يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى المُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ) أي: يا ألله يا (مُنْزِلَ الكِتَابِ) القرآن يا (سَرِيعَ الحِسَابِ) قال الكِرمانيُّ: إمَّا أن يُراد به سريع حسابه بمجيء وقته، وإمَّا أنَّه سريعٌ في الحساب (اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ) أي: اكسرهم، وبدِّد شملهم (اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) فلا يثبتوا عند اللِّقاء، بل تطيش عقولهم، وترعد (١) أقدامهم.
ومطابقة هذا الحديث (٢) للتَّرجمة ظاهرةٌ، وإنَّما خصَّ الدُّعاء عليهم بالهزيمة والزلزلة دون أن يدعو عليهم بالهلاك؛ لأنَّ الهزيمة فيها سلامة نفوسهم، وقد يكون ذلك رجاء أن يتوبوا من الشِّرك، ويدخلوا في الإسلام، والإهلاك الماحق لهم مفوِّتٌ لهذا المقصد الصَّحيح.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١١٥] و «التَّوحيد» [خ¦٧٤٨٩] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٩٢]، ومسلمٌ في «المغازي»، والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».
٢٩٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيُّ الكوفيُّ أخو عثمان قال: (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وبعد الواو السَّاكنة نونٌ، القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) بفتح العين، الأزديِّ الكوفيِّ، أدرك الجاهليَّة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ
الكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ) عمرو بن هشامٍ فرعون هذه الأمَّة (وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ) سُمُّوا في الدُّعاء الآتي فيه: (وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ) جملةٌ حاليَّةٌ معترضةٌ بين قول أبي جهلٍ ومن معه، ومقولهم المحذوف المقدَّر بقوله: هاتوا من سلا الجزور الَّتي نُحرَت (فَأَرْسَلُوا) إليها (فَجَاؤُوْا) بشيءٍ (مِنْ سَلَاهَا) بفتح السِّين المهملة وتخفيف اللَّام مقصورًا (١)، من جلدتها الرَّقيقة الَّتي يكون فيها الولد من المواشي (وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ) ولأبي ذَرٍّ: «وطرحوا» بحذف الضَّمير، وكان الَّذي طرحه عقبة بن أبي مُعَيطٍ (فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ) الزَّهراء ﵂ (فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ) ﵊، واستَدلَّ به المالكيَّة (٢) على طهارة روث المأكول لحمه. وأجاب من قال بنجاسته: بأنَّه لم يكن في ذلك الوقت تعبُّدٌ به، وأيضًا ليس في السَّلا دمٌ، فهو كعضوٍ منها، فإن قيل: هو ميتةٌ؟ أُجيبَ: باحتمال أنَّه كان قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وإن قيل: كان معه فرثٌ ودمٌ؟ قيل: لعلَّه كان قبل التَّعبُّد بتحريمه (فَقَالَ) ﵊: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) قالها ثلاثًا (لأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ) اللَّام للبيان نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي: هذا الدُّعاء مختصٌّ به، أو للتَّعليل، أي: دعا أو قال؛ لأجل أبي جهلٍ (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة (وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) بضمِّ الهمزة وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة (وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة (٣)، و «عُقْبة»: بسكون القاف.
(قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن مسعودٍ: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى) مفعول ثانٍ لـ «رأيتهم»، والقَليب: البئر قبل أن تُطوَى (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) السَّبيعيُّ بالسَّند السَّابق: (وَنَسِيتُ السَّابِعَ) هو عُمارة بن الوليد (وَقَالَ (٤) يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريّ: «قال