سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٢٤

الحديث رقم ٣٢٤ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ﷺ؟ قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت…

سَمِعْتِ النَّبِيَّ ؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: الْحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا».

سند حديث: ٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ…

٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا: أَ

رواة الحديث

شرح حديث: ﷺ؟ قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حال كوني (مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيلَةٍ) ولأبي الوقت: «في الخميلة» (حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ) منها (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء كما في الفرع، ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السَّابق [خ¦٣١٢]: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ» لأنَّه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السَّعة، أوِ المُراد: خِرَق الحيضة وحفاظها، فكَنَّتْ بالثِّياب تجمُّلًا وتأدُّبًا (فَقَالَ) : (أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون كما (١) في الفرع عن ضبط الأَصيليِّ، لكن قال الهرويُّ: يُقال في الولادةبضمِّ النُّون وفتحها، وإذا حاضت نَفِست، بالفتح فقط، ونحوه لابن الأنباريِّ (فَقُلْتُ) ولابن عساكر: «قلت»: (نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ).

(٢٣) (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ) أي: حضورها يوم (العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاستسقاء (وَيَعْتَزِلْنَ) أي: حال كونهنَّ يعتزلن، ولابن عساكر: «واعتزالهنَّ» (المُصَلَّى) تنزيهًا وصيانةً واحترازًا عن (٢) مُخالَطة الرِّجال من غير حاجةٍ ولا صلاةٍ، وإنَّما لم يحرم لأنَّه ليس مسجدًا، وجمع الضَّمير مع رجوعه لمُفرَدٍ لإرادة الجنس، كما في: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧].

٣٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ولأبي ذَرٍّ كما في «الفتح»، وابن عساكر كما في الفرع: «محمَّد بن سلامٍ»، ولكريمة: «هو ابن سَلامٍ» وهو بتخفيف اللَّام، البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ

والوقت والأَصيليِّ و (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين الأنصاريَّة البصريَّة، أخت محمَّد بن سيرين أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع: عاتقٍ، وهي: من بلغت الحِلْمَ أو قاربته واستحقَّت التَّزويج، فعُتِقت عن قهر أبويها، أو الكريمة على أهلها، أو التي عُتِقت من الصِّبا، والاستعانة بها في مهنة أهلها (أن يَخْرُجْنَ) إلى المُصلَّى (فِي العِيدَيْنِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة منسوبٌ إلى خَلَفٍ جدِّ طلحة بن عبد الله بن خَلَفٍ، وهو طَلْحة الطَّلَحات (فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أمُّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرها (وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) لم يُسَمَّ أيضًا (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع (٢) رسول الله» ( ثِنْتَيْ عَشَرَةَ) زاد الأَصيليُّ: «غزوةً»، قالتِ المرأة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها أو مع رسول الله (فِي سِتٍّ) أي: ستِّ غزواتٍ، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّها غزتْ معه سبعًا (قَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة: (كُنَّا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النِّساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم، أي: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا) وللأَصيليِّ: «إن» (لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللَّام ومُوحَّدتين (٣) بينهما ألفٌ، أي: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وظهرها، أوِ القميص (أَلَّا تَخْرُجَ (٤)؟) أي: لئلَّا تخرج، و «أن» مصدريَّةٌ، أي: لعدم خروجها إلى المُصلَّى للعيد (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم، وفاعله (صَاحِبَتُهَا) وفي روايةٍ: «فتلبسُها» بالرَّفع، وبالفاء بدل اللَّام (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي:

لِتُعِرْها (١) من ثيابها ما لا تحتاج المُعيرةُ إليه، أو لتُشْرِكها في لبس الثَّوب الذي عليها، وهو مبنيٌّ على أنَّ الثَّوب يكون واسعًا وفيه نظرٌ، أو هو على سبيل المُبالَغة، أي: يخرجن، ولو كانت ثنتان في ثوبٍ واحدٍ (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: ولتحضرْ مجالس الخير، كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ودعوة المؤمنين»، قالت حفصة: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَةُ بنت الحارث، أو بنت كعبٍ (سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ) يقول المذكور؟ (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ ثمَّ مُثنَّاة تحتيَّةٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بيبي» بقلب الهمزة ياءً، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لرواية عُبدوسٍ، وللأَصيليِّ: «بأبا» بفتح المُوحَّدة وإبدال ياء المتكلِّم ألفًا، وفيها رابعةٌ: «بيبا» بقلب الهمزة ياءً وفتح المُوحَّدة، أي: فديته بأبي أو هو مَفْدِيٌّ (٢) بأبي، وحُذِفَ المُتعلّق (٣) تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وفي «الطَّبرانيِّ»: بأبي هو وأمِّي (نَعَمْ) سمعته (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ) أي: النَّبيَّ (إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي) أي: أفديه أو مفديٌّ بأبي (سَمِعْتُهُ) حال كونه (يَقُولُ: تَخْرُجُ) (٤) أي: لتخرج (٥) (العَوَاتِقُ) فهو خبرٌ متضمِّنٌ للأمر لأنَّ إخبار الشَّارع عنِ الحكم الشَّرعيِّ متضمِّنٌ للطَّلب، لكنَّه هنا للنَّدب لدليلٍ آخر (٦) (وَذَوَاتُ الخُدُورِ) بواو العطف والجمع، ولأبي ذَرٍّ: «ذوات» بغير واو العطف، وإثبات واو الجمع صفةٌ لـ «العواتق»، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ في نسخةٍ (٧): «ذات الخدور (٨)» بغير عطفٍ مع الإفراد، و «الخدور» بضمِّ الخاء

المُعجَمة والدَّال المُهمَلة، جمع: خِدْرٍ (١) وهو السِّتر في جانب البيت أو البيت نفسه (أو العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) على الشَّكِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «ذات الخِدْر» بغيرِ واوٍ فيهما (٢) (وَالحُيَّضُ) بضمِّ الحاء وتشديد الياء، جمع: حائضٍ، وهو معطوفٌ على «العواتق» (وَلْيَشْهَدْنَ) ولابن عساكر: «ويشهدن» (الخَيْرَ) عُطِفَ على «تخرج» المتضمِّن للأمر كما سبق، أي: لتخرج (٣) العواتق ويشهدن (٤) الخير (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ (٥) الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: فَيَكُنَّ فيمن يدعو أو (٦) يُؤَمِنَّ؛ رجاء بركة المشهد الكريم، و «يعتزلُ» -بضمِّ اللام- خبرٌ بمعنى الأمر، كما في السَّابق، وخصَّ أصحابنا من هذا العموم: غير ذوات الهيئات والمُستحسنات، أمَّا هنَّ (٧) فيُمنَعن لأنَّ المفسدة إذ ذاك كانت مأمونةً بخلافها الآن، وقد قالت عائشة في «الصَّحيح» [خ¦٨٦٩]: «لو رأى رسول الله ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ المساجد كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» وبه قال مالكٌ وأبو يوسف.

(قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ) لأمِّ عطيَّة: (آلْحُيَّضُ؟!) بهمزةٍ ممدودةٍ على الاستفهام التَّعجبيِّ، من إخبارها بشهود الحُيَّض (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَلَيْسَ) الحائض (تَشْهَدُ) واسم «ليس» ضمير الشَّأن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أليست» بتاء التَّأنيث، وللأَصيليِّ: «أليس (٨) يشهدن» بنون الجمع، أي: الحُيَّض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَكَذَا وَكَذَا) أي: نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء؟

ورواة هذا الحديث ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول والسُّؤال والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٧٤] و «الحجِّ» [خ¦١٦٥٢]، ومسلمٌ في «العيدين»، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في بيان حكم الحائض (إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ) واحدٍ (ثَلَاثَ حِيَضٍ) بكسر الحاء وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمع: حيضةٍ (وَ) بيان (مَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ) بضمِّ الياء، وتشديد الدَّال المفتوحة (فِي) مدَّة (الحَيْضِ و) مدَّة (الحَمْلِ) ولابن عساكر: «والحبَل» بالباء المُوحَّدة المفتوحة (فِيمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «وفيما (١)» (يُمْكِنُ مِنَ الحَيْضِ) أي: من تكراره، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٢) بـ «يُصدَّق»، فإذا لم يمكن لم يُصدَّق (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وللأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) قال القاضي: من الولد والحيض استعجالًا في العدَّة، وإبطالًا لحقِّ الرَّجعة، وفيه دليلٌ على أنَّ قولها مقبولٌ في ذلك، زاد الأَصيليُّ: «﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ﴾».

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (وَ) عن (شُرَيْحٍ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، ابن الحارث -بالمُثلَّثة- الكنديِّ (٣) الكوفيِّ، أدركَ الرَّسولَ ولم يلقَه، استقضاه عمر بن الخطَّاب، وتُوفِّي سنة ثمانٍ وتسعين، وهذا التَّعليق وصله الدَّارميُّ بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ عنِ الشَّعبيِّ قال: جاءتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ (٤) ، تخاصم زوجها طلَّقها فقالت: حضت في شهرٍ ثلاث حيضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيْحٍ: اقْضِ بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا؟ قال: اقضِ بينهما، قال: (إِن جَاءَتْ) ولكريمة: «إنِ امرأةٌ جاءت» (بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر استنباط الْأَحْكَام مِنْهَا: أَن الْحَائِض لَا تهجر ذكر الله تَعَالَى. وَمِنْهَا: مَا قَالَه [قعالخطابي [/ قع: أَنَّهُنَّ يشهدن مَوَاطِن الْخَيْر ومجالس الْعلم خلا أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْمَسَاجِد. وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ جَوَاز خُرُوج النِّسَاء الطاهرات وَالْحيض إِلَى الْعِيدَيْنِ، وشهود الْجَمَاعَات، وتعتزل الْحيض الْمصلى، وَليكن مِمَّن يَدْعُو أَو يُؤمن رَجَاء بركَة المشهد الْكَرِيم. قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا: يسْتَحبّ إِخْرَاج النِّسَاء فِي الْعِيدَيْنِ غير ذَوَات الهيئات والمستحسنات، وَأَجَابُوا عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن الْمفْسدَة فِي ذَلِك الزَّمن كَانَت مَأْمُونَة بِخِلَاف الْيَوْم، وَقد صَحَّ عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَت: (لَو رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل) . وَقَالَ [قععياض [/ قع: وَقد اخْتلف السّلف فِي خروجهن، فَرَأى جمَاعَة ذَلِك حَقًا، مِنْهُم: أَبُو بكر وَعلي وَابْن عمر فِي آخَرين، رَضِي الله عَنْهُم، ومنعهن جمَاعَة، مِنْهُم: عُرْوَة وَالقَاسِم وَيحيى ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمَالك وَأَبُو يُوسُف؛ وَأَجَازَهُ [قعأبو حنيفَة [/ قع

مرّة وَمنعه مرّة، وَفِي التِّرْمِذِيّ: وَرُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك: أكره الْيَوْم خروجهن فِي الْعِيدَيْنِ، فَإِن أَبَت الْمَرْأَة إِلَّا أَن تخرج فلتخرج فِي أطمارها بِغَيْر زِينَة، فَإِن أَبى ذَلِك فَللزَّوْج أَن يمْنَعهَا. ويروى عَن الثَّوْريّ أَنه كره الْيَوْم خروجهن قلت: الْيَوْم الْفَتْوَى على الْمَنْع مُطلقًا، وَلَا سِيمَا فِي الديار المصرية. وَمِنْهَا: أَن بَعضهم استدلوا بِهَذَا على وجوب صَلَاة الْعِيدَيْنِ؛ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا يسْتَدلّ بذلك على الْوُجُوب لِأَن هَذَا إِنَّمَا توجه لمن لَيْسَ بمكلف بِالصَّلَاةِ بالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود التدرب على الصَّلَاة والمشاركة فِي الْخَيْر وَإِظْهَار جمال الْإِسْلَام. وَقَالَ الْقشيرِي: لِأَن أهل الْإِسْلَام كَانُوا إِذْ ذَاك قليلين. وَمِنْهَا: جَوَاز اسْتِعَارَة الثِّيَاب لِلْخُرُوجِ إِلَى الطَّاعَات، وَجَوَاز اشْتِمَال الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثوب وَاحِد لضَرُورَة الْخُرُوج إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ غَزْو النِّسَاء ومداواتهن للجرحى، وَإِن كَانُوا غير ذَوي محارم مِنْهُنَّ وَمِنْهَا: قبُول خبر الْمَرْأَة. وَمِنْهَا: أَن فِي قَوْلهَا: كُنَّا نداوي، جَوَاز نقل الْأَعْمَال الَّتِي كَانَت فِي زمن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لم يخبر بِشَيْء من ذَلِك. وَمِنْهَا: جَوَاز النَّقْل عَمَّن لَا يعرف اسْمه من الصَّحَابَة خَاصَّة وَغَيرهم إِذا بيّن مَسْكَنه وَدلّ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: امْتنَاع خُرُوج النِّسَاء بِدُونِ الجلاليب. وَمِنْهَا: جَوَاز تكْرَار: بِأبي، فِي الْكَلَام. وَمِنْهَا: جَوَاز السُّؤَال بعد رِوَايَة الْعدْل عَن غَيره تَقْوِيَة لذَلِك. وَمِنْهَا: جَوَاز شُهُود الْحَائِض عَرَفَة. وَمِنْهَا: اعتزال الْحيض من الْمصلى، وَاخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: هُوَ منع تَنْزِيه وَسَببه الصيانة والاحتراز عَن مُقَارنَة النِّسَاء للرِّجَال من غير حَاجَة وَلَا صَلَاة، وَإِنَّمَا لم يحرم لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدا. وَقَالَ بَعضهم: يحرم الْمكْث فِي الْمصلى عَلَيْهَا كَمَا يحرم مكثها فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَوضِع للصَّلَاة، فَأشبه الْمَسْجِد. وَالصَّوَاب الأول. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْأَمر بالاعتزال للْوُجُوب، فَهَل الشُّهُود وَالْخُرُوج واجبان أَيْضا؟ قلت: ظَاهر الْأَمر الْوُجُوب، لَكِن علم من مَوضِع آخر أَنه هَهُنَا للنَّدْب. وَقَالَ بَعضهم: أغرب الْكرْمَانِي فَقَالَ: الاعتزال وَاجِب وَالْخُرُوج مَنْدُوب قلت: لم يقل بِوُجُوب الإعتزال وندبية الْخُرُوج من هَذَا الْموضع خَاصَّة حَتَّى يكون مغربا، وَإِنَّمَا صرح بقوله: إِن الْوُجُوب لِلْأَمْرِ بالإعتزال، وَأما ندبية الْخُرُوج فَمن مَوضِع آخر.

٢٤ - (بابٌ إذَا حاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّساءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيما يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ الله تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أرْحَامِهِنَّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحَائِض إِذا حَاضَت فِي شهر وَاحِد ثَلَاث حيض، بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْيَاء: جمع حَيْضَة. قَوْله: (وَمَا يصدق) أَي: وَفِي بَيَان مَا يصدق النِّسَاء، بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الدَّال. قَوْله: (فِي الْحيض) أَي: فِي مُدَّة الْحيض. قَوْله: (وَالْحمل) وَفِي نُسْخَة: (وَالْحَبل) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: (فِيمَا يُمكن من الْحيض) يتَعَلَّق بقوله: (وَيصدق) ، أَي: تصدق فِيمَا يُمكن من تكْرَار الْحيض، وَلِهَذَا لم يقل: وَفِيمَا يُمكن من الْحَبل، لِأَنَّهُ لَا معنى للتصديق فِي تكْرَار الْحمل. قَوْله: (لقَوْل الله) تَعْلِيل للتصديق، وَوجه الدّلَالَة عَلَيْهِ أَنَّهَا إِذا لم يحل لَهَا الكتمان وَجب الْإِظْهَار، فَلَو لم تصدق فِيهِ لم يكن للإظهار فَائِدَة. وروى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: بلغنَا أَن المُرَاد بِمَا خلق الله فِي أرحامهن الْحمل أَو الْحيض، وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن ذَلِك لتنقضي الْعدة،

وَلَا يملك الزَّوْج الْعدة إِذا كَانَت لَهُ. وَرُوِيَ أَيْضا بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عمر، قَالَ: لَا يحل لَهَا إِذا كَانَت حَائِضًا أَن تكْتم حَيْضهَا، وَلَا إِن كَانَت حَامِلا أَن تكْتم حملهَا. وَعَن مُجَاهِد: لَا تَقول: إِنِّي حَائِض، وَلَيْسَت بحائض، وَلَا لست بحائض وَهِي حَائِض، وَكَذَا فِي الْحَبل.

وَيُذْكَرُ عنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إنِ امْرَأةٌ جاءَتْ بِبَيِّنَةٍ منْ بِطَانَةِ أهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أنَّهَا حاضَتْ ثَلَاثا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ

الْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع.

الأول: أَن عليا هَذَا هُوَ ابْن أبي طَالب، وشريحا هُوَ ابْن الْحَارِث بِالْمُثَلثَةِ الْكِنْدِيّ أَبُو أُميَّة الْكُوفِي، وَيُقَال: إِنَّه من أَوْلَاد الْفرس الَّذين كَانُوا بِالْيمن، أدْرك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يلقه، استقضاه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْكُوفَة وَأقرهُ من بعده إِلَى أَن ترك هُوَ بِنَفسِهِ زمن الْحجَّاج، كَانَ لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ سنة، مَاتَ سنة ثَمَانِيَة وَتِسْعين، وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة.

الثَّانِي: أَن هَذَا تَعْلِيق بِلَفْظ التمريض، وَوَصله الدَّارمِيّ: أخبرنَا يعلى بن عبيد أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن عَامر هُوَ الشّعبِيّ، قَالَ: (جَاءَت امْرَأَة إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تخاصم زَوجهَا طَلقهَا، فَقَالَت: حِضْت فِي شهر ثَلَاث حيض، فَقَالَ عَليّ لشريح: إقض بَينهمَا. قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَأَنت هَاهُنَا؟ قَالَ: إقضِ بَينهمَا. قَالَ: إِن جَاءَت من بطانة أَهلهَا مِمَّن يرضى دينه وأمانته يزْعم أَنَّهَا حَاضَت ثَلَاث حيض تطهر عِنْد كل قرء وَتصلي جَازَ لَهَا. وإلَاّ فَلَا. قَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قالون) . وَمَعْنَاهُ بِلِسَان الرّوم: أَحْسَنت. وَرَوَاهُ ابْن حزم، وَقَالَ: روينَاهُ عَن هشيم عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ: (أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَتَى بِرَجُل طلق امْرَأَته فَحَاضَت ثَلَاث حيض فِي شهر أَو خمس وَثَلَاثِينَ لَيْلَة، فَقَالَ عَليّ لشريح: إقض فِيهَا. فَقَالَ: إِن جَاءَت بِالْبَيِّنَةِ من النِّسَاء الْعُدُول من بطانة أَهلهَا مِمَّن يرضى صدقه وعدله أَنَّهَا رَأَتْ مَا يحرم عَلَيْهَا الصَّلَاة من الطُّهْر الَّذِي هُوَ الطمث، وتغتسل عِنْد كل قرء وَتصلي فِيهِ، فقد انْقَضتْ عدتهَا. وإلَاّ فَهِيَ كَاذِبَة. فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: قالون) . وَمَعْنَاهُ: أصبت. قَالَ ابْن حزم: هَذَا نَص قَوْلهَا. انْتهى. وَاخْتلف فِي سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسمع مِنْهُ إلَاّ حرفا مَا سمع غَيره. وَقَالَ الْحَازِمِي: لم تثبت أَئِمَّة الحَدِيث سَماع الشّعبِيّ من عَليّ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: مِنْهُم من يدْخل بَينه وَبَينه عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وسنه مُحْتَملَة لإدراك عَليّ. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فَكَأَن البُخَارِيّ لمح هَذَا فِي عَليّ لَا فِي شُرَيْح، لِأَنَّهُ مُصَرح فِيهِ بِسَمَاع الشّعبِيّ مِنْهُ، فَينْظر فِي تمريضه الْأَثر عَنهُ، على رَأْي من يَقُول: إِنَّه إِذا ذكر شَيْئا بِغَيْر صِيغَة الْجَزْم لَا يكون صَحِيحا عِنْده، وَكَأَنَّهُ غير جيد، لِأَنَّهُ ذكر فِي الْعَتَمَة. وَيذكر عَن أبي مُوسَى: كُنَّا نتناوب بِصِيغَة التمريض، وَهُوَ سَنَد صَحِيح عِنْده.

النَّوْع الثَّالِث: فِي مَعْنَاهُ: فَقَوله: (إِن جَاءَت) فِي رِوَايَة كَرِيمَة: (ان الْمَرْأَة جَاءَت) بِكَسْر النُّون (بِبَيِّنَة من بطانة أَهلهَا) أَي خواصها. وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل: لَيْسَ المُرَاد أَن تشهد النِّسَاء أَن ذَلِك وَقع، وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا نرى أَن يشهدن أَن هَذَا يكون، وَقد كَانَ فِي نسائهن وَفِيه نظر، لِأَن سِيَاق هَذَا الحَدِيث يدْفع هَذَا التَّأْوِيل، لِأَن الظَّاهِر مِنْهُ أَن المُرَاد أَن يشهدن بِأَن ذَلِك وَقع مِنْهَا، وَكَأن مُرَاد إِسْمَاعِيل رد هَذِه الْقِصَّة إِلَى مُوَافقَة مذْهبه. وَمذهب أبي حنيفَة أَن الْمَرْأَة لَا تصدق فِي انْقِضَاء الْعدة فِي أقل من سِتِّينَ يَوْمًا. وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن، فِيمَا حَكَاهُ ابْن حزم عَنهُ أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا. وَعَن أبي يُوسُف: تصدق فِي تِسْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ ابْن بطال: وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَالثَّوْري. وَعَن الشَّافِعِي: تصدق فِي ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَعَن أبي ثَوْر: فِي سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا. وَذكر ابْن أبي زيد عَن سَحْنُون: أقل الْعدة أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

النَّوْع الرَّابِع: فِي أَن هَذَا الْأَثر يُطَابق التَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمَا يصدق النِّسَاء) إِلَى آخِره، لِأَن المُرَاد: مَا يصدق النِّسَاء فِيمَا يُمكن من الْمدَّة، والشهر يُمكن فِيهِ ثَلَاث حيض خُصُوصا على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِن أقل الْحيض عِنْد مَالك فِي حق الْعدة ثَلَاثَة أَيَّام، وَفِي ترك الصَّلَاة وَالصَّوْم وَتَحْرِيم الوطىء دفْعَة، وَعند الشَّافِعِي فِي الْأَشْهر إِن أَقَله يَوْم وَلَيْلَة، وَهُوَ قَول أَحْمد: فَإِن قلت عنْدكُمْ أَيهَا الْحَنَفِيَّة أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام، فَلِمَ شرطتم فِي تصديقها بستين يَوْمًا على مَذْهَب أبي حنيفَة؟ قلت: لِأَن أقل الطُّهْر عندنَا خَمْسَة عشر يَوْمًا، فَإِذا أقرَّت بِانْقِضَاء عدتهَا لم تصدق فِي أقل من سِتِّينَ يَوْمًا، لِأَنَّهُ يَجْعَل كَأَنَّهُ طَلقهَا أول الطُّهْر وَهُوَ خَمْسَة عشر، وحيضها خَمْسَة إعتبارا للْعَادَة، فَيحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة أطهار وَثَلَاث حيض.

وقالَ عطَاءٌ أقْرَاؤُهَا مَا كانَتْ

أَي: عَطاء بن أبي رَبَاح، والإقراء جمع: قرء، بِضَم الْقَاف وَفتحهَا، مَعْنَاهُ إقراؤها فِي زمن الْعدة مَا كَانَت قبل الْعدة أَي: لَو ادَّعَت فِي زمن الِاعْتِدَاد أَقراء مَعْدُودَة فِي مُدَّة مُعينَة فِي شهر مثلا، فَإِن كَانَت مُعْتَادَة بِمَا ادعتها فَذَاك، وَإِن ادَّعَت فِي الْعدة مَا يُخَالف مَا قبلهَا لم تقبل، وَهَذَا الْأَثر الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء.

وبِهِ قالَ إبْرَاهِيمُ

أَي: بِمَا قَالَ عَطاء قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوَصله عبد الرَّزَّاق أَيْضا عَن أبي مسعر عَن إِبْرَاهِيم نَحوه.

وقالَ عَطاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ الَى خمْسَ عَشْرَةَ

هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن أقل الْحيض عِنْد عَطاء يَوْم، وَأَكْثَره خَمْسَة عشر، يَعْنِي أقل الْحيض يَوْم وَأَكْثَره خَمْسَة عشر، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله الدَّارمِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ: (أقْصَى الْحيض خَمْسَة عشر وَأدنى الْحيض يَوْم وَلَيْلَة)) . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ: حدثناالحسين حَدثنَا إِبْرَاهِيم حَدثنَا النُّفَيْلِي حَدثنَا معقل بن عبد الله عَن عَطاء: (أدنى وَقت الْحيض يَوْم وَأَكْثَره خَمْسَة عشر) . وَحدثنَا ابْن حَمَّاد حَدثنَا الحرمي حَدثنَا ابْن يحيى حَفْص عَن أَشْعَث عَن عَطاء. قَالَ: (أَكثر الْحيض خمس عشرَة) . وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي أقل مُدَّة الْحيض وَأَكْثَره، فمذهب أبي حنيفَة: أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا نقص عَن ذَلِك فَهُوَ اسْتِحَاضَة، وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام. وَعَن أبي يُوسُف: أَقَله يَوْمَانِ وَالْأَكْثَر من الْيَوْم الثَّالِث، وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ: (الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر، فَإِن زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: لم يروه غير هَارُون بن زِيَاد، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، وَبِمَا رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة، رَضِي الله عَنهُ، أَن النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: [حم (أقل الْحيض لِلْجَارِيَةِ الْبكر وَالثَّيِّب ثَلَاث، وَأَكْثَره مَا يكون عشرَة أَيَّام، فَإِذا زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة) [/ حم. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي سَنَده عبد الْملك مَجْهُول، والْعَلَاء بن الْكثير ضَعِيف الحَدِيث، وَمَكْحُول لم يسمع من أبي أُمَامَة. وَبِمَا رُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي سَنَده حَمَّاد بن منهال مَجْهُول، وَبِمَا رُوِيَ عَن معَاذ بن جبل أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: [حم (لَا حيض دون ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا حيض فَوق عشرَة أَيَّام، فَمَا زَاد على ذَلِك فَهِيَ اسْتِحَاضَة، تتوضأ لكل صَلَاة إلاّ أَيَّام إقرائها. وَلَا نِفَاس دون أسبوعين، وَلَا نِفَاس فَوق أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَإِن رَأَتْ النُّفَسَاء الطُّهْر دون الْأَرْبَعين صَامت وصلت وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا إلاّ بعد أَرْبَعِينَ) [/ حم. رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن سعيد عَن البُخَارِيّ، وَقَالَ ابْن معِين: إِنَّه يضع الحَدِيث، وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: [حم (أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشر، وَأَقل مَا بَين الحيضتين خَمْسَة عشر يَوْمًا) [/ حم. وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي (الْعِلَل المتناهية) وَفِيه أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ واسْمه سُلَيْمَان، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث. وَبِمَا روى أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة وَسِتَّة وَسَبْعَة وَثَمَانِية وَتِسْعَة وَعشرَة، فَإِذا جَاوز الْعشْرَة فَهِيَ اسْتِحَاضَة) ، رَوَاهُ ابْن عدي، وَفِيه الْحسن بن دِينَار ضَعِيف. وَبِمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (أَكثر الْحيض عشر وَأقله ثَلَاث) ، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي (التَّحْقِيق) ، وَفِيه حُسَيْن بن علوان، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث. وَأجَاب الْقَدُورِيّ فِي (التَّجْرِيد) أَن ظَاهر الْإِسْلَام يَكْفِي لعدالة الرَّاوِي مَا لم يُوجد فِيهِ قَادِح، وَضعف الرَّاوِي لَا يقْدَح إلاّ أَن يُقَوي وَجه الضعْف. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : إِن الحَدِيث إِذا رُوِيَ من طرق ومفرداتها ضِعَاف يحْتَج بِهِ، على أَنا نقُول: قد شهد لمذهبنا عدَّة أَحَادِيث من الصَّحَابَة بطرق مُخْتَلفَة كَثِيرَة يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا، وَإِن كَانَ كل وَاحِد ضَعِيفا، لَكِن يحدث عِنْد الِاجْتِمَاع مَا لَا بِحَدَث عِنْد الِانْفِرَاد، على أَن بعض طرقها صَحِيحَة، وَذَلِكَ يَكْفِي للاحتجاج، خُصُوصا فِي المقدرات، وَالْعَمَل بِهِ أولى من الْعَمَل بالبلاغات والحكايات المروية عَن نسَاء مَجْهُولَة، وَمَعَ هَذَا نَحن لَا نكتفي بِمَا ذكرنَا، بل نقُول: مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ بالآثار المنقولة عَن الصَّحَابَة، رَضِي الله عَنْهُم، فِي هَذَا الْبَاب، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرحنا للهداية) .

وقالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ سَأَلْتُ ابنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا بِخَمْسَةِ أيَّامٍ قالَ النِّساءُ أعْلَمُ بِذَلِكَ.

مُعْتَمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَكَانَ أعبد أهل زَمَانه، وَأَبُو سُلَيْمَان بن طرحان، قَالَ شُعْبَة: مَا رَأَيْت أصدق من سُلَيْمَان، كَانَ إِذا حدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَغَيَّر لَونه. وَقَالَ: شكه يَقِين، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله بِوضُوء عشَاء الْآخِرَة. وَابْن سِيرِين هُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين تقدم، وَوصل هَذَا الْأَثر الدَّارمِيّ عَن مُحَمَّد بن عِيسَى عَن مُعْتَمر، قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله بعد قرئها أَي: طهرهَا لَا حَيْضهَا بِقَرِينَة لفظ الدَّم، وَالْغَرَض مِنْهُ أَن أقل الطُّهْر هَل يحْتَمل أَن يكون خَمْسَة أَيَّام أم لَا؟ . قلت: لَيْسَ الْمَعْنى هَكَذَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَن ابْن سِيرِين سُئِلَ عَن امْرَأَة كَانَ لَهَا حيض مُعْتَاد، ثمَّ رَأَتْ بعد أَيَّام عَادَتهَا خَمْسَة أَيَّام أَو أقل أَو أَكثر، فَكيف يكون حكم هَذِه الزِّيَادَة؟ فَقَالَ ابْن سِيرِين: هِيَ أعلم بذلك، يَعْنِي التَّمْيِيز بَين الدمين رَاجع إِلَيْهَا، فَيكون المرئي فِي أَيَّام عَادَتهَا حيضا، وَمَا زَاد على ذَلِك اسْتِحَاضَة، فَإِن لم يكن لَهَا علم بالتمييز يكون حَيْضهَا مَا ترَاهُ إِلَى أَكثر مُدَّة الْحيض، وَمَا زَاد عَلَيْهَا يكون اسْتِحَاضَة، وَلَيْسَ المُرَاد من قَوْله: بعد قرئها، أَي: طهرهَا، كَمَا قَالَ الْكرْمَانِي، بل المُرَاد: بعد حَيْضهَا الْمُعْتَاد، كَمَا ذكرنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) ، بعد ذكر هَذَا الْأَثر عَن ابْن سِيرِين: وَهَذَا يشْهد لمن يَقُول: الْقُرْء الْحيض، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ السفاقسي: وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَعَطَاء وَأحد عشر صحابيا وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ومعاذ وَقَتَادَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول ابْن الْمسيب وَابْن جُبَير وطاووس وَالضَّحَّاك وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق وَأبي عبيد.

٣٢٥ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجاءٍ قالَ حَدثنَا أبُو أسَامَةَ قالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عُرْوَةَ قالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيْشٍ سألَتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالتْ انِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أطْهُرُ أفأدَعِ الصَّلاةَ فَقَالَ لَا إنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ولَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي. .

وَجه مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكل ذَلِك إِلَى أمانتها وعادتها، فقد يقل ذَلِك وَيكثر على قدر أَحْوَال النِّسَاء فِي أسنانهن وبلدانهن.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن أبي رَجَاء، بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْجِيم وبالمد، واسْمه عبد الله بن أَيُّوب الْهَرَوِيّ، ويكنى أَحْمد بِأبي الْوَلِيد، وَهُوَ حَنَفِيّ النّسَب لَا الْمَذْهَب، مَاتَ بهراة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الْكُوفِي. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبُو عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة الصديقة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين هروي وكوفي ومدني.

وَقد ذكرنَا أَكثر بَقِيَّة الْأَشْيَاء فِي بَاب الِاسْتِحَاضَة وَفِي بَاب غسل الدَّم مستقصىً.

قَوْله: (قَالَت: بَيَان لقولها: (سَأَلت) ، ويروى: (فَقَالَت) ، بِالْفَاءِ التفسيرية. قَوْله: (استحاض) بِضَم الْهمزَة على بِنَاء الْمَجْهُول، كَمَا يُقَال: استحيضت. وَلم يبن هَذَا الْفِعْل للْفَاعِل، وأصل الْكَلِمَة من الْحيض، والزوائد للْمُبَالَغَة. قَوْله: (أفأدع؟) سُؤال عَن اسْتِمْرَار حكم الْحَائِض فِي حَالَة دوَام الدَّم وإزالته، وَهُوَ كَلَام من تقرر عِنْده أَن الْحَائِض مَمْنُوعَة من الصَّلَاة. قَوْله: (إِن ذَلِك عرق) ، أَي: دم عرق، وَهُوَ يُسمى بالعاذل. قَوْله: (وَلَكِن) للاستدراك. فَإِن قيل: لَا بُد أَن يكون بَين كلامين متغايرين. أُجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ: لَا تتركي الصَّلَاة فِي كل الْأَوْقَات، لَكِن اتركيها فِي مِقْدَار الْعَادة. وَلَفظ: قدر الْأَيَّام، مشْعر بِأَنَّهَا كَانَت مُعْتَادَة. قَوْله: (دعِي الصَّلَاة) أَي: اتركي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا، مثلا إِن كَانَت عَادَتهَا من كل شهر عشرَة أَيَّام من أَولهَا، أَو من وَسطهَا، أَو من آخرهَا تتْرك الصَّلَاة عشرَة أَيَّام من هَذَا الشَّهْر، نَظِير ذَلِك فَإِن قلت من أَيْن كَانَت تحفظ فَاطِمَة عدد أَيَّامهَا الَّتِي كَانَت تحيضها أَيَّام الصِّحَّة؟ قلت: لَو لم تكن تحفظ ذَلِك لم يكن لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا) من الشَّهْر، فَائِدَة. وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره، فِي حَدِيث أم سلمةٍ (لتنظر عدَّة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حال كوني (مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيلَةٍ) ولأبي الوقت: «في الخميلة» (حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ) منها (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء كما في الفرع، ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السَّابق [خ¦٣١٢]: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ» لأنَّه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السَّعة، أوِ المُراد: خِرَق الحيضة وحفاظها، فكَنَّتْ بالثِّياب تجمُّلًا وتأدُّبًا (فَقَالَ) : (أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون كما (١) في الفرع عن ضبط الأَصيليِّ، لكن قال الهرويُّ: يُقال في الولادةبضمِّ النُّون وفتحها، وإذا حاضت نَفِست، بالفتح فقط، ونحوه لابن الأنباريِّ (فَقُلْتُ) ولابن عساكر: «قلت»: (نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ).

(٢٣) (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ) أي: حضورها يوم (العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاستسقاء (وَيَعْتَزِلْنَ) أي: حال كونهنَّ يعتزلن، ولابن عساكر: «واعتزالهنَّ» (المُصَلَّى) تنزيهًا وصيانةً واحترازًا عن (٢) مُخالَطة الرِّجال من غير حاجةٍ ولا صلاةٍ، وإنَّما لم يحرم لأنَّه ليس مسجدًا، وجمع الضَّمير مع رجوعه لمُفرَدٍ لإرادة الجنس، كما في: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧].

٣٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ولأبي ذَرٍّ كما في «الفتح»، وابن عساكر كما في الفرع: «محمَّد بن سلامٍ»، ولكريمة: «هو ابن سَلامٍ» وهو بتخفيف اللَّام، البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ

والوقت والأَصيليِّ و (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين الأنصاريَّة البصريَّة، أخت محمَّد بن سيرين أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع: عاتقٍ، وهي: من بلغت الحِلْمَ أو قاربته واستحقَّت التَّزويج، فعُتِقت عن قهر أبويها، أو الكريمة على أهلها، أو التي عُتِقت من الصِّبا، والاستعانة بها في مهنة أهلها (أن يَخْرُجْنَ) إلى المُصلَّى (فِي العِيدَيْنِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة منسوبٌ إلى خَلَفٍ جدِّ طلحة بن عبد الله بن خَلَفٍ، وهو طَلْحة الطَّلَحات (فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أمُّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرها (وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) لم يُسَمَّ أيضًا (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع (٢) رسول الله» ( ثِنْتَيْ عَشَرَةَ) زاد الأَصيليُّ: «غزوةً»، قالتِ المرأة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها أو مع رسول الله (فِي سِتٍّ) أي: ستِّ غزواتٍ، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّها غزتْ معه سبعًا (قَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة: (كُنَّا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النِّساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم، أي: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا) وللأَصيليِّ: «إن» (لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللَّام ومُوحَّدتين (٣) بينهما ألفٌ، أي: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وظهرها، أوِ القميص (أَلَّا تَخْرُجَ (٤)؟) أي: لئلَّا تخرج، و «أن» مصدريَّةٌ، أي: لعدم خروجها إلى المُصلَّى للعيد (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم، وفاعله (صَاحِبَتُهَا) وفي روايةٍ: «فتلبسُها» بالرَّفع، وبالفاء بدل اللَّام (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي:

لِتُعِرْها (١) من ثيابها ما لا تحتاج المُعيرةُ إليه، أو لتُشْرِكها في لبس الثَّوب الذي عليها، وهو مبنيٌّ على أنَّ الثَّوب يكون واسعًا وفيه نظرٌ، أو هو على سبيل المُبالَغة، أي: يخرجن، ولو كانت ثنتان في ثوبٍ واحدٍ (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: ولتحضرْ مجالس الخير، كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ودعوة المؤمنين»، قالت حفصة: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَةُ بنت الحارث، أو بنت كعبٍ (سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ) يقول المذكور؟ (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ ثمَّ مُثنَّاة تحتيَّةٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بيبي» بقلب الهمزة ياءً، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لرواية عُبدوسٍ، وللأَصيليِّ: «بأبا» بفتح المُوحَّدة وإبدال ياء المتكلِّم ألفًا، وفيها رابعةٌ: «بيبا» بقلب الهمزة ياءً وفتح المُوحَّدة، أي: فديته بأبي أو هو مَفْدِيٌّ (٢) بأبي، وحُذِفَ المُتعلّق (٣) تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وفي «الطَّبرانيِّ»: بأبي هو وأمِّي (نَعَمْ) سمعته (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ) أي: النَّبيَّ (إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي) أي: أفديه أو مفديٌّ بأبي (سَمِعْتُهُ) حال كونه (يَقُولُ: تَخْرُجُ) (٤) أي: لتخرج (٥) (العَوَاتِقُ) فهو خبرٌ متضمِّنٌ للأمر لأنَّ إخبار الشَّارع عنِ الحكم الشَّرعيِّ متضمِّنٌ للطَّلب، لكنَّه هنا للنَّدب لدليلٍ آخر (٦) (وَذَوَاتُ الخُدُورِ) بواو العطف والجمع، ولأبي ذَرٍّ: «ذوات» بغير واو العطف، وإثبات واو الجمع صفةٌ لـ «العواتق»، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ في نسخةٍ (٧): «ذات الخدور (٨)» بغير عطفٍ مع الإفراد، و «الخدور» بضمِّ الخاء

المُعجَمة والدَّال المُهمَلة، جمع: خِدْرٍ (١) وهو السِّتر في جانب البيت أو البيت نفسه (أو العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) على الشَّكِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «ذات الخِدْر» بغيرِ واوٍ فيهما (٢) (وَالحُيَّضُ) بضمِّ الحاء وتشديد الياء، جمع: حائضٍ، وهو معطوفٌ على «العواتق» (وَلْيَشْهَدْنَ) ولابن عساكر: «ويشهدن» (الخَيْرَ) عُطِفَ على «تخرج» المتضمِّن للأمر كما سبق، أي: لتخرج (٣) العواتق ويشهدن (٤) الخير (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ (٥) الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: فَيَكُنَّ فيمن يدعو أو (٦) يُؤَمِنَّ؛ رجاء بركة المشهد الكريم، و «يعتزلُ» -بضمِّ اللام- خبرٌ بمعنى الأمر، كما في السَّابق، وخصَّ أصحابنا من هذا العموم: غير ذوات الهيئات والمُستحسنات، أمَّا هنَّ (٧) فيُمنَعن لأنَّ المفسدة إذ ذاك كانت مأمونةً بخلافها الآن، وقد قالت عائشة في «الصَّحيح» [خ¦٨٦٩]: «لو رأى رسول الله ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ المساجد كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» وبه قال مالكٌ وأبو يوسف.

(قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ) لأمِّ عطيَّة: (آلْحُيَّضُ؟!) بهمزةٍ ممدودةٍ على الاستفهام التَّعجبيِّ، من إخبارها بشهود الحُيَّض (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَلَيْسَ) الحائض (تَشْهَدُ) واسم «ليس» ضمير الشَّأن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أليست» بتاء التَّأنيث، وللأَصيليِّ: «أليس (٨) يشهدن» بنون الجمع، أي: الحُيَّض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَكَذَا وَكَذَا) أي: نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء؟

ورواة هذا الحديث ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول والسُّؤال والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٧٤] و «الحجِّ» [خ¦١٦٥٢]، ومسلمٌ في «العيدين»، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في بيان حكم الحائض (إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ) واحدٍ (ثَلَاثَ حِيَضٍ) بكسر الحاء وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمع: حيضةٍ (وَ) بيان (مَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ) بضمِّ الياء، وتشديد الدَّال المفتوحة (فِي) مدَّة (الحَيْضِ و) مدَّة (الحَمْلِ) ولابن عساكر: «والحبَل» بالباء المُوحَّدة المفتوحة (فِيمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «وفيما (١)» (يُمْكِنُ مِنَ الحَيْضِ) أي: من تكراره، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٢) بـ «يُصدَّق»، فإذا لم يمكن لم يُصدَّق (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وللأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) قال القاضي: من الولد والحيض استعجالًا في العدَّة، وإبطالًا لحقِّ الرَّجعة، وفيه دليلٌ على أنَّ قولها مقبولٌ في ذلك، زاد الأَصيليُّ: «﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ﴾».

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (وَ) عن (شُرَيْحٍ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، ابن الحارث -بالمُثلَّثة- الكنديِّ (٣) الكوفيِّ، أدركَ الرَّسولَ ولم يلقَه، استقضاه عمر بن الخطَّاب، وتُوفِّي سنة ثمانٍ وتسعين، وهذا التَّعليق وصله الدَّارميُّ بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ عنِ الشَّعبيِّ قال: جاءتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ (٤) ، تخاصم زوجها طلَّقها فقالت: حضت في شهرٍ ثلاث حيضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيْحٍ: اقْضِ بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا؟ قال: اقضِ بينهما، قال: (إِن جَاءَتْ) ولكريمة: «إنِ امرأةٌ جاءت» (بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكر استنباط الْأَحْكَام مِنْهَا: أَن الْحَائِض لَا تهجر ذكر الله تَعَالَى. وَمِنْهَا: مَا قَالَه [قعالخطابي [/ قع: أَنَّهُنَّ يشهدن مَوَاطِن الْخَيْر ومجالس الْعلم خلا أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْمَسَاجِد. وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ جَوَاز خُرُوج النِّسَاء الطاهرات وَالْحيض إِلَى الْعِيدَيْنِ، وشهود الْجَمَاعَات، وتعتزل الْحيض الْمصلى، وَليكن مِمَّن يَدْعُو أَو يُؤمن رَجَاء بركَة المشهد الْكَرِيم. قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا: يسْتَحبّ إِخْرَاج النِّسَاء فِي الْعِيدَيْنِ غير ذَوَات الهيئات والمستحسنات، وَأَجَابُوا عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن الْمفْسدَة فِي ذَلِك الزَّمن كَانَت مَأْمُونَة بِخِلَاف الْيَوْم، وَقد صَحَّ عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَت: (لَو رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل) . وَقَالَ [قععياض [/ قع: وَقد اخْتلف السّلف فِي خروجهن، فَرَأى جمَاعَة ذَلِك حَقًا، مِنْهُم: أَبُو بكر وَعلي وَابْن عمر فِي آخَرين، رَضِي الله عَنْهُم، ومنعهن جمَاعَة، مِنْهُم: عُرْوَة وَالقَاسِم وَيحيى ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمَالك وَأَبُو يُوسُف؛ وَأَجَازَهُ [قعأبو حنيفَة [/ قع

مرّة وَمنعه مرّة، وَفِي التِّرْمِذِيّ: وَرُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك: أكره الْيَوْم خروجهن فِي الْعِيدَيْنِ، فَإِن أَبَت الْمَرْأَة إِلَّا أَن تخرج فلتخرج فِي أطمارها بِغَيْر زِينَة، فَإِن أَبى ذَلِك فَللزَّوْج أَن يمْنَعهَا. ويروى عَن الثَّوْريّ أَنه كره الْيَوْم خروجهن قلت: الْيَوْم الْفَتْوَى على الْمَنْع مُطلقًا، وَلَا سِيمَا فِي الديار المصرية. وَمِنْهَا: أَن بَعضهم استدلوا بِهَذَا على وجوب صَلَاة الْعِيدَيْنِ؛ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا يسْتَدلّ بذلك على الْوُجُوب لِأَن هَذَا إِنَّمَا توجه لمن لَيْسَ بمكلف بِالصَّلَاةِ بالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود التدرب على الصَّلَاة والمشاركة فِي الْخَيْر وَإِظْهَار جمال الْإِسْلَام. وَقَالَ الْقشيرِي: لِأَن أهل الْإِسْلَام كَانُوا إِذْ ذَاك قليلين. وَمِنْهَا: جَوَاز اسْتِعَارَة الثِّيَاب لِلْخُرُوجِ إِلَى الطَّاعَات، وَجَوَاز اشْتِمَال الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثوب وَاحِد لضَرُورَة الْخُرُوج إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ غَزْو النِّسَاء ومداواتهن للجرحى، وَإِن كَانُوا غير ذَوي محارم مِنْهُنَّ وَمِنْهَا: قبُول خبر الْمَرْأَة. وَمِنْهَا: أَن فِي قَوْلهَا: كُنَّا نداوي، جَوَاز نقل الْأَعْمَال الَّتِي كَانَت فِي زمن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِن كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، لم يخبر بِشَيْء من ذَلِك. وَمِنْهَا: جَوَاز النَّقْل عَمَّن لَا يعرف اسْمه من الصَّحَابَة خَاصَّة وَغَيرهم إِذا بيّن مَسْكَنه وَدلّ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: امْتنَاع خُرُوج النِّسَاء بِدُونِ الجلاليب. وَمِنْهَا: جَوَاز تكْرَار: بِأبي، فِي الْكَلَام. وَمِنْهَا: جَوَاز السُّؤَال بعد رِوَايَة الْعدْل عَن غَيره تَقْوِيَة لذَلِك. وَمِنْهَا: جَوَاز شُهُود الْحَائِض عَرَفَة. وَمِنْهَا: اعتزال الْحيض من الْمصلى، وَاخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: هُوَ منع تَنْزِيه وَسَببه الصيانة والاحتراز عَن مُقَارنَة النِّسَاء للرِّجَال من غير حَاجَة وَلَا صَلَاة، وَإِنَّمَا لم يحرم لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدا. وَقَالَ بَعضهم: يحرم الْمكْث فِي الْمصلى عَلَيْهَا كَمَا يحرم مكثها فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَوضِع للصَّلَاة، فَأشبه الْمَسْجِد. وَالصَّوَاب الأول. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْأَمر بالاعتزال للْوُجُوب، فَهَل الشُّهُود وَالْخُرُوج واجبان أَيْضا؟ قلت: ظَاهر الْأَمر الْوُجُوب، لَكِن علم من مَوضِع آخر أَنه هَهُنَا للنَّدْب. وَقَالَ بَعضهم: أغرب الْكرْمَانِي فَقَالَ: الاعتزال وَاجِب وَالْخُرُوج مَنْدُوب قلت: لم يقل بِوُجُوب الإعتزال وندبية الْخُرُوج من هَذَا الْموضع خَاصَّة حَتَّى يكون مغربا، وَإِنَّمَا صرح بقوله: إِن الْوُجُوب لِلْأَمْرِ بالإعتزال، وَأما ندبية الْخُرُوج فَمن مَوضِع آخر.

٢٤ - (بابٌ إذَا حاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّساءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيما يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ الله تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أرْحَامِهِنَّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحَائِض إِذا حَاضَت فِي شهر وَاحِد ثَلَاث حيض، بِكَسْر الْحَاء وَفتح الْيَاء: جمع حَيْضَة. قَوْله: (وَمَا يصدق) أَي: وَفِي بَيَان مَا يصدق النِّسَاء، بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الدَّال. قَوْله: (فِي الْحيض) أَي: فِي مُدَّة الْحيض. قَوْله: (وَالْحمل) وَفِي نُسْخَة: (وَالْحَبل) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: (فِيمَا يُمكن من الْحيض) يتَعَلَّق بقوله: (وَيصدق) ، أَي: تصدق فِيمَا يُمكن من تكْرَار الْحيض، وَلِهَذَا لم يقل: وَفِيمَا يُمكن من الْحَبل، لِأَنَّهُ لَا معنى للتصديق فِي تكْرَار الْحمل. قَوْله: (لقَوْل الله) تَعْلِيل للتصديق، وَوجه الدّلَالَة عَلَيْهِ أَنَّهَا إِذا لم يحل لَهَا الكتمان وَجب الْإِظْهَار، فَلَو لم تصدق فِيهِ لم يكن للإظهار فَائِدَة. وروى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: بلغنَا أَن المُرَاد بِمَا خلق الله فِي أرحامهن الْحمل أَو الْحيض، وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن ذَلِك لتنقضي الْعدة،

وَلَا يملك الزَّوْج الْعدة إِذا كَانَت لَهُ. وَرُوِيَ أَيْضا بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عمر، قَالَ: لَا يحل لَهَا إِذا كَانَت حَائِضًا أَن تكْتم حَيْضهَا، وَلَا إِن كَانَت حَامِلا أَن تكْتم حملهَا. وَعَن مُجَاهِد: لَا تَقول: إِنِّي حَائِض، وَلَيْسَت بحائض، وَلَا لست بحائض وَهِي حَائِض، وَكَذَا فِي الْحَبل.

وَيُذْكَرُ عنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إنِ امْرَأةٌ جاءَتْ بِبَيِّنَةٍ منْ بِطَانَةِ أهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أنَّهَا حاضَتْ ثَلَاثا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ

الْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع.

الأول: أَن عليا هَذَا هُوَ ابْن أبي طَالب، وشريحا هُوَ ابْن الْحَارِث بِالْمُثَلثَةِ الْكِنْدِيّ أَبُو أُميَّة الْكُوفِي، وَيُقَال: إِنَّه من أَوْلَاد الْفرس الَّذين كَانُوا بِالْيمن، أدْرك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يلقه، استقضاه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْكُوفَة وَأقرهُ من بعده إِلَى أَن ترك هُوَ بِنَفسِهِ زمن الْحجَّاج، كَانَ لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ سنة، مَاتَ سنة ثَمَانِيَة وَتِسْعين، وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة.

الثَّانِي: أَن هَذَا تَعْلِيق بِلَفْظ التمريض، وَوَصله الدَّارمِيّ: أخبرنَا يعلى بن عبيد أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن عَامر هُوَ الشّعبِيّ، قَالَ: (جَاءَت امْرَأَة إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تخاصم زَوجهَا طَلقهَا، فَقَالَت: حِضْت فِي شهر ثَلَاث حيض، فَقَالَ عَليّ لشريح: إقض بَينهمَا. قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَأَنت هَاهُنَا؟ قَالَ: إقضِ بَينهمَا. قَالَ: إِن جَاءَت من بطانة أَهلهَا مِمَّن يرضى دينه وأمانته يزْعم أَنَّهَا حَاضَت ثَلَاث حيض تطهر عِنْد كل قرء وَتصلي جَازَ لَهَا. وإلَاّ فَلَا. قَالَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قالون) . وَمَعْنَاهُ بِلِسَان الرّوم: أَحْسَنت. وَرَوَاهُ ابْن حزم، وَقَالَ: روينَاهُ عَن هشيم عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ: (أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَتَى بِرَجُل طلق امْرَأَته فَحَاضَت ثَلَاث حيض فِي شهر أَو خمس وَثَلَاثِينَ لَيْلَة، فَقَالَ عَليّ لشريح: إقض فِيهَا. فَقَالَ: إِن جَاءَت بِالْبَيِّنَةِ من النِّسَاء الْعُدُول من بطانة أَهلهَا مِمَّن يرضى صدقه وعدله أَنَّهَا رَأَتْ مَا يحرم عَلَيْهَا الصَّلَاة من الطُّهْر الَّذِي هُوَ الطمث، وتغتسل عِنْد كل قرء وَتصلي فِيهِ، فقد انْقَضتْ عدتهَا. وإلَاّ فَهِيَ كَاذِبَة. فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: قالون) . وَمَعْنَاهُ: أصبت. قَالَ ابْن حزم: هَذَا نَص قَوْلهَا. انْتهى. وَاخْتلف فِي سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يسمع مِنْهُ إلَاّ حرفا مَا سمع غَيره. وَقَالَ الْحَازِمِي: لم تثبت أَئِمَّة الحَدِيث سَماع الشّعبِيّ من عَليّ. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: مِنْهُم من يدْخل بَينه وَبَينه عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وسنه مُحْتَملَة لإدراك عَليّ. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فَكَأَن البُخَارِيّ لمح هَذَا فِي عَليّ لَا فِي شُرَيْح، لِأَنَّهُ مُصَرح فِيهِ بِسَمَاع الشّعبِيّ مِنْهُ، فَينْظر فِي تمريضه الْأَثر عَنهُ، على رَأْي من يَقُول: إِنَّه إِذا ذكر شَيْئا بِغَيْر صِيغَة الْجَزْم لَا يكون صَحِيحا عِنْده، وَكَأَنَّهُ غير جيد، لِأَنَّهُ ذكر فِي الْعَتَمَة. وَيذكر عَن أبي مُوسَى: كُنَّا نتناوب بِصِيغَة التمريض، وَهُوَ سَنَد صَحِيح عِنْده.

النَّوْع الثَّالِث: فِي مَعْنَاهُ: فَقَوله: (إِن جَاءَت) فِي رِوَايَة كَرِيمَة: (ان الْمَرْأَة جَاءَت) بِكَسْر النُّون (بِبَيِّنَة من بطانة أَهلهَا) أَي خواصها. وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل: لَيْسَ المُرَاد أَن تشهد النِّسَاء أَن ذَلِك وَقع، وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا نرى أَن يشهدن أَن هَذَا يكون، وَقد كَانَ فِي نسائهن وَفِيه نظر، لِأَن سِيَاق هَذَا الحَدِيث يدْفع هَذَا التَّأْوِيل، لِأَن الظَّاهِر مِنْهُ أَن المُرَاد أَن يشهدن بِأَن ذَلِك وَقع مِنْهَا، وَكَأن مُرَاد إِسْمَاعِيل رد هَذِه الْقِصَّة إِلَى مُوَافقَة مذْهبه. وَمذهب أبي حنيفَة أَن الْمَرْأَة لَا تصدق فِي انْقِضَاء الْعدة فِي أقل من سِتِّينَ يَوْمًا. وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن، فِيمَا حَكَاهُ ابْن حزم عَنهُ أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا. وَعَن أبي يُوسُف: تصدق فِي تِسْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ ابْن بطال: وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَالثَّوْري. وَعَن الشَّافِعِي: تصدق فِي ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَعَن أبي ثَوْر: فِي سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا. وَذكر ابْن أبي زيد عَن سَحْنُون: أقل الْعدة أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

النَّوْع الرَّابِع: فِي أَن هَذَا الْأَثر يُطَابق التَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمَا يصدق النِّسَاء) إِلَى آخِره، لِأَن المُرَاد: مَا يصدق النِّسَاء فِيمَا يُمكن من الْمدَّة، والشهر يُمكن فِيهِ ثَلَاث حيض خُصُوصا على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِن أقل الْحيض عِنْد مَالك فِي حق الْعدة ثَلَاثَة أَيَّام، وَفِي ترك الصَّلَاة وَالصَّوْم وَتَحْرِيم الوطىء دفْعَة، وَعند الشَّافِعِي فِي الْأَشْهر إِن أَقَله يَوْم وَلَيْلَة، وَهُوَ قَول أَحْمد: فَإِن قلت عنْدكُمْ أَيهَا الْحَنَفِيَّة أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام، فَلِمَ شرطتم فِي تصديقها بستين يَوْمًا على مَذْهَب أبي حنيفَة؟ قلت: لِأَن أقل الطُّهْر عندنَا خَمْسَة عشر يَوْمًا، فَإِذا أقرَّت بِانْقِضَاء عدتهَا لم تصدق فِي أقل من سِتِّينَ يَوْمًا، لِأَنَّهُ يَجْعَل كَأَنَّهُ طَلقهَا أول الطُّهْر وَهُوَ خَمْسَة عشر، وحيضها خَمْسَة إعتبارا للْعَادَة، فَيحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة أطهار وَثَلَاث حيض.

وقالَ عطَاءٌ أقْرَاؤُهَا مَا كانَتْ

أَي: عَطاء بن أبي رَبَاح، والإقراء جمع: قرء، بِضَم الْقَاف وَفتحهَا، مَعْنَاهُ إقراؤها فِي زمن الْعدة مَا كَانَت قبل الْعدة أَي: لَو ادَّعَت فِي زمن الِاعْتِدَاد أَقراء مَعْدُودَة فِي مُدَّة مُعينَة فِي شهر مثلا، فَإِن كَانَت مُعْتَادَة بِمَا ادعتها فَذَاك، وَإِن ادَّعَت فِي الْعدة مَا يُخَالف مَا قبلهَا لم تقبل، وَهَذَا الْأَثر الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء.

وبِهِ قالَ إبْرَاهِيمُ

أَي: بِمَا قَالَ عَطاء قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَوَصله عبد الرَّزَّاق أَيْضا عَن أبي مسعر عَن إِبْرَاهِيم نَحوه.

وقالَ عَطاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ الَى خمْسَ عَشْرَةَ

هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن أقل الْحيض عِنْد عَطاء يَوْم، وَأَكْثَره خَمْسَة عشر، يَعْنِي أقل الْحيض يَوْم وَأَكْثَره خَمْسَة عشر، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله الدَّارمِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، قَالَ: (أقْصَى الْحيض خَمْسَة عشر وَأدنى الْحيض يَوْم وَلَيْلَة)) . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ: حدثناالحسين حَدثنَا إِبْرَاهِيم حَدثنَا النُّفَيْلِي حَدثنَا معقل بن عبد الله عَن عَطاء: (أدنى وَقت الْحيض يَوْم وَأَكْثَره خَمْسَة عشر) . وَحدثنَا ابْن حَمَّاد حَدثنَا الحرمي حَدثنَا ابْن يحيى حَفْص عَن أَشْعَث عَن عَطاء. قَالَ: (أَكثر الْحيض خمس عشرَة) . وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي أقل مُدَّة الْحيض وَأَكْثَره، فمذهب أبي حنيفَة: أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا نقص عَن ذَلِك فَهُوَ اسْتِحَاضَة، وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام. وَعَن أبي يُوسُف: أَقَله يَوْمَانِ وَالْأَكْثَر من الْيَوْم الثَّالِث، وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ: (الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر، فَإِن زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: لم يروه غير هَارُون بن زِيَاد، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، وَبِمَا رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة، رَضِي الله عَنهُ، أَن النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: [حم (أقل الْحيض لِلْجَارِيَةِ الْبكر وَالثَّيِّب ثَلَاث، وَأَكْثَره مَا يكون عشرَة أَيَّام، فَإِذا زَاد فَهِيَ مُسْتَحَاضَة) [/ حم. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي سَنَده عبد الْملك مَجْهُول، والْعَلَاء بن الْكثير ضَعِيف الحَدِيث، وَمَكْحُول لم يسمع من أبي أُمَامَة. وَبِمَا رُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَفِي سَنَده حَمَّاد بن منهال مَجْهُول، وَبِمَا رُوِيَ عَن معَاذ بن جبل أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: [حم (لَا حيض دون ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا حيض فَوق عشرَة أَيَّام، فَمَا زَاد على ذَلِك فَهِيَ اسْتِحَاضَة، تتوضأ لكل صَلَاة إلاّ أَيَّام إقرائها. وَلَا نِفَاس دون أسبوعين، وَلَا نِفَاس فَوق أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَإِن رَأَتْ النُّفَسَاء الطُّهْر دون الْأَرْبَعين صَامت وصلت وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا إلاّ بعد أَرْبَعِينَ) [/ حم. رَوَاهُ ابْن عدي فِي (الْكَامِل) وَفِي سَنَده مُحَمَّد بن سعيد عَن البُخَارِيّ، وَقَالَ ابْن معِين: إِنَّه يضع الحَدِيث، وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: [حم (أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشر، وَأَقل مَا بَين الحيضتين خَمْسَة عشر يَوْمًا) [/ حم. وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي (الْعِلَل المتناهية) وَفِيه أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ واسْمه سُلَيْمَان، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث. وَبِمَا روى أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَرْبَعَة وَخَمْسَة وَسِتَّة وَسَبْعَة وَثَمَانِية وَتِسْعَة وَعشرَة، فَإِذا جَاوز الْعشْرَة فَهِيَ اسْتِحَاضَة) ، رَوَاهُ ابْن عدي، وَفِيه الْحسن بن دِينَار ضَعِيف. وَبِمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (أَكثر الْحيض عشر وَأقله ثَلَاث) ، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي (التَّحْقِيق) ، وَفِيه حُسَيْن بن علوان، قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث. وَأجَاب الْقَدُورِيّ فِي (التَّجْرِيد) أَن ظَاهر الْإِسْلَام يَكْفِي لعدالة الرَّاوِي مَا لم يُوجد فِيهِ قَادِح، وَضعف الرَّاوِي لَا يقْدَح إلاّ أَن يُقَوي وَجه الضعْف. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : إِن الحَدِيث إِذا رُوِيَ من طرق ومفرداتها ضِعَاف يحْتَج بِهِ، على أَنا نقُول: قد شهد لمذهبنا عدَّة أَحَادِيث من الصَّحَابَة بطرق مُخْتَلفَة كَثِيرَة يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا، وَإِن كَانَ كل وَاحِد ضَعِيفا، لَكِن يحدث عِنْد الِاجْتِمَاع مَا لَا بِحَدَث عِنْد الِانْفِرَاد، على أَن بعض طرقها صَحِيحَة، وَذَلِكَ يَكْفِي للاحتجاج، خُصُوصا فِي المقدرات، وَالْعَمَل بِهِ أولى من الْعَمَل بالبلاغات والحكايات المروية عَن نسَاء مَجْهُولَة، وَمَعَ هَذَا نَحن لَا نكتفي بِمَا ذكرنَا، بل نقُول: مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ بالآثار المنقولة عَن الصَّحَابَة، رَضِي الله عَنْهُم، فِي هَذَا الْبَاب، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرحنا للهداية) .

وقالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ سَأَلْتُ ابنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا بِخَمْسَةِ أيَّامٍ قالَ النِّساءُ أعْلَمُ بِذَلِكَ.

مُعْتَمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَكَانَ أعبد أهل زَمَانه، وَأَبُو سُلَيْمَان بن طرحان، قَالَ شُعْبَة: مَا رَأَيْت أصدق من سُلَيْمَان، كَانَ إِذا حدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَغَيَّر لَونه. وَقَالَ: شكه يَقِين، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله بِوضُوء عشَاء الْآخِرَة. وَابْن سِيرِين هُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين تقدم، وَوصل هَذَا الْأَثر الدَّارمِيّ عَن مُحَمَّد بن عِيسَى عَن مُعْتَمر، قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله بعد قرئها أَي: طهرهَا لَا حَيْضهَا بِقَرِينَة لفظ الدَّم، وَالْغَرَض مِنْهُ أَن أقل الطُّهْر هَل يحْتَمل أَن يكون خَمْسَة أَيَّام أم لَا؟ . قلت: لَيْسَ الْمَعْنى هَكَذَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَن ابْن سِيرِين سُئِلَ عَن امْرَأَة كَانَ لَهَا حيض مُعْتَاد، ثمَّ رَأَتْ بعد أَيَّام عَادَتهَا خَمْسَة أَيَّام أَو أقل أَو أَكثر، فَكيف يكون حكم هَذِه الزِّيَادَة؟ فَقَالَ ابْن سِيرِين: هِيَ أعلم بذلك، يَعْنِي التَّمْيِيز بَين الدمين رَاجع إِلَيْهَا، فَيكون المرئي فِي أَيَّام عَادَتهَا حيضا، وَمَا زَاد على ذَلِك اسْتِحَاضَة، فَإِن لم يكن لَهَا علم بالتمييز يكون حَيْضهَا مَا ترَاهُ إِلَى أَكثر مُدَّة الْحيض، وَمَا زَاد عَلَيْهَا يكون اسْتِحَاضَة، وَلَيْسَ المُرَاد من قَوْله: بعد قرئها، أَي: طهرهَا، كَمَا قَالَ الْكرْمَانِي، بل المُرَاد: بعد حَيْضهَا الْمُعْتَاد، كَمَا ذكرنَا. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) ، بعد ذكر هَذَا الْأَثر عَن ابْن سِيرِين: وَهَذَا يشْهد لمن يَقُول: الْقُرْء الْحيض، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ السفاقسي: وَهُوَ قَول ابْن سِيرِين وَعَطَاء وَأحد عشر صحابيا وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ومعاذ وَقَتَادَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَهُوَ قَول ابْن الْمسيب وَابْن جُبَير وطاووس وَالضَّحَّاك وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق وَأبي عبيد.

٣٢٥ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجاءٍ قالَ حَدثنَا أبُو أسَامَةَ قالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عُرْوَةَ قالَ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيْشٍ سألَتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالتْ انِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أطْهُرُ أفأدَعِ الصَّلاةَ فَقَالَ لَا إنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ولَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي. .

وَجه مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكل ذَلِك إِلَى أمانتها وعادتها، فقد يقل ذَلِك وَيكثر على قدر أَحْوَال النِّسَاء فِي أسنانهن وبلدانهن.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: أَحْمد بن أبي رَجَاء، بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْجِيم وبالمد، واسْمه عبد الله بن أَيُّوب الْهَرَوِيّ، ويكنى أَحْمد بِأبي الْوَلِيد، وَهُوَ حَنَفِيّ النّسَب لَا الْمَذْهَب، مَاتَ بهراة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الْكُوفِي. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبُو عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة الصديقة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين هروي وكوفي ومدني.

وَقد ذكرنَا أَكثر بَقِيَّة الْأَشْيَاء فِي بَاب الِاسْتِحَاضَة وَفِي بَاب غسل الدَّم مستقصىً.

قَوْله: (قَالَت: بَيَان لقولها: (سَأَلت) ، ويروى: (فَقَالَت) ، بِالْفَاءِ التفسيرية. قَوْله: (استحاض) بِضَم الْهمزَة على بِنَاء الْمَجْهُول، كَمَا يُقَال: استحيضت. وَلم يبن هَذَا الْفِعْل للْفَاعِل، وأصل الْكَلِمَة من الْحيض، والزوائد للْمُبَالَغَة. قَوْله: (أفأدع؟) سُؤال عَن اسْتِمْرَار حكم الْحَائِض فِي حَالَة دوَام الدَّم وإزالته، وَهُوَ كَلَام من تقرر عِنْده أَن الْحَائِض مَمْنُوعَة من الصَّلَاة. قَوْله: (إِن ذَلِك عرق) ، أَي: دم عرق، وَهُوَ يُسمى بالعاذل. قَوْله: (وَلَكِن) للاستدراك. فَإِن قيل: لَا بُد أَن يكون بَين كلامين متغايرين. أُجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ: لَا تتركي الصَّلَاة فِي كل الْأَوْقَات، لَكِن اتركيها فِي مِقْدَار الْعَادة. وَلَفظ: قدر الْأَيَّام، مشْعر بِأَنَّهَا كَانَت مُعْتَادَة. قَوْله: (دعِي الصَّلَاة) أَي: اتركي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا، مثلا إِن كَانَت عَادَتهَا من كل شهر عشرَة أَيَّام من أَولهَا، أَو من وَسطهَا، أَو من آخرهَا تتْرك الصَّلَاة عشرَة أَيَّام من هَذَا الشَّهْر، نَظِير ذَلِك فَإِن قلت من أَيْن كَانَت تحفظ فَاطِمَة عدد أَيَّامهَا الَّتِي كَانَت تحيضها أَيَّام الصِّحَّة؟ قلت: لَو لم تكن تحفظ ذَلِك لم يكن لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا) من الشَّهْر، فَائِدَة. وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره، فِي حَدِيث أم سلمةٍ (لتنظر عدَّة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده