«كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٦٢

الحديث رقم ٢٨٦٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الركوب على الدابة الصعبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٦٢ في صحيح البخاري

«كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.»

بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ

إسناد حديث رقم ٢٨٦٢ من صحيح البخاري

٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: الْجَمَلُ جَمَلُنَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ) أَيْ إِعَانَةً لَهُ وَرِفْقًا بِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْمَظَالِمِ مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ هُنَا تَامًّا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي الشُّرُوطِ.

قَوْلُهُ: (أُمُّ عَمْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ بَدَلَ أُمٍّ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُعَجِّلْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَلْيَتَعَجَّلْ.

قَوْلُهُ: (أَرْمَكَ) بِرَاءٍ وَكَافٍ وَزْنُ أَحْمَرَ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مَا خَالَطَ حُمْرَتَهُ سَوَادٌ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ أَيْ عَلَامَةٌ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لُمْعَةٌ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ قَوِيًّا فِي سَيْرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ صَارَ قُدَّامَ النَّاسِ. فَطَرَأَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْوُقُوفُ.

قَوْلُهُ: (إِذْ قَامَ عَلَيَّ) أَيْ وَقَفَ فَلَمْ يَسِرْ مِنَ التَّعَبِ.

٥٠ - بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ

وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ

٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيِ الشَّدِيدَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْفُحُولَةُ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَحْلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِتَأْكِيدِ الْجَمْعِ كَمَا جَوَّزَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ رُكُوبَ الصَّعْبَةِ مِنْ رُكُوبِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ أَصْعَبُ مُمَارَسَةً مِنَ الْأُنْثَى، وَأَخَذَ كَوْنَهُ فَحْلًا مِنْ ذِكْرِهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: هُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعَوْدَ يَصِحُّ عَلَى اللَّفْظِ، وَلَفْظُ الْفَرَسِ مُذَكَّرٌ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَعَكَسَهُ الْجَمَاعَةُ، فَيَجُوزُ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْفُحُولَةِ إِلَّا أَنْ نَقُولَ أَثْنَى عَلَيْهِ الرَّسُولُ وَسَكَتَ عَنِ الْأُنْثَى فَثَبَتَ التَّفْضِيلُ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تَخْلُ عَنْ إِنَاثِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ وَلَا جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ رَكِبُوا غَيْرَ الْفُحُولِ، إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مَحَلُّ تَوقُّفٍ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ فَرَسَ الْمِقْدَادِ كَانَ أُنْثَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ) هُوَ الْمَقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ، تَابِعِيٌّ وَسَطٌ شَامِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ السَّلَفُ) أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (أَجْرَأُ وَأَجْسَرُ) بِهَمْزٍ، أَجْرَأُ مِنَ الْجَرَاءَةِ وَبِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْجَرْيِ وَأَجْسَرُ بِالْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْجَسَارَةِ، وَحُذِفَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِالسِّيَاقِ أَيْ مِنَ الْإِنَاثِ أَوِ الْمَخْصِيَّةِ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَزَادَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْجِهَادِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همزةٌ- نسبةً إلى قريةٍ من قرى دمشق، تابعيٌّ ليس له في البخاريِّ سوى هذا: (كَانَ السَّلَفُ) أي: من الصَّحابة فمَن بعدهم (يَسْتَحِبُّونَ الفُحُولَةَ) من الخيل أن يقاتلوا عليها في الجهاد (لأَنَّهَا أَجْرَى) بهمزةٍ مفتوحةٍ فجيمٍ ساكنةٍ فراءٍ مفتوحةٍ بغير همزٍ، من الجري، وفي بعض الأصول: «أجرأ» بالهمز، من الجراءة (وَأَجْسَرُ) بالجيم وبالسِّين المهملة، أي: من الإناث. وروى الوليد بن مسلمٍ في «الجهاد» له من طريق عُبادة بن نُسَيٍّ -بضمِّ النُّون وفتح المهملة مصغَّرًا- أو ابن (١) محيريز: أنَّهم كانوا يستحبُّون إناث الخيل في الغارات، والبيات، ولِمَا خفي من أمور الحرب، ويستحبُّون الفحول في الصُّفوف، والحصون، ولِمَا ظهر من أمور الحرب.

٢٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال الدَّارقطنيُّ: هو أحمد الملقَّب بشَبُّويه، واسم جدِّه: ثابتٌ، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمَّد بن موسى، ولقبه مردويه المروزيُّ، وهو (٢) أشهر وأكثر من الأوَّل، كما قاله في «الفتح» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ) بفتح الفاء والزَّاي: خوف (فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ) أسود (٣) كان بطيء المشي (فَرَكِبَهُ، وَقَالَ) حين استبرأ الخبر ورجع: (مَا رَأَيْنَا مِنْ

فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) الفرس (لَبَحْرًا) «إنْ» في قول الكوفيِّين: بمعنى: «ما» واللَّام في «لَبحرًا» بمعنى: إلَّا، أي: ما وجدنا الفرس إلَّا بحرًا. وعند البصريِّين: «إِنْ» مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، قاله ابن الملقِّن، وقال ابن المُنَيِّر: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم (١) له، حيث قال: والفحولة من الخيل، لأنَّ الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنَّما الحصان يخصُّ الفحل، إلَّا أن يستدلَّ البخاريُّ على أنَّه (٢) فحلٌ (٣) بعود ضمير المذكَّر عليه، يعني (٤) في قوله: «وإِنْ وجدناه» وهو استدلالٌ ضعيفٌ أيضًا لأنَّ العود يصحُّ أيضًا على اللَّفظ كما يصحُّ على المعنى، ولفظ الفرس مذكَّرٌ وإن كان يقع على المؤنَّث، عكس لفظ الجماعة فإنَّه مؤنَّثٌ ولكنَّه يقع على المذكَّر، فيجوز إعادة الضَّمير على اللَّفظ وعلى المعنى، إلَّا أنَّهم قالوا في تصغير الفرس الذَّكر: فُرَيس، وفي الأنثى: فُرَيسة، فاتَّبعوا المعنى لا اللَّفظ فهذا (٥) يقوِّي استدلاله، قال في «المصابيح»: لا يقوِّيه ولا يعضده بوجهٍ، فتأمَّله تجدْه كما قلنا.

(٥١) (بابُ) كمِّيَّة (سِهَامِ الفَرَسِ، وَقَالَ مَالِكٌ) إمام دار الهجرة: (يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالبَرَاذِينِ) بفتح الباء والرَّاء وبالذَّال المعجمة، جمع بِرْذَوْن -بكسر الموحَّدة وسكون الرَّاء وفتح المعجمة وسكون الواو- التُّركي (مِنْهَا) أي: من الخيل، وخلافها العِرَابُ، والأنثى بِرْذَوْنةٌ، وزاد في «الموطَّأ»: والهجين (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]) لأنَّ الله تعالى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ: الْجَمَلُ جَمَلُنَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَعْطُوهَا جَابِرًا ثُمَّ قَالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ) أَيْ إِعَانَةً لَهُ وَرِفْقًا بِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْمَظَالِمِ مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ هُنَا تَامًّا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي الشُّرُوطِ.

قَوْلُهُ: (أُمُّ عَمْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ بَدَلَ أُمٍّ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُعَجِّلْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَلْيَتَعَجَّلْ.

قَوْلُهُ: (أَرْمَكَ) بِرَاءٍ وَكَافٍ وَزْنُ أَحْمَرَ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مَا خَالَطَ حُمْرَتَهُ سَوَادٌ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ أَيْ عَلَامَةٌ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لُمْعَةٌ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ قَوِيًّا فِي سَيْرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ صَارَ قُدَّامَ النَّاسِ. فَطَرَأَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْوُقُوفُ.

قَوْلُهُ: (إِذْ قَامَ عَلَيَّ) أَيْ وَقَفَ فَلَمْ يَسِرْ مِنَ التَّعَبِ.

٥٠ - بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ

وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ

٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيِ الشَّدِيدَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْفُحُولَةُ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَحْلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِتَأْكِيدِ الْجَمْعِ كَمَا جَوَّزَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ رُكُوبَ الصَّعْبَةِ مِنْ رُكُوبِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ أَصْعَبُ مُمَارَسَةً مِنَ الْأُنْثَى، وَأَخَذَ كَوْنَهُ فَحْلًا مِنْ ذِكْرِهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: هُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعَوْدَ يَصِحُّ عَلَى اللَّفْظِ، وَلَفْظُ الْفَرَسِ مُذَكَّرٌ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَعَكَسَهُ الْجَمَاعَةُ، فَيَجُوزُ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْفُحُولَةِ إِلَّا أَنْ نَقُولَ أَثْنَى عَلَيْهِ الرَّسُولُ وَسَكَتَ عَنِ الْأُنْثَى فَثَبَتَ التَّفْضِيلُ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تَخْلُ عَنْ إِنَاثِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ وَلَا جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ رَكِبُوا غَيْرَ الْفُحُولِ، إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ مَحَلُّ تَوقُّفٍ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ فَرَسَ الْمِقْدَادِ كَانَ أُنْثَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ) هُوَ الْمَقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ، تَابِعِيٌّ وَسَطٌ شَامِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ السَّلَفُ) أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (أَجْرَأُ وَأَجْسَرُ) بِهَمْزٍ، أَجْرَأُ مِنَ الْجَرَاءَةِ وَبِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْجَرْيِ وَأَجْسَرُ بِالْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْجَسَارَةِ، وَحُذِفَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِالسِّيَاقِ أَيْ مِنَ الْإِنَاثِ أَوِ الْمَخْصِيَّةِ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَزَادَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْجِهَادِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همزةٌ- نسبةً إلى قريةٍ من قرى دمشق، تابعيٌّ ليس له في البخاريِّ سوى هذا: (كَانَ السَّلَفُ) أي: من الصَّحابة فمَن بعدهم (يَسْتَحِبُّونَ الفُحُولَةَ) من الخيل أن يقاتلوا عليها في الجهاد (لأَنَّهَا أَجْرَى) بهمزةٍ مفتوحةٍ فجيمٍ ساكنةٍ فراءٍ مفتوحةٍ بغير همزٍ، من الجري، وفي بعض الأصول: «أجرأ» بالهمز، من الجراءة (وَأَجْسَرُ) بالجيم وبالسِّين المهملة، أي: من الإناث. وروى الوليد بن مسلمٍ في «الجهاد» له من طريق عُبادة بن نُسَيٍّ -بضمِّ النُّون وفتح المهملة مصغَّرًا- أو ابن (١) محيريز: أنَّهم كانوا يستحبُّون إناث الخيل في الغارات، والبيات، ولِمَا خفي من أمور الحرب، ويستحبُّون الفحول في الصُّفوف، والحصون، ولِمَا ظهر من أمور الحرب.

٢٨٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) قال الدَّارقطنيُّ: هو أحمد الملقَّب بشَبُّويه، واسم جدِّه: ثابتٌ، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمَّد بن موسى، ولقبه مردويه المروزيُّ، وهو (٢) أشهر وأكثر من الأوَّل، كما قاله في «الفتح» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ) بفتح الفاء والزَّاي: خوف (فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ) أسود (٣) كان بطيء المشي (فَرَكِبَهُ، وَقَالَ) حين استبرأ الخبر ورجع: (مَا رَأَيْنَا مِنْ

فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) الفرس (لَبَحْرًا) «إنْ» في قول الكوفيِّين: بمعنى: «ما» واللَّام في «لَبحرًا» بمعنى: إلَّا، أي: ما وجدنا الفرس إلَّا بحرًا. وعند البصريِّين: «إِنْ» مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، قاله ابن الملقِّن، وقال ابن المُنَيِّر: ولا دليل في لفظ الفرس في الحديث لما ترجم (١) له، حيث قال: والفحولة من الخيل، لأنَّ الفرس يتناول الفحل والأنثى، وإنَّما الحصان يخصُّ الفحل، إلَّا أن يستدلَّ البخاريُّ على أنَّه (٢) فحلٌ (٣) بعود ضمير المذكَّر عليه، يعني (٤) في قوله: «وإِنْ وجدناه» وهو استدلالٌ ضعيفٌ أيضًا لأنَّ العود يصحُّ أيضًا على اللَّفظ كما يصحُّ على المعنى، ولفظ الفرس مذكَّرٌ وإن كان يقع على المؤنَّث، عكس لفظ الجماعة فإنَّه مؤنَّثٌ ولكنَّه يقع على المذكَّر، فيجوز إعادة الضَّمير على اللَّفظ وعلى المعنى، إلَّا أنَّهم قالوا في تصغير الفرس الذَّكر: فُرَيس، وفي الأنثى: فُرَيسة، فاتَّبعوا المعنى لا اللَّفظ فهذا (٥) يقوِّي استدلاله، قال في «المصابيح»: لا يقوِّيه ولا يعضده بوجهٍ، فتأمَّله تجدْه كما قلنا.

(٥١) (بابُ) كمِّيَّة (سِهَامِ الفَرَسِ، وَقَالَ مَالِكٌ) إمام دار الهجرة: (يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالبَرَاذِينِ) بفتح الباء والرَّاء وبالذَّال المعجمة، جمع بِرْذَوْن -بكسر الموحَّدة وسكون الرَّاء وفتح المعجمة وسكون الواو- التُّركي (مِنْهَا) أي: من الخيل، وخلافها العِرَابُ، والأنثى بِرْذَوْنةٌ، وزاد في «الموطَّأ»: والهجين (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]) لأنَّ الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله