الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١١١
الحديث رقم ٣١١١ من كتاب «كتاب فرض الخمس» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما ذكر من درع النبي.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨٤⦘
ﷺ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا».
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَنَا يَوْمَئِذٍ الْمُحْتَلِمُ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا.
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁، ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يعملوا بها، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
[الحديث ٣١١١ - طرفه في: ٣١١٢]
٣١١٢ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَال: أَرْسَلَنِي أَبِي؛ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ) الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَثْبِيتُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُورَثْ وَلَا بِيعَ مَوْجُودُهُ، بَلْ تُرِكَ بِيَدِ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مِيرَاثًا لَبِيعَتْ وَقُسِّمَتْ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ قِسْمَتُهُ وَقَوْلُهُ: مِمَّا تَبَرَّكَ أَصْحَابُهُ أَيْ: بِهِ، وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَلِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شَيْخَيْهِ: شَرِكَ بِالشِّينِ مِنَ الشَّرِكَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِمَّا يَتَبَرَّكُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُهَلَّبِ: إِنَّهُ إِنَّمَا تَرْجَمَ بِذَلِكَ؛ لِيَتَأَسَّى بِهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ فِي اتِّخَاذِ هَذِهِ الْآلَاتِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى وَهُوَ الْأَلْيَقُ؛ لِدُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْخُمُسِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا مِمَّا تَرْجَمَ بِهِ إِلَّا الْخَاتَمُ وَالنَّعْلُ وَالسَّيْفُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْكِسَاءَ وَالْإِزَارَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِمَا فِي التَّرْجَمَةِ، فَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَلَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الدِّرْعُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهَا حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ، فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبُيُوعِ وَالرَّهْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَصَا، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، وَقَدْ مَضَى فِي الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ذِكْرُ الْمِخْصَرَةِ، وَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ عَصًا يُمْسِكُهَا الْكَبِيرُ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، وَكَانَ قَضِيبُهُ ﷺ مِنْ شَوْحَطٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى كَسَرَهَا جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَمِنْ ذَلِكَ الشَّعْرُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَاضِي فِي الطَّهَارَةِ فِي قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ: عِنْدَنَا شَعْرٌ مَنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ صَارَ إِلَيْنَا مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَآنِيَتِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَدَحِ، فَمِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ مِنَ الْآنِيَةِ سِوَى الْقَدَحِ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَا عَدَاهُ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ فَالْأَوَّلُ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْخَاتَمِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَتَمَ الْكِتَابَ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ مِنْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِيهِ مِنَ
الزِّيَادَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِي: حَدِيثُهُ: أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ بِالْجِيمِ، أَيْ: لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: خَلِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَهُمَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَهَا (قِبَالَانِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ) الْقَائِلُ هُوَ عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى النَّعْلَيْنِ مَعَ أَنَسٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ نِسْبَتَهُمَا، فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى
قَوْلُهُ: (كِسَاءً مُلَبَّدًا) أَيْ: ثَخِنَ وَسَطُهُ وَصَفِقَ حَتَّى صَارَ يُشْبِهُ اللُّبَدَ، وَيُقَالُ: الْمُرَادُ هُنَا الْمُرَقَّعُ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (عَنْ حُمَيْدٍ) هُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ أَيْضًا.
قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.
الرَّابِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِإِسْقَاطِ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا إِلَّا أَبَا حَمْزَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالَفَهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ سِيرِينَ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَمْزَةَ، قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ فَفَصَّلَ بَعْضَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَبَعْضَهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَوْلُهُ: (إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِفَتْحِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ لِأَنَسٍ، وَجَزَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالثَّانِي، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَجَعَلْتُ بِضَمِّ الْجِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، فَرَجَعَ إِلَى الِاحْتِمَالِ لِإِبْهَامِ الْجَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَاصِمٌ) هُوَ الْأَحْوَلُ الرَّاوِي (رَأَيْتُ الْقَدَحَ، وَشَرِبْتُ فِيهِ).
الْخَامِسُ: حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي خِطْبَةِ عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَا دَارَ بَيْنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي أَمْرِ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَرَادَ الْمِسْوَرُ بِذَلِكَ صِيَانَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيْفِ الْمَذْكُورِ ذُو الْفَقَارِ الَّذِي تَنَفَّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْمِسْوَرِ لِقِصَّةِ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ عِنْدَ طَلَبِهِ لِلسَّيْفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْتَرِزُ عَمَّا يُوجِبُ وُقُوعَ التَّكْدِيرِ بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ، أَيْ: فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَنِي السَّيْفَ حَتَّى لَا يَحْصُلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِكَ كُدُورَةٌ بِسَبَبِهِ، أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَاعِي جَانِبَ بَنِي عَمِّهِ الْعَبْشَمِيِّينَ، فَأَنْتَ أَيْضًا رَاعِ جَانِبَ بَنِي عَمِّكَ النَّوْفَلِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمِسْوَرَ نَوْفَلِيٌّ، كَذَا قَالَ، وَالْمِسْوَرُ زُهْرِيٌّ لَا نَوْفَلِيٌّ، قَالَ: أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِ فَاطِمَةَ ﵍، فَأَنَا أَيْضًا أُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِكَ؛ لِكَوْنِكَ ابْنَ ابْنِهَا، فَأَعْطِنِي السَّيْفَ حَتَّى أَحْفَظَهُ لَكَ. قُلْتُ: وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَبْلَهُ ظَاهِرُ التَّكَلُّفِ، وَسَأَذْكُرُ إِشْكَالًا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
السادس قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ وَشَيْخُهُ مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى، أَبُو يَعْلَى الثَّوْرِيُّ كُوفِيَّانِ قَرِينَانِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ: ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِسُوءٍ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَنَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: مَهْ، فَقُلْنَا لَهُ: أَكَانَ أَبُوكَ يَسُبُّ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: مَا سَبَّهُ، وَلَوْ سَبَّهُ يَوْمًا لَسَبَّهُ يَوْمَ جِئْتُهُ. فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَنَا يَوْمَئِذٍ الْمُحْتَلِمُ، فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا.
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁، ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يعملوا بها، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
[الحديث ٣١١١ - طرفه في: ٣١١٢]
٣١١٢ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَال: أَرْسَلَنِي أَبِي؛ خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ) الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ تَثْبِيتُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُورَثْ وَلَا بِيعَ مَوْجُودُهُ، بَلْ تُرِكَ بِيَدِ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مِيرَاثًا لَبِيعَتْ وَقُسِّمَتْ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ قِسْمَتُهُ وَقَوْلُهُ: مِمَّا تَبَرَّكَ أَصْحَابُهُ أَيْ: بِهِ، وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ، كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَلِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شَيْخَيْهِ: شَرِكَ بِالشِّينِ مِنَ الشَّرِكَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِمَّا يَتَبَرَّكُ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُهَلَّبِ: إِنَّهُ إِنَّمَا تَرْجَمَ بِذَلِكَ؛ لِيَتَأَسَّى بِهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ فِي اتِّخَاذِ هَذِهِ الْآلَاتِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى وَهُوَ الْأَلْيَقُ؛ لِدُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْخُمُسِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا مِمَّا تَرْجَمَ بِهِ إِلَّا الْخَاتَمُ وَالنَّعْلُ وَالسَّيْفُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْكِسَاءَ وَالْإِزَارَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِمَا فِي التَّرْجَمَةِ، فَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَلَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الدِّرْعُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهَا حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ، فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبُيُوعِ وَالرَّهْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَصَا، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، وَقَدْ مَضَى فِي الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ذِكْرُ الْمِخْصَرَةِ، وَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ يَنْكُتُ بِهَا فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ عَصًا يُمْسِكُهَا الْكَبِيرُ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، وَكَانَ قَضِيبُهُ ﷺ مِنْ شَوْحَطٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى كَسَرَهَا جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَمِنْ ذَلِكَ الشَّعْرُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَاضِي فِي الطَّهَارَةِ فِي قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ: عِنْدَنَا شَعْرٌ مَنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ صَارَ إِلَيْنَا مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَآنِيَتِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَدَحِ، فَمِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ مِنَ الْآنِيَةِ سِوَى الْقَدَحِ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَا عَدَاهُ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ فَالْأَوَّلُ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْخَاتَمِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَتَمَ الْكِتَابَ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ مِنْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِيهِ مِنَ
الزِّيَادَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَهُ، وَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِي: حَدِيثُهُ: أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ بِالْجِيمِ، أَيْ: لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: خَلِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَهُمَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَهَا (قِبَالَانِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ) الْقَائِلُ هُوَ عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى النَّعْلَيْنِ مَعَ أَنَسٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ نِسْبَتَهُمَا، فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى
قَوْلُهُ: (كِسَاءً مُلَبَّدًا) أَيْ: ثَخِنَ وَسَطُهُ وَصَفِقَ حَتَّى صَارَ يُشْبِهُ اللُّبَدَ، وَيُقَالُ: الْمُرَادُ هُنَا الْمُرَقَّعُ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (عَنْ حُمَيْدٍ) هُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ أَيْضًا.
قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.
الرَّابِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِإِسْقَاطِ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا إِلَّا أَبَا حَمْزَةَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالَفَهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ سِيرِينَ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَمْزَةَ، قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ فَفَصَّلَ بَعْضَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَبَعْضَهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَوْلُهُ: (إِنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِفَتْحِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ لِأَنَسٍ، وَجَزَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالثَّانِي، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَجَعَلْتُ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَجَعَلْتُ بِضَمِّ الْجِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، فَرَجَعَ إِلَى الِاحْتِمَالِ لِإِبْهَامِ الْجَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَاصِمٌ) هُوَ الْأَحْوَلُ الرَّاوِي (رَأَيْتُ الْقَدَحَ، وَشَرِبْتُ فِيهِ).
الْخَامِسُ: حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي خِطْبَةِ عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ مَا دَارَ بَيْنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي أَمْرِ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَرَادَ الْمِسْوَرُ بِذَلِكَ صِيَانَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيْفِ الْمَذْكُورِ ذُو الْفَقَارِ الَّذِي تَنَفَّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْمِسْوَرِ لِقِصَّةِ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ عِنْدَ طَلَبِهِ لِلسَّيْفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْتَرِزُ عَمَّا يُوجِبُ وُقُوعَ التَّكْدِيرِ بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ، أَيْ: فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَنِي السَّيْفَ حَتَّى لَا يَحْصُلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِكَ كُدُورَةٌ بِسَبَبِهِ، أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَاعِي جَانِبَ بَنِي عَمِّهِ الْعَبْشَمِيِّينَ، فَأَنْتَ أَيْضًا رَاعِ جَانِبَ بَنِي عَمِّكَ النَّوْفَلِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمِسْوَرَ نَوْفَلِيٌّ، كَذَا قَالَ، وَالْمِسْوَرُ زُهْرِيٌّ لَا نَوْفَلِيٌّ، قَالَ: أَوْ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِ فَاطِمَةَ ﵍، فَأَنَا أَيْضًا أُحِبُّ رَفَاهِيَةَ خَاطِرِكَ؛ لِكَوْنِكَ ابْنَ ابْنِهَا، فَأَعْطِنِي السَّيْفَ حَتَّى أَحْفَظَهُ لَكَ. قُلْتُ: وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَبْلَهُ ظَاهِرُ التَّكَلُّفِ، وَسَأَذْكُرُ إِشْكَالًا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
السادس قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ وَشَيْخُهُ مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى، أَبُو يَعْلَى الثَّوْرِيُّ كُوفِيَّانِ قَرِينَانِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ قُتَيْبَةَ: ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِسُوءٍ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَنَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ عُثْمَانَ، فَقَالَ: مَهْ، فَقُلْنَا لَهُ: أَكَانَ أَبُوكَ يَسُبُّ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: مَا سَبَّهُ، وَلَوْ سَبَّهُ يَوْمًا لَسَبَّهُ يَوْمَ جِئْتُهُ. فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا