الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٦٧
الحديث رقم ٣١٦٧ من كتاب «كتاب الجزية» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.
[الحديث ٣١٦٦ - طرفه في: ٦٩١٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ فِي الْخَبَرِ، لَكِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَوَقَعَ مَنْصُوصًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْآتِي ذِكْرُهَا بِلَفْظِ: بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ.
وعَبْدُ الْوَاحِدِ شَيْخُ شَيْخِهِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْفُقَيْمِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ مُصَغَّرا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَالَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الْأَدَبِ.
قَوْلُهُ: (مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ، كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ،، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفُقَيْمِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ هَكَذَا، وَخَالَفَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ النَّسَائِيُّ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ مَرْوَانَ لِأَجْلِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لَكِنَّ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ثَابِتٌ، وَلَيْسَ بِمُدَلِّسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِدٌ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ جُنَادَةَ ثُمَّ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَوْ سَمِعَاهُ مَعًا وَثَبَّتَهُ فِيهِ جُنَادَةُ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو تَارَةً وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ جُنَادَةَ أُخْرَى، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوِ اخْتِلَافِ لَفْظٍ فَإِنَّ لَفْظَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مُعَاهَدًا وَهُوَ بِالْمَعْنَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ أَرْبَعِينَ عَامًا إِلَّا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَقَالَ: سَبْعِينَ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
(تَنْبِيهَانِ):
أَحَدُهُمَا اتَّفَقَتِ النُّسَخُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، إِلَّا مَا رَوَاهُ الْأَصِيلِيُّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَيَّانِيُّ. ثَانِيهمَا قَوْلُهُ لَمْ يَرَحْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَأَصْلُهُ يَرَاحُ أَيْ وَجَدَ رِيحَ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَكَسْرَ الرَّاءِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ثَالِثَةً وَهُوَ فَتْحُ أَوَّلِهِ وَكَسْرُ ثَانِيهِ مِنْ رَاحَ يَرِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦ - بَاب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
[الحديث ٣١٦٧ - طرفاه في: ٦٩٤٤، ٧٢٤٨]
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا
عَبَّاسٍ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. فَقَالُوا: مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ: ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَلَفْظُهُ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَيَكُونُ إِخْرَاجُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلْيَهُودِ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ وَفِي الِاعْتِصَامِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِنَسَبِ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ بَقَايَا مِنَ الْيَهُودِ تَأَخَّرُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ إجْلَاءِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَالْفَرَاغِ مِنْ أَمْرِهِمْ، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتَمَرُّوا إِلَى أَنْ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ، وَيُحْتَمَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ مَا بَقِيَ مِنْ خَيْبَرَ هَمَّ بِإِجْلَاءِ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ صَالَحَ مِنَ الْيَهُودِ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُبْقِيَهُمْ لِيَعْمَلُوا فِي الْأَرْضِ فَبَقَّاهُمْ، أَوْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ طَائِفَةٌ اسْتَمَرُّوا فِيهَا مُعْتَمِدِينَ عَلَى الرِّضَا بِإِبْقَائِهِمْ لِلْعَمَلِ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ ثُمَّ مَنَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سُكْنَى الْمَدِينَةِ أَصْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، بَلْ سِيَاقُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَجِيءِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَيْتُ الْمِدْرَاسِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يُدْرَسُ فِيهِ كِتَابُهُمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمِدْرَاسِ
الْعَالِمُ الَّذِي يَدْرُسُ كِتَابَهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حَتَّى أَتَى الْمِدْرَاسَ وَقَوْلُهُ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ الْجِنَاسِ الْحَسَنِ لِسُهُولَةِ لَفْظِهِ وَعَدَمِ تَكَلُّفِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ هِرَقْلَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَقَوْلُهُ: اعْلَمُوا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأَنَّهُمْ قَالُوا فِي جَوَابِ قَوْلِهِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا: لِمَ قُلْتَ هَذَا وَكَرَّرْتَهُ؟ فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ سَلِمْتُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ. وَقَوْلُهُمْ: قَدْ بَلَّغْتُ (١) كَلِمَةَ مَكْرٍ وَمُدَاجَاةٍ لِيُدَافِعُوهُ بِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ ذَلِكَ أُرِيدُ أَيِ التَّبْلِيغَ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ) مِنَ الْوِجْدَانِ أَيْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، أَوْ مِنَ الْوَجْدِ أَيِ الْمَحَبَّةِ أَيْ يُحِبُّهُ، وَالْغَرَضُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَعْسُرُ تَحْوِيلُهُ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ.
ثَانِيهمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.
[الحديث ٣١٦٦ - طرفه في: ٦٩١٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ فِي الْخَبَرِ، لَكِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَوَقَعَ مَنْصُوصًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْآتِي ذِكْرُهَا بِلَفْظِ: بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ.
وعَبْدُ الْوَاحِدِ شَيْخُ شَيْخِهِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْفُقَيْمِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ مُصَغَّرا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَالَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الْأَدَبِ.
قَوْلُهُ: (مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ، كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ،، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفُقَيْمِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ هَكَذَا، وَخَالَفَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَرَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا بَيْنَ مُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ النَّسَائِيُّ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ مَرْوَانَ لِأَجْلِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لَكِنَّ سَمَاعَ مُجَاهِدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ثَابِتٌ، وَلَيْسَ بِمُدَلِّسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِدٌ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ جُنَادَةَ ثُمَّ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَوْ سَمِعَاهُ مَعًا وَثَبَّتَهُ فِيهِ جُنَادَةُ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو تَارَةً وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ جُنَادَةَ أُخْرَى، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوِ اخْتِلَافِ لَفْظٍ فَإِنَّ لَفْظَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مُعَاهَدًا وَهُوَ بِالْمَعْنَى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ أَرْبَعِينَ عَامًا إِلَّا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَقَالَ: سَبْعِينَ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
(تَنْبِيهَانِ):
أَحَدُهُمَا اتَّفَقَتِ النُّسَخُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، إِلَّا مَا رَوَاهُ الْأَصِيلِيُّ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَيَّانِيُّ. ثَانِيهمَا قَوْلُهُ لَمْ يَرَحْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَأَصْلُهُ يَرَاحُ أَيْ وَجَدَ رِيحَ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَكَسْرَ الرَّاءِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ثَالِثَةً وَهُوَ فَتْحُ أَوَّلِهِ وَكَسْرُ ثَانِيهِ مِنْ رَاحَ يَرِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦ - بَاب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
[الحديث ٣١٦٧ - طرفاه في: ٦٩٤٤، ٧٢٤٨]
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا
عَبَّاسٍ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ. فَقَالُوا: مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ: ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، وَالثَّالِثَةُ إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَلَفْظُهُ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَيَكُونُ إِخْرَاجُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ لِلْيَهُودِ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ وَفِي الِاعْتِصَامِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِنَسَبِ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ بَقَايَا مِنَ الْيَهُودِ تَأَخَّرُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ إجْلَاءِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَالْفَرَاغِ مِنْ أَمْرِهِمْ، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتَمَرُّوا إِلَى أَنْ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ، وَيُحْتَمَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ مَا بَقِيَ مِنْ خَيْبَرَ هَمَّ بِإِجْلَاءِ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ صَالَحَ مِنَ الْيَهُودِ ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُبْقِيَهُمْ لِيَعْمَلُوا فِي الْأَرْضِ فَبَقَّاهُمْ، أَوْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ طَائِفَةٌ اسْتَمَرُّوا فِيهَا مُعْتَمِدِينَ عَلَى الرِّضَا بِإِبْقَائِهِمْ لِلْعَمَلِ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ ثُمَّ مَنَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سُكْنَى الْمَدِينَةِ أَصْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، بَلْ سِيَاقُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَجِيءِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَيْتُ الْمِدْرَاسِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يُدْرَسُ فِيهِ كِتَابُهُمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمِدْرَاسِ
الْعَالِمُ الَّذِي يَدْرُسُ كِتَابَهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حَتَّى أَتَى الْمِدْرَاسَ وَقَوْلُهُ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ الْجِنَاسِ الْحَسَنِ لِسُهُولَةِ لَفْظِهِ وَعَدَمِ تَكَلُّفِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ هِرَقْلَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَقَوْلُهُ: اعْلَمُوا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأَنَّهُمْ قَالُوا فِي جَوَابِ قَوْلِهِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا: لِمَ قُلْتَ هَذَا وَكَرَّرْتَهُ؟ فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ سَلِمْتُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ. وَقَوْلُهُمْ: قَدْ بَلَّغْتُ (١) كَلِمَةَ مَكْرٍ وَمُدَاجَاةٍ لِيُدَافِعُوهُ بِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ ذَلِكَ أُرِيدُ أَيِ التَّبْلِيغَ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ) مِنَ الْوِجْدَانِ أَيْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا، أَوْ مِنَ الْوَجْدِ أَيِ الْمَحَبَّةِ أَيْ يُحِبُّهُ، وَالْغَرَضُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَعْسُرُ تَحْوِيلُهُ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ.
ثَانِيهمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ،