«أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ: شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٢٠

الحديث رقم ٢٩٢٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحرير في الحرب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير: شكوا إلى…

«أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ: شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ.»

سند حديث: ٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ…

٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير: شكوا إلى…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير: شكوا إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ.

٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ.

٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الرُّخْصَةِ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ، ذَكَرَهُ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ، فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ يَعْنِي الْقَمْلَ، وَرَجَّحَ ابْنُ التِّينِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا الْحِكَّةُ وَقَالَ: لَعَلَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ تَأَوَّلَهَا فَأَخْطَأَ، وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْإِفْرَادُ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ حِكْمَةً.

قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَأَنَّ الْحِكَّةَ حَصَلَتْ مِنَ الْقَمْلِ فَنُسِبَتِ الْعِلَّةُ تَارَةً إِلَى السَّبَبِ وَتَارَةً إِلَى سَبَبِ السَّبَبِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ رَخَّصَ أَوْ أَرْخَصَ كَذَا بِالشَّكِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ: فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي اللِّبَاسِ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَرْبِ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَرْبَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ لِأَنَّهَا لَا يَبْقَى لَهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ مُنَاسَبَةٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ إِعَادَةُ التَّرْجَمَةِ فِي اللِّبَاسِ، إِذِ الْحِكَّةُ وَالْجَرَبُ مُتَقَارِبَانِ. وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ جَوَازَهُ فِي الْغزْوِ مُسْتَنْبَطًا مِنْ جَوَازِهِ لِلْحِكَّةِ فَقَالَ: دَلَّتِ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحِكَّةِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَذَى الْحِكَّةِ كَدَفْعِ سِلَاحِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَدْ تَبِعَ التِّرْمِذِيُّ، الْبُخَارِيَّ فَتَرْجَمَ لَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبي عَروبة: رخَّص لعبد الرَّحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام في القميص الحرير في السَّفر من حكَّةٍ كانت بهما أو وجعٍ كان بهما.

أخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» وكذا أبو داود وابن ماجه وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة».

٢٩٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) .

وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين وتخفيف النُّون، العَوَقِيُّ -بفتح العين المهملة والواو وبالقاف المكسورة- كان ينزل العوقة، وهم بطنٌ من عبد القيس (١)، فنُسِبَ إليهم قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ) بن العوَّام (شَكَوَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ (٢) والأَصيليِّ (٣): «شكيا» بالياء (٤)، وصوَّب ابن التِّين الأوَّل (٥)؛ لأنَّ لام الفعل منه واوٌ كـ ﴿دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] وأُجيبَ: بأنَّ في «الصِّحاح» يقال: شكيت وشكوت. (إِلَى النَّبِيِّ يَعْنِي: القَمْلَ) وكأنَّ الحكَّة نشأت عن أثر القمل، فنُسِبَت العلَّة إلى السَّبب أو العلَّة بأحد الرَّجلين (فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي) لبس (الحَرِيرِ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ، قال أنسٌ: (فَرَأَيْتُهُ) بالهاء، ولأبي ذَرٍّ: «فرأيت» (عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ).

والظَّاهر أنَّ المؤلِّف أخذ قوله في التَّرجمة: «في الحرب» من قوله هنا: «في غزاةٍ» وقد أجاز الشَّافعيُّ وأبو يوسف استعمال الحرير للضَّرورة؛ كفجأة حربٍ (٦) ولم يجد غيره. ومنعه مالكٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ.

٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ.

٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الرُّخْصَةِ لِلزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ، ذَكَرَهُ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ، فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ يَعْنِي الْقَمْلَ، وَرَجَّحَ ابْنُ التِّينِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا الْحِكَّةُ وَقَالَ: لَعَلَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ تَأَوَّلَهَا فَأَخْطَأَ، وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْإِفْرَادُ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ حِكْمَةً.

قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَأَنَّ الْحِكَّةَ حَصَلَتْ مِنَ الْقَمْلِ فَنُسِبَتِ الْعِلَّةُ تَارَةً إِلَى السَّبَبِ وَتَارَةً إِلَى سَبَبِ السَّبَبِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ رَخَّصَ أَوْ أَرْخَصَ كَذَا بِالشَّكِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ: فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي اللِّبَاسِ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَرْبِ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَرْبَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ لِأَنَّهَا لَا يَبْقَى لَهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ مُنَاسَبَةٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ إِعَادَةُ التَّرْجَمَةِ فِي اللِّبَاسِ، إِذِ الْحِكَّةُ وَالْجَرَبُ مُتَقَارِبَانِ. وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ جَوَازَهُ فِي الْغزْوِ مُسْتَنْبَطًا مِنْ جَوَازِهِ لِلْحِكَّةِ فَقَالَ: دَلَّتِ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحِكَّةِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَذَى الْحِكَّةِ كَدَفْعِ سِلَاحِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَدْ تَبِعَ التِّرْمِذِيُّ، الْبُخَارِيَّ فَتَرْجَمَ لَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أبي عَروبة: رخَّص لعبد الرَّحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام في القميص الحرير في السَّفر من حكَّةٍ كانت بهما أو وجعٍ كان بهما.

أخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» وكذا أبو داود وابن ماجه وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة».

٢٩٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) .

وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر السِّين وتخفيف النُّون، العَوَقِيُّ -بفتح العين المهملة والواو وبالقاف المكسورة- كان ينزل العوقة، وهم بطنٌ من عبد القيس (١)، فنُسِبَ إليهم قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) العوذيُّ (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ) بن العوَّام (شَكَوَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ (٢) والأَصيليِّ (٣): «شكيا» بالياء (٤)، وصوَّب ابن التِّين الأوَّل (٥)؛ لأنَّ لام الفعل منه واوٌ كـ ﴿دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] وأُجيبَ: بأنَّ في «الصِّحاح» يقال: شكيت وشكوت. (إِلَى النَّبِيِّ يَعْنِي: القَمْلَ) وكأنَّ الحكَّة نشأت عن أثر القمل، فنُسِبَت العلَّة إلى السَّبب أو العلَّة بأحد الرَّجلين (فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي) لبس (الحَرِيرِ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ، قال أنسٌ: (فَرَأَيْتُهُ) بالهاء، ولأبي ذَرٍّ: «فرأيت» (عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ).

والظَّاهر أنَّ المؤلِّف أخذ قوله في التَّرجمة: «في الحرب» من قوله هنا: «في غزاةٍ» وقد أجاز الشَّافعيُّ وأبو يوسف استعمال الحرير للضَّرورة؛ كفجأة حربٍ (٦) ولم يجد غيره. ومنعه مالكٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله