«دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٧٧

الحديث رقم ٢٨٧٧ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزو المرأة في البحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٧٧ في صحيح البخاري

«دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَتِ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنَ الْآخِرِينَ. قال: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ.»

بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ

إسناد حديث رقم ٢٨٧٧ من صحيح البخاري

٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنْ الْجِهَادِ فَقَالَ: نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ، وَمَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: جِهَادُ الْكَبِيرِ - أَيِ الْعَاجِزِ الضَّعِيفِ - وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدَ) هُوَ الْعَدَنِيُّ، وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ فِي: جَامِعِ سُفْيَانَ

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ هُوَ مَوْصُولٌ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ إِسْنَادَيْنِ وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ كَذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَتَطَوَّعْنَ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِنَّ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنَ السِّتْرِ وَمُجَانَبَةِ الرِّجَالِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلَ لَهُنَّ مِنَ الْجِهَادِ.

قُلْتُ: وَقَدْ لَمَّحَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فِي إِيرَادِهِ التَّرْجَمَةَ مُجْمَلَةً وَتَعْقِيبَهَا بِالتَّرَاجِمِ الْمُصَرِّحَةِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْجِهَادِ.

٦٣ - بَاب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ

٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنْ الْآخِرِينَ، قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ أُمِّ حَرَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ: وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ زَوْجَتَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا جَوَابُ ابْنِ التِّينِ، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً أَرَادَ الرَّاوِي وَصْفَهَا بِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَنَسٍ عَلَى أَنَّ عُبَادَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا، وَقَولُهُ فِي آخِرِهِ: فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ هِيَ زَوْجُ مُعَاوِيَةَ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ: كَنُودٌ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ سَهْلٍ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ تَزَوَّجَ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهَذِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّها موصولةٌ من رواية قَبيصة المذكورة، قال: والحاصل: أنَّ عنده -يعني: المؤلِّف- فيه عن سفيان إسنادَين، وفيه كما قال ابن بطَّالٍ: أنَّ النِّساء لا يجب عليهنَّ الجهاد؛ لأنهنَّ لسن من أهل القتال للعدوِّ، والمطلوب منهنَّ التَّستُّر ومجانبة الرِّجال، فلذا (١) كان الحجُّ أفضل لهنَّ. نعم، لهنَّ أن يتطوَّعْنَ بالجهاد، وللإمام أن يستعين بامرأةٍ وخنثى ومراهقٍ إذا كان فيهنَّ (٢) غَناء في القتال أو غيره، كسقي الماء ومداواة الجرحى، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

(٦٣) (بابُ غَزْوِ المَرْأَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «غزوة المرأة» (فِي البَحْرِ).

٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن الحارث، وزاد أبو ذرٍّ: «هو الفَزَاريُّ» بفتح الفاء والزَّاي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ) أبي طُوَالة -بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو- وليس بينه وبين سابقه زائدة بن قدامة كما زعم أبو مسعودٍ في «الأطراف» وأقرَّه المزِّيُّ عليه، فقد أخرجه الإمام أحمد وغيره كالبخاريِّ، ليس فيه زائدة عن أبي طوالة، وقد ثبت سماع أبي إسحاق

من أبي طوالة أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ) بكسر الميم وسكون اللَّام، بعدها حاءٌ مهملةٌ فألفٌ فنونٌ، أمِّ حرامٍ خالة أنسٍ (فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا) فنام (ثُمَّ ضَحِكَ) بعد أن استيقظ من نومه (فَقَالَتْ) أمُّ حرامٍ: (لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ) أي: أضحكني ناس (مِنْ أُمَّتِي، يَرْكَبُونَ البَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَثَلُهُمْ) في الدُّنيا أو في الجنَّة (مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ) إلى النَّوم، ثمَّ استيقظ (فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ (١)) أي: مثل قولها الأوَّل: لِمَ تضحك؟ (أَوْ) قالت: (مِمَّ ذَلِكَ؟) أي: الضَّحك (فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ) «ناسٌ من أمَّتي يركبون … » إلى آخره، لكن قيل في هذا: «يركبون البرَّ» وهو الظَّاهر (٢) (فَقَالَتِ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) الَّذين يركبون البحر (وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ) الَّذين يركبون البرَّ (قَالَ) أبو طُوَالة: (قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) وفي رواية إسحاق عن أنسٍ في أوَّل «الجهاد» [خ¦٢٧٨٨] وكانت أمُّ حرامٍ تحت عبادة بن الصَّامت، فدخل عليها رسول الله ، وظاهر هذه (٣) أنَّها كانت حينئذٍ زوجتَه، بخلاف الأولى. وأُجيبَ: بأنَّها كانت إذ ذاك زوجتَه، ثمَّ طلَّقها، ثمَّ راجعها بعد ذلك، قاله ابن التِّين، وقيل: إنَّما (٤) تزوَّجها بعد ذلك، وهذا أولى لموافقة محمَّد بن يحيى بن حبَّان عن أنسٍ: على أنَّ عُبادة تزوَّجها بعدُ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «باب ركوب البحر» [خ¦٢٨٩٤]، ويحمل قوله في رواية إسحاق: «وكانت تحت عبادة» على أنَّه (٥) جملةٌ معترضةٌ، أراد الرَّاوي وصفها به غير مقيَّدٍ بحالٍ من الأحوال، وظهر من رواية غيره أنَّه إنَّما تزوَّجها بعد ذلك، قاله في «الفتح» (فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ) بالقاف والرَّاء والظَّاء المعجمة المفتوحات، فاختةَ امرأةِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنْ الْجِهَادِ فَقَالَ: نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ، وَمَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: جِهَادُ الْكَبِيرِ - أَيِ الْعَاجِزِ الضَّعِيفِ - وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.

قَوْلُهُ فِيهِ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدَ) هُوَ الْعَدَنِيُّ، وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ فِي: جَامِعِ سُفْيَانَ

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ هُوَ مَوْصُولٌ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ إِسْنَادَيْنِ وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ كَذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَتَطَوَّعْنَ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِنَّ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنَ السِّتْرِ وَمُجَانَبَةِ الرِّجَالِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلَ لَهُنَّ مِنَ الْجِهَادِ.

قُلْتُ: وَقَدْ لَمَّحَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فِي إِيرَادِهِ التَّرْجَمَةَ مُجْمَلَةً وَتَعْقِيبَهَا بِالتَّرَاجِمِ الْمُصَرِّحَةِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْجِهَادِ.

٦٣ - بَاب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ

٢٨٧٧، ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنْ الْآخِرِينَ، قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ أُمِّ حَرَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ: وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ زَوْجَتَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا جَوَابُ ابْنِ التِّينِ، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً أَرَادَ الرَّاوِي وَصْفَهَا بِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَنَسٍ عَلَى أَنَّ عُبَادَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا، وَقَولُهُ فِي آخِرِهِ: فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ هِيَ زَوْجُ مُعَاوِيَةَ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ: كَنُودٌ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ سَهْلٍ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ تَزَوَّجَ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهَذِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّها موصولةٌ من رواية قَبيصة المذكورة، قال: والحاصل: أنَّ عنده -يعني: المؤلِّف- فيه عن سفيان إسنادَين، وفيه كما قال ابن بطَّالٍ: أنَّ النِّساء لا يجب عليهنَّ الجهاد؛ لأنهنَّ لسن من أهل القتال للعدوِّ، والمطلوب منهنَّ التَّستُّر ومجانبة الرِّجال، فلذا (١) كان الحجُّ أفضل لهنَّ. نعم، لهنَّ أن يتطوَّعْنَ بالجهاد، وللإمام أن يستعين بامرأةٍ وخنثى ومراهقٍ إذا كان فيهنَّ (٢) غَناء في القتال أو غيره، كسقي الماء ومداواة الجرحى، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

(٦٣) (بابُ غَزْوِ المَرْأَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «غزوة المرأة» (فِي البَحْرِ).

٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن الحارث، وزاد أبو ذرٍّ: «هو الفَزَاريُّ» بفتح الفاء والزَّاي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ) أبي طُوَالة -بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو- وليس بينه وبين سابقه زائدة بن قدامة كما زعم أبو مسعودٍ في «الأطراف» وأقرَّه المزِّيُّ عليه، فقد أخرجه الإمام أحمد وغيره كالبخاريِّ، ليس فيه زائدة عن أبي طوالة، وقد ثبت سماع أبي إسحاق

من أبي طوالة أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ) بكسر الميم وسكون اللَّام، بعدها حاءٌ مهملةٌ فألفٌ فنونٌ، أمِّ حرامٍ خالة أنسٍ (فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا) فنام (ثُمَّ ضَحِكَ) بعد أن استيقظ من نومه (فَقَالَتْ) أمُّ حرامٍ: (لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: نَاسٌ) أي: أضحكني ناس (مِنْ أُمَّتِي، يَرْكَبُونَ البَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَثَلُهُمْ) في الدُّنيا أو في الجنَّة (مَثَلُ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ) إلى النَّوم، ثمَّ استيقظ (فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ (١)) أي: مثل قولها الأوَّل: لِمَ تضحك؟ (أَوْ) قالت: (مِمَّ ذَلِكَ؟) أي: الضَّحك (فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ) «ناسٌ من أمَّتي يركبون … » إلى آخره، لكن قيل في هذا: «يركبون البرَّ» وهو الظَّاهر (٢) (فَقَالَتِ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) الَّذين يركبون البحر (وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ) الَّذين يركبون البرَّ (قَالَ) أبو طُوَالة: (قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) وفي رواية إسحاق عن أنسٍ في أوَّل «الجهاد» [خ¦٢٧٨٨] وكانت أمُّ حرامٍ تحت عبادة بن الصَّامت، فدخل عليها رسول الله ، وظاهر هذه (٣) أنَّها كانت حينئذٍ زوجتَه، بخلاف الأولى. وأُجيبَ: بأنَّها كانت إذ ذاك زوجتَه، ثمَّ طلَّقها، ثمَّ راجعها بعد ذلك، قاله ابن التِّين، وقيل: إنَّما (٤) تزوَّجها بعد ذلك، وهذا أولى لموافقة محمَّد بن يحيى بن حبَّان عن أنسٍ: على أنَّ عُبادة تزوَّجها بعدُ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «باب ركوب البحر» [خ¦٢٨٩٤]، ويحمل قوله في رواية إسحاق: «وكانت تحت عبادة» على أنَّه (٥) جملةٌ معترضةٌ، أراد الرَّاوي وصفها به غير مقيَّدٍ بحالٍ من الأحوال، وظهر من رواية غيره أنَّه إنَّما تزوَّجها بعد ذلك، قاله في «الفتح» (فَرَكِبَتِ البَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ) بالقاف والرَّاء والظَّاء المعجمة المفتوحات، فاختةَ امرأةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله