدَّ الحصار على

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر