«أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٦١

الحديث رقم ٢٨٦١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ضرب دابة غيره في الغزو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت له…

«أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ. قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ : يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ. فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ. قُلْتُ: نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: الْجَمَلُ جَمَلُنَا. فَبَعَثَ النَّبِيُّ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا. ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ. قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ.»

سند حديث: ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو…

٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت له…

بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمَّر عليهم أبا عبيدة أي: جعله عليهم أميراً لأخذ قافلة تحمل البر والطعام لقريش وأعطاهم وعاء من جلد فيه تمر فكان أميرهم يعطي لكل واحد منهم تمرة لقلة الزاد الذي معهم فكانوا يمصونها ويشربون عليها الماء وكانوا يضربون بعصيهم ورق الشجر الذي تأكله الإبل ثم يبلونه بالماء لإذهاب خشونته فلما وصلوا شاطئ البحر رأوا مثل التل من الرمل فأتوه فإذا هي سمكة كبيرة تسمى العنبر فنهاهم أميرهم أبوعبيدة أن يأكلوا منها لأنها ميتة والميتة محرمة بنص الكتاب ثم تغير اجتهاده وأجاز لهم أن يأكلوا منها وذلك أن الميتة يجوز الأكل منها حال الضرورة ولا سيما أنهم في سفر طاعة لله سبحانه، وخفي عليهم أن ميتة البحر حلال، ثم احتجوا بالاضطرار فأكلوا منه وحملوا معهم فلما قدموا المدينة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرهم على فعلهم وأكل منه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة العيش.
  • تحمل الصحابة المشاق من أجل نشر الإسلام والجهاد في سبيل الله لرفع رايته.
  • جواز الاجتهاد ثم جواز تغييره فقد نهاهم أبو عبيدة عن أكل السمكة ثم غير اجتهاده.
  • عناية الله سبحانه ورعايته لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه لهم حيث ساق لهم رزقاً حسناً لما علم حاجتهم وإخلاصهم.
  • ميتة البحر حلال حيث أكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من تطييب نفوس أصحابه، ومن ذلك طلبه اللحم وأكله منه.
  • مشروعية المواساة عند وقوع المجاعة.
  • أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت له…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَنَّهَا تُسْتَعَارُ كَثِيرًا فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَهَذَا جَوَابُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الزَّكَاةُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا

سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَخْرًا) أَيْ تَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ: وَرِيَاءً أَيْ إِظْهَارًا لِلطَّاعَةِ وَالْبَاطِنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ: وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا، وَرِيَاءً لِلنَّاسِ.

قَوْلُهُ: (وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ هُوَ مَصْدَرٌ تَقُولُ: نَاوَأْتُ الْعَدُوَّ مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً، وَأَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِذَا نَهَضَ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَادَاةِ، قَالَ الْخَلِيلُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ نَاهَضْتُهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ وَنَوَى بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَصْرِ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، قُلْتُ: حَكَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، فَإِنْ ثَبَتَ فَمَعْنَاهُ: وَبُعْدًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَيْ مِنْهُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَرِيَاءً وَنِوَاءً بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ تَفْتَرِقُ فِي الْأَشْخَاصِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَذْمُومٌ عَلَى حِدَّتِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ إِذَا كَانَ اتِّخَاذُهَا فِي الطَّاعَةِ أَوْ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ السَّائِلِ صَرِيحًا، وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ) بِالْفَاء وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ سَمَّاهَا جَامِعَةً لِشُمُولِهَا لِجَمِيعِ الْأَنْوَاعِ مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَسَمَّاهَا فَاذَّةً لِانْفِرَادِهَا فِي مَعْنَاهَا، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَالْمُرَادُ أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمِيرِ طَاعَةً رَأَى ثَوَابَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَمِلَ مَعْصِيَةً رَأَى عِقَابَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ تَعْلِيمُ الِاسْتِنْبَاطِ وَالْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ مَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ حُكْمَهُ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ الْحُمُرُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَمَلِ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا نَفْسُ الْقِيَاسِ الَّذِي يُنْكِرُهُ مَنْ لَا فَهْمَ عِنْدَهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَالٌ بِالْعُمُومِ وَإِثْبَاتٌ لِصِيغَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ أَوْ وَقَفَ. وَفِيهِ تَحْقِيقٌ لِإِثْبَاتِ الْعَمَلِ بِظَوَاهِرَ الْعُمُومِ وَأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ الْخَاصِّ الْمَنْصُوصِ وَالْعَامِّ الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ دُونَ الْمَنْصُوصِ فِي الدَّلَالَةِ.

٤٩ - بَاب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ

٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِا شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي: النَّبِيُّ يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ علَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كما قال ابن بطَّالٍ: تعليم الاستنباط والقياس؛ لأنَّه شبَّه ما لم يذكر الله حكمه (١) في كتابه وهي الحُمُر بما ذكره. وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ هذا ليس من القياس في شيء، وإنَّما هو استدلالٌ بالعموم وإثباتٌ لصيغته، خلافًا لمن أنكر أو وقف، وسيكون لنا عودةٌ إلى الكلام على هذا الحديث في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٤٦] إن شاء الله تعالى.

(٤٩) (بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ) لمَّا عيَّتْ (فِي الغَزْوِ) إعانةً له.

٢٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ -بالفاء- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين وكسر القاف، بشير بن عقبة الدَّورقيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ) عليُّ بن داود (النَّاجِيُّ) بالنُّون والجيم، نسبةً إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم (قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ) (فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ

فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ) بشيرٌ المذكور: (لَا أَدْرِي) قال أبو المتوكِّل: (غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً؟ -) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «(١) أم عُمْرة» بالميم بدل الواو، وقال داود بن قيسٍ، يعني: الفرَّاء الدَّبَّاغ فيما علَّقه المؤلِّف في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] عن عبيد الله بن مِقْسمٍ، عن جابرٍ: اشتراه بطريق تبوك، فبيَّن الغزوة جازمًا بها، ووافقه على ذلك عليُّ بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكِّل، لكن جزم ابن إسحاق: بأنَّه كان في غزوة ذات الرِّقاع، ورُجِّحَ: بأنَّ أهل المغازي أضبطُ (فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا) بزيادة «أَنْ» (قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ) بسكون اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة، بعدها عينٌ مهملةٌ (٢) وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فليتعجَّل» بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة من باب التَّفَعُّل (قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ فميمٍ مفتوحةٍ فكافٍ؛ يخالط حمرتَه سوادٌ (لَيْسَ فِيهِ) أي: في الجمل، ولأبي ذَرٍّ: «فيها» أي: في الرَّاحلة لأنَّ الجمل راحلة (٣) (شِيَةٌ) بكسر الشِّين المعجمة وفتح التَّحتيَّة المخفَّفة، علامةٌ، أي: ليس فيه (٤) لمعةٌ من غير لونه، أو لا عيب فيه (وَالنَّاسُ خَلْفِي) جملةٌ حاليَّةٌ من قوله: «وأنا على جملٍ لي» أي: أنَّ جمله كان يسبق جمال غيره (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ) أي: وقف جملي من الإعياء والكلال، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ [البقرة: ٢٠] أي: وقفوا (فَقَالَ لِي (٥) النَّبِيُّ : يَا جَابِرُ، اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ) ولأحمد: قلت: يا رسول الله، أبطأ جملي هذا، قال: «أنخْه» وأناخ رسول الله ، ثمَّ قال: «أعطني هذه العصا» ففعلت، فأخذها فنخسه بها نخساتٍ، ثمَّ قال: «اركب»، فركبت (فَقَالَ: أَتَبِيعُ الجَمَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ) وفي «باب إذا اشترط البائع ظهر الدَّابة» من «كتاب الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] من طريق عامر الشَّعبيِّ عن جابرٍ، قلت: لا. ثمَّ قال: بعنيه بوقيَّةٍ فبعته، وفي رواية داود بن قيسٍ: أحسبه بأربع أواقٍ فاستثنيت حملانه (٦) إلى أهلي (فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ

وَدَخَلَ النَّبِيُّ (١) المَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عليه (٢)» (وَعَقَلْتُ الجَمَلَ) بالعقال (٣) (فِي نَاحِيَةِ البَلَاطِ) بفتح الموحَّدة: الحجارة المفروشة عند باب: المسجد (فَقُلْتُ لَهُ) : (هَذَا جَمَلُكَ) الَّذي ابتعتَه منِّي (فَخَرَجَ) من المسجد (فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالجَمَلِ، وَيَقُولُ: الجَمَلُ جَمَلُنَا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا) بقطع همزة «أَعطوها» مفتوحةً (ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ) هبةً. قال السُّهيليُّ ما محصِّله: إنَّه لمَّا (٤) أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأُحدٍ أنَّ الله أحياه وقال: «ما تشتهي فأزيدك» أكَّد الخبر بما يشبهه، فاشترى منه الجمل وهو مطيَّته بثمنٍ معلومٍ، ثمَّ وفَّر عليه الثَّمن والجمل، وزاده على الثَّمن، كما اشترى الله (٥) من المؤمنين أنفسهم بثمنٍ هو الجنَّة، ثمَّ ردَّ عليهم أنفسهم وزادهم، كما قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فتشاكل الفعل مع الخبر.

وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في «المظالم» [خ¦٢٤٧٠]، وشرحه في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨].

(٥٠) (بابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ) بسكون العين، أي: الشَّديدة (وَ) على (الفُحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ) جمع فحلٍ، والتَّاء فيه كما قال الكِرماني: لعلَّها لتأكيد الجمع كما في الملائكة (وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، المَُقْرَئِي -بفتح الميم وضمِّها وسكون القاف وفتح الرَّاء بعدها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَنَّهَا تُسْتَعَارُ كَثِيرًا فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَهَذَا جَوَابُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الزَّكَاةُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا

سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَخْرًا) أَيْ تَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ: وَرِيَاءً أَيْ إِظْهَارًا لِلطَّاعَةِ وَالْبَاطِنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ: وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا، وَرِيَاءً لِلنَّاسِ.

قَوْلُهُ: (وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ هُوَ مَصْدَرٌ تَقُولُ: نَاوَأْتُ الْعَدُوَّ مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً، وَأَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِذَا نَهَضَ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَادَاةِ، قَالَ الْخَلِيلُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ نَاهَضْتُهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ وَنَوَى بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَصْرِ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، قُلْتُ: حَكَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، فَإِنْ ثَبَتَ فَمَعْنَاهُ: وَبُعْدًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَيْ مِنْهُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَرِيَاءً وَنِوَاءً بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ تَفْتَرِقُ فِي الْأَشْخَاصِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَذْمُومٌ عَلَى حِدَّتِهِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْخَيْلَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ إِذَا كَانَ اتِّخَاذُهَا فِي الطَّاعَةِ أَوْ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ السَّائِلِ صَرِيحًا، وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ) بِالْفَاء وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ سَمَّاهَا جَامِعَةً لِشُمُولِهَا لِجَمِيعِ الْأَنْوَاعِ مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَسَمَّاهَا فَاذَّةً لِانْفِرَادِهَا فِي مَعْنَاهَا، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَالْمُرَادُ أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمِيرِ طَاعَةً رَأَى ثَوَابَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَمِلَ مَعْصِيَةً رَأَى عِقَابَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ تَعْلِيمُ الِاسْتِنْبَاطِ وَالْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ مَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ حُكْمَهُ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ الْحُمُرُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَمَلِ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا نَفْسُ الْقِيَاسِ الَّذِي يُنْكِرُهُ مَنْ لَا فَهْمَ عِنْدَهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَالٌ بِالْعُمُومِ وَإِثْبَاتٌ لِصِيغَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ أَوْ وَقَفَ. وَفِيهِ تَحْقِيقٌ لِإِثْبَاتِ الْعَمَلِ بِظَوَاهِرَ الْعُمُومِ وَأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ الْخَاصِّ الْمَنْصُوصِ وَالْعَامِّ الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ دُونَ الْمَنْصُوصِ فِي الدَّلَالَةِ.

٤٩ - بَاب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ

٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِا شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي: النَّبِيُّ يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْجَمَلَ قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ علَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كما قال ابن بطَّالٍ: تعليم الاستنباط والقياس؛ لأنَّه شبَّه ما لم يذكر الله حكمه (١) في كتابه وهي الحُمُر بما ذكره. وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ هذا ليس من القياس في شيء، وإنَّما هو استدلالٌ بالعموم وإثباتٌ لصيغته، خلافًا لمن أنكر أو وقف، وسيكون لنا عودةٌ إلى الكلام على هذا الحديث في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٤٦] إن شاء الله تعالى.

(٤٩) (بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ) لمَّا عيَّتْ (فِي الغَزْوِ) إعانةً له.

٢٨٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ -بالفاء- قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بفتح العين وكسر القاف، بشير بن عقبة الدَّورقيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ) عليُّ بن داود (النَّاجِيُّ) بالنُّون والجيم، نسبةً إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم (قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ) (فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ

فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ) بشيرٌ المذكور: (لَا أَدْرِي) قال أبو المتوكِّل: (غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً؟ -) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «(١) أم عُمْرة» بالميم بدل الواو، وقال داود بن قيسٍ، يعني: الفرَّاء الدَّبَّاغ فيما علَّقه المؤلِّف في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] عن عبيد الله بن مِقْسمٍ، عن جابرٍ: اشتراه بطريق تبوك، فبيَّن الغزوة جازمًا بها، ووافقه على ذلك عليُّ بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكِّل، لكن جزم ابن إسحاق: بأنَّه كان في غزوة ذات الرِّقاع، ورُجِّحَ: بأنَّ أهل المغازي أضبطُ (فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا) بزيادة «أَنْ» (قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ) بسكون اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة، بعدها عينٌ مهملةٌ (٢) وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فليتعجَّل» بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد التَّحتيَّة من باب التَّفَعُّل (قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ فميمٍ مفتوحةٍ فكافٍ؛ يخالط حمرتَه سوادٌ (لَيْسَ فِيهِ) أي: في الجمل، ولأبي ذَرٍّ: «فيها» أي: في الرَّاحلة لأنَّ الجمل راحلة (٣) (شِيَةٌ) بكسر الشِّين المعجمة وفتح التَّحتيَّة المخفَّفة، علامةٌ، أي: ليس فيه (٤) لمعةٌ من غير لونه، أو لا عيب فيه (وَالنَّاسُ خَلْفِي) جملةٌ حاليَّةٌ من قوله: «وأنا على جملٍ لي» أي: أنَّ جمله كان يسبق جمال غيره (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ) أي: وقف جملي من الإعياء والكلال، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ [البقرة: ٢٠] أي: وقفوا (فَقَالَ لِي (٥) النَّبِيُّ : يَا جَابِرُ، اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ) ولأحمد: قلت: يا رسول الله، أبطأ جملي هذا، قال: «أنخْه» وأناخ رسول الله ، ثمَّ قال: «أعطني هذه العصا» ففعلت، فأخذها فنخسه بها نخساتٍ، ثمَّ قال: «اركب»، فركبت (فَقَالَ: أَتَبِيعُ الجَمَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ) وفي «باب إذا اشترط البائع ظهر الدَّابة» من «كتاب الشُّروط» [خ¦٢٧١٨] من طريق عامر الشَّعبيِّ عن جابرٍ، قلت: لا. ثمَّ قال: بعنيه بوقيَّةٍ فبعته، وفي رواية داود بن قيسٍ: أحسبه بأربع أواقٍ فاستثنيت حملانه (٦) إلى أهلي (فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ

وَدَخَلَ النَّبِيُّ (١) المَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «عليه (٢)» (وَعَقَلْتُ الجَمَلَ) بالعقال (٣) (فِي نَاحِيَةِ البَلَاطِ) بفتح الموحَّدة: الحجارة المفروشة عند باب: المسجد (فَقُلْتُ لَهُ) : (هَذَا جَمَلُكَ) الَّذي ابتعتَه منِّي (فَخَرَجَ) من المسجد (فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالجَمَلِ، وَيَقُولُ: الجَمَلُ جَمَلُنَا، فَبَعَثَ النَّبِيُّ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا) بقطع همزة «أَعطوها» مفتوحةً (ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ) هبةً. قال السُّهيليُّ ما محصِّله: إنَّه لمَّا (٤) أخبر جابرًا بعد قتل أبيه بأُحدٍ أنَّ الله أحياه وقال: «ما تشتهي فأزيدك» أكَّد الخبر بما يشبهه، فاشترى منه الجمل وهو مطيَّته بثمنٍ معلومٍ، ثمَّ وفَّر عليه الثَّمن والجمل، وزاده على الثَّمن، كما اشترى الله (٥) من المؤمنين أنفسهم بثمنٍ هو الجنَّة، ثمَّ ردَّ عليهم أنفسهم وزادهم، كما قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فتشاكل الفعل مع الخبر.

وهذا الحديث قد سبق مختصرًا في «المظالم» [خ¦٢٤٧٠]، وشرحه في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٨].

(٥٠) (بابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ) بسكون العين، أي: الشَّديدة (وَ) على (الفُحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ) جمع فحلٍ، والتَّاء فيه كما قال الكِرماني: لعلَّها لتأكيد الجمع كما في الملائكة (وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، المَُقْرَئِي -بفتح الميم وضمِّها وسكون القاف وفتح الرَّاء بعدها

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل