«عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ.» بَابُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠١٠

الحديث رقم ٣٠١٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأسارى في السلاسل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٠١٠ في صحيح البخاري

«عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ.»

بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ

إسناد حديث رقم ٣٠١٠ من صحيح البخاري

٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٠١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ : لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٤٤ - بَاب الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ.

[الحديث ٣٠١٠ - طرفه في: ٤٥٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ: يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الْعَجَبِ فِي حَقِّ اللَّهِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الرِّضَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ وَضْعِ السَّلَاسِلِ فِي الْأَعْنَاقِ فَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَجَازَ عَنِ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَتْ مُطَابِقَةً.

قُلْتُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِ السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الدُّنْيَا، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فِي السَّلَاسِلِ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أُسِرُوا وَقُيِّدُوا، فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّةَ الْإِسْلَامِ دَخَلُوا طَوْعًا، فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَسْرِ وَالتَّقْيِيدِ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْإِكْرَاهِ التَّسَلْسُلَ، وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّلْسَلَةِ: الْجَذْبَ الَّذِي يَجْذِبُهُ الْحَقُّ مَنْ خَلَّصَ عِبَادَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَمِنَ الْهُبُوطِ فِي مَهَاوِي الطَّبِيعَةِ إِلَى الْعُرُوجِ لِلدَّرَجَاتِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَنَحْوُهُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ كَرْهًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ يَسْبِيهُمُ الْمُهَاجِرُونَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ.

وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فَمَنَعَ حَمْلَهُ عَلَى حَقِيقَةِ التَّقْيِيدِ، وَقَالَ: الْمَعْنَى: يُقَادُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَمَّ سِلْسِلَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْسُورِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُقْتَلُونَ فَيُحْشَرُونَ كَذَلِكَ، وَعَبَّرَ عَنِ الْحَشْرِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لِثُبُوتِ دُخُولِهِمْ عَقِبَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٥ - بَاب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ

٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ تأديبها فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ : لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٤٤ - بَاب الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ

٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ.

[الحديث ٣٠١٠ - طرفه في: ٤٥٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ: يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الْعَجَبِ فِي حَقِّ اللَّهِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الرِّضَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ وَضْعِ السَّلَاسِلِ فِي الْأَعْنَاقِ فَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَجَازَ عَنِ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَتْ مُطَابِقَةً.

قُلْتُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِ السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الدُّنْيَا، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فِي السَّلَاسِلِ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أُسِرُوا وَقُيِّدُوا، فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّةَ الْإِسْلَامِ دَخَلُوا طَوْعًا، فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَسْرِ وَالتَّقْيِيدِ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْإِكْرَاهِ التَّسَلْسُلَ، وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّلْسَلَةِ: الْجَذْبَ الَّذِي يَجْذِبُهُ الْحَقُّ مَنْ خَلَّصَ عِبَادَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَمِنَ الْهُبُوطِ فِي مَهَاوِي الطَّبِيعَةِ إِلَى الْعُرُوجِ لِلدَّرَجَاتِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَنَحْوُهُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ رَفَعَهُ: رَأَيْتُ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ كَرْهًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ يَسْبِيهُمُ الْمُهَاجِرُونَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ.

وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فَمَنَعَ حَمْلَهُ عَلَى حَقِيقَةِ التَّقْيِيدِ، وَقَالَ: الْمَعْنَى: يُقَادُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَمَّ سِلْسِلَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْسُورِينَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُقْتَلُونَ فَيُحْشَرُونَ كَذَلِكَ، وَعَبَّرَ عَنِ الْحَشْرِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لِثُبُوتِ دُخُولِهِمْ عَقِبَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٥ - بَاب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ

٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ تأديبها فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله