«أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ: فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٥٤

الحديث رقم ٢٨٥٤ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اسم الفرس والحمار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٥٤ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ : فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ

⦗٢٩⦘

الْجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا فَقَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ فَأَكَلَهَا.»

إسناد حديث رقم ٢٨٥٤ من صحيح البخاري

٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٥٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - بَاب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ

٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رسول الله فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَوْا حِمَار وَحْش قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ فَأَكَلَهَا.

٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: "اللُّخَيْفُ".

٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا".

[الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣]

٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ تَسْمِيَتِهِمَا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَسْمَاءٍ تَخُصُّهَا غَيْرَ أَسْمَاءِ أَجْنَاسِهَا. وَقَدِ اعْتَنَى مَنْ أَلَّفَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِسَرْدِ أَسْمَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ خَيْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دَوَابِّهِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ أَنْسَابَ بَعْضِ الْخُيُولِ الْعَرَبِيَّةِ الْأَصِيلَةِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ تُوضَعُ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ صَيْدِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَرَكِبَ فَرَسًا يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جِنْسٍ. وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ أَنَّ اسْمَ فَرَسِ أَبِي قَتَادَةَ الْحَزْوَةُ

أَيْ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا وَاوٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ، وَإِمَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا تَصَحَّفَ وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ.

الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ) يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّصْغِيرِ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: وَضَبَطُوهُ عَنِ ابْنِ سِرَاجٍ بِوَزْنِ رَغِيفٍ. قُلْتُ: وَرَجَّحَهُ الدِّمْيَاطِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ ذَنَبِهِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَكَأَنَّهُ يُلْحِفُ الْأَرْضَ بِذَنَبِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمُ اللُّخَيْفُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَوْا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ أَخُو أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ وَالِدِ سَهْلٍ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ يُسَمِّيهِنَّ لِزَازَ - بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِزَايَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ - وَالظَّرِبَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ واللُّخَيْفَ وَحَكَى سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَيَّدَهُ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ قَالَ: وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: أَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي الْبَرَاءِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْعَامِرِيُّ وَأَبُوهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ انْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ رُوِي بِالْجِيمِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُغِيثِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ مِنَ النَّحَافَةِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) هُوَ الْأَوْدِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ فِي أَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَبُو إِسْحَاقَ) الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ السَّبِيعِيُّ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ) شَيْخُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِيهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّامٌ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ ابْنُ سَلِيمٍ وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُ الْمِزِّيِّ، لَكِنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فقال: عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكُنْيَةُ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ أَبُو الْأَحْوَصِ فَهُوَ هُوَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا هُوَ سَلَّامُ بْنُ سَلِيمٍ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَهَنَّادًا أَدْرَكَاهُ وَلَمْ يُدْرِكَا عَمَّارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَفْرِ وَهُوَ لَوْنُ التُّرَابِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلَوْنِهِ، وَالْعُفْرَةُ حُمْرَةٌ يُخَالِطُهَا بَيَاضٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْفَرَ أَخْرَجُوهُ عَنْ بِنَاءِ أَصْلِهِ كَمَا قَالُوا سُوَيْدٌ فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ، وَوَهِمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ غَيْرُ الْحِمَارِ الْآخَرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورٌ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ، وَرَدَّهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ: عُفَيْرٌ أَهْدَاهُ الْمُقَوْقِسُ وَيَعْفُورُ أَهْدَاهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَيَعْفُورٌ بِسُكُونِ الْمُهْمِلَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ هُوَ اسْمُ وَلَدِ الظَّبْيِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: نَفَقَ يَعْفُورٌ مُنْصَرَفَ النَّبِيِّ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقِيلَ: طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْثَدٍ فِي الضُّعَفَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ غَنِمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ كَلَّمَ النَّبِيَّ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَدِّهِ سِتُّونَ حِمَارًا لِرُكُوبِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي وَأَنْتَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَمَّاهُ يَعْفُورًا.

وَكَانَ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقْرَعُ بَابَهُ بِرَأْسِهِ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ جَاءَ إِلَى بِئْرِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا أَصْلَ لَهُ وَلَيْسَ سَنَدُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخصُّها (١) لتميُّزها عن غيرها من جنسها (٢).

٢٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّميُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ (أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «مع رسول الله» () أي: عام الحديبية (فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ) لأنَّه بعثه لكشف حال عدوٍّ لهم (٣) بجهة السَّاحل (فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا) ولأبي ذَرٍّ: «حمارَ وحشٍ» (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أبو قتادة (فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ، حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ (٤) يُقَالُ لَهُ) بالتَّذكير، ولأبي ذَرٍّ: «لها»: (الجَرَادَةُ) بفتح الجيم والرَّاء المخفَّفة، والفرس: واحد الخيل، والجمع: أفراس، الذَّكر والأنثى فيه سواءٌ، وأصله التَّأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله كان يسمِّي الأنثى من الخيل «فرسةً». قالوا: ولا يقال لها: «فرسةً». نعم، حكى ابن جنِّي والفرَّاء: فرسةً. وتصغير (٥) الفرس: فُرَيْس، وإن أردت الأنثى خاصَّةً لم تقل إلَّا: فريسةً بالهاء، والجمع: أفراس وفروس، ولفظها مشتقٌّ من الأفراس، كأنَّها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنًى، منها: أبو شجاعٍ وأبو مدركٍ، والحَجْر: الأنثى من الخيل، قال في القاموس: وبالهاء لحنٌ، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنَّه اسمٌ لا يشركها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٦ - بَاب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ

٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رسول الله فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَوْا حِمَار وَحْش قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ فَأَكَلَهَا.

٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كَانَ لِلنَّبِيِّ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ: "اللُّخَيْفُ".

٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا".

[الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣]

٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا".

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ تَسْمِيَتِهِمَا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَسْمَاءٍ تَخُصُّهَا غَيْرَ أَسْمَاءِ أَجْنَاسِهَا. وَقَدِ اعْتَنَى مَنْ أَلَّفَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِسَرْدِ أَسْمَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ خَيْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دَوَابِّهِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ أَنْسَابَ بَعْضِ الْخُيُولِ الْعَرَبِيَّةِ الْأَصِيلَةِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ تُوضَعُ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ صَيْدِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَرَكِبَ فَرَسًا يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جِنْسٍ. وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ أَنَّ اسْمَ فَرَسِ أَبِي قَتَادَةَ الْحَزْوَةُ

أَيْ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا وَاوٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ، وَإِمَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا تَصَحَّفَ وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ.

الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ) يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّصْغِيرِ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: وَضَبَطُوهُ عَنِ ابْنِ سِرَاجٍ بِوَزْنِ رَغِيفٍ. قُلْتُ: وَرَجَّحَهُ الدِّمْيَاطِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِطُولِ ذَنَبِهِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَكَأَنَّهُ يُلْحِفُ الْأَرْضَ بِذَنَبِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمُ اللُّخَيْفُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَوْا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ أَخُو أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ وَالِدِ سَهْلٍ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ يُسَمِّيهِنَّ لِزَازَ - بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِزَايَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ - وَالظَّرِبَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ واللُّخَيْفَ وَحَكَى سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَيَّدَهُ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُعْجَمَةِ قَالَ: وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: أَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي الْبَرَاءِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْعَامِرِيُّ وَأَبُوهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ انْتَهَى. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ رُوِي بِالْجِيمِ بَدَلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُغِيثِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ مِنَ النَّحَافَةِ.

الثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) هُوَ الْأَوْدِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ فِي أَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَبُو إِسْحَاقَ) الرَّاوِي عَنْهُ هُوَ السَّبِيعِيُّ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ) شَيْخُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ فِيهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّامٌ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ ابْنُ سَلِيمٍ وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ كَلَامُ الْمِزِّيِّ، لَكِنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ شَيْخِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فقال: عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكُنْيَةُ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ أَبُو الْأَحْوَصِ فَهُوَ هُوَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا هُوَ سَلَّامُ بْنُ سَلِيمٍ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَهَنَّادًا أَدْرَكَاهُ وَلَمْ يُدْرِكَا عَمَّارًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَفْرِ وَهُوَ لَوْنُ التُّرَابِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلَوْنِهِ، وَالْعُفْرَةُ حُمْرَةٌ يُخَالِطُهَا بَيَاضٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْفَرَ أَخْرَجُوهُ عَنْ بِنَاءِ أَصْلِهِ كَمَا قَالُوا سُوَيْدٌ فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ، وَوَهِمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ غَيْرُ الْحِمَارِ الْآخَرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورٌ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ وَقَوَّاهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ، وَرَدَّهُ الدِّمْيَاطِيُّ فَقَالَ: عُفَيْرٌ أَهْدَاهُ الْمُقَوْقِسُ وَيَعْفُورُ أَهْدَاهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَيَعْفُورٌ بِسُكُونِ الْمُهْمِلَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ هُوَ اسْمُ وَلَدِ الظَّبْيِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُرْعَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: نَفَقَ يَعْفُورٌ مُنْصَرَفَ النَّبِيِّ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَقِيلَ: طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْثَدٍ فِي الضُّعَفَاءِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ غَنِمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ كَلَّمَ النَّبِيَّ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَدِّهِ سِتُّونَ حِمَارًا لِرُكُوبِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي وَأَنْتَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَمَّاهُ يَعْفُورًا.

وَكَانَ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقْرَعُ بَابَهُ بِرَأْسِهِ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ جَاءَ إِلَى بِئْرِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا أَصْلَ لَهُ وَلَيْسَ سَنَدُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخصُّها (١) لتميُّزها عن غيرها من جنسها (٢).

٢٨٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المقدَّميُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ (أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ: «مع رسول الله» () أي: عام الحديبية (فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ) بالعمرة (وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ) لأنَّه بعثه لكشف حال عدوٍّ لهم (٣) بجهة السَّاحل (فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا) ولأبي ذَرٍّ: «حمارَ وحشٍ» (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أبو قتادة (فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ، حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ (٤) يُقَالُ لَهُ) بالتَّذكير، ولأبي ذَرٍّ: «لها»: (الجَرَادَةُ) بفتح الجيم والرَّاء المخفَّفة، والفرس: واحد الخيل، والجمع: أفراس، الذَّكر والأنثى فيه سواءٌ، وأصله التَّأنيث. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله كان يسمِّي الأنثى من الخيل «فرسةً». قالوا: ولا يقال لها: «فرسةً». نعم، حكى ابن جنِّي والفرَّاء: فرسةً. وتصغير (٥) الفرس: فُرَيْس، وإن أردت الأنثى خاصَّةً لم تقل إلَّا: فريسةً بالهاء، والجمع: أفراس وفروس، ولفظها مشتقٌّ من الأفراس، كأنَّها تفترس الأرض لسرعة مشيها، وللفرس كنًى، منها: أبو شجاعٍ وأبو مدركٍ، والحَجْر: الأنثى من الخيل، قال في القاموس: وبالهاء لحنٌ، وقال بعضهم: لم يدخلوا فيه الهاء لأنَّه اسمٌ لا يشركها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله