التَّحتيَّة، بعدها فاءٌ مصغَّرًا، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وكسر ثانيه، على وزن: رَغيف، ورجَّحه الدِّمياطيُّ، وجزم به الهرويُّ، وقال: سُمِّي به لطول ذنبه، فَعِيل بمعنى: فاعل، كأنَّه يلحف الأرض بذنبه، وزاد أبوا ذَرٍّ والوقت والأَصيليُّ هنا (١): «قال أبو عبد الله» أي: البخاريّ. «وقال بعضهم: اللُّخَيف» أي: بضمِّ اللَّام وفتح الخاء المعجمة. قال عياضٌ: وبالأوَّل ضبطناه (٢) عن عامَّة شيوخنا، وبالثَّاني عن أبي الحسين اللُّغويِّ، وقيل: لا وجه لضبطه بالخاء المعجمة، وفي «النِّهاية»: أنَّه رُوِيَ بالجيم بدل الخاء المعجمة، وعند ابن الجوزيِّ: بالنُّون بدل اللَّام من النَّحافة. وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف.
٢٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه المروزيُّ (أنَّه (٣) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ) ابن سليمان القرشيَّ الكوفيَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) هو سلَّامٌ -بتشديد اللَّام- ابن سُلَيم الحنفيُّ الكوفيُّ، وعليه يدلُّ كلام المزيِّ، أو هو عمَّار بن زريقٍ، وبه جزم ابن حجرٍ لإخراج النَّسائيِّ الحديث، وصرَّح فيه به، وجزم الكِرمانيُّ بالأوَّل وتبعه العينيُّ، وقال: لا يصحُّ أن يكون هو عمَّارًا لأنَّه ممَّا انفرد به مسلمٌ، ولم يخرِّج له البخاريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين وسكون الميم
الأَوْديِّ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدَّال المهملة (عَنْ مُعَاذٍ) هو ابن جبلٍ الأنصاريِّ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ) بكسر الرَّاء وسكون الدَّال، أي: راكبًا (١) خلفه (عَلَى حِمَارٍ) له ﵊ (يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة راءٌ، تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله، كما قالوا: سُوَيد في تصغير: أسود، مأخوذٌ من العُفْرة، وهي حمرةٌ يخالطها بياضٌ، ووهم عياضٌ في ضبطه له بالغين المعجمة، وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له: يعفور، وابن عُبدُوسٍ حيث قال: إنَّهما واحدٌ فإنَّ عفيرًا أهداه المقوقس له ﷺ، ويعفورًا أهداه فروة بن عمرٍو، وقيل: بالعكس (فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ) ولأبي ذَرٍّ: «وهل» (تَدْرِي حَقَّ اللهِ) كذا بإسقاط «ما» في الفرع وغيره، وفي نسخةٍ: «ما حقُّ الله» (عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ) ﵊: (فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «أن يعبدوا» بحذف المفعول (وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ) بالنَّصب عطفًا على «فإنَّ حقَّ الله»، ولأبي ذَرٍّ: «وحقُّ العباد» (عَلَى اللهِ) بالرَّفع على الاستئناف فضلًا منه (أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا) أي: قلت (٢) ذلك فلا (أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟) فالمعطوف عليه مقدَّرٌ بعد الهمزة (قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ) بذلك (فَيَتَّكِلُوا) بتشديد المثنَّاة الفوقيَّة من الاتِّكال، وللكُشْمِيهَنيِّ: «فَيَنْكِلوا» بالنُّون السَّاكنة وكسر الكاف من النُّكول، وفي «اليونينيَّة»: بضمِّ الكاف لا غير.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «على حمار يقال له: عُفَيرٍ» لأنَّ الحمار اسم جنسٍ، سُمِّيَ ليتميَّز به عن غيره، والحديث أخرجه (٣) أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٠] لكنَّه لم يسمّ فيه الحمار.