«مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٥٣

الحديث رقم ٢٨٥٣ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من احتبس فرسا في سبيل الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٥٣ في صحيح البخاري

«مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.»

بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ

إسناد حديث رقم ٢٨٥٣ من صحيح البخاري

٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَجَرِيرٌ وَمِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَجَابِرٌ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، وَأَبُو ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَأَبُو كَبْشَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَحُذَيْفَةُ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَسَوَادَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَعَرِيبٌ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ - الْمَلِيكِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَسَهْلُ بْنُ الْحَنَظَلِيَّةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ عَلَيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ وَزَادَ أَيْضًا: وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فَخُذُوا بِنَوَاصِيهَا وَادْعُوا بِالْبَرَكَةِ وَقَوْلُهُ: وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ أَيْضًا.

٤٥ - بَاب مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾

٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ أَيْ بَيَانُ فَضْلِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: لَقِيتُهُ بِعَسْقَلَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: وَمَا أَخْرَجَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَآخَرَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ قَرَنَهُ فِيهِ بِبِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَسْمِيَتَهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوْهَامَهُ، وَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَشِيطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنٍ عَظِيمٍ قَالَ: وَقَدْ لَقِيَهُ أَبِي بِعَسْقَلَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَفْصٌ اسْمَ جَدِّهِ، وَقَدْ وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ نِسْبَةُ بَعْضِ مَشَايِخِهِ إِلَى أَجْدَادِهِمْ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) هُوَ الْمِصْرِيُّ نَزِيلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ بَلْ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: مَا رَوَى حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ) أَيِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعَادِ كَمَا أَنَّ فِي لَفْظِ الْإِيمَانِ إِشَارَةً إِلَى الْمَبْدَأ. وَقَوْلُهُ: شِبَعَهُ بِكَسْرٍ أَوَّلِهِ أَيْ مَا يَشْبَعُ بِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: رِيَّهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي: وَمَنْ رَبَطَهَا رِيَاءً وَسُمْعَةً الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا إِلَخْ خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ وَقْفِ الْخَيْلِ لِلْمُدَافَعَةِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ وَقْفِ غَيْرِ الْخَيْلِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولَاتِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

وَقَوْلُهُ: وَرَوْثَهُ يُرِيدُ ثَوَابَ ذَلِكَ لَا أَنَّ الْأَرْوَاثَ بِعَيْنِهَا تُوزَنُ، وَفِيهِ: أَنَّ الْمَرْءَ يُؤْجَرُ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُؤْجَرُ الْعَامِلُ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الشَّيْءِ الْمُسْتَقْذَرِ بِلَفْظِهِ لِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهَا لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَى أَنَّهَا فِي مِيزَانِية بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَقَدْ لَا تُقْبَلُ فَلَا تَدْخُلُ الْمِيزَانَ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

محذوفٍ، أي: هو الأجر والمغنم كما مرَّ. وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسَّره بالأجر والمغنم (١)، والمغنم المقترن بالأجر إنَّما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عدلًا، فدلَّ على أنَّه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وأنَّ الإسلام باقٍ وأهلَه إلى يوم القيامة؛ لأنَّ من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحولٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: «الجهاد واجبٌ عليكم مع كلِّ أميرٍ بَرًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر» وإسناده لا بأس به، إلَّا أنَّ مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، وفي حديث أنسٍ عنده أيضًا مرفوعًا: «والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخرُ أمَّتي الدَّجَّال، لا يبطله جَور جائرٍ، ولا عدل عادلٍ». وفي حديث جابر عند الإمام أحمد (٢) من الزِّيادة على حديث الباب: «في نواصيها الخير والنَّيل -بفتح النُّون وسكون التَّحتيَّة، بعدها لامٌ- وأهلها معانون عليها، فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة»، وزاد ابن سعدٍ في «الطَّبقات» وابن منده في «الصَّحابة»: «والمنفق عليها كباسط كفِّه في الصَّدقة».

(٤٥) (بابُ) فضل (مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا) زاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «في سبيل الله» (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]) أي: للغزو.

٢٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المروزيُّ، وقيل: حفصٌ اسم (٣) جدِّه. قال ابن أبي حاتمٍ: والصَّواب أنَّه: عليُّ بن الحسن بن نَشِيطٍ -بفتح النُّون وكسر المعجمة- بوزن: عظيمٍ، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المصريُّ نزيل الإسكندريَّة المدنيُّ الأصل (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :

مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ) بنيَّة جهاد العدوِّ، لا لقصد (١) الزِّينة والتَّرفُّه والتَّفاخر (إِيمَانًا بِاللهِ) بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره (وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ) الَّذي وعدهُ به من الثَّواب على ذلك (فَإِنَّ شِبَعَهُ) بكسر المعجمة، أي: ما يشبع به (وَرِيَّهُ) بكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، أي: ما يرويه من الماء (وَرَوْثَهُ) بالمثلَّثة (وَبَوْلَهُ) ثوابٌ (فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) وعند ابن أبي عاصم في «الجهاد» عن يزيد بن عبد الله بن عَرِيب -بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء، بعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ- المُلَيْكيِّ (٢) عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «في الخيل وأبوالها وأرواثها كفٌّ من مسك الجنَّة». ورواه ابن سعدٍ في «الطَّبقات» بلفظ: «المنفق على الخيل كباسطِ يده بالصَّدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكيّ المسك»، وعند ابن ماجه من حديث تميمٍ الدَّاريِّ مرفوعًا: «من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثمَّ عالج علفه بيده كان له بكلِّ حبَّةٍ حسنةٌ» ورواه ابن أبي عاصمٍ أيضًا من حديث شرحبيل بن مسلمٍ: أنَّ روح بن زِنْباع الجُذاميَّ زار تميمًا الدَّاريَّ، فوجده ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه وحوله أهله، فقال له روحٌ: أمَا كان لك من هؤلاء مَن يكفيك؟ قال تميمٌ: بلى، ولكنِّي سمعت رسول الله يقول: «ما من امرئٍ مسلمٍ ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه إلَّا كتب الله له بكلِّ حبَّةٍ حسنةً». ورواه الإمام أحمد في «مسنده».

(٤٦) (بابُ اسْمِ الفَرَسِ وَالحِمَارِ) أي: مشروعيَّة تسميتهما كغيرهما من الدَّوابِّ بأسماءٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَجَرِيرٌ وَمِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَجَابِرٌ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، وَأَبُو ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَأَبُو كَبْشَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَحُذَيْفَةُ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَسَوَادَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَعَرِيبٌ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ - الْمَلِيكِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَسَهْلُ بْنُ الْحَنَظَلِيَّةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ عَلَيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ وَزَادَ أَيْضًا: وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فَخُذُوا بِنَوَاصِيهَا وَادْعُوا بِالْبَرَكَةِ وَقَوْلُهُ: وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ أَيْضًا.

٤٥ - بَاب مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾

٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ أَيْ بَيَانُ فَضْلِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: لَقِيتُهُ بِعَسْقَلَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: وَمَا أَخْرَجَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَآخَرَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقَدَرِ قَرَنَهُ فِيهِ بِبِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَسْمِيَتَهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَوْهَامَهُ، وَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَشِيطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنٍ عَظِيمٍ قَالَ: وَقَدْ لَقِيَهُ أَبِي بِعَسْقَلَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَفْصٌ اسْمَ جَدِّهِ، وَقَدْ وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ نِسْبَةُ بَعْضِ مَشَايِخِهِ إِلَى أَجْدَادِهِمْ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) هُوَ الْمِصْرِيُّ نَزِيلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ بَلْ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: مَا رَوَى حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ) أَيِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعَادِ كَمَا أَنَّ فِي لَفْظِ الْإِيمَانِ إِشَارَةً إِلَى الْمَبْدَأ. وَقَوْلُهُ: شِبَعَهُ بِكَسْرٍ أَوَّلِهِ أَيْ مَا يَشْبَعُ بِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: رِيَّهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي: وَمَنْ رَبَطَهَا رِيَاءً وَسُمْعَةً الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا إِلَخْ خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ وَقْفِ الْخَيْلِ لِلْمُدَافَعَةِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ وَقْفِ غَيْرِ الْخَيْلِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَنْقُولَاتِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

وَقَوْلُهُ: وَرَوْثَهُ يُرِيدُ ثَوَابَ ذَلِكَ لَا أَنَّ الْأَرْوَاثَ بِعَيْنِهَا تُوزَنُ، وَفِيهِ: أَنَّ الْمَرْءَ يُؤْجَرُ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُؤْجَرُ الْعَامِلُ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الشَّيْءِ الْمُسْتَقْذَرِ بِلَفْظِهِ لِلْحَاجَةِ لِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهَا لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَى أَنَّهَا فِي مِيزَانِية بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَقَدْ لَا تُقْبَلُ فَلَا تَدْخُلُ الْمِيزَانَ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَالَجَ عَلَفَهُ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

محذوفٍ، أي: هو الأجر والمغنم كما مرَّ. وذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسَّره بالأجر والمغنم (١)، والمغنم المقترن بالأجر إنَّما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عدلًا، فدلَّ على أنَّه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وأنَّ الإسلام باقٍ وأهلَه إلى يوم القيامة؛ لأنَّ من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون. وفي حديث أبي داود عن مكحولٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: «الجهاد واجبٌ عليكم مع كلِّ أميرٍ بَرًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر» وإسناده لا بأس به، إلَّا أنَّ مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، وفي حديث أنسٍ عنده أيضًا مرفوعًا: «والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخرُ أمَّتي الدَّجَّال، لا يبطله جَور جائرٍ، ولا عدل عادلٍ». وفي حديث جابر عند الإمام أحمد (٢) من الزِّيادة على حديث الباب: «في نواصيها الخير والنَّيل -بفتح النُّون وسكون التَّحتيَّة، بعدها لامٌ- وأهلها معانون عليها، فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة»، وزاد ابن سعدٍ في «الطَّبقات» وابن منده في «الصَّحابة»: «والمنفق عليها كباسط كفِّه في الصَّدقة».

(٤٥) (بابُ) فضل (مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا) زاد الكُشْمِيهَنِيُّ: «في سبيل الله» (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]) أي: للغزو.

٢٨٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) المروزيُّ، وقيل: حفصٌ اسم (٣) جدِّه. قال ابن أبي حاتمٍ: والصَّواب أنَّه: عليُّ بن الحسن بن نَشِيطٍ -بفتح النُّون وكسر المعجمة- بوزن: عظيمٍ، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المصريُّ نزيل الإسكندريَّة المدنيُّ الأصل (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :

مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ) بنيَّة جهاد العدوِّ، لا لقصد (١) الزِّينة والتَّرفُّه والتَّفاخر (إِيمَانًا بِاللهِ) بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره (وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ) الَّذي وعدهُ به من الثَّواب على ذلك (فَإِنَّ شِبَعَهُ) بكسر المعجمة، أي: ما يشبع به (وَرِيَّهُ) بكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة، أي: ما يرويه من الماء (وَرَوْثَهُ) بالمثلَّثة (وَبَوْلَهُ) ثوابٌ (فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) وعند ابن أبي عاصم في «الجهاد» عن يزيد بن عبد الله بن عَرِيب -بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء، بعدها تحتيَّةٌ ساكنةٌ ثمَّ موحَّدةٌ- المُلَيْكيِّ (٢) عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «في الخيل وأبوالها وأرواثها كفٌّ من مسك الجنَّة». ورواه ابن سعدٍ في «الطَّبقات» بلفظ: «المنفق على الخيل كباسطِ يده بالصَّدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكيّ المسك»، وعند ابن ماجه من حديث تميمٍ الدَّاريِّ مرفوعًا: «من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثمَّ عالج علفه بيده كان له بكلِّ حبَّةٍ حسنةٌ» ورواه ابن أبي عاصمٍ أيضًا من حديث شرحبيل بن مسلمٍ: أنَّ روح بن زِنْباع الجُذاميَّ زار تميمًا الدَّاريَّ، فوجده ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه وحوله أهله، فقال له روحٌ: أمَا كان لك من هؤلاء مَن يكفيك؟ قال تميمٌ: بلى، ولكنِّي سمعت رسول الله يقول: «ما من امرئٍ مسلمٍ ينقِّي لفرسه شعيرًا ثمَّ يعلِّقه عليه إلَّا كتب الله له بكلِّ حبَّةٍ حسنةً». ورواه الإمام أحمد في «مسنده».

(٤٦) (بابُ اسْمِ الفَرَسِ وَالحِمَارِ) أي: مشروعيَّة تسميتهما كغيرهما من الدَّوابِّ بأسماءٍ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله