سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٢٤

الحديث رقم ٣٢٤ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٢٤ في صحيح البخاري

سَمِعْتِ النَّبِيَّ ؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: الْحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا».

بَابٌ: إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ وَقَالَ عَطَاءٌ أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ

إسناد حديث رقم ٣٢٤ من صحيح البخاري

٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا: أَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حال كوني (مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيلَةٍ) ولأبي الوقت: «في الخميلة» (حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ) منها (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء كما في الفرع، ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السَّابق [خ¦٣١٢]: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ» لأنَّه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السَّعة، أوِ المُراد: خِرَق الحيضة وحفاظها، فكَنَّتْ بالثِّياب تجمُّلًا وتأدُّبًا (فَقَالَ) : (أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون كما (١) في الفرع عن ضبط الأَصيليِّ، لكن قال الهرويُّ: يُقال في الولادةبضمِّ النُّون وفتحها، وإذا حاضت نَفِست، بالفتح فقط، ونحوه لابن الأنباريِّ (فَقُلْتُ) ولابن عساكر: «قلت»: (نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ).

(٢٣) (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ) أي: حضورها يوم (العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاستسقاء (وَيَعْتَزِلْنَ) أي: حال كونهنَّ يعتزلن، ولابن عساكر: «واعتزالهنَّ» (المُصَلَّى) تنزيهًا وصيانةً واحترازًا عن (٢) مُخالَطة الرِّجال من غير حاجةٍ ولا صلاةٍ، وإنَّما لم يحرم لأنَّه ليس مسجدًا، وجمع الضَّمير مع رجوعه لمُفرَدٍ لإرادة الجنس، كما في: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧].

٣٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ولأبي ذَرٍّ كما في «الفتح»، وابن عساكر كما في الفرع: «محمَّد بن سلامٍ»، ولكريمة: «هو ابن سَلامٍ» وهو بتخفيف اللَّام، البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ

والوقت والأَصيليِّ و (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين الأنصاريَّة البصريَّة، أخت محمَّد بن سيرين أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع: عاتقٍ، وهي: من بلغت الحِلْمَ أو قاربته واستحقَّت التَّزويج، فعُتِقت عن قهر أبويها، أو الكريمة على أهلها، أو التي عُتِقت من الصِّبا، والاستعانة بها في مهنة أهلها (أن يَخْرُجْنَ) إلى المُصلَّى (فِي العِيدَيْنِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة منسوبٌ إلى خَلَفٍ جدِّ طلحة بن عبد الله بن خَلَفٍ، وهو طَلْحة الطَّلَحات (فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أمُّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرها (وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) لم يُسَمَّ أيضًا (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع (٢) رسول الله» ( ثِنْتَيْ عَشَرَةَ) زاد الأَصيليُّ: «غزوةً»، قالتِ المرأة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها أو مع رسول الله (فِي سِتٍّ) أي: ستِّ غزواتٍ، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّها غزتْ معه سبعًا (قَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة: (كُنَّا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النِّساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم، أي: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا) وللأَصيليِّ: «إن» (لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللَّام ومُوحَّدتين (٣) بينهما ألفٌ، أي: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وظهرها، أوِ القميص (أَلَّا تَخْرُجَ (٤)؟) أي: لئلَّا تخرج، و «أن» مصدريَّةٌ، أي: لعدم خروجها إلى المُصلَّى للعيد (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم، وفاعله (صَاحِبَتُهَا) وفي روايةٍ: «فتلبسُها» بالرَّفع، وبالفاء بدل اللَّام (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي:

لِتُعِرْها (١) من ثيابها ما لا تحتاج المُعيرةُ إليه، أو لتُشْرِكها في لبس الثَّوب الذي عليها، وهو مبنيٌّ على أنَّ الثَّوب يكون واسعًا وفيه نظرٌ، أو هو على سبيل المُبالَغة، أي: يخرجن، ولو كانت ثنتان في ثوبٍ واحدٍ (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: ولتحضرْ مجالس الخير، كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ودعوة المؤمنين»، قالت حفصة: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَةُ بنت الحارث، أو بنت كعبٍ (سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ) يقول المذكور؟ (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ ثمَّ مُثنَّاة تحتيَّةٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بيبي» بقلب الهمزة ياءً، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لرواية عُبدوسٍ، وللأَصيليِّ: «بأبا» بفتح المُوحَّدة وإبدال ياء المتكلِّم ألفًا، وفيها رابعةٌ: «بيبا» بقلب الهمزة ياءً وفتح المُوحَّدة، أي: فديته بأبي أو هو مَفْدِيٌّ (٢) بأبي، وحُذِفَ المُتعلّق (٣) تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وفي «الطَّبرانيِّ»: بأبي هو وأمِّي (نَعَمْ) سمعته (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ) أي: النَّبيَّ (إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي) أي: أفديه أو مفديٌّ بأبي (سَمِعْتُهُ) حال كونه (يَقُولُ: تَخْرُجُ) (٤) أي: لتخرج (٥) (العَوَاتِقُ) فهو خبرٌ متضمِّنٌ للأمر لأنَّ إخبار الشَّارع عنِ الحكم الشَّرعيِّ متضمِّنٌ للطَّلب، لكنَّه هنا للنَّدب لدليلٍ آخر (٦) (وَذَوَاتُ الخُدُورِ) بواو العطف والجمع، ولأبي ذَرٍّ: «ذوات» بغير واو العطف، وإثبات واو الجمع صفةٌ لـ «العواتق»، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ في نسخةٍ (٧): «ذات الخدور (٨)» بغير عطفٍ مع الإفراد، و «الخدور» بضمِّ الخاء

المُعجَمة والدَّال المُهمَلة، جمع: خِدْرٍ (١) وهو السِّتر في جانب البيت أو البيت نفسه (أو العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) على الشَّكِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «ذات الخِدْر» بغيرِ واوٍ فيهما (٢) (وَالحُيَّضُ) بضمِّ الحاء وتشديد الياء، جمع: حائضٍ، وهو معطوفٌ على «العواتق» (وَلْيَشْهَدْنَ) ولابن عساكر: «ويشهدن» (الخَيْرَ) عُطِفَ على «تخرج» المتضمِّن للأمر كما سبق، أي: لتخرج (٣) العواتق ويشهدن (٤) الخير (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ (٥) الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: فَيَكُنَّ فيمن يدعو أو (٦) يُؤَمِنَّ؛ رجاء بركة المشهد الكريم، و «يعتزلُ» -بضمِّ اللام- خبرٌ بمعنى الأمر، كما في السَّابق، وخصَّ أصحابنا من هذا العموم: غير ذوات الهيئات والمُستحسنات، أمَّا هنَّ (٧) فيُمنَعن لأنَّ المفسدة إذ ذاك كانت مأمونةً بخلافها الآن، وقد قالت عائشة في «الصَّحيح» [خ¦٨٦٩]: «لو رأى رسول الله ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ المساجد كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» وبه قال مالكٌ وأبو يوسف.

(قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ) لأمِّ عطيَّة: (آلْحُيَّضُ؟!) بهمزةٍ ممدودةٍ على الاستفهام التَّعجبيِّ، من إخبارها بشهود الحُيَّض (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَلَيْسَ) الحائض (تَشْهَدُ) واسم «ليس» ضمير الشَّأن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أليست» بتاء التَّأنيث، وللأَصيليِّ: «أليس (٨) يشهدن» بنون الجمع، أي: الحُيَّض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَكَذَا وَكَذَا) أي: نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء؟

ورواة هذا الحديث ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول والسُّؤال والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٧٤] و «الحجِّ» [خ¦١٦٥٢]، ومسلمٌ في «العيدين»، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في بيان حكم الحائض (إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ) واحدٍ (ثَلَاثَ حِيَضٍ) بكسر الحاء وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمع: حيضةٍ (وَ) بيان (مَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ) بضمِّ الياء، وتشديد الدَّال المفتوحة (فِي) مدَّة (الحَيْضِ و) مدَّة (الحَمْلِ) ولابن عساكر: «والحبَل» بالباء المُوحَّدة المفتوحة (فِيمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «وفيما (١)» (يُمْكِنُ مِنَ الحَيْضِ) أي: من تكراره، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٢) بـ «يُصدَّق»، فإذا لم يمكن لم يُصدَّق (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وللأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) قال القاضي: من الولد والحيض استعجالًا في العدَّة، وإبطالًا لحقِّ الرَّجعة، وفيه دليلٌ على أنَّ قولها مقبولٌ في ذلك، زاد الأَصيليُّ: «﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ﴾».

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (وَ) عن (شُرَيْحٍ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، ابن الحارث -بالمُثلَّثة- الكنديِّ (٣) الكوفيِّ، أدركَ الرَّسولَ ولم يلقَه، استقضاه عمر بن الخطَّاب، وتُوفِّي سنة ثمانٍ وتسعين، وهذا التَّعليق وصله الدَّارميُّ بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ عنِ الشَّعبيِّ قال: جاءتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ (٤) ، تخاصم زوجها طلَّقها فقالت: حضت في شهرٍ ثلاث حيضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيْحٍ: اقْضِ بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا؟ قال: اقضِ بينهما، قال: (إِن جَاءَتْ) ولكريمة: «إنِ امرأةٌ جاءت» (بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حال كوني (مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيلَةٍ) ولأبي الوقت: «في الخميلة» (حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ) منها (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء كما في الفرع، ولا تعارض بين هذا وبين قولها في الحديث السَّابق [خ¦٣١٢]: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ» لأنَّه باعتبار وقتين حالة الإقتار وحالة السَّعة، أوِ المُراد: خِرَق الحيضة وحفاظها، فكَنَّتْ بالثِّياب تجمُّلًا وتأدُّبًا (فَقَالَ) : (أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون كما (١) في الفرع عن ضبط الأَصيليِّ، لكن قال الهرويُّ: يُقال في الولادةبضمِّ النُّون وفتحها، وإذا حاضت نَفِست، بالفتح فقط، ونحوه لابن الأنباريِّ (فَقُلْتُ) ولابن عساكر: «قلت»: (نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي) (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ).

(٢٣) (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ) أي: حضورها يوم (العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاستسقاء (وَيَعْتَزِلْنَ) أي: حال كونهنَّ يعتزلن، ولابن عساكر: «واعتزالهنَّ» (المُصَلَّى) تنزيهًا وصيانةً واحترازًا عن (٢) مُخالَطة الرِّجال من غير حاجةٍ ولا صلاةٍ، وإنَّما لم يحرم لأنَّه ليس مسجدًا، وجمع الضَّمير مع رجوعه لمُفرَدٍ لإرادة الجنس، كما في: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧].

٣٢٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) ولأبي ذَرٍّ كما في «الفتح»، وابن عساكر كما في الفرع: «محمَّد بن سلامٍ»، ولكريمة: «هو ابن سَلامٍ» وهو بتخفيف اللَّام، البيكنديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ

والوقت والأَصيليِّ و (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) الثَّقفيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين الأنصاريَّة البصريَّة، أخت محمَّد بن سيرين أنَّها (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع: عاتقٍ، وهي: من بلغت الحِلْمَ أو قاربته واستحقَّت التَّزويج، فعُتِقت عن قهر أبويها، أو الكريمة على أهلها، أو التي عُتِقت من الصِّبا، والاستعانة بها في مهنة أهلها (أن يَخْرُجْنَ) إلى المُصلَّى (فِي العِيدَيْنِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة منسوبٌ إلى خَلَفٍ جدِّ طلحة بن عبد الله بن خَلَفٍ، وهو طَلْحة الطَّلَحات (فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا) قِيلَ: هي أمُّ عطيَّة، وقِيلَ: غيرها (وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا) لم يُسَمَّ أيضًا (غَزَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع (٢) رسول الله» ( ثِنْتَيْ عَشَرَةَ) زاد الأَصيليُّ: «غزوةً»، قالتِ المرأة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها أو مع رسول الله (فِي سِتٍّ) أي: ستِّ غزواتٍ، وفي «الطَّبرانيِّ»: أنَّها غزتْ معه سبعًا (قَالَتْ) أي: الأخت لا المرأة: (كُنَّا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النِّساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم، أي: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: حرجٌ وإثمٌ (إِذَا) وللأَصيليِّ: «إن» (لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ) بكسر الجيم وسكون اللَّام ومُوحَّدتين (٣) بينهما ألفٌ، أي: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وظهرها، أوِ القميص (أَلَّا تَخْرُجَ (٤)؟) أي: لئلَّا تخرج، و «أن» مصدريَّةٌ، أي: لعدم خروجها إلى المُصلَّى للعيد (قَالَ) : (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم، وفاعله (صَاحِبَتُهَا) وفي روايةٍ: «فتلبسُها» بالرَّفع، وبالفاء بدل اللَّام (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي:

لِتُعِرْها (١) من ثيابها ما لا تحتاج المُعيرةُ إليه، أو لتُشْرِكها في لبس الثَّوب الذي عليها، وهو مبنيٌّ على أنَّ الثَّوب يكون واسعًا وفيه نظرٌ، أو هو على سبيل المُبالَغة، أي: يخرجن، ولو كانت ثنتان في ثوبٍ واحدٍ (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: ولتحضرْ مجالس الخير، كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ودعوة المؤمنين»، قالت حفصة: (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيْبَةُ بنت الحارث، أو بنت كعبٍ (سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ) يقول المذكور؟ (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ ثمَّ مُثنَّاة تحتيَّةٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بيبي» بقلب الهمزة ياءً، ونسبها الحافظ ابن حجرٍ لرواية عُبدوسٍ، وللأَصيليِّ: «بأبا» بفتح المُوحَّدة وإبدال ياء المتكلِّم ألفًا، وفيها رابعةٌ: «بيبا» بقلب الهمزة ياءً وفتح المُوحَّدة، أي: فديته بأبي أو هو مَفْدِيٌّ (٢) بأبي، وحُذِفَ المُتعلّق (٣) تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وفي «الطَّبرانيِّ»: بأبي هو وأمِّي (نَعَمْ) سمعته (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ) أي: النَّبيَّ (إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي) أي: أفديه أو مفديٌّ بأبي (سَمِعْتُهُ) حال كونه (يَقُولُ: تَخْرُجُ) (٤) أي: لتخرج (٥) (العَوَاتِقُ) فهو خبرٌ متضمِّنٌ للأمر لأنَّ إخبار الشَّارع عنِ الحكم الشَّرعيِّ متضمِّنٌ للطَّلب، لكنَّه هنا للنَّدب لدليلٍ آخر (٦) (وَذَوَاتُ الخُدُورِ) بواو العطف والجمع، ولأبي ذَرٍّ: «ذوات» بغير واو العطف، وإثبات واو الجمع صفةٌ لـ «العواتق»، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ في نسخةٍ (٧): «ذات الخدور (٨)» بغير عطفٍ مع الإفراد، و «الخدور» بضمِّ الخاء

المُعجَمة والدَّال المُهمَلة، جمع: خِدْرٍ (١) وهو السِّتر في جانب البيت أو البيت نفسه (أو العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ) على الشَّكِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «ذات الخِدْر» بغيرِ واوٍ فيهما (٢) (وَالحُيَّضُ) بضمِّ الحاء وتشديد الياء، جمع: حائضٍ، وهو معطوفٌ على «العواتق» (وَلْيَشْهَدْنَ) ولابن عساكر: «ويشهدن» (الخَيْرَ) عُطِفَ على «تخرج» المتضمِّن للأمر كما سبق، أي: لتخرج (٣) العواتق ويشهدن (٤) الخير (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ (٥) الحُيَّضُ المُصَلَّى) أي: فَيَكُنَّ فيمن يدعو أو (٦) يُؤَمِنَّ؛ رجاء بركة المشهد الكريم، و «يعتزلُ» -بضمِّ اللام- خبرٌ بمعنى الأمر، كما في السَّابق، وخصَّ أصحابنا من هذا العموم: غير ذوات الهيئات والمُستحسنات، أمَّا هنَّ (٧) فيُمنَعن لأنَّ المفسدة إذ ذاك كانت مأمونةً بخلافها الآن، وقد قالت عائشة في «الصَّحيح» [خ¦٨٦٩]: «لو رأى رسول الله ما أحدث النِّساء لمنعهنَّ المساجد كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» وبه قال مالكٌ وأبو يوسف.

(قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ) لأمِّ عطيَّة: (آلْحُيَّضُ؟!) بهمزةٍ ممدودةٍ على الاستفهام التَّعجبيِّ، من إخبارها بشهود الحُيَّض (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَلَيْسَ) الحائض (تَشْهَدُ) واسم «ليس» ضمير الشَّأن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أليست» بتاء التَّأنيث، وللأَصيليِّ: «أليس (٨) يشهدن» بنون الجمع، أي: الحُيَّض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَكَذَا وَكَذَا) أي: نحو المزدلفة ومنى وصلاة الاستسقاء؟

ورواة هذا الحديث ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول والسُّؤال والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العيدين» [خ¦٩٧٤] و «الحجِّ» [خ¦١٦٥٢]، ومسلمٌ في «العيدين»، وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في بيان حكم الحائض (إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ) واحدٍ (ثَلَاثَ حِيَضٍ) بكسر الحاء وفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، جمع: حيضةٍ (وَ) بيان (مَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ) بضمِّ الياء، وتشديد الدَّال المفتوحة (فِي) مدَّة (الحَيْضِ و) مدَّة (الحَمْلِ) ولابن عساكر: «والحبَل» بالباء المُوحَّدة المفتوحة (فِيمَا) بالفاء، ولابن عساكر: «وفيما (١)» (يُمْكِنُ مِنَ الحَيْضِ) أي: من تكراره، والجارُّ والمجرور يتعلَّق (٢) بـ «يُصدَّق»، فإذا لم يمكن لم يُصدَّق (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) وللأَصيليِّ: «﷿»: (﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]) قال القاضي: من الولد والحيض استعجالًا في العدَّة، وإبطالًا لحقِّ الرَّجعة، وفيه دليلٌ على أنَّ قولها مقبولٌ في ذلك، زاد الأَصيليُّ: «﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ﴾».

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ (وَ) عن (شُرَيْحٍ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، ابن الحارث -بالمُثلَّثة- الكنديِّ (٣) الكوفيِّ، أدركَ الرَّسولَ ولم يلقَه، استقضاه عمر بن الخطَّاب، وتُوفِّي سنة ثمانٍ وتسعين، وهذا التَّعليق وصله الدَّارميُّ بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ عنِ الشَّعبيِّ قال: جاءتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ (٤) ، تخاصم زوجها طلَّقها فقالت: حضت في شهرٍ ثلاث حيضٍ، فقال عليٌّ لشُرَيْحٍ: اقْضِ بينهما، قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا؟ قال: اقضِ بينهما، قال: (إِن جَاءَتْ) ولكريمة: «إنِ امرأةٌ جاءت» (بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله