الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٤٠
الحديث رقم ٣١٤٠ من كتاب «كتاب فرض الخمس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ:
أتى جبير بن مطعم وهو من بني نوفل بن عبد مناف، وعثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: أعطيتَ بني المطلب بن عبد مناف من الأموال والأسهم ولم تُعْطنا، ونحن وهم منك في نفس المنزلة في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن عبد شمس ونوفلًا وهاشمًا والمطلب بنوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب، وبنو هاشم شيء واحد، وقد كانوا في سنوات المقاطعة في أول عهد النبوة محاصرين في الشعب، وكان بنو نوفل وبنو عبد شمس مع المشركين، إلا من أسلم منهم، فلم يدخل مع قومه ولا في الشعب.
فسهم ذوي القربى المذكور في قوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] هو لبني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل، وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسمة على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له، ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، ولما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه، والعبرة بالانتساب إلى الآباء، أما من ينتسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يُسْتَرَقُّ الْعَرَبِيُّ أَوْ لَا ثَابِتٌ مَشْهُورٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ النَّتْنَى بِنُونَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سَاكِنَةٌ مَقْصُورٌ جَمْعُ نَتِنٍ أَوْ نَتِينٍ كَزَمِنٍ وَزَمْنَى أَوْ جَرِيحٍ وَجَرْحَى، وَرُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَأَبْعَدَ مَنْ جَعَلَهُ هُوَ الصَّوَابَ.
١٧ - بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ - اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ. وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ.
[الحديث ٣١٤٠ - طرفاه في: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩]
قَوْلُهُ: (بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ) أَيْ لَمْ يَعُمَّ قُرَيْشًا. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ أَيْ دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ حَذْفُ الْعَائِدِ عَلَى الْمَوْصُولِ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَمِنْهُ قِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ) بِضَمِّ النُّونِ أَيِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ، قَالَ: وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ فَلَا ضَعْفَ وَمِنْهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ أَيْ وَفِي الْأَرْضِ هُوَ إِلَهٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى) أَيْ أَبْعَدَ قَرَابَةً مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ، وَوَقَعَ فِي هَذَا اخْتِصَارٌ اقْتَضَى تَوَقُّفَنَا فِي فَهْمِهِ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِتَوْجِيهِهِ، وَسِيَاقُهُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فَقَالَ فِيهِ: وَقَسَمَ لَهُمْ قَسْمًا لَمْ يَعُمَّ عَامَّتَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ أَعْطَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ قَرَابَةً أَيْ مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ. وَقَوْلُهُ لِمَا يَشْكُو تَعْلِيلٌ لِعَطِيَّةِ الْأَبْعَدِ قَرَابَةً، وَقَوْلُهُ: فِي جَنْبِهِ أَيْ جَانِبِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ أَيْ وَحُلَفَاءِ قَوْمِهِمْ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ.
قَوْلُهُ: (مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
وَإِنَّمَا اخْتُصَّ جُبَيْرٌ، وَعُثْمَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ. وَوَقَعَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا.
قَوْلُهُ: (شَيْءٌ وَاحِدٌ) لِلْأَكْثَرِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْهَمْزَةِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَاهُ هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ خِلَافٍ انْتَهَى. وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِي هُنَا مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَفِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ رِوَايَتِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحْدَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ أَجْوَدُ فِي الْمَعْنَى، وَحَكَاهَا عِيَاضٌ رِوَايَةً خَارِجَ الصَّحِيحِ وَقَالَ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ الْكَافَّةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِلَاطِ وَالِامْتِزَاجِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا عَلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَمْ نَفْتَرِقْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ شَيْءٌ أَحَدٌ بِغَيْرِ وَاوٍ بِهَمْزِ الْأَلِفِ، فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ لِأَحَدٍ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِشَيْءٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ، وَقِيلَ الْأَحَدُ الْمُنْفَرِدُ بِالْمَعْنَى وَالْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ بِالذَّاتِ، وَقِيلَ الْأَحَدُ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمِفْتَاحِ الْعَدَدِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقِيلَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، حَكَاهُ جَمِيعَهُ عِيَاضٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ) هُوَ عِنْدِي مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الذُّهْلِيِّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ ذِكْرِهِ لِرِوَايَةِ يُونُسَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالَ هُوَ لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ دَعَانَا أَنْ يُنْكِحَ أَيِّمَنَا وَيُخْدِمَ عَائِلَنَا وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِنَا فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ لَنَا، قَالَ فَتَرَكْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ، وَقَوْلُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ أَيْ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. وَقَوْلُهُ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ لَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَهِيَ وَاقِدَةُ بِالْقَافِ بِنْتُ أَبِي عَدِيٍّ وَاسْمُهُ نَوْفَلُ ابْنُ عُبَادَةَ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِهَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ الْبَدْرَانِ، وَلِعَبْدِ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٍ الْأَبْهَرَانِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ ائْتِلَافًا سَرَى فِي أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَلِهَذَا لَمَّا كَتَبَتْ قُرَيْشٌ الصَّحِيفَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَحَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ دَخَلَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ تَدْخُلْ بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْمَبْعَثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ خَاصَّةً دُونَ بَقِيَّةِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَطَائِفَةٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يُسْتَرَقُّ الْعَرَبِيُّ أَوْ لَا ثَابِتٌ مَشْهُورٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ النَّتْنَى بِنُونَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سَاكِنَةٌ مَقْصُورٌ جَمْعُ نَتِنٍ أَوْ نَتِينٍ كَزَمِنٍ وَزَمْنَى أَوْ جَرِيحٍ وَجَرْحَى، وَرُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَأَبْعَدَ مَنْ جَعَلَهُ هُوَ الصَّوَابَ.
١٧ - بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ - اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ. وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ.
[الحديث ٣١٤٠ - طرفاه في: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩]
قَوْلُهُ: (بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ) أَيْ لَمْ يَعُمَّ قُرَيْشًا. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ أَيْ دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ حَذْفُ الْعَائِدِ عَلَى الْمَوْصُولِ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَمِنْهُ قِرَاءَةُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ) بِضَمِّ النُّونِ أَيِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ، قَالَ: وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ فَلَا ضَعْفَ وَمِنْهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ أَيْ وَفِي الْأَرْضِ هُوَ إِلَهٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى) أَيْ أَبْعَدَ قَرَابَةً مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ، وَوَقَعَ فِي هَذَا اخْتِصَارٌ اقْتَضَى تَوَقُّفَنَا فِي فَهْمِهِ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِتَوْجِيهِهِ، وَسِيَاقُهُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فَقَالَ فِيهِ: وَقَسَمَ لَهُمْ قَسْمًا لَمْ يَعُمَّ عَامَّتَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ أَعْطَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ قَرَابَةً أَيْ مِمَّنْ لَمْ يُعْطِ. وَقَوْلُهُ لِمَا يَشْكُو تَعْلِيلٌ لِعَطِيَّةِ الْأَبْعَدِ قَرَابَةً، وَقَوْلُهُ: فِي جَنْبِهِ أَيْ جَانِبِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ أَيْ وَحُلَفَاءِ قَوْمِهِمْ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ.
قَوْلُهُ: (مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
وَإِنَّمَا اخْتُصَّ جُبَيْرٌ، وَعُثْمَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ، وَهَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَى عَبْدِ مَنَافٍ. وَوَقَعَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا.
قَوْلُهُ: (شَيْءٌ وَاحِدٌ) لِلْأَكْثَرِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْهَمْزَةِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَاهُ هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ خِلَافٍ انْتَهَى. وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِي هُنَا مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَفِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ رِوَايَتِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحْدَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ أَجْوَدُ فِي الْمَعْنَى، وَحَكَاهَا عِيَاضٌ رِوَايَةً خَارِجَ الصَّحِيحِ وَقَالَ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ الْكَافَّةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِلَاطِ وَالِامْتِزَاجِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَا عَلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَمْ نَفْتَرِقْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ شَيْءٌ أَحَدٌ بِغَيْرِ وَاوٍ بِهَمْزِ الْأَلِفِ، فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ لِأَحَدٍ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِشَيْءٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ، وَقِيلَ الْأَحَدُ الْمُنْفَرِدُ بِالْمَعْنَى وَالْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ بِالذَّاتِ، وَقِيلَ الْأَحَدُ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمِفْتَاحِ الْعَدَدِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقِيلَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، حَكَاهُ جَمِيعَهُ عِيَاضٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ) هُوَ عِنْدِي مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ بِتَمَامِهِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الذُّهْلِيِّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ ذِكْرِهِ لِرِوَايَةِ يُونُسَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى قَالَ هُوَ لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ دَعَانَا أَنْ يُنْكِحَ أَيِّمَنَا وَيُخْدِمَ عَائِلَنَا وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِنَا فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ لَنَا، قَالَ فَتَرَكْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ، وَقَوْلُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ أَيْ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. وَقَوْلُهُ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ لَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَهِيَ وَاقِدَةُ بِالْقَافِ بِنْتُ أَبِي عَدِيٍّ وَاسْمُهُ نَوْفَلُ ابْنُ عُبَادَةَ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِهَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ الْبَدْرَانِ، وَلِعَبْدِ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٍ الْأَبْهَرَانِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْنَ هَاشِمٍ، وَالْمُطَّلِبِ ائْتِلَافًا سَرَى فِي أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَلِهَذَا لَمَّا كَتَبَتْ قُرَيْشٌ الصَّحِيفَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَحَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ دَخَلَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ تَدْخُلْ بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْمَبْعَثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ خَاصَّةً دُونَ بَقِيَّةِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَطَائِفَةٌ