الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٢٨
الحديث رقم ٢٩٢٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتال الترك.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ.
[الحديث ٢٩٢٧ - طرفه في: ٣٥٩٢]
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ.
[الحديث ٢٩٢٨ - أطرافه في: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١]
قَوْلُهُ: (بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ) اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ التُّرْكِ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ أَمَةٍ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُمُ الدَّيْلَمُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ التُّرْكِ، وَكَذَلِكَ الْغُزُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هُمْ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ وَهُمْ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ بَنُو عَمِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، لَمَّا بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ كَانَ بَعْضُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ غَائِبِينَ فَتُرِكُوا لَمْ يَدْخُلُوا مَعَ قَوْمِهِمْ فَسُمُّوا التُّرْكَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ تُبَّعٍ، وَقِيلَ: مِنْ وَلَدِ أَفْرِيدُونَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: ابْنِ يَافِثَ لِصُلْبِهِ، وَقِيلَ: ابْنِ كَوْمِي بْنِ يَافِثَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي أَوَّلِهِ أَنَّ.
قَوْلُهُ: (يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ) هَذَا وَالْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ غَيْرُ التُّرْكِ. وَقَدْ وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ بَابَكَ كَانَتْ نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ. قُلْتُ: بَابَكُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهُ كَافٌ يُقَالُ لَهُ الْخُرَّمِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَكَانَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ اسْتَبَاحُوا الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَامَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ كَبِيرَةٌ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ، وَغَلَبُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ كَطَبَرِسْتَانَ وَالرَّيِّ، إِلَى أَنْ قُتِلَ بَابَكُ الْمَذْكُورُ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَتْلُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (الْمِجَانُّ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ مِجَنٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ أَبْوَابٍ. وَالْمُطَرَّقَةِ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْأَطْرِقَةَ مِنَ الْجُلُودِ وَهِيَ الْأَغْشِيَةُ، تَقُولُ: طَارَقْتُ بَيْنَ النَّعْلَيْنِ أَيْ جَعَلْتُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هِيَ الَّتِي أُطْرِقَتْ بِالْعَصَبِ أَيْ أُلْبِسَتْ بِهِ.
ثَانِيهِمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ.
٩٦ - بَاب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجرميُّ -بالجيم- الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ) هم -كما قال ابن عبد البرِّ- ولد يافث، وهم أجناسٌ كثيرةٌ أصحاب مدنٍ وحصونٍ، ومنهم قومٌ في رؤوس الجبال والبراري، ليس لهم عملٌ سوى الصَّيد، ويأكلون الرَّخَم والغربان، وليس لهم دينٌ، ومنهم من يتديَّن بدين المجوس، وهم الأكثرون، ومنهم من يتهوَّد، وفيهم سحرةٌ (صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الوُجُوهِ) بإسكان الميم، أي: بيض الوجوه مشربةٌ بحمرةٍ؛ لغلبة البرد على أجسامهم (١) (ذُلْفَ الأُنُوفِ) بنصب الثَّلاثة، صفةٌ للمفعول السَّابق، و «ذُلْفَ» بضمِّ الذَّال المعجمة وسكون اللَّام جمع: أذلف، أي: فُطْس الأنوف قصارها مع انبطاحٍ، وقيل: غلظٌ في الأرنبة، وقيل: تَطامنٌ، وكلٌّ متقاربٌ (كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ) ولأبي ذَرٍّ: «المطرَّقة» بتشديد الرَّاء، أي: الَّتي لبست (٢) الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية، تقول: طارقت (٣) بين النَّعلين، أي: جعلت إحداهما على الأخرى (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَْرُ) ولمسلمٍ من طريق سهيل بن أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «يلبسون الشَّعر، ويمشون في الشَّعر».
(٩٦) (بابُ قِتَالِ) القوم (الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَْرَ) وهم من التُّرك أيضًا، وسقط لغير الكُشْمِيهَنِيِّ لفظ «الشَّعر».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ.
[الحديث ٢٩٢٧ - طرفه في: ٣٥٩٢]
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ.
[الحديث ٢٩٢٨ - أطرافه في: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١]
قَوْلُهُ: (بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ) اخْتُلِفَ فِي أَصْلِ التُّرْكِ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُمْ بَنُو قَنْطُورَاءَ أَمَةٍ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُمُ الدَّيْلَمُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ التُّرْكِ، وَكَذَلِكَ الْغُزُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هُمْ مِنْ أَوْلَادِ يَافِثَ وَهُمْ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ بَنُو عَمِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، لَمَّا بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ السَّدَّ كَانَ بَعْضُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ غَائِبِينَ فَتُرِكُوا لَمْ يَدْخُلُوا مَعَ قَوْمِهِمْ فَسُمُّوا التُّرْكَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ تُبَّعٍ، وَقِيلَ: مِنْ وَلَدِ أَفْرِيدُونَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَقِيلَ: ابْنِ يَافِثَ لِصُلْبِهِ، وَقِيلَ: ابْنِ كَوْمِي بْنِ يَافِثَ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي أَوَّلِهِ أَنَّ.
قَوْلُهُ: (يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ) هَذَا وَالْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ غَيْرُ التُّرْكِ. وَقَدْ وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ بَابَكَ كَانَتْ نِعَالُهُمُ الشَّعَرَ. قُلْتُ: بَابَكُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهُ كَافٌ يُقَالُ لَهُ الْخُرَّمِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَكَانَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ اسْتَبَاحُوا الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَامَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ كَبِيرَةٌ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ، وَغَلَبُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ كَطَبَرِسْتَانَ وَالرَّيِّ، إِلَى أَنْ قُتِلَ بَابَكُ الْمَذْكُورُ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ، وَكَانَ خُرُوجُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَتْلُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (الْمِجَانُّ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ مِجَنٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ أَبْوَابٍ. وَالْمُطَرَّقَةِ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْأَطْرِقَةَ مِنَ الْجُلُودِ وَهِيَ الْأَغْشِيَةُ، تَقُولُ: طَارَقْتُ بَيْنَ النَّعْلَيْنِ أَيْ جَعَلْتُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هِيَ الَّتِي أُطْرِقَتْ بِالْعَصَبِ أَيْ أُلْبِسَتْ بِهِ.
ثَانِيهِمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ.
٩٦ - بَاب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٩٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجرميُّ -بالجيم- الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ) هم -كما قال ابن عبد البرِّ- ولد يافث، وهم أجناسٌ كثيرةٌ أصحاب مدنٍ وحصونٍ، ومنهم قومٌ في رؤوس الجبال والبراري، ليس لهم عملٌ سوى الصَّيد، ويأكلون الرَّخَم والغربان، وليس لهم دينٌ، ومنهم من يتديَّن بدين المجوس، وهم الأكثرون، ومنهم من يتهوَّد، وفيهم سحرةٌ (صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الوُجُوهِ) بإسكان الميم، أي: بيض الوجوه مشربةٌ بحمرةٍ؛ لغلبة البرد على أجسامهم (١) (ذُلْفَ الأُنُوفِ) بنصب الثَّلاثة، صفةٌ للمفعول السَّابق، و «ذُلْفَ» بضمِّ الذَّال المعجمة وسكون اللَّام جمع: أذلف، أي: فُطْس الأنوف قصارها مع انبطاحٍ، وقيل: غلظٌ في الأرنبة، وقيل: تَطامنٌ، وكلٌّ متقاربٌ (كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ) ولأبي ذَرٍّ: «المطرَّقة» بتشديد الرَّاء، أي: الَّتي لبست (٢) الأطرقة من الجلود، وهي الأغشية، تقول: طارقت (٣) بين النَّعلين، أي: جعلت إحداهما على الأخرى (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَْرُ) ولمسلمٍ من طريق سهيل بن أبي صالحٍ عن أبي هريرة: «يلبسون الشَّعر، ويمشون في الشَّعر».
(٩٦) (بابُ قِتَالِ) القوم (الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَْرَ) وهم من التُّرك أيضًا، وسقط لغير الكُشْمِيهَنِيِّ لفظ «الشَّعر».