الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٩
الحديث رقم ٣١٩ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.
٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَقَالَ: يَا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ مَجَّهَا الرَّحِمُ دَمًا، وَإِنْ قَالَ مُخَلَّقَةٌ قَالَ: يَا رَبِّ فَمَا صِفَةُ هَذِهِ النُّطْفَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا وَقَالَ: الصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُخَلَّقَةُ الْمُصَوَّرَةُ خَلْقًا تَامًّا، وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ السِّقْطُ قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُ الْبُخَارِيُّ بِإِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْحَيْضِ تَقْوِيَةُ مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهَا تَحِيضُ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ. قُلْتُ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ هُوَ السِّقْطَ الَّذِي لَمْ يُصَوَّرْ أَنْ لَا يَكُونَ (١) الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَسْتَمِرُّ حَمْلُهَا لَيْسَ بِحَيْضٍ. وَمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّهُ رَشْحٌ مِنَ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ فَضْلَةِ غِذَائِهِ أَوْ دَمُ فِسَادٍ لِعِلَّةٍ فَمُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ. وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَثَرٍ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ هَذَا دَمٌ بِصِفَاتِ دَمِ الْحَيْضِ وَفِي زَمَنِ إِمْكَانِهِ، فَلَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ، فَمَنِ ادَّعَى خِلَافَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.
وَأَقْوَى حُجَجِهِمْ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ اعْتُبِرَ بِالْمَحِيضِ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَمْ تَتِمَّ الْبَرَاءَةُ بِالْحَيْضِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَمِ حَيْضٍ بِأَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِرَحِمِ الْحَامِلِ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يُلَائِمُهَا ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَلَكِ مُوَكَّلًا بِهِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا فِيهِ، ثُمَّ هُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ; لِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ قَذِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨ - بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، قَالَتْ، فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنْ التَّنْعِيمِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مُرَادُهُ بَيَانُ صِحَّةَ إِهْلَالِ الْحَائِضِ، وَمَعْنَى كَيْفَ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِعْلَامُ بِالْحَالِ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ لَا الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّرْجَمَةِ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ صِفَةِ الْإِهْلَالِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِحَجَّةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا لِلْحَمَوِيِّ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَحِضْتُ) أَيْ بِسَرِفَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى قَضَيْتُ حَجَّتِي) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ حَجِّي، وَالْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْحَدِيثِ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بفتح (١) العين-الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (ﷺ) من المدينة (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشرٍ من الهجرة (فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ) أي: أحرم (بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي (٢): «بِحَجَّةٍ» (فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإهداء (فَلْيُحْلِلْ) بكسر اللَّام من الثَّلاثيِّ، أي: قبل يوم النَّحر حتَّى يحرم بالحجِّ (وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ) بفتح المُثنَّاة وكسر الحاء والضَّمِّ في لام الأولى، والفتح في لام الأخرى (بِنَحْرِ هَدْيِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حتَّى يحلَّ نحر (٣) هديه» أي: يوم العيد؛ لكونه أدخل الحجَّ فيصير قارنًا، ولا يكون متمتِّعًا فلا يحلُّ، وأمَّا توقُّفه على دخول يوم النَّحر مع إمكان التَّحلُّل بعد نصف ليلته فليس التَّحلُّل الكليَّ، أمَّا التَّحلُّل الكليُّ المبيح
للجماع فهو في يوم النَّحر (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) مفردًا، ولأبي ذرٍّ وعزاها في «الفتح» للمُستملي والحَمُّويي: «ومن أهلَّ بحجَّةٍ» (فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ) سواءٌ كان معه هديٌ أم لا (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَحِضْتُ) أي: بسَرِف (فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ) برفع «يومُ» لأنَّ «كان» تامَّةٌ (وَلَمْ أُهْلِلْ) بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام الأولى (إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ) شعر (رَأْسِي وَ) أن (أَمْتَشِطَ وَ) أن (أُهِلَّ) بضمِّ الهمزة (بِحَجٍّ وَ) أن (أَتْرُكَ العُمْرَةَ) أي: أعمالها أو (١) أبطلها (فَفَعَلْتُ ذَلِكَ) كلَّه (حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (٢): «حجَّتي» (فَبَعَثَ) ﷺ (مَعِي) أخي (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق» (وَأَمَرَنِي) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فأمرني» بالفاء (أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ).
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، ويأتي ما فيه من البحث في «الحجِّ» [خ¦١٥٥٦] إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته.
(١٩) (بابُ إِقْبَالِ المَحِيضِ (٣) وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ) بالرَّفع بدلٌ من ضمير «كنَّ» (٤)، أو على لغة: «أكلوني البراغيث»، وفائدة ذكره بعد أن عُلِمَ من لفظ: «كنَّ» إشارةٌ إلى التَّنويع، والتَّنوين يدلُّ عليه، أي: كان ذلك من بعضهنَّ لا من كلِّهنَّ (يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ) ﵂ (بِالدِّرَجَةِ) بكسر الدَّال وفتح الرَّاء والجيم، جمع: دُرْجٍ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، وبضمِّ أوَّله وسكون ثانيه في قول ابن قرقول، وبه ضبطه ابن عبد البرِّ في «المُوطَّأ»، وعند الباجيِّ بفتح الأوَّلين، ونُوزِع فيه، وهي (٥) وعاءٌ أو خرقةٌ
(فِيهَا الكُرْسُفُ) بضمِّ الكاف وإسكان الرَّاء وضمِّ السِّين آخره فاءٌ، أي: القطن (فِيهِ) أي: في القطن (الصُّفْرَةُ) الحاصلة من أثر دم الحيض، بعد وضع ذلك في الفرج لاختبار الطُّهر، وإنَّما اختير القطن لبياضه، ولأنَّه ينشِّف الرُّطوبة فيظهر فيه من آثار الدَّم ما لم يظهر في غيره (فَتَقُولُ) عائشة لهنَّ: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ) بسكون اللَّام والمُثنَّاة التَّحتيَّة (القَصَّةَ البَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ) بفتح القاف وتشديد الصَّاد المُهمَلة: ماءٌ أبيض يكون آخر الحيض يتبيَّن به نقاء الرَّحم تشبيهًا بالجصِّ وهو النُّورة، ومنه قصَّص داره، أي: جصَّصها، وقال الهرويُّ: معناه: أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيًّا كالقَصَّة (١)، كأنَّه ذهب إلى الجفوف، قال القاضي عياضٌ: وبينهما عند النَّساء وأهل المعرفة فرقٌ بيِّنٌ. انتهى. قال في «المصابيح»: وسببه أنَّ الجفوف عدمٌ، والقَصَّة وجودٌ، والوجود أبلغ دلالةً (٢)، وكيف لا والرَّحم قد يجفُّ في أثناء الحيض؟ وقد تنظِّف الحائض فيجفُّ رحمها ساعةً، والقَصَّة لا تكون إلَّا طهرًا. انتهى. وفيه دلالةٌ على أنَّ الصُّفرة والكدرة في أيَّام الحيض حيضٌ، وهذا الأثر رواه مالكٌ في «المُوطَّأ» من حديث علقمة بن أبي علقمة المدنيِّ عن أمِّه (٣) مرجانة مولاة عائشة، وقد عُلِمَ أنَّ إقبال المحيض يكون بالدَّفقة (٤) من الدَّم، وإدباره بالقَصَّة أو بالجفاف.
(وَبَلَغَ ابْنَةَ) ولابن عساكر: «بنت» (زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) هي أمُّ كلثومٍ زوج سالم بن عبد الله بن عمر أو أختها أمُّ سعدٍ، والأوَّل اختاره الحافظ ابن حجرٍ (أَنَّ نِسَاءً) من الصَّحابيَّات (يَدْعُونَ بِالمَصَابِيحِ) أي: يطلبنها (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى) ما يدلُّ على (الطُّهْرِ، فَقَالَتْ (٥): مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ) ذلك لكون اللَّيل لا يتبيَّن فيه البياض الخالص من غيره، فيحسبن أنَّهنَّ طَهُرن وليس كذلك، فيصلِّين قبل الطُّهر.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَقَالَ: يَا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ مَجَّهَا الرَّحِمُ دَمًا، وَإِنْ قَالَ مُخَلَّقَةٌ قَالَ: يَا رَبِّ فَمَا صِفَةُ هَذِهِ النُّطْفَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا وَقَالَ: الصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُخَلَّقَةُ الْمُصَوَّرَةُ خَلْقًا تَامًّا، وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ السِّقْطُ قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُ الْبُخَارِيُّ بِإِدْخَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْحَيْضِ تَقْوِيَةُ مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهَا تَحِيضُ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ. قُلْتُ: وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ هُوَ السِّقْطَ الَّذِي لَمْ يُصَوَّرْ أَنْ لَا يَكُونَ (١) الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَسْتَمِرُّ حَمْلُهَا لَيْسَ بِحَيْضٍ. وَمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّهُ رَشْحٌ مِنَ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ فَضْلَةِ غِذَائِهِ أَوْ دَمُ فِسَادٍ لِعِلَّةٍ فَمُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ. وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَثَرٍ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ هَذَا دَمٌ بِصِفَاتِ دَمِ الْحَيْضِ وَفِي زَمَنِ إِمْكَانِهِ، فَلَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ، فَمَنِ ادَّعَى خِلَافَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.
وَأَقْوَى حُجَجِهِمْ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ اعْتُبِرَ بِالْمَحِيضِ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَمْ تَتِمَّ الْبَرَاءَةُ بِالْحَيْضِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَمِ حَيْضٍ بِأَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِرَحِمِ الْحَامِلِ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يُلَائِمُهَا ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَلَكِ مُوَكَّلًا بِهِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا فِيهِ، ثُمَّ هُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ; لِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ قَذِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨ - بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، قَالَتْ، فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنْ التَّنْعِيمِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) مُرَادُهُ بَيَانُ صِحَّةَ إِهْلَالِ الْحَائِضِ، وَمَعْنَى كَيْفَ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِعْلَامُ بِالْحَالِ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ لَا الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الصِّفَةُ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّرْجَمَةِ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ صِفَةِ الْإِهْلَالِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِحَجَّةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا لِلْحَمَوِيِّ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَحِضْتُ) أَيْ بِسَرِفَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى قَضَيْتُ حَجَّتِي) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ حَجِّي، وَالْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الْحَدِيثِ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بفتح (١) العين-الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (ﷺ) من المدينة (فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ) لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشرٍ من الهجرة (فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ) أي: أحرم (بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ عن المُستملي (٢): «بِحَجَّةٍ» (فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، من الإهداء (فَلْيُحْلِلْ) بكسر اللَّام من الثَّلاثيِّ، أي: قبل يوم النَّحر حتَّى يحرم بالحجِّ (وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ) بفتح المُثنَّاة وكسر الحاء والضَّمِّ في لام الأولى، والفتح في لام الأخرى (بِنَحْرِ هَدْيِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حتَّى يحلَّ نحر (٣) هديه» أي: يوم العيد؛ لكونه أدخل الحجَّ فيصير قارنًا، ولا يكون متمتِّعًا فلا يحلُّ، وأمَّا توقُّفه على دخول يوم النَّحر مع إمكان التَّحلُّل بعد نصف ليلته فليس التَّحلُّل الكليَّ، أمَّا التَّحلُّل الكليُّ المبيح
للجماع فهو في يوم النَّحر (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) مفردًا، ولأبي ذرٍّ وعزاها في «الفتح» للمُستملي والحَمُّويي: «ومن أهلَّ بحجَّةٍ» (فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ) سواءٌ كان معه هديٌ أم لا (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَحِضْتُ) أي: بسَرِف (فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ) برفع «يومُ» لأنَّ «كان» تامَّةٌ (وَلَمْ أُهْلِلْ) بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام الأولى (إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ) شعر (رَأْسِي وَ) أن (أَمْتَشِطَ وَ) أن (أُهِلَّ) بضمِّ الهمزة (بِحَجٍّ وَ) أن (أَتْرُكَ العُمْرَةَ) أي: أعمالها أو (١) أبطلها (فَفَعَلْتُ ذَلِكَ) كلَّه (حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ (٢): «حجَّتي» (فَبَعَثَ) ﷺ (مَعِي) أخي (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «الصِّدِّيق» (وَأَمَرَنِي) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فأمرني» بالفاء (أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ).
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، ويأتي ما فيه من البحث في «الحجِّ» [خ¦١٥٥٦] إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته.
(١٩) (بابُ إِقْبَالِ المَحِيضِ (٣) وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ) بالرَّفع بدلٌ من ضمير «كنَّ» (٤)، أو على لغة: «أكلوني البراغيث»، وفائدة ذكره بعد أن عُلِمَ من لفظ: «كنَّ» إشارةٌ إلى التَّنويع، والتَّنوين يدلُّ عليه، أي: كان ذلك من بعضهنَّ لا من كلِّهنَّ (يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ) ﵂ (بِالدِّرَجَةِ) بكسر الدَّال وفتح الرَّاء والجيم، جمع: دُرْجٍ، بالضَّمِّ ثمَّ السُّكون، وبضمِّ أوَّله وسكون ثانيه في قول ابن قرقول، وبه ضبطه ابن عبد البرِّ في «المُوطَّأ»، وعند الباجيِّ بفتح الأوَّلين، ونُوزِع فيه، وهي (٥) وعاءٌ أو خرقةٌ
(فِيهَا الكُرْسُفُ) بضمِّ الكاف وإسكان الرَّاء وضمِّ السِّين آخره فاءٌ، أي: القطن (فِيهِ) أي: في القطن (الصُّفْرَةُ) الحاصلة من أثر دم الحيض، بعد وضع ذلك في الفرج لاختبار الطُّهر، وإنَّما اختير القطن لبياضه، ولأنَّه ينشِّف الرُّطوبة فيظهر فيه من آثار الدَّم ما لم يظهر في غيره (فَتَقُولُ) عائشة لهنَّ: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ) بسكون اللَّام والمُثنَّاة التَّحتيَّة (القَصَّةَ البَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ) بفتح القاف وتشديد الصَّاد المُهمَلة: ماءٌ أبيض يكون آخر الحيض يتبيَّن به نقاء الرَّحم تشبيهًا بالجصِّ وهو النُّورة، ومنه قصَّص داره، أي: جصَّصها، وقال الهرويُّ: معناه: أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيًّا كالقَصَّة (١)، كأنَّه ذهب إلى الجفوف، قال القاضي عياضٌ: وبينهما عند النَّساء وأهل المعرفة فرقٌ بيِّنٌ. انتهى. قال في «المصابيح»: وسببه أنَّ الجفوف عدمٌ، والقَصَّة وجودٌ، والوجود أبلغ دلالةً (٢)، وكيف لا والرَّحم قد يجفُّ في أثناء الحيض؟ وقد تنظِّف الحائض فيجفُّ رحمها ساعةً، والقَصَّة لا تكون إلَّا طهرًا. انتهى. وفيه دلالةٌ على أنَّ الصُّفرة والكدرة في أيَّام الحيض حيضٌ، وهذا الأثر رواه مالكٌ في «المُوطَّأ» من حديث علقمة بن أبي علقمة المدنيِّ عن أمِّه (٣) مرجانة مولاة عائشة، وقد عُلِمَ أنَّ إقبال المحيض يكون بالدَّفقة (٤) من الدَّم، وإدباره بالقَصَّة أو بالجفاف.
(وَبَلَغَ ابْنَةَ) ولابن عساكر: «بنت» (زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) هي أمُّ كلثومٍ زوج سالم بن عبد الله بن عمر أو أختها أمُّ سعدٍ، والأوَّل اختاره الحافظ ابن حجرٍ (أَنَّ نِسَاءً) من الصَّحابيَّات (يَدْعُونَ بِالمَصَابِيحِ) أي: يطلبنها (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى) ما يدلُّ على (الطُّهْرِ، فَقَالَتْ (٥): مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ) ذلك لكون اللَّيل لا يتبيَّن فيه البياض الخالص من غيره، فيحسبن أنَّهنَّ طَهُرن وليس كذلك، فيصلِّين قبل الطُّهر.