«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٥١

الحديث رقم ٢٩٥١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخروج بعد الظهر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٥١ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا.»

بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

إسناد حديث رقم ٢٩٥١ من صحيح البخاري

٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَحَدَّثَ يُونُسُ عَنْهُ بِالْحَدِيثَيْنِ مُفَصَّلًا، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ دَفْعَ الْوَهْمِ وَاللَّبْسِ عَمَّنْ يَظُنُّ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٤ - بَاب الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ

٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ : بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ، وَحَدِيثُ: بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ نَفْسًا.

١٠٥ - بَاب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ، وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنْ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ - إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ) أَيْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الطِّيَرَةِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ أَوَائِلَ الشُّهُورِ لِلْأَعْمَالِ، وَيَكْرَهُونَ التَّصَرُّفَ فِي مُحَاقِ الْقَمَرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْفَصِيحِ فِي التَّارِيخِ؛ وَهُوَ مَا دَامَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ يُؤَرَّخُ بِمَا خَلَا، وَإِذَا دَخَلَ النِّصْفُ الثَّانِي يُؤَرَّخُ بِمَا بَقِيَ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ، لِأَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْخَمِيسَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَنَسٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَإِنَّمَا قَالَ الصَّحَابَةُ: لِخَمْسٍ بَقِينَ بِنَاءً عَلَى الْعَدَدِ، لِأَنَّ ذَا الْقَعْدَةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْأَرْبِعَاءَ فَاتَّفَقَ أَنْ جَاءَ نَاقِصًا، فَجَاءَ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسُ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أخي عبد الله (بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (: أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ) من المدينة (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ) في السَّفر جهادٍ أو غيره (يَوْمَ الخَمِيسِ).

والمطابقة بين الأحاديث والتَّرجمة ظاهرةٌ، وحاصل ما سبق في أسانيدها: أنَّ الزُّهريَّ سمع من عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعبٍ كما في الحديثين الأوَّلَين، ومن عمِّه عبد الرَّحمن بن كعبٍ كما في باقيها. وكذا روى أيضًا عن أبيه عبد الله بن كعب نفسه، وكذا عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب عن عمِّه عُبَيد الله بن كعبٍ بالتَّصغير.

(١٠٤) (بابُ) بيان (الخُرُوجِ) في السَّفر (بَعْدَ الظُّهْرِ).

٢٩٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ -بالشِّين المعجمة والحاء المهملة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ ) لمَّا أراد حجَّة الوداع (صَلَّى بِالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا) يوم السَّبت خامسَ عشرَ ذي القعدة؛ لأنَّ الوقفة بعرفة كانت يوم الجمعة، فأوَّل الحجَّة الخميس قطعًا، ولا يقال: إنَّ الخامس والعشرين من القعدة الجمعة؛ لأنَّه صلَّى الظُّهر أربعًا، فتعيَّن أن يكون أوَّل القعدة الأربعاء، والخامس والعشرين منه يوم السَّبت، فيكون ناقصًا (وَ) صلَّى (العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، قال أنسٌ: (وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ) بضمِّ الرَّاء في الفرع، ويجوز فتحها، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» أي: يلبُّون برفع الصَّوت (بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة (جَمِيعًا).

وفي الحديث إشارةٌ إلى جواز التَّصرُّف في غير وقت البكور؛ لأنَّ خروجه كان بعد الظُّهر، وحينئذٍ فلا يمنع حديث: «بُورك لأمتِّي في بكورها» المرويُّ في «السُّنن» وصحَّحه ابن

حبَّان من حديث صخرٍ الغامديِّ -بالغين المعجمة والدَّال المهملة- جوازَ ذلك، وإنَّما كان في البكور بركةٌ لأنَّه وقت نشاطٍ.

(١٠٥) (بابُ) جواز (الخُرُوجِ) إلى السَّفر (آخِرَ الشَّهْرِ) من غير كراهةٍ (وَقَالَ كُرَيْبٌ) مولى ابن عبَّاسٍ فيما وصله المؤلِّف في حديثٍ طويلٍ في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٥] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنَ المَدِينَةِ) في حجَّة الوداع (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) يوم السَّبت، أي: في أذهانهم (١) حالة الخروج بتقدير تمامه (٢)، فاتَّفق أن كان الشَّهر ناقصًا، فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج، لأنَّ الأصل التَّمام، أو ضمَّ يوم الخروج إلى ما بقي لأنَّ التأهُّب وقع في أوَّله، كأنَّهم لمَّا تأهبوا (٣) باتوا ليلة السَّبت على سفرٍ اعتدُّوا به (٤) من جملة أيَّام السَّفر، قاله في «الفتح» وفيه جواز السَّفر في آخر (٥) الشَّهر، خلافًا لِما كان عليه أهل الجاهليَّة، حيث كانوا يتَحرَّون (٦) أوائل الشَّهر للأعمال، ويكرهون في آخره (٧) التَّصرُّف (وَقَدِمَ) (مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَحَدَّثَ يُونُسُ عَنْهُ بِالْحَدِيثَيْنِ مُفَصَّلًا، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ دَفْعَ الْوَهْمِ وَاللَّبْسِ عَمَّنْ يَظُنُّ فِيهِ اخْتِلَافًا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٠٤ - بَاب الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ

٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ : بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ، وَحَدِيثُ: بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ نَفْسًا.

١٠٥ - بَاب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ، وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنْ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ - إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ) أَيْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الطِّيَرَةِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ أَوَائِلَ الشُّهُورِ لِلْأَعْمَالِ، وَيَكْرَهُونَ التَّصَرُّفَ فِي مُحَاقِ الْقَمَرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْفَصِيحِ فِي التَّارِيخِ؛ وَهُوَ مَا دَامَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ يُؤَرَّخُ بِمَا خَلَا، وَإِذَا دَخَلَ النِّصْفُ الثَّانِي يُؤَرَّخُ بِمَا بَقِيَ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ، لِأَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْخَمِيسَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَنَسٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَإِنَّمَا قَالَ الصَّحَابَةُ: لِخَمْسٍ بَقِينَ بِنَاءً عَلَى الْعَدَدِ، لِأَنَّ ذَا الْقَعْدَةِ كَانَ أَوَّلُهُ الْأَرْبِعَاءَ فَاتَّفَقَ أَنْ جَاءَ نَاقِصًا، فَجَاءَ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسُ، فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أخي عبد الله (بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالكٍ (: أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ) من المدينة (فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ) في السَّفر جهادٍ أو غيره (يَوْمَ الخَمِيسِ).

والمطابقة بين الأحاديث والتَّرجمة ظاهرةٌ، وحاصل ما سبق في أسانيدها: أنَّ الزُّهريَّ سمع من عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعبٍ كما في الحديثين الأوَّلَين، ومن عمِّه عبد الرَّحمن بن كعبٍ كما في باقيها. وكذا روى أيضًا عن أبيه عبد الله بن كعب نفسه، وكذا عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب عن عمِّه عُبَيد الله بن كعبٍ بالتَّصغير.

(١٠٤) (بابُ) بيان (الخُرُوجِ) في السَّفر (بَعْدَ الظُّهْرِ).

٢٩٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديُّ الواشحيُّ -بالشِّين المعجمة والحاء المهملة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ ) لمَّا أراد حجَّة الوداع (صَلَّى بِالمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا) يوم السَّبت خامسَ عشرَ ذي القعدة؛ لأنَّ الوقفة بعرفة كانت يوم الجمعة، فأوَّل الحجَّة الخميس قطعًا، ولا يقال: إنَّ الخامس والعشرين من القعدة الجمعة؛ لأنَّه صلَّى الظُّهر أربعًا، فتعيَّن أن يكون أوَّل القعدة الأربعاء، والخامس والعشرين منه يوم السَّبت، فيكون ناقصًا (وَ) صلَّى (العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، قال أنسٌ: (وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ) بضمِّ الرَّاء في الفرع، ويجوز فتحها، ولم يضبطها في «اليونينيَّة» أي: يلبُّون برفع الصَّوت (بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة (جَمِيعًا).

وفي الحديث إشارةٌ إلى جواز التَّصرُّف في غير وقت البكور؛ لأنَّ خروجه كان بعد الظُّهر، وحينئذٍ فلا يمنع حديث: «بُورك لأمتِّي في بكورها» المرويُّ في «السُّنن» وصحَّحه ابن

حبَّان من حديث صخرٍ الغامديِّ -بالغين المعجمة والدَّال المهملة- جوازَ ذلك، وإنَّما كان في البكور بركةٌ لأنَّه وقت نشاطٍ.

(١٠٥) (بابُ) جواز (الخُرُوجِ) إلى السَّفر (آخِرَ الشَّهْرِ) من غير كراهةٍ (وَقَالَ كُرَيْبٌ) مولى ابن عبَّاسٍ فيما وصله المؤلِّف في حديثٍ طويلٍ في «الحجِّ» [خ¦١٥٤٥] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْطَلَقَ النَّبِيُّ مِنَ المَدِينَةِ) في حجَّة الوداع (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ) يوم السَّبت، أي: في أذهانهم (١) حالة الخروج بتقدير تمامه (٢)، فاتَّفق أن كان الشَّهر ناقصًا، فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج، لأنَّ الأصل التَّمام، أو ضمَّ يوم الخروج إلى ما بقي لأنَّ التأهُّب وقع في أوَّله، كأنَّهم لمَّا تأهبوا (٣) باتوا ليلة السَّبت على سفرٍ اعتدُّوا به (٤) من جملة أيَّام السَّفر، قاله في «الفتح» وفيه جواز السَّفر في آخر (٥) الشَّهر، خلافًا لِما كان عليه أهل الجاهليَّة، حيث كانوا يتَحرَّون (٦) أوائل الشَّهر للأعمال، ويكرهون في آخره (٧) التَّصرُّف (وَقَدِمَ) (مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر