«كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٧١

الحديث رقم ٢٨٧١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ناقة النبي ﷺ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٧١ في صحيح البخاري

«كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.»

إسناد حديث رقم ٢٨٧١ من صحيح البخاري

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْخَيْلِ، وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا بِعِوضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنَ كَالْإِمَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ مَعَهُمْ فَرَسٌ وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنَ، وَكَذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ مُحَلِّلٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ مِنْهُمَا سَبْقًا فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَ السَّبْقَيْنِ فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ فِي مَجْلِسِ السَّبْقِ.

وَفِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ كَوْنُهَا مَرْكُوبَةً لَا مُجَرَّدَ إِرْسَالِ الْفَرَسَيْنِ بِغَيْرٍ رَاكِبٍ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَأَنَّ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَشْتَرِطُ الرُّكُوبَ لَا يَمْنَعُ صُورَةَ الرُّكُوبِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْخَيْلَ لَا تَهْتَدِي بِأَنْفُسِهَا لِقَصْدِ الْغَايَةِ بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَرُبَّمَا نَفَرَتْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاهْتِدَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّكُوبِ، فَلَوْ أَنَّ السَّائِسَ كَانَ مَاهِرًا فِي الْجَرْيِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَعَ كُلِّ فَرَسٍ سَاعٍ يَهْدِيهَا إِلَى الْغَايَةِ لَأَمْكَنَ، وَفِيهِ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ وَفِيهِ تَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضْمَرِ وَغَيْرِ الْمُضْمَرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ غَيْرَ الْمُضْمَرِ.

٥٩ - بَاب نَاقَةِ النَّبِيِّ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَقَالَ الْمِثوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.

[الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]

٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.

طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ كَذَا أَفْرَدَ لِلنَّاقَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي مَعَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَفِيهِ ضَبْطُ الْقَصْوَاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَيْ رَوَاهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ عَدَا الْهَرَوِيِّ بَعْدَ سِيَاقِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ سِيَاقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ سِيَاقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَعَمْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ سِيَاقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ لِمَا

وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ مِنْ أَنَسٍ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ رُوِي مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ أَيْضًا مُطَوَّلًا فَأَخْرَجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ) شَكٌّ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ، وَكَذَا قَالَ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ: فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيمٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْرَابِيٌّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى قَعُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَا اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْبَكْرُ حَتَّى يُرْكَبَ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ سَنَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ السَّادِسَةَ فَيُسَمَّى جَمَلًا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ إِلَّا لِلذَّكَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى قَعُودَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا قَلُوصٌ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيُّ فِي النَّوَادِرِ قَعُودَةٌ لِلْقَلُوصِ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْقَعُودَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا يُقْعِدُهُ الرَّاعِي لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى عَرَفَهُ) أَيْ عَرَفَ أَثَرَ الْمَشَقَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ الْحَدِيثَ. وَالْعَضْبَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوِ الْمَشْقُوقَةُ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: كَانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهَا لِقَوْلِهِ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ. وَلِقَوْلِهِ: يُقَالُ لَهَا: الْعَضْبَاءُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ صِفَتُهَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْعَضْبَاءُ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ قَصِيرَةُ الْيَدِ، وَاخْتُلِفَ هَلِ الْعَضْبَاءُ هِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا؟ فَجَزَمَ الْحَرْبِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَالْجَدْعَاءَ، وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالثَّانِي وَقَالَ: الْجَدْعَاءُ كَانَتْ شَهْبَاءَ وَكَانَ لَا يَحْمِلُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحَيِ غَيْرُهَا، وَذُكِرَ لَهُ عِدَّةُ نُوقٍ غَيْرُ هَذِهِ تَتَبَّعَهَا مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ السِّيرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ اتِّخَاذُ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ: التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا اتَّضَعَ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ. وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ وَتَوَاضُعُهُ وَعَظَمَتُهُ فِي صُدُورِ أَصْحَابِهِ.

٦٠ - بَابَ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ

قَوْلُهُ (بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَضَمَّ النَّسَفِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ الَّتِي بَعْدَهَا فقال: بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ، وَبَغْلَةِ النَّبِيِّ الْبَيْضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الْحَالَيْنِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَسْهَلُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَ التَّرْجَمَةَ وَأَخْلَى بَيَاضًا لِلْحَدِيثِ اللَّائِقِ بِهَا فَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ طَرِيقًا لِحَدِيثِ مُعَاذٍ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَكَوْنُهُ كَانَ رَاكِبَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ النَّسَفِيِّ فَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ إِلَّا ذِكْرُ الْبَغْلَةِ خَاصَّةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخْلَى آخِرَ الْبَابِ بَيَاضًا كَمَا قُلْنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، أَوْ يُؤْخَذُ حُكْمُ الْحِمَارِ مِنَ الْبَغْلَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ.

٦١ - بَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ الْبَيْضَاءِ

قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ بَغْلَةً بَيْضَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أيُّهما سبق أخذ الجُعْل من صاحبه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد والجمهور، ومنع المالكيَّة إخراج السَّبق منهما ولو بمحلِّلٍ ولم يعرف مالكٌ المحلِّل. لنا: ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ، قال: «من أدخل فرسًا بين فرسَين، يعني (١): وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمارٍ، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمارٌ» ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم، فقد رواه أبو داود أيضًا من طريق سعيد بن بشيرٍ عن الزُّهريِّ.

(٥٩) (بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ . قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال» (ابْنُ عُمَرَ) : (أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ) بن زيدٍ (عَلَى القَصْوَاءِ) بفتح القاف وسكون الصَّاد المهملة ممدودًا، اسم ناقته ، وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٤]. (وَقَالَ المِسْوَرُ) بن مخرمة، فيما وصله في «باب الشُّروط في الجهاد» من «كتاب الشُّروط» [خ¦٢٧٣١] مطوَّلًا: (قَالَ النَّبِيُّ : مَا خَلأَتِ القَصْوَاءُ) أي: ما حرنت (٢).

٢٨٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) بن عمرٍو الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم (٣) الفزاريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهَا: العَضْبَاءُ) بعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ ممدودًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالْخَيْلِ، وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا بِعِوضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقَيْنَ كَالْإِمَامِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ مَعَهُمْ فَرَسٌ وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنَ، وَكَذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ مُحَلِّلٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا لِيَخْرُجَ الْعَقْدُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ مِنْهُمَا سَبْقًا فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَ السَّبْقَيْنِ فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ فِي مَجْلِسِ السَّبْقِ.

وَفِيهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ كَوْنُهَا مَرْكُوبَةً لَا مُجَرَّدَ إِرْسَالِ الْفَرَسَيْنِ بِغَيْرٍ رَاكِبٍ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَأَنَّ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَشْتَرِطُ الرُّكُوبَ لَا يَمْنَعُ صُورَةَ الرُّكُوبِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْخَيْلَ لَا تَهْتَدِي بِأَنْفُسِهَا لِقَصْدِ الْغَايَةِ بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَرُبَّمَا نَفَرَتْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاهْتِدَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّكُوبِ، فَلَوْ أَنَّ السَّائِسَ كَانَ مَاهِرًا فِي الْجَرْيِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَعَ كُلِّ فَرَسٍ سَاعٍ يَهْدِيهَا إِلَى الْغَايَةِ لَأَمْكَنَ، وَفِيهِ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ وَفِيهِ تَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ؛ لِأَنَّهُ غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضْمَرِ وَغَيْرِ الْمُضْمَرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ غَيْرَ الْمُضْمَرِ.

٥٩ - بَاب نَاقَةِ النَّبِيِّ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَقَالَ الْمِثوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ : مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.

[الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]

٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.

طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ كَذَا أَفْرَدَ لِلنَّاقَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي مَعَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَفِيهِ ضَبْطُ الْقَصْوَاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَيْ رَوَاهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ عَدَا الْهَرَوِيِّ بَعْدَ سِيَاقِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ سِيَاقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ سِيَاقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَعَمْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ سِيَاقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ لِمَا

وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ مِنْ أَنَسٍ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ رُوِي مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ أَيْضًا مُطَوَّلًا فَأَخْرَجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ) شَكٌّ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ، وَكَذَا قَالَ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ: فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيمٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْرَابِيٌّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى قَعُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَا اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْبَكْرُ حَتَّى يُرْكَبَ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ سَنَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ السَّادِسَةَ فَيُسَمَّى جَمَلًا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ إِلَّا لِلذَّكَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى قَعُودَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا قَلُوصٌ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيُّ فِي النَّوَادِرِ قَعُودَةٌ لِلْقَلُوصِ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْقَعُودَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا يُقْعِدُهُ الرَّاعِي لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى عَرَفَهُ) أَيْ عَرَفَ أَثَرَ الْمَشَقَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ الْحَدِيثَ. وَالْعَضْبَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوِ الْمَشْقُوقَةُ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: كَانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهَا لِقَوْلِهِ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ. وَلِقَوْلِهِ: يُقَالُ لَهَا: الْعَضْبَاءُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ صِفَتُهَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْعَضْبَاءُ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ قَصِيرَةُ الْيَدِ، وَاخْتُلِفَ هَلِ الْعَضْبَاءُ هِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا؟ فَجَزَمَ الْحَرْبِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَالْجَدْعَاءَ، وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالثَّانِي وَقَالَ: الْجَدْعَاءُ كَانَتْ شَهْبَاءَ وَكَانَ لَا يَحْمِلُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحَيِ غَيْرُهَا، وَذُكِرَ لَهُ عِدَّةُ نُوقٍ غَيْرُ هَذِهِ تَتَبَّعَهَا مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ السِّيرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ اتِّخَاذُ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ: التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا اتَّضَعَ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ. وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ وَتَوَاضُعُهُ وَعَظَمَتُهُ فِي صُدُورِ أَصْحَابِهِ.

٦٠ - بَابَ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ

قَوْلُهُ (بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَضَمَّ النَّسَفِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ الَّتِي بَعْدَهَا فقال: بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ، وَبَغْلَةِ النَّبِيِّ الْبَيْضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الْحَالَيْنِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَسْهَلُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَ التَّرْجَمَةَ وَأَخْلَى بَيَاضًا لِلْحَدِيثِ اللَّائِقِ بِهَا فَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ طَرِيقًا لِحَدِيثِ مُعَاذٍ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَكَوْنُهُ كَانَ رَاكِبَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ فَيَحْصُلُ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ النَّسَفِيِّ فَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ إِلَّا ذِكْرُ الْبَغْلَةِ خَاصَّةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخْلَى آخِرَ الْبَابِ بَيَاضًا كَمَا قُلْنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، أَوْ يُؤْخَذُ حُكْمُ الْحِمَارِ مِنَ الْبَغْلَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ.

٦١ - بَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ الْبَيْضَاءِ

قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ بَغْلَةً بَيْضَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أيُّهما سبق أخذ الجُعْل من صاحبه، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد والجمهور، ومنع المالكيَّة إخراج السَّبق منهما ولو بمحلِّلٍ ولم يعرف مالكٌ المحلِّل. لنا: ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ، قال: «من أدخل فرسًا بين فرسَين، يعني (١): وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمارٍ، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمارٌ» ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم، فقد رواه أبو داود أيضًا من طريق سعيد بن بشيرٍ عن الزُّهريِّ.

(٥٩) (بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ . قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال» (ابْنُ عُمَرَ) : (أَرْدَفَ النَّبِيُّ أُسَامَةَ) بن زيدٍ (عَلَى القَصْوَاءِ) بفتح القاف وسكون الصَّاد المهملة ممدودًا، اسم ناقته ، وهذا طرفٌ من حديثٍ وصله في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٤]. (وَقَالَ المِسْوَرُ) بن مخرمة، فيما وصله في «باب الشُّروط في الجهاد» من «كتاب الشُّروط» [خ¦٢٧٣١] مطوَّلًا: (قَالَ النَّبِيُّ : مَا خَلأَتِ القَصْوَاءُ) أي: ما حرنت (٢).

٢٨٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) بن عمرٍو الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم (٣) الفزاريُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهَا: العَضْبَاءُ) بعينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فضادٍ معجمةٍ ساكنةٍ ممدودًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله