«سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٧

الحديث رقم ٣٠٧ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غسل دم المحيض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله…

«سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».

سند حديث: ٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله…

سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني إن أصاب ثوب إحدانا من دم الحيض، فماذا تفعل به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدم من الحيض فلتقلعه بظفرها أو أصابعها فهو أبلغ في إذهاب الأثر عن الثوب وتسهيل الغسل، ثم تغسله بالماء، بأن تصبه شيئًا فشيئًا على المحل حتى يزول أثر الدم، ثم لتصلي فيه، وفي ذلك بيان ما يُفعل بالثوب الذي أصابه دم الحيض.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان ما يُفعل بالثوم الذي أصابه دم الحيض بأن تدلكه بأطراف الأصابع مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره.
  • بيان وجوب غسل النجاسات من الثياب.
  • الدلالة على نجاسة الدم.
  • الدلالة على أن العدد ليس بشرط في إزالة النجاسة، بل المراد الإنقاء.
  • أنها إذا لم تر في ثوبها شيئًا من الدم ترش عليه ماءً وتصلي فيه.
  • جواز الصلاة بالثوب بعد غسله وتطهيره.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْوُضُوءَ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَلَهَا أَنْ تُصَلّ يَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْحَاضِرَةَ وَمَا شَاءَتْ مِنَ الْفَوَائِتِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، وَعَلَى قَوْلِهِمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ أَيْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَفِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِحَدِيثٍ آخَرَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهُوَ أَحْوَطُ.

وَفِيهِ جَوَازًا اسْتِفْتَاءُ الْمَرْأَةِ بِنَفْسِهَا وَمُشَافَهَتِهَا لِلرَّجُلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ، وَجَوَازُ سَمَاعِ صَوْتِهَا لِلْحَاجَةِ. وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ أَنَّ مُدَّةَ أَقَلِّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةٌ لِقَوْلِهِ: قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، فَأَمَّا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّمَا يُقَالُ يَوْمَانِ وَيَوْمٌ، وَأَمَّا فَوْقَ عَشَرَةٍ فَإِنَّمَا يُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَكَذَا إِلَى عِشْرِينَ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ.

٩ - بَاب غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ

٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ.

(بَابُ غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَهِيَ غَسْلُ الدَّمِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ هُنَاكَ عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ هَذَا، أَخْرَجَهُ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ هِشَامٍ، وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا مَدَنِيُّونَ سِوَى شَيْخِهِ. وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَوَازُ سُؤَالِ الْمَرْأَةِ عَمَّا يُسْتَحَيى مِنْ ذِكْرِهِ، وَالْإِفْصَاحُ بِذِكْرِ مَا يُسْتَقْذَرُ لِلضَّرُورَةِ، وَأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ كَغَيْرِهِ مِنَ الدِّمَاءِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ فَرْكِ النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ لِيَهُونَ غَسْلُهَا.

٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) هُوَ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ الثَّلَاثَةُ مِصْرِيُّونَ، وَالْبَاقُونَ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ إِحْدَانَا) أَيْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ ، وَبِهَذَا يَلْتَحِقُ هَذَا الْحَدِيثُ بِحُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَدِيثُ عَائِشَةَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ الْغَسْلُ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ فَإِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ سِيَاقُ حَدِيثِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الدَّمَ لَا بَعْضَهُ، وَفِي قَوْلِهَا ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى امْتِنَاعِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ تَفْتَعِلُ، أَيْ تَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَاهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٩) (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ) بالميم، ولأبي الوقت وابن عساكر: «الحيض»، وفي روايةٍ: «الحائض» وسبق في «كتاب الوضوء»، «باب غسل الدَّم» [خ¦٢٢٧] وهذه التَّرجمة أخصُّ منها على ما لا يخفى.

٣٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ هِشَامٍ) زاد الأَصيليُّ: «ابن عروة» (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العَّوام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) «الصِّدِّيق» كما صرَّح به في رواية الأَصيليِّ، وهي جدَّة فاطمة (أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ) هي أسماء بنت الصِّدِّيق، أبهمت اسمها (١) لغرضٍ من الأغراض (٢) صحيحٍ (رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) استفهامٌ بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطَّلب، أي: أَخبِرني (إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ) فيه؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ) بفتح الحاء، كالسَّابقة [خ¦٣٠٦] (فَلْتَقْرُصْهُ) بالقاف والرَّاء المضمومة والصَّاد المُهمَلة (٣) السَّاكنة، أي: تقلعه بظفرها أو أصابعها (٤) (ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ) بكسر الضَّاد وفتحها، أي: تغسله (بِمَاءٍ) بأن تصبَّه شيئًا فشيئًا حتَّى يزول أثره، والحكمة في القرص تسهيل الغسل (ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ).

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى أَيَّام اقرائها) وَفِي لفظ: [حم (فاجتنبي الصَّلَاة، أثر محيضك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي، لكل صَلَاة، وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير) [/ حم وَعند أبي عوَانَة الإسفرائني [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم) [/ حم وَعند التِّرْمِذِيّ مصححاً. [حم (توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت) [/ حم وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فلندع الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صَلَاة) وَعند الطَّحَاوِيّ مَرْفُوعا: (فاغتسلي لطهرك وتوضئي عِنْد كل صَلَاة) وَعند الدَّارمِيّ: [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي) [/ حم قَالَ هِشَام: وَكَانَ أبي يَقُول: تَغْتَسِل غسل الأول، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي، وَعند أَحْمد: [حم (اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَصلي) [/ حم وَقَالَ الشَّافِعِي: ذكر الْوضُوء عندنَا غير مَحْفُوظ، وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لَكَانَ أحب إِلَيْنَا من الْقيَاس وَفِي (التَّمْهِيد) رَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن هِشَام مَرْفُوعا كَرِوَايَة يحيى عَن هِشَام سَوَاء، قَالَ فِيهِ: (وتوضئي لكل صَلَاة) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن هِشَام مثله، وَحَمَّاد فِي ثِقَة ثَبت.

وَاعْلَم أَن وَطْء الْمُسْتَحَاضَة جَائِز فِي حَال جَرَيَان الدَّم عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر، وَعَن ابْن عَبَّاس وَابْن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَبكر الْمُزنِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَكَانَ زَوجهَا يَأْتِيهَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وروينا عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا، وَبِه قَالَ النَّخعِيّ وَالْحكم وَسليمَان ابْن يسَار وَالزهْرِيّ وَالشعْبِيّ وَابْن عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين، وَقَالَ أَحْمد لَا يَأْتِيهَا إلَاّ أَن يطول ذَلِك بهَا، وَفِي رِوَايَة: لَا يجوز وَطْؤُهَا إلَاّ أَن يخَاف زَوجهَا الْعَنَت، وَعَن مَنْصُور، تَصُوم وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَا تمس الْمُصحف وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.

وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا تستبيح النَّافِلَة أصلا، وَمذهب الشَّافِعِي: أَنَّهَا لَا تصلي بِطَهَارَة وَاحِدَة أَكثر من فَرِيضَة وَاحِدَة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَحكي ذَلِك عَن عُرْوَة وَالثَّوْري وَأحمد وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة طَهَارَتهَا مقدرَة فِي الْوَقْت فَتُصَلِّي فِي الْوَقْت بطهارتها الْوَاحِدَة مَا شَاءَت، وَقَالَ مَالك وَرَبِيعَة وَأَبُو دَاوُد: دم الِاسْتِحَاضَة لَا ينْقض الْوضُوء فَإِذا طهرت فلهَا أَن تصلي بطهارتها مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل إلَاّ أَن تحديث بِغَيْر الِاسْتِحَاضَة، وَيصِح وضؤوها لفريضة قبل دُخُول وَقتهَا، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَا يجب عَلَيْهَا الِاغْتِسَال لشَيْء من الصَّلَاة وَلَا فِي وَقت من الْأَوْقَات إلَاّ مرّة وَاحِدَة إلَاّ فِي وَقت انْقِطَاع حَيْضهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول عُرْوَة وَأبي سَلمَة وَمَالك وَأبي حنيفَة وَأحمد. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن الزبير أَنهم قَالُوا: يجب عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة، وَرُوِيَ أَيْضا عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: تَغْتَسِل كل يَوْم غسلا وَاحِدًا وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن، تَغْتَسِل من صَلَاة الظّهْر إِلَى صَلَاة الظّهْر.

فَائِدَة: كَانَ فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمَاعَة من النِّسَاء مستحاضات، مِنْهُنَّ: أم حَبِيبَة بنت جحش وَسَيَأْتِي حَدِيثهَا وَزَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وَأَسْمَاء أُخْت مَيْمُونَة لأمها وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش، وَحمْنَة بنت جحش، ذكرهَا أَبُو دَاوُد، وسهلة بنت سُهَيْل ذكرهَا أَيْضا، وَكَذَا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة ذكرهَا الْعَلَاء بن الْمسيب عَن الحكم عَن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن، وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة ذكرهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يحيى بن أبي كثير، وَأَسْمَاء بنت مرشد الحارثية ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ، وبادية بنت غيلَان، ذكرهَا ابْن الْأَثِير. قلت: هِيَ الثقفية الَّتِي قَالَ عَنْهَا: هيت المخنث: تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان، تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وأبوها أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة.

٩ - (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي فِي بَيَان غسل دم الْحيض، وَفِي نُسْخَة دم الْمَحِيض، وَفِي بَعْضهَا دم الْحَائِض، وَقد ذكر فِي كتاب الْوضُوء، بَاب غسل الدَّم وَهُوَ أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة.

الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة لَا تخفى.

٣٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بُنُ يُوسُفَ قالَ أخْبَرنا مالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنُ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا قالَتْ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إحْدَانَا إذَا أصَابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْوُضُوءَ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَلَهَا أَنْ تُصَلّ يَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْحَاضِرَةَ وَمَا شَاءَتْ مِنَ الْفَوَائِتِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ، وَعَلَى قَوْلِهِمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ أَيْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَفِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِحَدِيثٍ آخَرَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهُوَ أَحْوَطُ.

وَفِيهِ جَوَازًا اسْتِفْتَاءُ الْمَرْأَةِ بِنَفْسِهَا وَمُشَافَهَتِهَا لِلرَّجُلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ، وَجَوَازُ سَمَاعِ صَوْتِهَا لِلْحَاجَةِ. وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ أَنَّ مُدَّةَ أَقَلِّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةٌ لِقَوْلِهِ: قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، فَأَمَّا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّمَا يُقَالُ يَوْمَانِ وَيَوْمٌ، وَأَمَّا فَوْقَ عَشَرَةٍ فَإِنَّمَا يُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَكَذَا إِلَى عِشْرِينَ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ.

٩ - بَاب غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ

٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ.

(بَابُ غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَهِيَ غَسْلُ الدَّمِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ هُنَاكَ عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ هَذَا، أَخْرَجَهُ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ هِشَامٍ، وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا مَدَنِيُّونَ سِوَى شَيْخِهِ. وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَوَازُ سُؤَالِ الْمَرْأَةِ عَمَّا يُسْتَحَيى مِنْ ذِكْرِهِ، وَالْإِفْصَاحُ بِذِكْرِ مَا يُسْتَقْذَرُ لِلضَّرُورَةِ، وَأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ كَغَيْرِهِ مِنَ الدِّمَاءِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ فَرْكِ النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ لِيَهُونَ غَسْلُهَا.

٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) هُوَ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ الثَّلَاثَةُ مِصْرِيُّونَ، وَالْبَاقُونَ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ إِحْدَانَا) أَيْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ ، وَبِهَذَا يَلْتَحِقُ هَذَا الْحَدِيثُ بِحُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حَدِيثُ عَائِشَةَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ الْغَسْلُ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ فَإِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ سِيَاقُ حَدِيثِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الدَّمَ لَا بَعْضَهُ، وَفِي قَوْلِهَا ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى امْتِنَاعِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ تَفْتَعِلُ، أَيْ تَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَاهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٩) (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ) بالميم، ولأبي الوقت وابن عساكر: «الحيض»، وفي روايةٍ: «الحائض» وسبق في «كتاب الوضوء»، «باب غسل الدَّم» [خ¦٢٢٧] وهذه التَّرجمة أخصُّ منها على ما لا يخفى.

٣٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ هِشَامٍ) زاد الأَصيليُّ: «ابن عروة» (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ) بن الزُّبير بن العَّوام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) «الصِّدِّيق» كما صرَّح به في رواية الأَصيليِّ، وهي جدَّة فاطمة (أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ) هي أسماء بنت الصِّدِّيق، أبهمت اسمها (١) لغرضٍ من الأغراض (٢) صحيحٍ (رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) استفهامٌ بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطَّلب، أي: أَخبِرني (إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ) فيه؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ) بفتح الحاء، كالسَّابقة [خ¦٣٠٦] (فَلْتَقْرُصْهُ) بالقاف والرَّاء المضمومة والصَّاد المُهمَلة (٣) السَّاكنة، أي: تقلعه بظفرها أو أصابعها (٤) (ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ) بكسر الضَّاد وفتحها، أي: تغسله (بِمَاءٍ) بأن تصبَّه شيئًا فشيئًا حتَّى يزول أثره، والحكمة في القرص تسهيل الغسل (ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ).

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِلَى أَيَّام اقرائها) وَفِي لفظ: [حم (فاجتنبي الصَّلَاة، أثر محيضك ثمَّ اغْتَسِلِي وتوضئي، لكل صَلَاة، وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير) [/ حم وَعند أبي عوَانَة الإسفرائني [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم) [/ حم وَعند التِّرْمِذِيّ مصححاً. [حم (توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت) [/ حم وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فلندع الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صَلَاة) وَعند الطَّحَاوِيّ مَرْفُوعا: (فاغتسلي لطهرك وتوضئي عِنْد كل صَلَاة) وَعند الدَّارمِيّ: [حم (فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي وَصلي) [/ حم قَالَ هِشَام: وَكَانَ أبي يَقُول: تَغْتَسِل غسل الأول، ثمَّ مَا يكون بعد ذَلِك فَإِنَّهَا تطهر وَتصلي، وَعند أَحْمد: [حم (اغْتَسِلِي وتوضئي لكل صَلَاة وَصلي) [/ حم وَقَالَ الشَّافِعِي: ذكر الْوضُوء عندنَا غير مَحْفُوظ، وَلَو كَانَ مَحْفُوظًا لَكَانَ أحب إِلَيْنَا من الْقيَاس وَفِي (التَّمْهِيد) رَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن هِشَام مَرْفُوعا كَرِوَايَة يحيى عَن هِشَام سَوَاء، قَالَ فِيهِ: (وتوضئي لكل صَلَاة) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد ابْن سَلمَة عَن هِشَام مثله، وَحَمَّاد فِي ثِقَة ثَبت.

وَاعْلَم أَن وَطْء الْمُسْتَحَاضَة جَائِز فِي حَال جَرَيَان الدَّم عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر، وَعَن ابْن عَبَّاس وَابْن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَبكر الْمُزنِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَكَانَ زَوجهَا يَأْتِيهَا، قَالَ ابْن الْمُنْذر: وروينا عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لَا يَأْتِيهَا زَوجهَا، وَبِه قَالَ النَّخعِيّ وَالْحكم وَسليمَان ابْن يسَار وَالزهْرِيّ وَالشعْبِيّ وَابْن عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين، وَقَالَ أَحْمد لَا يَأْتِيهَا إلَاّ أَن يطول ذَلِك بهَا، وَفِي رِوَايَة: لَا يجوز وَطْؤُهَا إلَاّ أَن يخَاف زَوجهَا الْعَنَت، وَعَن مَنْصُور، تَصُوم وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَا تمس الْمُصحف وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.

وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا تستبيح النَّافِلَة أصلا، وَمذهب الشَّافِعِي: أَنَّهَا لَا تصلي بِطَهَارَة وَاحِدَة أَكثر من فَرِيضَة وَاحِدَة مُؤَدَّاة أَو مقضية وَحكي ذَلِك عَن عُرْوَة وَالثَّوْري وَأحمد وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة طَهَارَتهَا مقدرَة فِي الْوَقْت فَتُصَلِّي فِي الْوَقْت بطهارتها الْوَاحِدَة مَا شَاءَت، وَقَالَ مَالك وَرَبِيعَة وَأَبُو دَاوُد: دم الِاسْتِحَاضَة لَا ينْقض الْوضُوء فَإِذا طهرت فلهَا أَن تصلي بطهارتها مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل إلَاّ أَن تحديث بِغَيْر الِاسْتِحَاضَة، وَيصِح وضؤوها لفريضة قبل دُخُول وَقتهَا، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَا يجب عَلَيْهَا الِاغْتِسَال لشَيْء من الصَّلَاة وَلَا فِي وَقت من الْأَوْقَات إلَاّ مرّة وَاحِدَة إلَاّ فِي وَقت انْقِطَاع حَيْضهَا، وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول عُرْوَة وَأبي سَلمَة وَمَالك وَأبي حنيفَة وَأحمد. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن الزبير أَنهم قَالُوا: يجب عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة، وَرُوِيَ أَيْضا عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: تَغْتَسِل كل يَوْم غسلا وَاحِدًا وَعَن ابْن الْمسيب وَالْحسن، تَغْتَسِل من صَلَاة الظّهْر إِلَى صَلَاة الظّهْر.

فَائِدَة: كَانَ فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جمَاعَة من النِّسَاء مستحاضات، مِنْهُنَّ: أم حَبِيبَة بنت جحش وَسَيَأْتِي حَدِيثهَا وَزَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وَأَسْمَاء أُخْت مَيْمُونَة لأمها وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش، وَحمْنَة بنت جحش، ذكرهَا أَبُو دَاوُد، وسهلة بنت سُهَيْل ذكرهَا أَيْضا، وَكَذَا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة ذكرهَا الْعَلَاء بن الْمسيب عَن الحكم عَن أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن، وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة ذكرهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يحيى بن أبي كثير، وَأَسْمَاء بنت مرشد الحارثية ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ، وبادية بنت غيلَان، ذكرهَا ابْن الْأَثِير. قلت: هِيَ الثقفية الَّتِي قَالَ عَنْهَا: هيت المخنث: تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان، تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وأبوها أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة.

٩ - (بابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي فِي بَيَان غسل دم الْحيض، وَفِي نُسْخَة دم الْمَحِيض، وَفِي بَعْضهَا دم الْحَائِض، وَقد ذكر فِي كتاب الْوضُوء، بَاب غسل الدَّم وَهُوَ أَعم من هَذِه التَّرْجَمَة.

الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة لَا تخفى.

٣٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بُنُ يُوسُفَ قالَ أخْبَرنا مالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنُ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا قالَتْ سَأَلْتِ امْرَأَةٌ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إحْدَانَا إذَا أصَابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله